فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) كُرِهَ (كِرَاءُ كَعَبْدٍ كَافِرٍ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ " كَافِرٍ " نَعْتٌ لِعَبْدٍ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ لِكَافِرٍ أَوْ تَقْدِيمُ كَافِرٍ عَلَى كَعَبْدٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَعَبْدٍ، وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى قِلَّةٍ، وَالْأَصْلُ كِرَاءُ كَافِرٍ عَبْدًا وَنَحْوَهُ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُكْرِيَ عَبْدَهُ أَوْ نَفْسَهُ أَوْ وَلَدَهُ لِكَافِرٍ حَيْثُ كَانَ الْكَافِرُ يَسْتَبِدُّ بِعَمَلِ الْمُسْلِمِ، وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَمْ يَكْتَرِهِ فِي فِعْلِ مُحَرَّمٍ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِدَّ الْكَافِرُ بِعَمَلِ الْمُسْلِمِ كَخَيَّاطٍ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فَيَجُوزُ،

٤٬٠٨٣

وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ كَأَجِيرِ خِدْمَةِ بَيْتِهِ وَظِئْرٍ حَرُمَ وَفُسِخَتْ، وَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ

٤٬٠٨٤

وَكَذَا إنْ اسْتَأْجَرَهُ فِي مُحَرَّمٍ كَعَصْرِ خَمْرٍ وَرَعْيِ خِنْزِيرٍ، وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَدَبًا لَهُ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ تَقْدِيمَ كَافِرٍ عَلَى كَعَبْدٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَكِرَاءُ كَافِرٍ كَعَبْدٍ وَيَكُونُ إضَافَةُ كِرَاءٍ لِكَافِرٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى قِلَّةٍ) أَيْ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ فَصْلُ مُضَافٍ شِبْهُ فِعْلٍ مَا نَصَبْ ... مَفْعُولًا أَوْ ظَرْفًا أَجِزْ وَلَمْ يُعَبْ أَيْ أَجِزْ أَنْ يَفْصِلَ الْمُضَافُ الشَّبِيهُ بِالْفِعْلِ مَا نَصَبَهُ الْمُضَافُ حَالَةَ كَوْنِهِ مَفْعُولًا أَوْ ظَرْفًا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ) أَيْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ كِرَاءَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى إكْرَاءٍ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ الْكَافُ مِنْ كَعَبْدٍ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلَ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ) أَيْ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكِرَاءُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَكِرَاءُ عَبْدٍ لِكَافِرٍ) ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِضَافَةِ كِرَاءٍ لِعَبْدٍ وَاحِدُ الْعَبِيدِ وَجَرِّ كَافِرٍ بِاللَّامِ،

٢٨٬٥٠٢

وَفِي بَعْضِهَا وَكِرَاءٌ لِعِيدِ كَافِرٍ بِإِدْخَالِ اللَّامِ عَلَى عِيدٍ وَاحِدُ الْأَعْيَادِ، وَإِضَافَتَهُ لِكَافِرٍ، وَكِلَاهُمَا وَاضِحٌ،

٢٨٬٥٠٣

وَفِي بَعْضِهَا وَكِرَاءٌ كَعَبْدِ كَافِرٍ بِإِدْخَالِ كَافِ التَّشْبِيهِ عَلَى عَبْدٍ وَاحِدُ الْعَبِيدِ وَتَجْرِيدِ كَافِرٍ مِنْ اللَّامِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهَا تَرْجِعُ لِلنُّسْخَةِ الْأُولَى، وَيَكُونُ كِرَاءٌ مُضَافًا إلَى عَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُهُ، وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا بِكَعَبْدٍ، فَيَكُونُ كَافِرٌ مَجْرُورًا، أَوْ يَكُونُ كِرَاءٌ مُضَافًا إلَى كَعَبْدٍ عَلَى عَادَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِضَافَةِ إلَى الْمَجْرُورِ بِكَافِ التَّشْبِيهِ، وَكَافِرٌ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ كِرَاءٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ أَنَّ إجَارَةَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ مَكْرُوهَةٌ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ.

٢٨٬٥٠٤

وَأَمَّا إنْ كَانَ يَغِيبُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ مِنْهَا اسْتِيلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِهَانَتُهُمْ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ إذَايَتِهِمْ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} ، وَمِنْهَا مَا يَخْشَى أَنَّهُمْ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْهُمْ، وَمِنْهَا رُبَّمَا أَطْعَمُوهُمْ شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَمِنْهَا أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ الْوَاجِبَاتِ، وَمِنْهَا مَا يُخْشَى مِنْ وَطْءِ الْإِمَاءِ،

٢٨٬٥٠٥

فَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فُسِخَتْ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ أَنَّ إجَارَةَ الْمُسْلِمِ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: جَائِزَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمَحْظُورَةٌ وَحَرَامٌ، فَالْجَائِزُ لَأَنْ يَعْمَلَ لَهُ الْمُسْلِمُ عَمَلًا فِي بَيْتِ نَفْسِهِ كَالصَّانِعِ الَّذِي يَعْمَلُ لِلنَّاسِ وَالْمَكْرُوهَةُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِجَمِيعِ عَمَلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مُقَارِضًا، أَوْ مُسَاقِيًا وَالْمَحْظُورَةُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ يَكُونُ فِيهِ تَحْتَ يَدِهِ كَأَجِيرِ الْخِدْمَةِ فِي بَيْتِهِ وَإِجَارَةِ الْمَرْأَةِ لِتُرْضِعَ لَهُ ابْنَتَهُ فِي بَيْتِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَذِهِ تُفْسَخُ إنْ عُثِرَ عَلَيْهَا،

٢٨٬٥٠٦

فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ، وَكَانَتْ لَهَا الْأُجْرَةُ، وَالْحَرَامُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ مِنْهُ فِيمَا لَا يَحِلُّ مِنْ عَمَلِ الْخَمْرِ، أَوْ رَعْي الْخَنَازِيرِ فَهَذَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ،

٢٨٬٥٠٧

فَإِنْ فَاتَ تَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ،

٢٨٬٥٠٨

فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي إجَارَةِ الْحُرِّ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ فِي إجَارَةِ الْعَبْدِ فَلَا شَكَّ أَنَّ إجَارَةَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ إذَا كَانَ يَغِيبُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ وَيُؤَدَّبُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرُ أَدَبًا يَلِيقُ بِحَالِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَكِرَاءٌ كَعَبْدٍ كَافِرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُكْرِي مُسْلِمٌ دَابَّتَهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَرْكَبُونَهَا إلَّا لِأَعْيَادِهِمْ أَوْ لِكَنَائِسِهِمْ، أَوْ يَبِيعُ مِنْهُمْ شَاةً يَعْلَمُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَذْبَحُونَهَا لِذَلِكَ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ أَعْيَادِ الْكَنَائِسِ فَيَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ يَحْمِلُونَ إلَيْهَا الثِّيَابَ وَالْأَمْتِعَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ يَبِيعُونَ يَبْتَغُونَ الْفَضْلَ فِيهَا.

قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ تُبَاعَ مِنْهُمْ الْجَزَرَةُ لِأَعْيَادِهِمْ وَهُوَ خِلَافُ مَا هُنَا إذْ لَا فَرْقَ، وَاخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا جَارٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهُمْ مُتَعَبَّدُونَ بِالشَّرِيعَةِ، فَعَلَى الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ يُكْرَهُ مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى الْعِصْيَانِ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصٍ فِي ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَعَلَى هَذَا أَجَازَ فِي سَمَاعِ زُونَانَ أَنْ يَسِيرَ بِأُمِّهِ إلَى الْكَنِيسَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَكِرَاءُ كَعَبْدٍ كَافِرًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْ دَابَّتَهُ لِكَافِرٍ وَمَحَلُّهَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ وَالْحَرْثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،

٩٬١٦٠

وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ كَعَصْرِ الْخَمْرِ وَرَعْيِ الْخَنَازِيرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ لِكَافِرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تُرَدُّ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ فَاتَتْ بِالْعَمَلِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْكَافِرِ وَيُتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَدَبًا لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ لِأَجْلِ جَهْلٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَنُصِبَ قَوْلُهُ كَافِرًا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ،

٩٬١٦١

وَأَمَّا الْإِجَارَةُ لِعَبْدِ الذِّمِّيِّ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي بَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ لِعَبْدِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِكِرَاءٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى إكْرَاءٍ فَيَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ كَعَبْدٍ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّصْبَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَالْخِيَاطَةِ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَسْتَبِدُّ بِذَلِكَ لِلْكَافِرِ،

١١٬٠٩٤

وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي حَانُوتِهِ وَيَخِيطُ لَهُ كَالنَّاسِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا كَانَ يَخِيطُ لَهُ فِي حَانُوتِهِ وَلَا يَخِيطُ إلَّا لَهُ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ

١١٬٠٩٥

قَوْلُهُ كَعَصْرِ الْخَمْرِ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا كَانَ يَخْدِمُهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ يَجْرِي خَلْفَهُ فَهُوَ حَرَامٌ وَيُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ

١١٬٠٩٦

فَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ فَلَا يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ فَحُرْمَةُ هَذَا أَخَفُّ مِنْ حُرْمَةِ الْعَصِيرِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِرْضَاعُ

(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ) مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَكَانَ الْأَوْلَى إلْصَاقَهُ بِهِ.

منح الجليلعليش

(وَ) كُرِهَ (كِرَاءُ عَبْدٍ) مُسْلِمٍ (لِ) شَخْصٍ (كَافِرٍ) فِيمَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ عَمَلُهُ كَبِنَاءٍ وَخِيَاطَةٍ لَا فِيمَا لَا يَجُوزُ كَعَمَلِ خَمْرٍ وَرَعْيِ خِنْزِيرٍ. " غ " فِي بَعْضِ النُّسَخِ إدْخَالُ لَامِ الْجَرِّ وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ لِلْكِرَاءِ، [منح الجليل] عَلَى عِيدٍ بِالْمُثَنَّاةِ وَاحِدُ الْأَعْيَادِ مُضَافًا لِكَافِرٍ،

١٦٬٧٨٤

وَفِي بَعْضِهَا كِرَاءُ عَبْدٍ لِكَافِرٍ بِإِضَافَةِ كِرَاءِ لِعَبْدٍ بِالْمُوَحَّدَةِ وَاحِدُ الْعَبِيدِ، وَإِدْخَالُ لَامِ الْجَرِّ عَلَى كَافِرٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، زَادَ الْحَطّ وَفِي بَعْضِهَا وَكِرَاءُ كَعَبْدٍ كَافِرٍ بِإِدْخَالِ كَافِ التَّمْثِيلِ عَلَى عَبْدٍ بِالْمُوَحَّدَةِ وَاحِدُ الْعَبِيدِ وَتَجْرِيدُ كَافِرٍ مِنْ اللَّامِ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهَا لِلنُّسْخَةِ الْأُولَى بِإِضَافَةِ كِرَاءٍ إلَى كَافِرٍ إضَافَةَ مَصْدَرٍ إلَى فَاعِلِهِ مَعَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِمَفْعُولِهِ أَوْ بِإِضَافَةِ كِرَاءٍ إلَى كَافِ كَعَبْدٍ إضَافَةَ مَصْدَرٍ لِمَفْعُولِهِ، وَرَفْعِ كَافِرٍ بِفَاعِلِيَّتِهِ وَكَرَاهَةُ كِرَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ إذَا لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ،

١٦٬٧٨٥

فَإِنْ غَابَ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَفَاسِدِهِ مِنْ اسْتِيلَاءِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِهَانَتِهِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ أَذِيَّتِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَخَشْيَةُ فِتْنَةٍ فِي دِينِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَإِطْعَامِهِ مُحَرَّمًا كَخِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ وَخَمْرٍ، وَمَنْعِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَوَطْءِ الْأَمَةِ،

١٦٬٧٨٦

فَإِنْ نَزَلَتْ الْإِجَارَةُ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَتُفْسَخُ. ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ نَفْسَهُ مِنْ كَافِرٍ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ جَائِزَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمَحْظُورَةٌ وَحَرَامٌ، فَالْجَائِزُ عَمَلُ الْمُسْلِمِ لَهُ عَمَلًا فِي بَيْتِ الْعَامِلِ كَصَانِعٍ يَعْمَلُ لِلنَّاسِ وَالْمَكْرُوهَةُ أَنْ يَسْتَبِدَّ الْكَافِرُ بِجَمِيعِ عَمَلِهِ مِنْ غَيْرِ كَوْنِهِ تَحْتَ يَدِهِ مِثْلَ كَوْنِهِ عَامِلَ قِرَاضٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ، وَالْمَحْظُورَةُ إجَارَةُ نَفْسِهِ فِي عَمَلٍ تَحْتَ يَدِهِ كَخِدْمَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَإِرْضَاعِ وَلَدِهِ فِي بَيْتِهِ، فَهَذَا تُفْسَخُ إنْ عَثَرَ عَلَيْهَا،

١٦٬٧٨٧

فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَالْحَرَامُ إجَارَةُ نَفْسِهِ فِيمَا لَا يَحِلُّ مِنْ عَمَلِ خَمْرٍ وَرَعْيِ خِنْزِيرٍ، فَهَذِهِ تُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ،

١٦٬٧٨٨

فَإِنْ فَاتَتْ يَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي إجَارَةِ الْحُرِّ نَفْسَهُ فَكَيْفَ بِالرَّقِيقِ فَلَا شَكَّ أَنَّ إجَارَةَ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ إذَا كَانَ يَغِيبُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ لَا تَجُوزُ، وَتُفْسَخُ وَيُؤَدَّبُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ أَدَبًا يَلِيقُ بِحَالِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وكراء كعبد كافرا، قال الخرشي: يعني أنه يكره للمسلم أن يؤاجر نفسه أو ولده أو عبده المسلمَ أو دابته لكافر، ومحل الكراهة المذكورة إذا كان المسلم يجوز له فعل ذلك لِنفسه كالخياطة والبناء والحرث وما أشبه ذلك،

٥٦٬١٧٨

وأما ما لا يجوز للمسلم فعله لنفسه كعصر الخمر ورعي الخنازير وما أشبه ذلك فإنه لا يجوز للمسلم أن يؤاجر نفسه، وما ذكر معها لكافرٍ في ذلك فإن وقع شيء من ذلك فإن الإجارة ترد قبل العمل،

٥٦٬١٧٩

فإن فاتت بالعمل فإن الإجارة تؤخذ من الكافر ويتصدق بها على الفقراء أدبا للمسلم، إلا أن يعذر لأجل جهل ونحوه فإنه لا تؤخذ منه، ونصب قوله كافرا على نزع الخافض،

٥٦٬١٨٠

وأما الإجارة لعيد الذمي فقد تقدمت في باب الذكاة ومر أنها مكروهة،

تعليق

ثم إن كلام المؤلف مقيد بما إذا كان العمل يجوز للمسلم عمله كما مر، وبما إذا لم يكن فيه إذلال ولم يكن الصانع يعمل في حانوته والكافر يأتي إليه.

٥٦٬١٨١

قال الشيخ عبد الحق في النكت: وإجارة المسلم نفسه من النصراني على ثلاثة أوجه: فإن استأجره في مثل رعاية الخنازير وحمل الخمر وشبه ذلك فهذا يفسخ متى ما عثر عليه،

٥٦٬١٨٢

فإن فات ذلك وقبض الأجرة تصدق عليه بها الوجه الثاني: إن استأجره في شيء يمتهنه النصراني فيه ويكون تحت يده من خدمة ونحوها فهذا يفسخ متى ما عثر عليه،

٥٦٬١٨٣

فإن فات لم يتصدق عليه بالأجرة وساغ له. الوجه الثالث: إن استأجره في شيء لا يكون فيه تحت يده وامتهانه مثل حراسةٍ وقراض يأخذه منه يعمل به، فهذا إذا نزل مضى بالثمن وساغت له الأجرة. اهـ. الشيخ أبو الحسن: وزاد أبو الوليد قسما رابعا وهو المباح، وهو: أن يأتيه إلى حانوته فيخيط له ثوبا أو للموثق يوثق له وثيقة، فهذا مباح، وسمى الوجه الثاني من الأوجه التى ذكرها عبد الحق فاسدا، وسمى الأولَ حراما.

اهـ كلام الخرشي يزيادة قليلة.

٥٦٬١٨٤

وقال عبد الباقي: ويكره كراء كعبد كافر بالجر والتنوين في كافر وإضافة كراء إليه، وفصل بينهما بقوله: كعبد. وهو جائز في مثل هذا،

٥٦٬١٨٥

وفي نسخة كافرا بالنصب وهو مفعول ثان لكراء؛ لأنه اسم مصدر بمعنى إكراء ومفعوله الأول كعبد، ومحل الكراهة حيث كان الكافر يستبد بعمل المسلم وليس تحت يده ولا اكتراه في عمل محرم،

٥٦٬١٨٦

فإن لم يستبد بعمله كخياطة بين المسلمين والكفار ولم يكن تحت يده ولا اكتراه في فعل محرم جاز،

٥٦٬١٨٧

وإن كان تحت يده فمحظور،

٥٦٬١٨٨

وإن كان في فعل محرم حرم وفسخ في المحظور إلا أن يفوت فيمضي ويكون له الأجر،

٥٦٬١٨٩

بخلاف المحرم فإنه إذا فات فسخه بمضيه وأخذ الكراء تصدق به أدبا للمسلم إلا أن يعذر بجهل ونحوه،

٥٦٬١٩٠

وكذا يكره كراء دابة لكافر لعيده أو ليركبها لكنيسةٍ كما مر، وقد مر عن عبد الباقي أن قوله: كافرا، بالنصب في بعض النسخ وبالجر في بعض.

٥٦٬١٩١

وفي الحطاب: أن في بعض النسخ وكراء عبد لكافر، بإضافة كراء لعبد وجر كافر باللام،

٥٦٬١٩٢

وفي بعضها وكراء كعبد كافر بإدخال كاف التشبيه على عبد وتجريد كافر من اللام فيكون كراء مضافا إلى كافر. اهـ. ثم قال الحطاب: وما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى من أن إجارة العبد المسلم للكافر مكروهة فإنما ذلك إذا لم يغب عليه،

٥٦٬١٩٣

وأما إن كان يغيب عليه في بيته فلا يجوز لما في ذلك من المفاسد، منها استيلاء الكافر على المسلمين وإهانتهم والتمكن من إذايتهم، والله تعالى يقول: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} . ومنها ما يخشى من أنهم يفْتِنُونَهم عن دينهم والعياذ بالله لتمكنهم منهم، ومنها أنه ربما أطعموهم شيئا من المحرمات كالخمر والخنزير، ومنها أنهم يمنعونهم من الواجبات، ومنها ما يخشى من وطء الإماء؛

٥٦٬١٩٤

فإن وقعت الإجارة على الصفة المذكورة فسخت. انتهى المراد منه.

٥٦٬١٩٥

وقال التتائي: قال ابن عرفة: والإجارة على بناء دورهم إن كانت لمجرد سكناهم دون بيع الخمر فيها فكالمساقاة وإلا فكالكنيسة. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.