وكراء أرض بطعام أو بما تنبته
الشروح عليها
(وَكِرَاءِ أَرْضٍ) صَالِحَةٍ لِلزِّرَاعَةِ (بِطَعَامٍ) سَوَاءٌ أَنْبَتَتْهُ كَالْقَمْحِ أَوْ لَمْ تُنْبِتْهُ كَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ لِأَجَلٍ مَعَ التَّفَاضُلِ وَالْغَرَرِ وَالْمُزَابَنَةِ،
وَأَمَّا بَيْعُهَا بِهِ فَيَجُوزُ (أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ) غَيْرَ طَعَامٍ كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَعُصْفُرٍ وَزَعْفَرَانٍ وَتِينٍ،
وَأَمَّا كِرَاءُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ بِالطَّعَامِ فَجَائِزٌ إجْمَاعًا
(قَوْلُهُ: وَكِرَاءِ أَرْضٍ) أَيْ، وَفَسَدَ كِرَاءُ أَرْضٍ صَالِحَةٍ لِلزِّرَاعَةِ إذَا أُكْرِيَتْ لِلزِّرَاعَةِ
أَمَّا إذَا أُكْرِيَتْ بِمَا ذَكَرَهُ لِبِنَاءٍ أَوْ جَرِينٍ فَيَجُوزُ،
وَلَوْ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تُزْرَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ شُيُوخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ مِنْ الْمَنْعِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُنْبِتْهُ) كَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ
وَكَذَلِكَ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ وَالْحَيَوَانُ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِلذَّبْحِ كَخَصِيِّ الْمَعْزِ وَالسَّمَكِ وَطَيْرِ الْمَاءِ وَالشَّاةِ اللَّبُونِ،
وَأَمَّا شَاةٌ لَا لَبَنَ فِيهَا فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِهَا،
وَلَوْ حَصَلَ فِيهَا لَبَنٌ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَجَوَازِهَا بِالْمَاءِ،
وَلَوْ مَاءَ زَمْزَمَ وَبِتَوَابِلِ الطَّعَامِ كَالْفُلْفُلِ وَالْمُصْطَكَا عِنْدَ مَنْ لَا يَجْعَلُهَا مِنْ تَوَابِعِ الطَّعَامِ لَا عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا مِنْ تَوَابِعِهِ كَالْمِلْحِ فَيُمْنَعُ
(قَوْلُهُ: مَعَ التَّفَاضُلِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ الْمُؤَجَّرُ بِهِ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ وَقَوْلُهُ: وَالْغَرَرِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَخْرُجَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ قَدْرُ مَا أُكْرِيَ بِهِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ أَيْضًا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ الْمُسْتَأْجَرُ بِهِ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ
(قَوْلُهُ: وَالْمُزَابَنَةِ) أَيْ حَيْثُ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعْلُومًا وَهُوَ الْأَرْضُ بِمَجْهُولٍ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ) أَيْ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَنْبَتَ،
وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ كَالْقَمْحِ، وَمَا مَاثَلَهُ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْبِرْسِيمِ وَكَالْقُطْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ،
وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ بَلْ شَأْنُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِهِ وَذَلِكَ كَالْحَلْفَاءِ وَالْحَشِيشِ خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ فِيهِ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا لِلدَّوَابِّ وَكَسَمَرِ حَصِيرٍ،
وَلَوْ اسْتُنِبْتَ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ مِثْلُهُ مِثْلُ الْحَشِيشِ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي جَوَازِ الْكِرَاءِ بِهِ، وَلَوْ اسْتُنِبْتَ
(قَوْلُهُ: كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ) الْمُرَادُ بِهِمَا شَعْرُهُمَا،
وَأَمَّا ثِيَابُهُمَا فَجَائِزٌ كَمَا فِي ح وَمُقْتَضَى آخِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْغَزْلِ، وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَعُودُ. اهـ عبق.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكِرَاءُ الْأَرْضِ بِطَعَامٍ أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَا بِطَعَامٍ تُنْبِتُ مِثْلَهُ أَوْ لَا تُنْبِتُهُ وَلَا بِمَا تُنْبِتُهُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ أُصْطُبَّةً إذْ قَدْ يَزْرَعُ فِيهَا ذَلِكَ فَتَصِيرُ مُحَاقَلَةً، وَلَا بِقَصَبٍ أَوْ قُرْطٍ أَوْ تِينٍ أَوْ عَلَفٍ، وَلَا بِلَبَنٍ مَحْلُوبٍ أَوْ فِي ضُرُوعِهِ، وَلَا بِجُبْنٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ خُبْزٍ أَوْ مِلْحٍ، وَلَا بِسَائِرِ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَنْبِذَةِ،
وَإِذَا خِيفَ فِي اكْتِرَائِهَا بِبَعْضِ مَا تَنْبُتُ مِنْ الطَّعَامِ أَنْ يَدْخُلَهُ طَعَامٌ بِمِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ خِيفَ فِي اكْتِرَائِهَا بِطَعَامٍ لَا تُنْبِتُهُ أَنْ يَكُونَ طَعَامًا بِطَعَامٍ خِلَافُهُ إلَى أَجَلٍ، وَلَا تُكْرَى بِالْفُلْفُلِ وَلَا بِزَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَلَا بِزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ وَلَا بِالسَّمَكِ، وَلَا بِطَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ لِلسِّكِّينِ، وَلَا بِشَاةِ لَحْمٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الطَّعَامِ، وَلَا بِزَعْفَرَانٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تُنْبِتُ، وَلَا بِطِيبٍ يُشْبِهُ الزَّعْفَرَانَ يُرِيدُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ، وَلَا بِعُصْفُرٍ، وَعَلَى مَنْعِهَا بِالْكَتَّانِ قَالَ مُحَمَّدٌ: قَدْ تَجُوزُ بِثِيَابِهِ
(ص) وَكِرَاءُ الْأَرْضِ بِطَعَامٍ أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مَعَ جُعْلٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَرْضَ الزِّرَاعَةِ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالطَّعَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ كَالْقَمْحِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا كَاللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ،
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِمَا تُنْبِتُهُ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْمُزَابَنَةُ،
وَأَمَّا أَرْضُ غَيْرِ الزِّرَاعَةِ كَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالطَّعَامِ إجْمَاعًا وَلَا بَأْسَ بِكِرَاءِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِالْمَاءِ وَلَوْ مَاءَ زَمْزَمَ وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِشَجَرٍ فِيهِ ثَمَرٌ
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ كِرَاءً.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ يُكْرِي بِكُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إذَا أَمْكَنَ كِرَاؤُهَا بِغَيْرِهِ،
وَأَمَّا لَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَنْ يَزْرَعُهَا فَيَجُوزُ،
وَكَذَا أَرْضُ الْمِلَاحَةِ وَالطَّرَانَةُ فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالطَّعَامِ.
(قَوْلُهُ كَاللَّبَنِ) أَيْ وَكَالْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا اللَّحْمُ كَخَصِيِّ الْمَعْزِ وَكَالسَّمَكِ وَالطَّيْرِ أَوْ الضَّأْنِ فَهَذِهِ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهَا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِهَا
بِخِلَافِ مَا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِهِ وَأَخْذُهَا عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِبَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ) فَقَدْ بَاعَ الطَّعَامَ الَّذِي يَدْفَعُهُ كِرَاءً بِالطَّعَامِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ: نَحْوُ الْقُطْنِ أَيْ: كَالْكَتَّانِ وَالزَّعْفَرَانِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَعَامٍ فَالْمَنْعُ إذَا أُكْرِيَتْ لِلزِّرَاعَةِ،
وَأَمَّا لَوْ أُكْرِيَتْ أَرْضَ الزِّرَاعَةِ لِلْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِذَلِكَ كَالدُّورِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِذَلِكَ
(وَ) ك (كِرَاءِ الْأَرْضِ) لِتُزْرَعَ (بِطَعَامٍ) فَهُوَ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، سَوَاءٌ أَنْبَتَتْهُ كَالْقَمْحِ أَمْ لَا كَاللَّبَنِ (أَوْ) كِرَائِهَا لَهُ (بِمَا تُنْبِتُهُ) مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ،
وَأَمَّا كِرَاؤُهَا لِلْبِنَاءِ فِيهَا بِمَا ذُكِرَ فَيَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَنْبُتُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَا بِطَعَامٍ تُنْبِتُ مِثْلَهُ أَوْ لَا تُنْبِتُهُ، وَلَا بِمَا تُنْبِتُهُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ أُصْطُبَّةٍ وَهُوَ الْمُشَاقُّ، إذْ قَدْ يُزْرَعُ ذَلِكَ فِيهَا فَيَصِيرُ مُحَاقَلَةً وَلَا بِقَضْبٍ وَقَصَبٍ وَقُرْطٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ عَلَفٍ، وَلَا بِلَبَنٍ مَحْلُوبٍ أَوْ فِي ضُرُوعِهِ، إلَّا كَخَشَبٍ [منح الجليل] وَلَا بِجُبْنٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ صُبْرٍ أَوْ مِلْحٍ وَلَا بِسَائِرِ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَنْبِذَةِ.
وَإِذَا خِيفَ فِي اكْتِرَائِهَا بِبَعْضِ مَا تَنْبُتُ مِنْ الطَّعَامِ أَنْ يَدْخُلَهُ طَعَامٌ بِمِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ خِيفَ فِي اكْتِرَائِهَا بِطَعَامٍ لَا تُنْبِتُهُ أَنْ يَكُونَ طَعَامًا بِطَعَامٍ خِلَافِهِ إلَى أَجَلٍ، وَلَا تُكْرَى بِالْفِلْفِلِ وَلَا بِزَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَلَا بِزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ وَلَا بِالسَّمَكِ وَلَا بِطَيْرِ الْمَاءِ وَلَا بِشَاةِ لَحْمٍ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ الطَّعَامِ وَلَا بِزَعْفَرَانٍ، لِأَنَّهَا تُنْبِتُهُ، وَلَا بِوَرْسٍ وَيَاسَمِينٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَا بِعُصْفُرٍ
أو بما تنبته؛ يعني أنه يمتنع كراء الأرض بما تنبته طعاما أو غيره كقطن وكتان، وعلة الفساد المزابنة،
وهذا مما شأنه أن يستنبت قال عبد الباقي: وإن نبت بنفسه، فلا تكرى بنحو قصب بصاد مهملة مفتوحة ولو نبت بنفسه، وهو القصب الفارسي، وتكرى بما شأنه أن ينبت بنفسه كذهب أو فضة ورصاص ونحاس وكبريت. اهـ. قال بناني: قوله: فلا تكرى بنحو قصب بصاد مهملة لخ هذا ما لابن عرفة معترضا على ابن شأس وابن الحاجب، ونصه: وجعْلُ ابن الحاجب وابن شأس القصب كالجذوع وقبولُه ابن هارون لا أعرفه، بل قولها: لا يجوز كراؤها بالقصب.
اهـ. ونقل في التوضيح الجواز عن صاحب التلقين،
وقال: هو بفتح الصاد المهملة، قال الحطاب: وبه يرد إنكار ابن عرفة، قال: وما ذكره ابن عرفة عن المدونة إنما هو القضب بالضاد المعجمة كذا رأيته في نسخه مصححة، وبدليل ذكرها له مع القرط والتين، ولعله ظن أن كلام ابن الحاجب كذلك. اهـ.
قلت: وكذا ضبطه أبو الحسن بالضاد المعجمة الساكنة قائلا هو المذكور في الكتاب العزيز، وبه تعلم أن الصواب في القصب بالصاد المهملة هو جواز كرائها به كالخشب،
وأن القضب بالضاد المعجمة لا يجوز كراؤها به كما في المدونة. اهـ.
وقال عبد الباقي: ثم المراد بالقطن والكتان شعرهما،
وأما ثيابهما فجائز. قاله الحطاب. ومقتضى آخر كلامه أنه لا يجوز كراؤها بالغزل ولعله لكونه هين الصنعة وإن كان لا يعود. اهـ.
وقال المواق: من المدونة قال مالك: لا يجوز كراء الأرض بشيء مما تنبت قل أو كثر، ولا بطعام تنبت مثله أو لا تنبته، ولا بما تنبت من غير الطعام من قطن أو كتان أو أصطُبَّة. اهـ. وهي بالضم مشددة الباء مشاقة الكتان. قاله في القاموس.
وقال المشاقَة كثمامة ما سقط من الشعر أو الكتان عند المشط أو ما طرأ أو ما خلص. اهـ.
وقال المواق عقب قوله: من قطن أو كتان أو أصطبة: إذ قد يزرع ذلك فيها فتصير محاقلة، ولا بقضب أو قرط أو تبن أو علف، ولا بلبن محلوب أو في ضروعه، ولا بجبن أو عسل أو سمن أو تمر أو خبز أو ملح، ولا بسائر الأشربة والأنبذة، ولا تكرى بالفلفل، ولا بزيت زريعة الكتان، ولا بزيت الجلجلان، ولا بالسمك ولا بطير الماء الذي هو للسكين، ولا بشاة لحم لأن هذا من الطعام، ولا بزعفران لأنه مما تنبته، ولا بطين يشبه الزعفران يريد مما تنبت الأرض، ولا بعصفر: وعلى منعه بالكتان قال محمد: يجوز بثيابه.
انتهى. كذا في نسختين من المواق: يجوز بغير نفي قبلها،
وكذا في ثالثة، وقال اللخمي: يجوز كراؤها؛ يعني الأرض بثياب القطن والكتان لأن الصنعة غيرتها. والله أعلم. اهـ. قاله الحطاب.
وقال عن الجواهر: كره مالك شراء طعام من مكتري الأرض بالحنطة، ومذهبه أن الطعام كله له، وإنما عليه كراء الأرض عينا. انتهى. وهذا والله أعلم إذا لم ينبت،
ويصح ما وقع له على الوجه الشرعي،
وأما لو فعل ذلك فلا يظهر للتوقف حينئذ وجه، وقد ذكر الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر الشفعة أنه يقوم من مسألة الأخذ بالشفعة ممن اشترى بدراهم مغصوبة جواز شراء ما يحصل بالمعاملة الفاسدة قبل أن يصلح شأنه مع ربها، فالكلام الأول على التنزه وما هو الأولى. والله أعلم. اهـ.
وقال الخرشي: وانظر لو غزل القطن أو الكتان هل يجوز كراؤها به لأن الصنعة نقلته أم لا؟ والظاهر الأول،
وإن وقع الكراء بما يمنع فإنها لربها كراؤها بالدراهم كما في التوضيح. في تعريف المواق الأرضَ إشارةٌ أنها للزراعة. اهـ. وعلم مما قررت أن قوله: مما تنبته، معناه ما يستنبته الناس فيها، واحترز بذلك مما ينبت فيها بنفسه كالحشيش والحلفاء،
والمذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والكبريت، ونحو ذلك، واستثنى من قوله: مما تنبته،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.