وَحَافَّتَيْ نَهْرِك لِيَبْنِيَ بَيْتًا
الشروح عليها
(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارُ (حَافَّتَيْ نَهَرِك لِيَبْنِيَ) عَلَيْهِمَا الْمُسْتَأْجِرُ (بَيْتًا) وَيَصِيرَ النَّهْرُ تَحْتَ سَقْفِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: حَافَّتَيْ نَهْرِك) قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْإِضَافَةِ بَلْ
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ النَّهْرُ لِغَيْرِك وَلَكِنَّهُ جَارٍ بِأَرْضِك فَلَكَ أَنْ تُكْرِيَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ لِأَنَّهُمَا لَك، هَذَا وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا وَصْفُ الْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ مَثَلًا مِمَّا يَثْقُلُ أَوْ يَخِفُّ،
وَأَمَّا وَصْفُ الْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ عَرْضُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ إذْ قَدْ يَعْرُضُ الْجِدَارُ فَيَضِيقُ مَجْرَى الْمَاءِ
بِخِلَافِ بِنَاءٍ فَوْقَ بِنَاءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَافَّتَيْ نَهَرِكَ لِيَبْنِيَ بَيْتًا وَطَرِيقٌ فِي دَارٍ أَوْ مَسِيلُ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ لَا مِيزَابٍ إلَّا لِمَنْزِلِكَ فِي أَرْضِهِ) لَوْ قَالَ: " وَطَرِيقٌ فِي دَارِ رَجُلٍ أَوْ مَسِيلِ مَصَبِّ مَاءِ مِيزَابٍ لَا مَاءَ مِيزَابٍ فِي أَرْضِهِ " لَنَاسَبَ مَا يَتَقَرَّرُ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تُؤَاجِرَ حَافَّتَيْ نَهَرِكَ لِمَنْ يَبْنِي عَلَيْهِ بَيْتًا أَوْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ رَحًى
قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ.
قَالَ: وَجَائِزٌ أَنْ تَسْتَأْجِرَ مَصَبَّ مِرْحَاضٍ مِنْ دَارِ رَجُلٍ،
وَأَمَّا مَسِيلُ مَاءِ مِيزَابِ الْمَطَرِ مِنْ دَارِ رَجُلٍ فَلَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّ الْمَطَرَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَكُونُ وَلَا يَكُونُ. ابْنُ يُونُسَ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا افْتَرَقَ جَوَابُهُ فِي مَسْأَلَةِ مَسِيلِ الْمِرْحَاضِ وَمَسِيلِ الْمَيَازِيبِ لِافْتِرَاقِ السُّؤَالِ،
وَأَمَّا إذَا اتَّفَقَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي اسْتَأْجَرَ مَسِيلَ الْمِرْحَاضِ إنَّمَا اسْتَأْجَرَ مَسِيلَ الْمِرْحَاضِ مِنْ دَارِكَ عَلَى دَارِ صَاحِبِهِ فَذَلِكَ كَطَرِيقٍ اسْتَأْجَرَهَا،
وَأَمَّا مَسِيلُ مَاءِ الْمِيزَابِ فَإِنَّمَا اكْتَرَى الْمَاءَ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهَا،
وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ جَوَازَ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ جَوَازِ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ.
(ص) وَحَافَّتَيْ نَهْرِك لِيَبْنِيَ بَيْتًا وَطَرِيقٍ فِي دَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تُؤَاجِرَ حَافَّتَيْ نَهْرِك لِمَنْ يَبْنِي عَلَيْهِ بَيْتًا أَوْ لِمَنْ يَنْصِبُ عَلَيْهِ رَحًى وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا وَصْفُ الْبِنَاءِ،
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَك أَنْ تَسْتَأْجِرَ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ لِتَتَوَصَّلَ مِنْهَا إلَى مَنَافِعِك وَمَا تُرِيدُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَلَا مَفْهُومَ لِدَارٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ طَرِيقٌ فِي أَرْضِ غَيْرِك كَانَتْ دَارًا أَوْ أَرْضًا أَوْ بُسْتَانًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ وَحَافَّتَيْ نَهْرِك بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُوجِرٍ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ كَمَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ
وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى غَنَمٍ مِنْ قَوْلِهِ كَغَنَمٍ عُيِّنَتْ
وَكَذَا الْقَوْلُ فِي طَرِيقٍ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا وَصْفُ الْبِنَاءِ)
أَيْ: بِخِلَافِ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ قَالَ تت وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَرِّضُ الْجِدَارَ فَيَضِيقُ مَجْرَى النَّهْرِ، ثُمَّ وَجَدْت عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الْبِنَاءِ أَيْ: مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ
(قَوْلُهُ لِتَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَنَافِعِك) فَإِنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ) فَإِنْ قُلْت هُوَ هِبَةٌ قُلْت لَمَّا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُعْطَ حُكْمَ الْهِبَةِ وَعُدَّ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ شَرْعِيَّةٍ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى غَنَمٍ مِنْ قَوْلِهِ كَغَنَمٍ عُيِّنَتْ) أَيْ: عَلَى غَنَمٍ عُيِّنَتْ مَدْخُولُهُ الْكَافُ أَيْ: وَالْمَعْنَى كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى رَعْيِ غَنْمٍ مُعَيَّنَةٍ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى حَافَّتَيْ نَهْرِك.
(وَ) جَازَ إيجَارُ (حَافَتَيْ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُثَنَّى حَافَةٍ سَقَطَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ، أَيْ جَانِبَيْ (نَهْرِك ل) مَنْ أَرَادَ أَنْ (يَبْنِيَ) عَلَيْهِمَا جِدَارَيْنِ، وَيَرْفَعَهُمَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِمَا (بَيْتًا) يَجْرِي نَهْرُك مِنْ تَحْتِهِ. الْمِسْنَاوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْإِضَافَةِ،
فَإِنْ جَرَى نَهْرُ غَيْرِك بِأَرْضِك فَلَكَ كِرَاءُ حَافَتَيْهِ لِمَنْ يَبْنِي عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَك. ابْنُ نَاجِي قُلْت فِي دَرْسِ شَيْخِنَا أَبِي مَهْدِيٍّ لَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الْبِنَاءِ،
بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى جِدَارًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ لِتَضَرُّرِ الْجِدَارِ،
بِخِلَافِ الْأَرْضِ فَاسْتَحْسَنَهُ تت، وَفِيهِ بَحْثٌ.
وحافتي نهرك ليبني بيتا؛ يعني أنه يجوز لك أن تواجر حافتي نهرك لمن يبني عليه بيتا أو لمن ينصب عليلا رحى،
ولا يشترط هنا وصف البناء كما ذكره ابن ناجي، وهو مستفاد من قوله: وبناء على جدار. فقوله: وحافتي نهرك، عطف على مؤجر من قوله: واستئجار مؤجر،
وكذا ما بعده قال التتائي: وجاز استئجار حافتي نهرك ليبني عليهما المستأجر بيتا ويصير النهر سفل ذلك البناء،
وفي هذه المسألة دليل على جواز إجارة الفناء. ابن رشد في رسم تأخير صلاة العشاء في الجامع: سئل مالك عن الأفتية التي تكون في الطرق يكريها أهلها أترى لهم ذلك وهي طريق المسلمين؟ قال: إذا كان فناء ضيقا إذا وضع فيه شيء أضر بالمسلمين فلا أرى أن يمكن أحد من الانتفاع به،
وأما إن كان فناء إن انتفع به أهله لم يضيق على المسلمين لسعته لم أر بذلك بأسا. ابن رشد: هذا كما قال لأرباب الأفنية أن يكروها ممن يضع فيها ما لا يضيق على المارة، فإنه إذا كان لهم أن ينتفعوا بها وكانوا أحق من غيرهم كان لهم أن يكروها؛ لأن ما للرجل أن ينتفع به كان له أن يكريه وهذا لا أعلم فيه خلافا. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وجاز استئجار حافتي نهرك ليبني عليهما المستأجر بيتا ويصير النهر تحت سقف ذلك البناء. اهـ.
وقال المواق: قال ابن القاسم: ولا بأس أن تواجر حافتي نهرك لمن يبني عليه بيتا أو ينصب عليه رحى. اهـ.
وقال عبد الباقي: وجاز إيجار حافتي نهرك ليبني عليهما المستأجر بيتا أو ينصب رحا ماء،
ولا يشترط هنا وصف البناء على الجدار كما تقدم، قال التتائي: وفيه شيء أي لأنه قد يعرض الجدار فيضيق مجرى النهر. اهـ.
وقال بناني: قال الشيخ المسناوي: الظاهر أنه لا مفهوم لهذه الإضافة، بل
وكذلك إذا كان النهر لغيرك ولكنه جار بأرضك فلك أن تكري حافتي النهر لأنهما لك. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.