فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَنُوتِيٍّ) ، وَهُوَ عَامِلُ السَّفِينَةِ (غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ) فِي سَيْرِهَا أَوْ حَمْلِهَا، وَإِلَّا ضَمِنَ الْمَالَ أَوْ الدِّيَةَ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْقَتْلَ، وَإِلَّا قُتِلَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَنُوتِيٍّ) أَيْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى نُوتِيٍّ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ أَيْ فَعَلَهُ فِيهَا فِي سَيْرِهَا كَتَحْوِيلِ الرَّاجِعِ وَنَشْرِ الْقِلْعِ، وَمَشْيٍ فِي رِيحٍ أَوْ مَوْجٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ مُعْتَادًا وَقَوْلُهُ: أَوْ حَمْلِهَا أَيْ كَوَسْقِهَا الْوَسْقَ الْمُعْتَادَ لِأَمْثَالِهَا بِحَيْثُ لَا يَقْرَبُ الْمَاءُ مِنْ حَافَّتِهَا،

١٢٬٣٨٤

وَإِذَا كَانَ لَا ضَمَانَ عَلَى النُّوتِيِّ إذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ فَأَوْلَى مَا إذَا غَرِقَتْ بِغَيْرِ فِعْلٍ كَهَيَجَانِ الْبَحْرِ وَاخْتِلَافِ الرِّيحِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ صَرْفِهَا لِشَيْءٍ تُرْجَى سَلَامَتُهَا مَعَهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَامِلُ السَّفِينَةِ) أَيْ مَنْ يُنْسَبُ سَيْرُهَا لَهُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا كَانَ رَبَّهَا أَوْ غَيْرَهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ إذَا غَرِقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ

١٢٬٣٨٥

وَكَذَا بَعْدَ تَمَامِهَا وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِ الْحِمْلِ

١٢٬٣٨٦

أَمَّا لَوْ غَرِقَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْمَسَافَةِ وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ إخْرَاجُ الْأَحْمَالِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى النُّوتِيِّ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً اُنْظُرْ شب

١٢٬٣٨٧

وَيَجُوزُ الطَّرْحُ مِنْ السَّفِينَةِ عِنْدَ خَوْفِ غَرَقِهَا وَيُوَزَّعُ مَا طُرِحَ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَقَطْ، وَلَا سَبِيلَ لِطَرْحِ الْآدَمِيِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِ طَرْحِ الْآدَمِيِّينَ بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا كَالْخَرْقِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إمَاتَةُ أَحَدٍ مِنْ الْآدَمِيِّينَ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَنُوتِيٍّ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا غَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ أَمْرِ النَّوَاتِيَّةِ،

١٠٬٧٨٧

فَإِنْ صَنَعُوا مَا يَجُوزُ لَهُمْ مِنْ الْمَدِّ وَالْعَمَلِ فِيهَا لَمْ يَضْمَنُوا،

١٠٬٧٨٨

وَإِنْ تَعَدَّوْا فَأُغْرِقُوا فِي مَدٍّ أَوْ عِلَاجٍ ضَمِنُوا مَا هَلَكَ فِيهِ مِنْ النَّاسِ وَالْحُمُولَةِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فِي أَمْوَالِهِمْ.

١٠٬٧٨٩

وَقِيلَ إنَّ الدِّيَاتِ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَسِمْسَارٍ (ش) أَيْ: وَلَا ضَمَانَ عَلَى سِمْسَارٍ طَوَّافٍ فِي الْمُزَايَدَةِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ لِلنَّاسِ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِمَا بَاعَهُ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ وَالتِّبَاعَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَبِيعِ وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ عَدَمَ الضَّمَانِ بِالْمُشْتَهِرِ بِالْخَيْرِ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ (إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) ،

٩٬٢٠٦

وَأَمَّا الْجُلَّاسُ فَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ يَأْخُذُونَ السِّلَعَ عِنْدَهُمْ كَالصُّنَّاعِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ ضَمَانِ السِّمْسَارِ إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْصِبْ نَفْسَهُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَصَارَ كَالصَّانِعِ. (ص) وَنُوتِيٌّ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى النُّوتِيِّ وَهُوَ خَادِمُ السَّفِينَةِ كَانَ رَبَّهَا أَمْ

٩٬٢٠٧

لَا إذَا غَرِقَتْ بِسَبَبِ فِعْلٍ سَائِغٍ فِعْلُهُ فِيهَا مِنْ عِلَاجٍ أَوْ مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ،

٩٬٢٠٨

وَأَمَّا إنْ غَرِقَتْ بِفِعْلٍ غَيْرِ سَائِغٍ فَيَضْمَنُ الْأَمْوَالَ وَالدِّيَةَ فِي مَالِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُمْ وَإِلَّا قُتِلَ بِهِمْ

٩٬٢٠٩

وَقِيلَ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ يَعْلَمُ) فَقَدْ نَصَّ أَشْهَبُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ تت عَنْ أَشْهَبَ فَجَزَمَ بِجَعْلِهِ تَقْيِيدًا لِلْمَشْهُورِ

١١٬١٤٩

وَكَذَا يَظْهَرُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَفَادَ قَوْلُهُ تَحْتَ يَدِ الصَّانِعِ الْإِشَارَةَ إلَى مُوجِبِ سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ الصَّانِعِ الْأَسْفَلِ قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ: وَيُعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ لِلنَّاسِ.

(قَوْلُهُ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ إلَخْ) ،

١١٬١٥٠

فَإِذَا سُئِلَ عَنْ رَبِّ الْمَتَاعِ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ كَذَا رَأَيْته لِكَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِنَا قَالَ: وَيَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ إنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ اسْتَرَابَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يُعَاقِبَ بِالسِّجْنِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَاهُ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجُلَّاسُ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَوَافٌ،

١١٬١٥١

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ نَصَبَ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَلَوْ ظَهَرَ خَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الصَّانِعَ النَّاصِبَ نَفْسَهُ يَضْمَنُ وَلَوْ ظَهَرَ خَيْرُهُ وَهَذَا كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَنْصِبْ نَفْسَهُ فَيَفْصِلْ فِيهِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ خَيْرُهُ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ مِنْ عب وَانْظُرْ هَذَا الْقَيْدَ هَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى النُّوتِيِّ) أَيْ: وَلَا أُجْرَةَ لِلنُّوتِيِّ وَلَوْ وَصَلَتْ غَايَةَ الْمَسَافَةِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ إخْرَاجِ الْمَالِ،

١١٬١٥٢

أَمَّا إنْ انْقَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الْوُصُولِ يُمْكِنُ صَاحِبَ الْأَحْمَالِ أَنَّهُ يَخْرُجُ أَحْمَالَهُ أَيْ: بِحَيْثُ لَوْ بَادَرَ لِإِخْرَاجِهَا فَتَوَانَى فَغَرِقَتْ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ السَّفِينَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ رِيحٌ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمَوْجَ وَالرِّيحَ مِنْ أَفْرَادِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

منح الجليلعليش

(وَ) لَا ضَمَانَ عَلَى (نُوتِيٍّ) بِضَمِّ النُّونِ، أَيْ خَادِمِ سَفِينَةٍ (غَرِقَتْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ) لَهُ فِيهَا وَأَوْلَى بِغَيْرِ فِعْلٍ، كَهَيَجَانِ رِيحٍ أَوْ اخْتِلَافِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ صَرْفِهَا لِمَا تُرْجَى سَلَامَتُهَا مَعَهُ. فِيهَا إذَا غَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَدِّ النَّوَاتِيَّةِ الشِّرَاعَ فَقَالَ إنْ صَنَعُوا مَا يَجُوزُ لَهُمْ مِنْ الْمَدِّ وَالْعَمَلِ فِيهَا فَلَا يَضْمَنُونَ،

١٦٬٨٩٥

وَإِنْ تَعَدَّوْا فَأَخْرَقُوا فِي مَدٍّ أَوْ عِلَاجٍ فَيَضْمَنُونَ مَا هَلَكَ فِيهَا مِنْ النَّاسِ وَالْحُمُولَةِ. ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ فِي أَمْوَالِهِمْ.

١٦٬٨٩٦

وَقِيلَ إنَّ الدِّيَاتِ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

غرقت سفينته بفعل سائغ؛ يعني أنه لا ضمان على النوتي إذا غرقت سفينته بفعل سائغ فعله فيها،

٥٦٬٦٧٩

وأما إن غرقت بفعل غير سائغ فيضمن الأموال والدية في ماله،

٥٦٬٦٨٠

وقيل: الدية على عاقلته. ذكره المواق. قاله الخرشي. والنوتي هو خادم السفينة كان ربَّها أم لا. قاله غير واحد.

٥٦٬٦٨١

وقال الشبراخيتي: ولا ضمان على نوتي وهو خادم السفينة كان ربها أم لا، غرقت سفينته بغير فعل كهيجان البحر أو اختلاف الريح مع عجزه عن صرفها لشيء ترجى معه سلامتها، فلا ضمان عليه فيما غرق منها،

٥٦٬٦٨٢

وكذا لو غرقت بفعل سائغ فعله فيها كربط حبل في شيء ثابت وجرها لتصل فينقطع الحبل، ولا أجر له ولو وصلت غاية المسافة ولم تمض مدة يتمكن فيها من إخراج أحماله،

٥٦٬٦٨٣

فأما إذا مضت مدة بعد الوصول يمكن أصحاب الأحمال أن يخرجوا أحمالهم بحيث لو بادروا لأخرجوها فتوانوا فغرقت فلا ضمان؛ لأن التقصير منهم وعليهم الأجرة، وأفهم الضمان بفعل غير سائغ وهو كذلك. البساطي: كجهل النوتي فصدمت شيئا يجتنبه العالم، أو جهل أمارات الريح كسفره عند أمارة لا يسافر عندها غيره فتلفت.

٥٦٬٦٨٤

قال في الشرح: وضمن المال في ماله

٥٦٬٦٨٥

وكذا الدية، وقيل: على عاقلته. ذكره المواق.

٥٦٬٦٨٦

وقال في الحاشية: ضمن الدماء والأموال في ماله على المذهب ما لم يقصد قتلهم فيقتل بهم، وقوله: سائغ أي جائز. انتهى كلام الشبراخيتي.

٥٦٬٦٨٧

وقال محمد بن الحسن البناني: مذهب مالك وابن القاسم أنه لا كراء لرب السفينة ضمن أم لا لأنها تكرى على البلاغ، قال مالك: من اكترى سفينة فغرقت في ثلثي الطريق وغرق ما فيها من طعام وغيره فلا كراء لربها وأرى ذلك على البلاغ. انتهى. قوله: ضمن أم لا؛ يعني غرقت بفعل سائغ أو غيره. والله تعالى أعلم.

٥٦٬٦٨٨

وقال ابن الحاجب: وإذا عطبت السفن أو عرض ما يمنعها من البلوغ، فقال ملك وابن القاسم: هو على البلاغ فلا شيء لربها ولو غرقت بالساحل. اهـ. نقله البناني.

٥٦٬٦٨٩

وفي التوضيح: قيد يحيى بن عمر قوله: ولو غرقت بالساحل بما إذا لم يكن من أرباب المتاع تفريط في نقل المتاع،

٥٦٬٦٩٠

وأما لو فرطوا لزمهم الكراء،

٥٦٬٦٩١

وكذا لو أخذوا في التفريغ فركبهم الهول ومنعهم منه حتى غرقت لكان الكراء على من سلم متاعه دون من لم يسلم. تنبيهات: الأول: قد مر أن كراء السفينة على البلاغ فلا يستحق ربها الكراء ولو غرقت بالساحل وهو قول ملك وابن القاسم،

٥٦٬٦٩٢

وقال ابن نافع: حكمها حكم البر ما سارت فلربها بحسابه،

٥٦٬٦٩٣

وقال أصبغ: إن أدرك مأمنا يمكنه السفر معه أو حاذاه فكالبر وإلا فعلى البلاغ،

٥٦٬٦٩٤

وفي المسألة قول رابع: إن كان سيرهم عرضا فهو على البلاغ وإن كان طولا فلهم بحساب ما ساروا وانظر التوضيح.

٥٦٬٦٩٥

الثاني: قال ابن الحاجب: وإذا خيف على المركب الغرق جاز طرح ما يرجى به نجاتها غير الآدمي بإذنهم أو بغير إذنهم ويبدأ بما ثقل جسمه أو عظم جرمه. انتهى.

٥٦٬٦٩٦

قال في التوضيح: ومراده بالجواز الوجوب لأن حفظ النفوس واجب، وعبر المص بعبارة الأكثرين هنا، وذلك أن إتلاف المال لغير

٥٦٬٦٩٧

فائدة محرم، والجواز هو المقابل للتحريم،

٥٦٬٦٩٨

فإذا أرادوا رفعَ التحريم رفعوه بالجواز، وقوله: ما ترجى به نجاتها من حيوان بهيمي أو عرض،

تعليق

ولما كان الطرح واجبا لإحياء نفوسهم لم يحتج إلى إذن المالك، وقوله: غير الآدمي، قد تقدم في الجهاد أن اللخمي انفرد بجواز الطرح بالقرعة ويبدأ بما ثقل جسمه أو عظم جرمه وإن لم يثقل، كأعدال القطن ولا يطرح ذلك ليسلم ما هو أرفع منه. الثالث: هذا المطروح يوزع على جميع ما في المركب من مال التجار مما يطرح وما لا يطرح كالعبيد، قال ابن الحاجب: ويوزع على مال التجار مما يطرح أو مما لا يطرح عبيدا أو ناضا أو جوهرا.

انتهى. قال في التوضيح: يوزع المطروح فيكون من رميَ له شريكا بما يحسب له في النماء والنقص، ابن القاسم: حتى يكون ما يطرح وما يسلم كأنه لجميعهم.

٥٦٬٦٩٩

ابن أبي زيد: فإن كانت قيمة ما رمي كقيمة ما سلم فلمن رُمِي متاعُه نصف السالم،

٥٦٬٧٠٠

وإن كانت قيمته نصف السالم فله ثلث السالم، ولا شركة بين من لم يرم لهم، وقوله: عبيدا أو ناضا أو جوهرًا؛ يعني يوزع على جميع مال التجارة وإن كان ذلك المال لا يطرح وهو العبيد أو قليل الجرم وهكذا قال ابن حبيب: إن كان معهم دنانير أو دراهم يريد بها التجارة فهي داخلة في الشركة،

٥٦٬٧٠١

وقال ابن عبد الحكم وابن أبي زمنين: من كان معه عين فلا يلزمه شيء من قيمة ما طرح. اهـ.

٥٦٬٧٠٢

وقال ابن الحاجب: والمذهب أن المركب وعبيدة لا تدخل،

٥٦٬٧٠٣

وفي التوضيح: قال محمد بن عبد الحكم: أجمع أصحابنا على أن المركب لا يدخل في شيء من حكم الطرح. الرابع: قال ابن الحاجب: وما ليس للتجارة كالعدم طرح أو لم يطرح،

٥٦٬٧٠٤

قال في التوضيح: يعني فإن طرح فلا شيء لصاحبه،

٥٦٬٧٠٥

وإن لم يطرح فلا شيء على صاحبه، ونقل على ذلك الاتفاق، وقد قال أهل العراق -وهو الذي مال إليه ابن يونس،

٥٦٬٧٠٦

وقال: إنه القياس- إنه لا فرق بين عروض القنية وعروض التجارة في التوزيع. الخامس: قال ابن الحاجب: والقول للمطروح متاعه فيما يشبه. انتهى.

٥٦٬٧٠٧

قال في التوضيح: لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته،

٥٦٬٧٠٨

وظاهره أنه يصدق في ثمنه وفي صفته ومقداره،

٥٦٬٧٠٩

وفي ذلك تفصيل، أما الثمن فقال ابن القاسم: هو مصدق بيمينه في ثمن متاعه الطروح للسالم ما لم يأت بما يستنكر ويتبين كذبه فيه،

٥٦٬٧١٠

وقال سحنون: القول قوله بغير يمين إذا ظهر صدقه إلا أن يتهم فيحلف،

٥٦٬٧١١

وأما الصفة فقال ابن أبي زيد: إذا ادعى صاحب المتاع أن صفته كذا

٥٦٬٧١٢

وكذا وكذبه الباقون فالقول قولهم مع أيمانهم،

٥٦٬٧١٣

فإن جهلوا فالقول قوله مع يمينه،

٥٦٬٧١٤

وأما قدره فإذا ادعى المطروح الكثير،

٥٦٬٧١٥

وقال رب المركب: لم يستحق عندي إلا أقل مما ادعى، فقيل يرجع إلى ما في التنزيل لأن أمر الناس جرى عليه، وما كان في داخل المتاع مما يخفى ذكره في التنزيل فالقول قول صاحب المتاع فيه مع يمينه إذا أتى بما يشبه أن يملك مثله، وخالفه ابن يونس فيما لم يكتبه في التنزيل ورأى أنه مدع فيه، قال: وقد ظلم نفسه إذْ لم يكتبه فيجب أن لا يصدق.

٥٦٬٧١٦

السادس: فإن زعم رب السفينة أنه رمى بعض ما فيها لهول أصابه فكذبه أصحابه، فقال أبو سعيد ابن أخي هشام: هو مصدق في العروض في قول ابن القاسم، ولا يصدق في الطعام إلا ببينة. قاله في التوضيح. وهل تعتبر القيمة يوم الطرح؟ وهو لأشهب، أو بأقرب المواضع إليه، ذكره ابن شأس، أو في المكان الذي حمل منه وهو لمالك في المختصر،

٥٦٬٧١٧

وقال مالك في موضع آخر من المختصر: تعتبر قيمته في موضع يحمل إليه، أو تعتبر قيمته بما اشتري به وهو لابن القاسم، وقيده في الموازية بأن يكون الشراء لا محاباة فيه،

٥٦٬٧١٨

وقال: وهذا إن اشتروه من مكان واحد،

٥٦٬٧١٩

وأما إن كان شراؤه من مواضع شتى أو فيهم من اشترى وفيهم من لم يشتر وقد طال مكث شرائه حتى حالت أسواقه قوم الذاهب والسالم بالموضع الذي ركبوا منه يوم ركبوا ثم يكونون بتلك القيمة شركاء في السالم. انتهى.

٥٦٬٧٢٠

لا إن خالف مرعًى شرط، المعطوف محذوف والمعطوف عليه مدخول الكاف، أعني حارس أي لا راع إن خالف مرعًى شرط، ومعنى كلام المص أن الراعي إذا اشترط عليه رب الماشية أن لا يسرحها في الموضع الفلاني فخالف ورعى في ذلك الموضع فهلك بعض الماشية لذلك فإن الراعي يضمن لتعديه. قال الخرشي مفسرا للمص: أي فإنه يضمن لتعديه مثل أن يقول له: لا ترع في الموضع الفلاني فيرعى فيهلك بعض الماشية لأجل ذلك،

٥٦٬٧٢١

قال في المدونة: يضمن ذلك يوم تعديه،

٥٦٬٧٢٢

وقوله: لا إن خالف مرعًى شرط ما لم يكن صبيا أو سفيها. قاله غير واحد.

٥٦٬٧٢٣

وقال التتائي، لا إن خالف الراعي مرعى شرط مكانا أو زمانا فيضمن،

٥٦٬٧٢٤

أما الأول فكأن يقول: لا ترع بموضع كذا خوف وحوشه أو لصوصه أو خوف ضر عشبه لأنه يورث إحراضا تموت منه الأنعام، وكأثر رعي الجاموس إذا نهاه أن يرعى فيه الغنم لأن الغنم إذا رعت فيه غشت، كذا تزعم أربابها،

٥٦٬٧٢٥

وأما الثاني، فإنه يورثها ذلك أيضا وهو رعيها أيام الخريف قبل ارتفاع الندى عن النبات وما أشبه هذه المسائل له حكمها. انتهى.

٥٦٬٧٢٦

وقال المواق: من المدونة: إن شرط رعيه في موضع فرعى في غيره ضمن يوم التعدي وله أجره إلى يومه. انتهى.

٥٦٬٧٢٧

وكذا يضمن الراعي إن رعى في محل مخوف،

٥٦٬٧٢٨

وكذا إن نام فذهب شيء إن خرج عن معتاد النوم كنومه أول النهار أو آخره،

٥٦٬٧٢٩

وإن نام قائلة لم يضمن إلا أن يطول أو كان في محل مخوف من كثرة السباع أو رجع إلى منزلة وتركها،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.