قلت: الأصح إن الطاعة كالمباح والله أعلم
الشروح عليها
(قُلْت: الْأَصَحُّ) وَفِي الرَّوْضَةِ الْأَظْهَرُ (أَنَّ الطَّاعَةَ كَالْمُبَاحِ) فَيَحْرُمُ فِي الْجَدِيدِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَمْ يَرِدْ فِي التَّفْرِقَةِ نَصٌّ صَرِيحٌ،
وَيُكْرَهُ لَهُ السَّفَرُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّيْفِ وَارْتَضَاهُ، وَذَكَرَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ
(قَوْلُهُ: دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ) قَالَ حَجّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّ الطَّاعَةَ كَالْمُبَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَيَحْرُمُ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ السَّفَرُ لِإِدْرَاكِ نَحْوِ وُقُوفِ عَرَفَةَ أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ أَوْ أَسِيرٍ جَازَ،
وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ بَلْ يَجِبُ لِإِنْقَاذِ الْأَسِيرِ أَوْ نَحْوِهِ كَقَطْعِ الْفَرْضِ لِذَلِكَ
وَيُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِمَا رُوِيَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا «مَنْ سَافَرَ لَيْلَتَهَا دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ»
أَمَّا الْمُسَافِرُ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْجُمُعَةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَحَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ السَّفَرُ هُنَا لَمْ يَتَرَخَّصْ مَا لَمْ تَفُتْ الْجُمُعَةُ فَيُحْسَبُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ مِنْ الْآنَ كَمَا مَرَّ ثَمَّ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ سم
(قَوْلُهُ: نَحْوُ وُقُوفِ عَرَفَةَ إلَخْ) وَمِمَّا دَخَلَ بِالنَّحْوِ مَنْعُ وَطْءِ الْكُفَّارِ لِنَاحِيَةٍ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ رَدُّ زَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَإِدْرَاكِ عَرَفَةَ سم أَيْ وَإِنْقَاذِ نَاحِيَةٍ وَطِئَهَا الْكُفَّارُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ السَّفَرُ إلَخْ) وَلَا يَحْرُمُ هَلْ،
وَإِنْ تَعَطَّلَتْ بِخُرُوجِهِ جُمُعَةُ بَلْدَةٍ فِيهِ خِلَافٌ فَأَطْلَقَ الشَّارِحِ امْتِنَاعَ السَّفَرِ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إذَا لَمْ يَبْقَ بِهَا مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمُخْتَصَرِهِ وَفِي الْحَجِّ مِنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ عَلَّانَ فِي شَرْحِهِمَا عَلَى الْإِيضَاحِ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْحَجِّ مِنْ التُّحْفَةِ،
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَيْثُ جَازَ السَّفَرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ مَحَلِّهِ بِأَنْ كَانَ تَمَامُ الْأَرْبَعِينَ أَوْ لَا،
وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ خِلَافَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَفَرِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ انْتَهَى،
وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ التَّقْيِيدُ بِبَقَاءِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ إذْ لَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ تَصْحِيحُ عِبَادَةِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ) هَذَا إنْ قَصَدَ الْفِرَارَ مِنْ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ الْأَصْبَحِيُّ جَرْهَزِيٌّ
(قَوْلُهُ: دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ) فَيَقُولَانِ لَا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ سَفَرِهِ. وَأَعَانَهُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ حِفْنِيٌّ وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ إلَى رَجَاءٍ
(قَوْلُهُ: فَيُحْسَبُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ مِنْ الْآنَ) يَنْبَغِي إذَا وَصَلَ لِمَحَلٍّ لَوْ رَجَعَ مِنْهُ لَمْ يُدْرِكْهَا أَنْ يَنْعَقِدَ سَفَرُهُ مِنْ الْآنَ،
وَإِنْ كَانَتْ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تُفْعَلْ فِي مَحَلِّهَا سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ، ثُمَّ) أَيْ فِي شَرْحِ،
وَلَوْ أَنْشَأَ السَّفَرَ عَاصِيًا، ثُمَّ تَابَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَإِدْرَاكِ عَرَفَةَ لَا يَجِبُ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ لِإِدْرَاكِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ السَّفَرُ إلَخْ)
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِذَا جَازَ لِإِمْكَانِهَا فِي طَرِيقِهِ فَعَلَيْهِ حُضُورُهَا حَيْثُ أَمْكَنَ. اهـ. وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ حُضُورُهَا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ تَرْكَهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ السَّفَرِ بَلْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ الْقَصْدُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ سَاغَ السَّفَرُ وَعُدَّ مُسَافِرًا ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ كَمَا أَنَّ الِانْصِرَافَ مِنْ صَفِّ الْقِتَالِ مُمْتَنِعٌ إلَّا عَلَى قَاصِدِ التَّحَيُّزِ مَعَ أَنَّهُ إذَا انْصَرَفَ بِقَصْدِ التَّحَيُّزِ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَيُحْسَبُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ مِنْ الْآنَ) يَنْبَغِي إذَا وَصَلَ لِمَحَلٍّ لَوْ رَجَعَ مِنْهُ لَمْ يُدْرِكْهَا أَنْ يَنْعَقِدَ سَفَرُهُ مِنْ الْآنَ،
وَإِنْ كَانَتْ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تُفْعَلْ فِي مَحَلِّهَا.
(قُلْت: الْأَصَحُّ) وَفِي الرَّوْضَةِ الْأَظْهَرُ (أَنَّ الطَّاعَةَ كَالْمُبَاحِ) فَيَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ صِحَّةِ نَصٍّ فِي التَّفْرِقَةِ.
وَيُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّيْفِ وَارْتَضَاهُ.
وَفِي الْإِحْيَاءِ «مَنْ سَافَرَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ» .
(قُلْت: الْأَصَحُّ أَنَّ الطَّاعَةَ كَالْمُبَاحِ) فَيَحْرُمُ فِي الْجَدِيدِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَحْكِيَّةٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَرَجَّحَهَا فِيهَا أَيْضًا
أَمَّا السَّفَرُ لِطَاعَةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ فَفِي الرَّوْضَةِ لَا يَجُوزُ،
وَفِي أَصْلِهَا الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ وَيُوَافِقُهُمَا إطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ الْحُرْمَةَ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَمَا فِي نُسَخِ الْمُحَرَّرِ مِنْ تَقْيِيدِهَا بِالْمُبَاحِ مِنْ غَلَطِ النُّسَّاخِ بِتَقْدِيمِ الشَّرْطِ عَلَى مَحَلِّهِ
قَوْلُهُ: (وَمَا فِي نُسَخِ الْمُحَرَّرِ)
الَّتِي عِبَارَتُهَا: وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ إنْ كَانَ مُبَاحًا لِأَنَّهُ أَخَّرَ فِيهَا الشَّرْطَ لِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَمَحَلُّهُ قَبْلَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (قلت: الأصح: أن الطاعة كالمباح والله أعلم) فيكون على القولين،
والأصح عند المصنف: التحريم. وقيل: يجوز قطعا، وبه جزم في (المحرر)؛ لان عبد الله بن رواحة رضي الله عنه تخلف عن جيش جهزه النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(لو أنفقت ما في الأرض جميعا .. ما أدركت غدوتهم)، لكن ضعفه الترمذي] ٥٢٧ [.
قاعدة:
الناس في الجمعة ستة أقسام:
الأول: من تلزمه وتنعقد به، وهو: من اجتمعت فيه الصفات المعتبرة.
الثاني: تنعقد به ولا تلزمه، وهو: من له عذر على الأصح.
الثالث: لا تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه، وهو: المجنون والمغمى عليه والكافر الأصلي.
الرابع: لا تلزمه ولا تنعقد به لكن تصح منه، وهو: الصبي المميز والعبد والمسافر والمرأة والخنثى.
الخامس: تلزمه ولا تصح منه، وهو: المرتد.
السادس: تلزمه وتصح منه وفي انعقادها به خلاف، وهو: المقيم غير المستوطن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.