أو أرض مُدَّةً لِغَرْسٍ فَإِذَا انْقَضَتْ: فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أو نصفه
الشروح عليها
(أَوْ) كِرَاءُ (أَرْضٍ مُدَّةً) كَعَشْرِ سِنِينَ (لِغَرْسٍ) مَعْلُومٍ (فَإِنْ انْقَضَتْ) الْمُدَّةُ (فَهُوَ) أَيْ الْمَغْرُوسُ يَكُونُ (لِرَبِّ الْأَرْضِ) مِلْكًا (أَوْ نِصْفُهُ) مَثَلًا لَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَاهَا بِشَجَرٍ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ لِانْقِضَائِهَا أَمْ لَا،
فَالْأُجْرَةُ هِيَ الشَّجَرُ أَوْ نِصْفُهُ صَاحَبَهُ دَرَاهِمُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ مِنْ الْآنَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا آجَرَ بِهِ مَعْلُومٌ مَرْئِيٌّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ،
وَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَقِيلَ إنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ فَالْغَرْسُ لِمَنْ غَرَسَهُ وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَيَفُوتُ الْغَرْسُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ
وَقِيلَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ تُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهَا وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَرْسِهِ وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ وَيُطَالِبُهُ بِمَا اسْتَغَلَّهُ مِنْ الثَّمَرِ فِيمَا مَضَى.
(قَوْلُهُ: لِغَرْسٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إجَارَتُهَا مُدَّةً لِبِنَاءٍ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يَكُونُ الْبِنَاءُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةً،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ آجَرْتَهُ أَرْضَكَ لِيَبْنِيَ فِيهَا وَيَسْكُنَ عَشَرَ سِنِينَ ثُمَّ يَخْرُجَ وَيَدَعَ الْبِنَاءَ فَإِنْ بَيَّنَ صِفَةَ الْبِنَاءِ وَالْمُدَّةَ الَّتِي يَسْكُنُ فِيهَا الْمُكْتَرِي فَهُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ إجَارَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ لَمْ يَجُزْ
وَكَذَا إذَا قَالَ أَسْكُنُ مَا بَدَا لِي فَإِنْ وَقَعَ فَلَكَ كِرَاءُ أَرْضِك، وَلَك أَنْ تُعْطِيَهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا
(قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى هُوَ أَيْ فَهُوَ أَوْ نِصْفُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةً لَهَا مُدَّةَ غَرْسِ الْغَارِسِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ) أَيْ، وَهَذِهِ مُغَارَسَةٌ لَا إجَارَةٌ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهَا إجَارَةٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ جَعَلَ الْغَرْسَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ
(قَوْلُهُ: فَقِيلَ إنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ) أَيْ أَنَّ رَبَّ الْغَرْسِ اكْتَرَى الْأَرْضَ كِرَاءً فَاسِدًا لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَفُوتُ بِالْغَرْسِ) أَيْ وَيَفُوتُ ذَلِكَ الْكِرَاءُ الْفَاسِدُ بِالْغَرْسِ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ فَسْخِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمَنَافِعِ الْأَرْضِ وَحَكَمْنَا بِفَسَادِهِ وَشَأْنُ الْفَاسِدِ الْفَسْخُ وَالْفَسْخُ عِنْدَ عَدَمِ التَّغَيُّرِ، وَالْغَرْسُ مُغَيِّرٌ لِلْأَرْضِ فَلِذَا عُدَّ مُفَوِّتًا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ لِلْمُكْتَرِي الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْأَرْضِ الْمُدَّةَ الْمُسَمَّاةَ، وَالْغَرْسُ لَهُ وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ الْمُسَمَّاةِ وَبَعْدَهَا يَكُونُ الْغَارِسُ كَالْغَاصِبِ
بِخِلَافِ الْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي يَقُولُ بِالْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِمَنَافِعِ الْعَاقِدِ وَالْعَاقِدُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ تَغَيُّرًا فَلِذَا حَكَمَ بِالْفَسْخِ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ. انْتَهَى عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ) أَيْ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ اسْتَأْجَرَ رَبَّ الشَّجَرِ عَلَى الْعَمَلِ وَالْغَرْسِ إجَارَةً فَاسِدَةً.
(قَوْلُهُ: وَيُطَالِبُهُ) أَيْ وَيُطَالِبُ رَبُّ الْأَرْضِ الْغَارِسَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ أَرْضٍ مُدَّةً لِغَرْسٍ فَإِذَا انْقَضَتْ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَهُ نِصْفُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَكْرَى أَرْضًا عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا الْمُكْتَرِي شَجَرًا سَمَّاهَا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْغَارِسِ فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَالشَّجَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَاهَا بِشَجَرٍ لَا يَدْرِي أَيُسْلَمُ الشَّجَرُ إلَيْهِ أَمْ لَا.
اللَّخْمِيِّ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أُكْرِيكَ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الشَّجَرِ لِي وَنِصْفَهُ لَكَ بَعْدَ الْعَشْرِ سِنِينَ،
فَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لَكَ نِصْفَهَا مِنْ الْآنِ جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ اهـ اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " وَقَالَ غَيْرُهُ " وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ كِتَابِ الْمُغَارَسَةِ وَلَمْ يَعْقِدْ لَهَا خَلِيلٌ فَصْلًا، وَعَقَدَ الْمُتَيْطِيُّ عَلَيْهَا كِتَابًا فَقَالَ: كِتَابُ الْمُغَارَسَةِ.
ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ الْغُرُوسُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْأَرْضِ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِهِ، سَمَّى لَهُ عَدَدَ مَا يَغْرِسُ فِي الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يُسَمِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ.
أَمَّا إنْ كَانَتْ الْغُرُوسُ مِنْ عِنْدِ الْغَارِسِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كَمَا دَخَلَ مَسْأَلَةُ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرَ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ لَهُ دَارًا عَلَى أَنَّ الْآجُرَّ وَالْجِصَّ مِنْ عِنْدِ الْبَنَّاءِ. رَاجِعْهُ فِيهِ.
(ص) وَأَرْضٌ مُدَّةً لِغَرْسٍ، فَإِذَا انْقَضَتْ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ نِصْفُهُ (ش) يَعْنِي،
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا سَمَّاهُ لَهُ،
فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ كَانَ الشَّجَرُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي أُجْرَتِهَا وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَى أَرْضَهُ بِشَجَرٍ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ أَمْ لَا؟
فَلَوْ قَالَ لِرَبِّ الْأَرْضِ: لَك نِصْفُ الشَّجَرِ أَوْ رُبْعُهُ مِنْ الْآنَ جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ مَا أَجَّرَهُ بِهِ هُنَا مَعْلُومٌ مَرْئِيٌّ قَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ الْغَرْسُ وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى هُوَ أَيْ: فَهُوَ أَوْ نِصْفُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِذَا وَقَعَ عَلَى مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَقِيلَ إنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَاهَا بِشَجَرٍ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ أَمْ لَا
وَقِيلَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْغَرْسُ لِمَنْ غَرَسَهُ وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَيَفُوتُ بِالْغَرْسِ وَعَلَى الثَّانِي يُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَقِيمَةُ الْغَرْسِ يَوْمَ وَضْعِهِ وَيُطَالِبُهُ أَيْضًا بِمَا أَكَلَ مِنْ الثَّمَرِ فِيمَا مَضَى.
(قَوْلُهُ مُدَّةً لِغَرْسِ) وَأَمَّا مُدَّةٌ لِبِنَاءٍ فَهُوَ جَائِزٌ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ أَعَرْته أَرْضَك لِيَبْنِيَ فِيهَا وَيَسْكُنَ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ يَخْرُجَ وَيَدَعَ الْبِنَاءَ فَإِنْ بَيَّنَ صِفَةَ الْبِنَاءِ وَمَبْلَغَهُ أَيْ: الْمُدَّةَ الَّتِي يَسْكُنُ فِيهَا الْمُكْتَرِي فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ إجَارَةٌ وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ لَمْ يَجُزْ
فَلَوْ قَالَ أَسْكُنُ مَا بَدَا لِي لَمْ يَجُزْ فَإِنْ وَقَعَ فَلَكَ كِرَاءُ أَرْضِك وَلَك أَنْ تُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَإِنْ أَعَرْته سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا أُصُولًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَك بَعْدَ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ؛ إذْ لَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مَعْرُوفٌ انْتَهَى أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ صِفَةِ الْغَرْسِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْعَارِيَّةِ
بِخِلَافِ الْبِنَاءِ فَإِنَّ صِفَتَهُ تُعْرَفُ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْعَارِيَّةِ تَذَكَّرَهَا حِينَ الْعَقْدِ وَإِصْلَاحِ الْبِنَاءِ إذَا لَمْ يَأْتِ عَلَى الصِّفَةِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ كَمَا فِي إصْلَاحِ الْغَرْسِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُؤَلِّفِ إجَارَةٌ وَهَذِهِ مُغَارَسَةٌ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا جَعَلَهُ لَهُ كُلَّهُ مِنْ الْآنَ كَمَا اسْتَظْهَرُوا
(قَوْلُهُ كِرَاءً فَاسِدًا) أَيْ أَكْرَى الْأَرْضَ كِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمَا لَا يَعْقِلُ وَقَوْلُهُ
وَقِيلَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ أَيْ: أَجَّرَ الْمُكْتَرِي فَقَدْ تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمَنَافِعِ مَا يَعْقِلُ.
(قَوْلُهُ وَيَفُوتُ بِالْغَرْسِ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمَنَافِعِ الْأَرْضِ وَحَكَمْنَا بِفَسَادِهِ وَشَأْنُهُ الْفَسْخُ وَالْفَسْخُ عِنْدَ عَدَمِ التَّغَيُّرِ وَغَرْسُهَا تَغَيُّرٌ فَلِذَلِكَ عُدَّ مُفَوِّتًا
بِخِلَافِ الْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي يَقُولُ بِالْإِجَارَةِ وَإِنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِمَنَافِعِ الْعَاقِلِ وَالْعَاقِلُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ تَغَيُّرًا فَلِذَا حَكَمْنَا بِالْفَسْخِ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ
(أَوْ) كِرَاءُ (أَرْضٍ مُدَّةً) مَعْلُومَةً كَعَشْرِ سِنِينَ (لِغَرْسٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ مَعْلُومِ الصِّنْفِ وَالْعَدَدِ (فَإِذَا انْقَضَتْ) مُدَّةُ الْكِرَاءِ (فَهُوَ) أَيْ الْمَغْرُوسُ مِلْكٌ (لِرَبِّ الْأَرْضِ) كُلُّهُ (أَوْ نِصْفُهُ) مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِالْكِرَاءِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا الْمُكْتَرِي شَجَرًا سَمَّاهَا عَلَى أَنَّ ثَمَرَهَا لِلْغَارِسِ،
فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَالشَّجَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَاهَا بِشَجَرٍ إلَى أَجَلٍ لَا يُدْرَى أَيُسَلَّمُ إلَيْهِ أَمْ لَا اللَّخْمِيُّ
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أُكْرِيكَ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الشَّجَرِ لِي وَنِصْفَهُ لَك بَعْدَ الْعَشْرِ سِنِينَ،
فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَهَا مِنْ الْآنَ جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.
أو أرض مدة لغرس فإذا انقضت فهو لرب الأرض أو نصفه؛ يعني أنه لا يجوز لأحد أن يكري الأرض مدة عشر سنين مثلا على أن يغرس فيها شجرا سَمَّاه له،
فإذا انقضت المدة كان الشجر كله أو بعضه في أجرتها، وعلة المنع الغرر والجهالة لأنه أكرى أرضه بشجر لا يدري أيسلم أم لا،
وفي المدونة: ومن اكترى أرضا عشر سنين على أن يغرسها المكتري شجرا سماها على أن الثمرة للغارس فإن انقضت المدة فالشجر لرب الأرض، لم يجز لأنه أكراها بشجر لا يدري أيسلم أم لا،
وإذا وقع العقد على ما قال المص وفات فقيل: إنه كراء فاسد، وهو ظاهر قول المدونة: لأنه أكراها بشجر لا يدري أيسلم أم لا؟
وقيل: إن العقدة بتمامها إجارة فاسدة، وعلى الأول فالغرس لمن غرسه وعليه لرب الأرض كراء المثل وتفوت بالغرس، وعلى الثاني يفسخ متى اطلع عليه والغرس لرب الأرض وعليه أجرة عمله وقيمة الغرس يوم غرسه، ويطالبه أيضا بما أكل من الثمر فيما مضى.
تنبيه: في المدونة: ومن اكترى أرضا فغرسها شجرا ثم انقضت المدة فصالح ربها على إبقاء الغرس في أرضه عشر سنين على أن له نصف الشجر لم يجز لأنه أكراه بنصف الشجر يقبضها إلى عشر سنين وقد تسلم أو لا تسلم،
ولو بتل له الآن نصف الشجر جاز،
وقال غيره: لا يجوز لأنه فسخ دين في دين. اهـ. وهذه المسألة غير مسألة المص، فقد وهم من رتب آخر هذه على مسألة المص قولها: لأنه فسخ دين في دين وجه قول الغير أنه لما كان له أن يعطيه قيمة الشجر مقلوعة فكأنه أكرى منه بقاء نصف الشجر التي بقيت للمكتري بالقيمة التي وجبت له عليه في نصف الشجر الذي أسلمه إليه،
وقال اللخمي إثر قولها: وهو فسخ الدين في الدين: يريد لأنه أمكن أن يكون قد اختار أن يأخذها بقيمتها مقلوعة
ثم انتقل إلى أن يدفع عن القيمة منافع الأرض. اهـ. ابن القاسم: إذا قال رب الأرض لآخر: اغرس لي أصولا في أرضي فإذا بلغت كذا فهي بيننا جاز ذلك لأنها مغارسة. قاله الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.