وَلَهُ وَلِلْجَمَّالِ بِيَمِينٍ: فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ بَلَغَا الْغَايَةَ
الشروح عليها
(وَ) الْقَوْلُ (لَهُ) أَيْ لِلْأَجِيرِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ (وَلِلْجَمَّالِ) وَنَحْوِهِ أَيْ رَبِّ الدَّابَّةِ (بِيَمِينٍ) مِنْ كُلٍّ (فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ بَلَغَا الْغَايَةَ) زَمَانِيَّةً أَوْ مَكَانِيَّةً أَيْ الَّتِي تَعَاقَدَا إلَيْهَا أَيْ إلَّا لِعُرْفٍ بِتَعْجِيلِهَا أَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَدَعْوَاهُ تُؤَدِّي لِلْفَسَادِ وَدَعْوَى الْمُكْتَرِي لِلصِّحَّةِ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ،
وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا إلَّا لِعُرْفٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلْأَجِيرِ) أَيْ الَّذِي اسْتَأْجَرْته لِخِدْمَةٍ أَوْ خِيَاطَةٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ) أَيْ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي أَنَّهُ قَبَضَهَا
(قَوْلُهُ: إلَّا لِعُرْفٍ بِتَعْجِيلِهَا) أَيْ، وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي فِي قَبْضِهَا
(قَوْلُهُ: وَدَعْوَاهُ) أَيْ دَعْوَى الْأَجِيرِ وَالْجَمَّالِ بِعَدَمِ قَبْضِهَا وَقَوْلُهُ: وَدَعْوَى الْمُكْتَرِي أَيْ بِقَبْضِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَهُ وَلِلْجَمَّالِ بِيَمِينٍ إلَى قَوْلِهِ فَلِمُكْتَرِيهِ بِيَمِينٍ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ،
وَإِنْ قَالَ الْمُكْتَرِي: دَفَعْت الْكِرَاءَ، وَأَكْذَبَهُ الْجَمَّالُ، وَقَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ إنْ كَانَتْ الْحُمُولَةُ بِيَدِهِ، أَوْ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَمَا قَرُبَ، وَعَلَى الْمُكْتَرِي الْبَيِّنَةُ،
وَكَذَلِكَ الْحَاجُّ إنْ قَامَ الْكَرِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ مَا لَمْ يَبْعُدْ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ،
فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَالْمُكْتَرِي مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً،
وَكَذَلِكَ قِيَامُ الصُّنَّاعِ بِحِدْثَانِ رَدِّ الْمَتَاعِ،
فَإِنْ قَبَضَ الْمَتَاعَ رَبُّهُ وَتَطَاوَلَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَتَاعِ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ انْتَهَى.
فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: وَلَهُ أَيْ لِلْأَجِيرِ يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَلِكَ قِيَامُ الصُّنَّاعِ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ إلَّا لِطُولٍ فَلِمُكْتَرِيهِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَجِيرِ وَالْجَمَّالِ، وَإِطْلَاقُ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَعَلَى الْمُكْرِي سَائِغٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ: فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَالْمُكْتَرِي مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ الْبَيِّنَةَ ظَاهِرُهُ: أَنَّ الْجَمَّالَ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَمْ يُقَبِّضْهُ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ عَلَى إقْرَارِ الْمُكْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْئًا فَيُقْضَى بِهَا انْتَهَى.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لَهُ رَاجِعًا لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالدَّارِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّهُ فِي فَصْلِ أَكْرِيَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ أَكْرِيَةِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ فَرَاجِعْهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَلَهُ وَلِلْجَمَّالِ بِيَمِينٍ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ بَلَغَا الْغَايَةَ إلَّا لِطُولٍ فَلِمُكْتَرِيهِ بِيَمِينٍ (ش) الضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ إلَى الْأَجِيرِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَجِيرَ إذَا طَلَبَ أُجْرَتَهُ وَقَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ: قَدْ دَفَعْتهَا إلَيْك فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَجِيرِ فِي عَدَمِ قَبْضِهَا بِيَمِينِهِ،
وَكَذَلِكَ إذَا تَنَازَعَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَعَ الْجَمَّالِ فِي قَبْضِ الْأُجْرَةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْجَمَّالِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا قَبَضَهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ أَيْ الْبَلَدِ الَّتِي تَكَارَيَا إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَتَاعِ لِرَبِّهِ فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ قَوْلُ الْمُكْتَرِي وَهُوَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ،
وَأَمَّا لَوْ قَامَ بِحَدٍّ ثَانٍ تَسْلِيمُ الْأَمْتِعَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُمَا لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُنَازَعَةَ هُنَا بَيْنَ رَبِّ الْجِمَالِ وَرَبِّ الْأَحْمَالِ فِي الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَإِنْ قَالَ بِمِائَةٍ لِبَرْقَةَ إلَخْ الْمُنَازَعَةُ فِيهَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ اكْتَرَيْتُك لِلْمَدِينَةِ إلَخْ الْمُنَازَعَةُ فِيهِمَا
ثُمَّ إنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ عَاطِفَةٌ عَلَى الْأَجِيرِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِلْجَمَّالِ عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ وَالطُّولُ وَالْقِصَرُ بِالْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً) الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِإِقْرَارِ الْمُكْتَرِي بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِأَنَّ الْكِرَاءَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُكْرِي مِنْهُ،
وَأَمَّا لَوْ أَقَامَهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ حَصَلَ التَّسْلِيمُ وَالطُّولُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَيُصَدَّقُ الْمُكْتَرِي فِي دَفْعِ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ وَمَا قَرُبَ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْيَوْمَيْنِ أَيْ: فَالطُّولُ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمَيْنِ وَمَا قَارَبَهُمَا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَحْمَالِ لِرَبِّهَا الَّذِي هُوَ الْمُكْتَرِي وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْقَرِيبِ مِنْ الْيَوْمَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ عَاطِفَةٌ عَلَى الْأَجِيرِ إلَخْ) أَيْ: عُطِفَ عَلَى لِلْأَجِيرِ وَقَوْلُهُ وَلِلْجَمَّالِ عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى لِلْأَجِيرِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَيْ: قَوْلِهِ وَلِلْجَمَّالِ وَتَكُونُ نُكْتَةُ ذَلِكَ قُرْبَهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْمَعَاطِيفِ بِالْوَاوِ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَالطُّولُ وَالْقِصَرُ بِالْعُرْفِ) هَذَا كَلَامُ اللَّقَانِيِّ فَهِيَ طَرِيقَةٌ مُبَايِنَةٌ لِلْأُولَى الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ،
وَأَمَّا لَوْ قَامَ بِحِدْثَانٍ إلَخْ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُفَادُ مِنْ النَّقْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأُولَى مُفَسِّرَةٌ لِلْعُرْفِ فَلَا تَخَالُفَ.
(وَ) إنْ تَنَازَعَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ فِي قَبْضِ الْأُجْرَةِ فَالْقَوْلُ (لَهُ) أَيْ الْأَجِيرِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ بِيَمِينٍ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ (وَ) إنْ تَنَازَعَ الْجَمَّالُ وَالْمُكْتَرِي مِنْهُ فِي قَبْضِ الْكِرَاءِ فَالْقَوْلُ (لِلْجَمَّالِ بِيَمِينٍ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، فَعَلَى مُدَّعِي الْقَبْضِ إثْبَاتُهُ إنْ لَمْ يَبْلُغَا الْغَايَةَ، بَلْ (وَإِنْ بَلَغَا) أَيْ الْجَمَّالُ وَالْمُكْتَرِي مِنْهُ (الْغَايَةَ) أَيْ الْمَكَانَ الَّذِي تَكَارَيَا إلَيْهِ، سَوَاءٌ تَنَازَعَا فِيهِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأَحْمَالِ أَوْ بَعْدَهُ فِي كُلِّ حَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبدأ بالأولى فقال عاطفا على الأجير: وله وللجمال بيمين في عدم قبض الأجرة: الضمير في له يرجع إلى الأجير؛ يعني أن الأجير إذا طلب أجرته وقال رب المتاع: قد دفعتها إليك،
فإن القول قول الأجير بيمينه،
وكذلك إذا تنازع الجمال مع صاحب المتاع في عدم قبض الأجرة بأن قال الجمال: ما قبضت أجرتي،
وقال صاحب المتاع: بل أقبضتها لك، فالقول قول الجمال مع يمينه أنه ما قبض الأجرة حيث كان الاختلاف قبل بلوغ الغاية، بل وإن كان اختلافهما بعد أن بلغا الغاية؛ أي البلد الذي تكاريا إليه. قاله الخرشي.
وقال الشبراخيتي: والقول له أي للأجير ويحتمل لرب الدار والأرض؛ لأن الكلام في كرائهما،
وكذا للجمال بيمين من كل في عدم قبض الأجرة إن ادعاه كل على الآخر،
وظاهره ولو كان العرف التعجيل، وتقدم في البيع "وفي قبض الثمن والسلعة فالأصل بقاؤهما إلا لعرف" لخ، والظاهر إجراء مثله هنا لتوافق الإجارة والبيع في أكثر المسائل،
وظاهره أيضا ولو كانت الأجرة معينة وكانت دعواه تؤدي إلى الفساد ودعوى المكتري تؤدي إلى الصحة، وتقدم في البيع خلافه. اهـ.
وقال عبد الباقي: وله وللجمال بيمين في عدم قبض الأجرة وإن بلغا الغاية التي تكاريا إليها إلا لعرف بتعجيلها أو كانت معينة ودعواها تؤدي للفساد ودعوى المكتري للصحة، كذا يظهر في هذين قياسا على ما مر في البيع لموافقة الإجارة له في أكثر المسائل. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.