كسفيه ثلاث سنين
الشروح عليها
وَهُوَ اللُّزُومُ قَوْلُهُ: (كَسَفِيهٍ) عَقَدَ وَلِيُّهُ عَلَى سِلَعِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ لِعَيْشِهِ (ثَلَاثَ سِنِينَ) أَوْ أَكْثَرَ فَرَشَدَ فِي أَثْنَائِهَا فَتَلْزَمُ الْإِجَارَةُ، وَلَا خِيَارَ لَهُ حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الثَّلَاثُ سِنِينَ فَدُونَ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ،
فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِ لَا لِعَيْشِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ بَلْ عَلَى مَالِهِ وَحِينَئِذٍ
فَلَوْ آجَرَ السَّفِيهُ نَفْسَهُ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ مَا لَمْ يُحَابِ،
وَكَذَا لَا كَلَامَ لَهُ إنْ رَشَدَ؛ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ كَالرَّشِيدِ.
(قَوْلُهُ: فَرَشَدَ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ،
وَلَوْ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُ الْإِجَارَةُ، وَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي السَّفِيهِ ظَنُّ عَدَمِ رُشْدِهِ، وَلَا ظَنُّ رُشْدِهِ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ لِعَيْشِهِ
بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ ظَنُّ الْبُلُوغِ وَعَدَمُهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الثَّلَاثُ سِنِينَ فَدُونَ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَكْثَرَ خُيِّرَ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا كَلَامَ لَهُ) أَيْ لِلسَّفِيهِ حَيْثُ آجَرَ نَفْسَهُ ثُمَّ رَشَدَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ كَالرَّشِيدِ) أَيْ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي نَفْسِهِ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ كَتَصَرُّفِ الرَّشِيدِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ رَاشِدٍ الْقَفْصِيِّ، وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ فَسْخِهَا بِمَوْتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ، وَلَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) كَسَفِيهٍ ثَلَاثَ سِنِينَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ اللُّزُومُ أَيْ: كَسِلَعِ سَفِيهٍ أَيْ: كَالْعَقْدِ عَلَى سِلَعِ سَفِيهٍ أَيْ: كَعَقْدِ الْوَلِيِّ عَلَى سِلَعِ سَفِيهٍ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةُ ثَلَاثُ سِنِينَ مِنْ رِيعٍ أَوْ رَقِيقٍ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِيهَا عَلَى حُكْمِ الْإِجَارَةُ إذَا انْتَقَلَ إلَى حَالِ الرُّشْدِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا مَفْهُومَ لِثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مُدَّةً يَرْشُدُ فِي أَثْنَائِهَا وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْسِ السَّفِيهِ إلَّا لِعَيْشِهِ وَإِذَا أَجَّرَ السَّفِيهُ نَفْسَهُ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ إلَّا أَنْ يُحَابِيَ
وَكَذَا لَا كَلَامَ لَهُ إنْ رَشَدَ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي ذَلِكَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ فَهُوَ كَتَصَرُّفِ الرَّشِيدِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي السَّفِيهِ ظَنُّ عَدَمِ رُشْدِهِ وَلَا ظَنُّ رُشْدِهِ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ لِعَيْشِهِ
بِخِلَافِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ أَمَدَهُ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ الرُّشْدِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مُدَّةُ رُشْدٍ فِي أَثْنَائِهَا) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْبَقَاءُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ شَرْحُ عب وشب مِنْ أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا.
(قَوْلُهُ إلَّا لِعَيْشِهِ) ، وَأَمَّا لِغَيْرِ عَيْشِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى مَالِ السَّفِيهِ لَا عَلَى ذَاتِهِ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مَفْسُوخٌ ابْتِدَاءً وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِخَوْفِ الضَّيْعَةِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ وَلَوْ رَشَدَ وَلَيْسَ لَهُ الِانْحِلَالُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا أَجَّرَ السَّفِيهُ نَفْسَهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ السَّفِيهَ إذَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ ظَنَّ رُشْدَهُ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَلَا كَلَامَ لَهُ إذَا رَشَدَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ،
وَأَمَّا إذَا عَقَدَ عَلَى سِلَعِهِ وَرَشَدَ فَلَا كَلَامَ لَهُ إذَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ.
(ثَلَاثَ سِنِينَ) فَرَشَدَ فِيهَا فَيَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَى حُكْمِ الْكِرَاءِ وَالْإِجَارَةِ إلَى تَمَامِهَا لِفِعْلِ وَلِيِّهِ مَا جَازَ لَهُ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
وَأَمَّا سَفِيهٌ بَالِغٌ أَجَرَ عَلَيْهِ وَلِيٌّ أَوْ سُلْطَانٌ رَبْعَهُ وَرَقِيقَهُ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا
ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى حَالِ الرُّشْدِ فَذَلِكَ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ عَقَدَ يَوْمَئِذٍ مَا جَازَ لَهُ
وشبه بحكم المستثنى قوله: كسفيه ثلاث سنين؛ يعني أن الولي إذا عقد على سلع سفيه ثلاث سنين ثم رشد ولو في أول يوم منها فإنه يلزمه إتمام عقد الإجارة؛ لأن الولي فعل ما يجوز له.
وفي المواق عن المدونة: وأما سفيه واجر عليه ولي أو سلطان ربعه ورقيقه سنتين
ثم انتقل إلى حال الرشد فذلك يلزمه لأن الولي عقد يومئذ ما يجوز له. انتهى.
وفي الخرشي: ولا مفهوم لثلاث سنين وإنما المراد مدة يرشد في أثناءها. انتهى.
وقال عبد الباقي: وأما عقد الولي الإجارة على نفس السفيه فإن كان لعيشه فكذلك أي يلزم وإن كان لغيره فله الفسخ لأن الولي إنما يتسلط على ماله لا على ذاته، وحينئذ
فلو آجر السفيه نفسه فلا كلام لوليه إلا أن يحابي،
وكذلك لا كلام له إن رشد لأن تصرفه في ذلك لا حجر عليه، فيه فهو كتصرف الرشيد وقد قالوا: إذا بلغ الولد ذهب حيث شاءو إنما النزاع هل بماله أم لا؟ انظر أبا الحسن، وظاهر المص أنه لا يعتبر في السفيه ظن عدم رشده ولا ظن رشده حال العقد على سلعه أو على نفسه لعيشه
بخلاف الصغير؛ لأن بلوغه يعلم أمره
بخلاف الرشد، وإذا آجر الولي نفسَ السفيه فإن كان لأجل أن لا يضيع فليس له إذا رشد فسخ العقد،
وإن كان لغير ذلك فهو مفسوخ إذ هو الأصل فيما لا يجوز. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.