فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(الثَّالِثُ) مِنْ الْفُرُوضِ (غَسْلُ يَدَيْهِ) لِلْآيَةِ وَالْإِجْمَاعِ (مَعَ مِرْفَقَيْهِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ عَكْسِهِ أَوْ قَدْرِهِمَا مِنْ فَاقِدِهِمَا كَمَا فِي الْعُبَابِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى شَرَعَ فِي الْعَضُدِ ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ» وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} فَإِنَّ إلَى بِمَعْنَى مَعَ إنْ قُلْنَا إنَّ الْيَدَ إلَى الْكُوعِ فَقَطْ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِغَسْلِ الْكُوعَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَاسْتُفِيدَ دُخُولُ الْمَرَافِقِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِجْمَاعِ وَمِنْ كَوْنِ الْغَايَةِ فِيهَا لِلْإِسْقَاطِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِإِفَادَتِهَا مَدَّ الْحُكْمِ إلَيْهَا أَوْ إسْقَاطَ مَا وَرَاءَهَا، وَضَابِطُهُ أَنَّ اللَّفْظَ إنْ تَنَاوَلَ مَحَلَّهَا لَوْلَا ذِكْرُهَا أَفَادَتْ الثَّانِيَ وَإِلَّا أَفَادَتْ الْأَوَّلَ، فَاللَّيْلُ فِي الصَّوْمِ مِنْهُ

٥٠٢

بِخِلَافِ الْيَدِ هُنَا فَإِنَّهَا مِنْ الثَّانِي لِصِدْقِهَا عَلَى الْعُضْوِ إلَى الْكَتِفِ لُغَةً، فَكَانَ ذِكْرُ الْغَايَةِ إسْقَاطًا لِمَا وَرَاءَ الْمَرَافِقِ فَدَخَلَ الْمِرْفَقُ.

وَيُدْفَعُ مَا نُقِضَ بِهِ الضَّابِطُ مِنْ نَحْوِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إلَى سُورَةِ كَذَا بِمَنْعِ خُرُوجِ السُّورَةِ عَنْ الْمَقْرُوءِ إلَّا بِقَرِينَةٍ،

٥٠٣

وَيَجُوزُ جَعْلُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ أَوْ الْكُوعِ مَجَازًا إلَى الْمِرْفَقِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلْغَسْلِ دَاخِلَةٌ فِي الْمُغَيَّا بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ وَالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ،

٥٠٤

وَكَذَا يُقَالُ فِي أَرْجُلِكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرِهِمَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُمَا مِنْ الْمُعْتَدِلِ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْكَعْبَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ) أَيْ تَمَّمَ

(قَوْلُهُ: حَتَّى شَرَعَ) أَيْ دَخَلَ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى حَقِيقَتِهَا) أَيْ إنْ قُلْنَا: الْيَدُ لِلْمَنْكِبِ عَلَى مَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّهَا: أَيْ الْغَايَةَ لِإِفَادَتِهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ إسْقَاطَ مَا وَرَاءَهَا) وَذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ التَّقْدِيرُ هُنَا: اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ الْأَصَابِعِ وَاتْرُكُوا مِنْ أَعْلَاهَا إلَى الْمَرَافِقِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْغَسْلُ مِنْ الْأَصَابِعِ الْحَمْلُ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ فِي غَسْلِ الْأَيْدِي أَنَّهُ مِنْ الْأَصَابِعِ.

٧٤٠

وَمِنْ لَازِمِهِ أَنْ يَكُونَ التَّرْكُ مِنْ الْأَعْلَى، وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: حَتَّى شَرَعَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ) حَاصِلُ هَذَا الضَّابِطِ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الْغَايَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ فِيهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَقْتَضِي خُرُوجَهَا كَمَا يَأْتِي فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إلَى سُورَةِ كَذَا مِنْ خُرُوجِ السُّورَةِ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى خُرُوجِهَا وَإِلَّا فَتَدْخُلُ،

٧٤١

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ.

٧٤٢

وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَرْجُوحٌ،

٧٤٣

وَأَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ دُخُولِهَا مُطْلَقًا إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ إلَى سُورَةِ الْكَهْفِ مَثَلًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ آخَرُ عَلَى قِرَاءَةٍ إلَيْهَا وَجَبَ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى إخْرَاجِهَا، وَعَلَى كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامِ ابْنِ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي لَا تَدْخُلُ السُّورَةُ

(قَوْلُهُ أَفَادَتْ الثَّانِيَ) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ إسْقَاطُ مَا وَرَاءَهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ لِإِفَادَتِهَا الْحُكْمَ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ فَاللَّيْلُ فِي الصَّوْمِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ) تَعْلِيلٌ لِغَيْرِ مَذْكُورٍ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ، وَهُوَ وُجُوبُ غَسْلِ مَا بَيْنَ الْكُوعَيْنِ، وَالْمِرْفَقَيْنِ قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْيَدَ تَصْدُقُ عَلَى الْعُضْوِ إلَى الْكَتِفِ، فَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ إنْ قُلْنَا إنَّ الْيَدَ إلَى الْكُوعِ فَقَطْ، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْغَايَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ إلَى مَدْخُولِهَا

١٥٤

وَكَذَا يُقَالُ فِي وَرَائِهَا

(قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ) أَيْ إفَادَتُهَا مَدَّ الْحُكْمِ تَارَةً وَإِسْقَاطَ مَا وَرَاءَهَا أُخْرَى

(قَوْلُهُ: أَفَادَتْ الثَّانِيَ) أَيْ كَوْنَهَا غَايَةً لِلْإِسْقَاطِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَفَادَتْ الْأَوَّلَ: أَيْ كَوْنَهَا غَايَةً لِمَدِّ الْحُكْمِ

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: مِنْ يَدٍ زَائِدَةٍ) مِنْ فِيهِ تَبْعِيضِيَّةٌ. قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَخْرُجُ لَا لِمَا لَا يَخْرُجُ، فَهُوَ بَيَانٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(الثَّالِثُ غَسْلُ يَدَيْهِ) مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ وَالْيَدُ مُؤَنَّثَةٌ (مَعَ مِرْفَقَيْهِ) بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْحٍ أَفْصَحُ مِنْ عَكْسِهِ وَدَلَّ عَلَى دُخُولِهِمَا الِاتِّبَاعُ وَالْإِجْمَاعُ بَلْ وَالْآيَةُ أَيْضًا بِجَعْلِ إلَى غَايَةً لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَدَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ كَمَا هُوَ الْأَشْهَرُ لُغَةً،

٣٤١

وَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ مَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ مِنْ نَحْوِ شَقٍّ وَغَوْرِهِ الَّذِي لَمْ يَسْتَتِرْ وَمَحَلُّ شَوْكَةٍ لَمْ تَغُصْ فِي الْبَاطِنِ حَتَّى اسْتَتَرَتْ

٣٤٢

وَالْأَصَحُّ الْوُضُوءُ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْأَوْجَهِ إذْ لَا حُكْمَ لِمَا فِي الْبَاطِنِ وَلَا يَرِدُ الْتِصَاقُ الْعُضْوِ بَعْدَ إبَانَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِحَرَارَةِ الدَّمِ؛ لِأَنَّ مَا بَانَ صَارَ ظَاهِرًا وَسِلْعَةٌ،

٣٤٣

وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْهُ وَظُفْرٌ، وَإِنْ طَالَ وَلَا يُتَسَامَحُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَحْتَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَشَعْرٍ،

٣٤٤

وَإِنْ كَتُفَ وَطَالَ، وَيَدٌ، وَإِنْ زَادَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الْمُحَاذَاةِ وَمَا تُحَاذِيهِ فَقَطْ مِنْ نَحْوِ يَدٍ نَابِتَةٍ خَارِجَةٍ وَبَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ تُسْتَصْحَبُ تِلْكَ الْمُحَاذَاةُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا جَاوَزَ أَصَابِعَ الْأَصْلِيَّةِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُمْ الْمُحَاذِي جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ضَعِيفٌ وَجِلْدَةٌ مُتَدَلِّيَةٌ إلَيْهِ وَلَوْ اشْتَبَهَتْ الْأَصْلِيَّةُ بِالزَّائِدَةِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا احْتِيَاطًا وَلَوْ تَجَافَتْ جِلْدَةٌ الْتَحَمَتْ بِالذِّرَاعِ عَنْهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا لِنُدْرَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَلْ لَمْ يَجُزْ لَهُ فَتْقُهَا نَعَمْ إنْ زَالَ الْتِحَامُهَا لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ تَحْتِهَا لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَبِهِ فَارَقَ خَلْقَ اللِّحْيَةِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ كَفَّيْهِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ الِاتِّبَاعُ) أَيْ الْمُتَّبَعُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: بَلْ وَالْآيَةُ أَيْضًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} وَجْهُ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ الْيَدَ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ عَلَى الْأَصَحِّ مَجَازًا إلَى الْمَرَافِقِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلْغَسْلِ الدَّاخِلَةِ هُنَا فِي الْمُغَيَّا بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ وَالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهَا إلَى الْمَرَافِقِ أَوْ لِلْمَعِيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} أَوْ تُجْعَلَ بَاقِيَةً عَلَى حَقِيقَتِهَا إلَى الْمَنْكِبِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ فَتَخْرُجُ الْغَايَةُ وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَاتْرُكُوا مِنْهَا إلَى الْمَرَافِقِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِجَعْلِ إلَى غَايَةً إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ التَّقْدِيرَ هُنَا اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ الْأَصَابِعِ وَاتْرُكُوا مِنْ أَعْلَاهَا إلَى الْمَرَافِقِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْغَسْلُ مِنْ الْأَصَابِعِ الْحَمْلُ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ فِي غَسْلِ الْأَيْدِي أَنَّهُ مِنْ الْأَصَابِعِ وَمِنْ لَازِمِهِ أَنْ يَكُونَ التَّرْكُ مِنْ الْأَعْلَى وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ع ش وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى مِنْ التَّكَلُّفِ

(قَوْلُهُ لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ) هَذَا يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ سم

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَغَوْرُهُ إلَى وَسِلْعَةٍ وَقَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ إلَى وَجِلْدَةٍ

١٬٣٠١

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ اضْطَرَبَ فِي غَسْلِ مَا جَاوَزَ أَصَابِعَ الْأَصْلِيَّةِ فَأَوَّلُ كَلَامِهِ يُفِيدُ وُجُوبَهُ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَآخِرُهُ يُفِيدُ عَدَمَهُ

(قَوْلُهُ: نَحْوَ شِقٍّ وَغَوْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ بَاطِنُ ثَقْبٍ أَوْ شِقٍّ فِيهِ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُمَا غَوْرٌ فِي اللَّحْمِ لَوْ يَجِبُ إلَّا غَسْلَ مَا ظَهَرَ مِنْهُمَا

١٬٣٠٢

وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمَا حَيْثُ كَانَا فِي الْجِلْدِ وَلَمْ يَصِلَا إلَى اللَّحْمِ الَّذِي وَرَاءَ الْجِلْدِ يَجِبُ غَسْلُهُمَا حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا وَإِلَّا تَيَمَّمَ عَنْهُمَا وَحَيْثُ جَاوَزَ الْجِلْدَ إلَى اللَّحْمِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُمَا،

١٬٣٠٣

وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِرَا إلَّا إنْ ظَهَرَ الضَّوْءُ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى فَيَجِبُ الْغَسْلُ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرًا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاحْمِلْ عَلَى هَذَا مَا تَرَاهُ فِي كَلَامِهِمْ مِمَّا يُوهِمُ خِلَافَهُ فَقَوْلُ التُّحْفَةِ وَغَوْرِهِ الَّذِي لَمْ يَسْتَتِرْ أَيْ بِأَنْ ظَهَرَ الضَّوْءُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ،

١٬٣٠٤

فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الضَّوْءُ فَهُوَ مُسْتَتِرٌ أَوْ الْمُرَادُ بِاَلَّذِي لَمْ يَسْتَتِرْ الَّذِي لَمْ يَصِلْ لِحَدِّ الْبَاطِنِ الَّذِي هُوَ اللَّحْمُ،

١٬٣٠٥

فَإِنْ قُلْت مَا الْمُحْوِجُ إلَى هَذَا الْحَمْلِ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ عِبَارَتِهِ قُلْت الْحَامِلُ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَحَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ، وَهِيَ نَصٌّ فِيمَا قُلْته فَتَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى اسْتَتَرَتْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَقَدْ

١٬٣٠٦

قَالَ فِي الْإِيعَابِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ شَوْكَةٌ دَخَلَتْ أُصْبُعَهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ،

١٬٣٠٧

وَإِنْ كَانَ رَأْسُهَا ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ مَا حَوَالَيْهِ يَجِبُ غَسْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا سَتَرَتْهُ الشَّوْكَةُ فَهُوَ بَاطِنٌ،

١٬٣٠٨

فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ نَقَشَ الشَّوْكَةَ بَقِيَ ثُقْبَةٌ حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ إنْ كَانَ رَأْسُ الشَّوْكَةِ خَارِجًا حَتَّى يَنْزِعَهُ اهـ.

مَا نَصُّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا جَاوَزَتْ الْجِلْدَ إلَى اللَّحْمِ وَغَاصَتْ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ ظُهُورُ رَأْسِهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهَا فِي الْبَاطِنِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا سَتَرَ رَأْسَهَا جُزْءٌ مِنْ ظَاهِرِ الْجِلْدِ إلَى اللَّحْمِ وَغَاصَتْ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ ظُهُورُ رَأْسِهَا حِينَئِذٍ لَأَنَّهَا فِي الْبَاطِنِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا سَتَرَ رَأْسَهَا جُزْءًا مِنْ ظَاهِرِ الْجِلْدِ بِأَنْ بَقِيَ جُزْءٌ مِنْهَا اهـ فَيُحْمَلُ قَوْلُ التُّحْفَةِ اسْتَتَرَتْ عَلَى دُخُولِهَا عَنْ حَدِّ الظَّاهِرِ إلَى حَدِّ الْبَاطِنِ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ الشِّقَّ الثَّانِيَ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فَعِنْدَهُ إنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ نُقِشَتْ بَقِيَ مَوْضِعُهَا ثُقْبَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ قَلْعُهَا لِيَصِحَّ وُضُوءُهُ وَإِلَّا فَلَا وَرَأَيْت فِي فَتَاوِيهِ م ر أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي كَوْنِ مَحَلِّهَا بَعْدَ الْقَلْعِ يَبْقَى مُجَوَّفًا أَوْ لَا الْأَصْلُ عَدَمُ التَّجَوُّفِ وَعَدَمُ وُجُوبِ غَسْلِ مَا عَدَا الظَّاهِرِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ،

١٬٣٠٩

وَيَجِبُ غَسْلُ مَوْضِعِ شَوْكَةٍ بَقِيَ مَفْتُوحًا بَعْدَ قَلْعِهَا وَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ مَعَ بَقَائِهَا إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَتْ بَقِيَ مَحَلُّهَا مَفْتُوحًا

١٬٣١٠

وَالْأَصَحُّ الْوُضُوءُ مَعَ بَقَائِهَا لَكِنْ إنْ غَارَتْ فِي اللَّحْمِ وَاخْتَلَطَتْ بِالدَّمِ الْكَثِيرِ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَهَا،

١٬٣١١

وَإِنْ صَحَّ الْوُضُوءُ وَكُلُّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ رَأْسُهَا ظَاهِرَةً،

١٬٣١٢

فَإِنْ اسْتَتَرَ جَمِيعُهَا لَمْ تَضُرَّ لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ إذْ لَا حُكْمَ إلَخْ (الْتِصَاقُ الْعُضْوِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ وَغَسْلُ مَا تَحْتَهُ

(قَوْلُهُ: وَسِلْعَةٌ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى نَحْوِ شِقٍّ وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الصِّيَالِ بِكَسْرِ السِّينِ مَا يَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ اهـ.

١٬٣١٣

وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهَا تَتَحَرَّكُ إذَا حُرِّكَتْ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَسِلْعَةٌ بِكَسْرِ السِّينِ عِدَّةٌ تَخْرُجُ إلَخْ

١٬٣١٤

وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهِيَ أَمْتِعَةُ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الزَّوَاجِرِ

١٬٣١٥

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ سِلْعَةَ الْمَتَاعِ بِالْكَسْرِ أَيْضًا

١٬٣١٦

وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَالشَّجَّةُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُتَسَامَحُ بِشَيْءٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا

١٬٣١٧

وَيُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ فِي حَقِّ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَعِنْدَنَا قَوْلٌ بِالْعَفْوِ عَنْهُ مُطْلَقًا اهـ

(قَوْلُهُ: وَشَعْرٌ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَطَالَ) أَيْ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّهَا ع ش وَشَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَمَا يُحَاذِيهِ) أَيْ مَحَلَّ الْفَرْضِ وَالْمُرَادُ بِالْمُحَاذَاةِ الْمُسَامَتَةُ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: نَابِتَةً خَارِجَهُ) أَيْ خَارِجَ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَأَنْ نَبَتَتْ فِي الْعَضُدِ وَتَدَلَّتْ لِلذِّرَاعِ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ تَسْتَصْحِبُ تِلْكَ الْمُحَاذَاةَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ بَلْ لَوْ لَمْ تَنْبُتْ الزَّائِدَةُ إلَّا بَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ فَقَدْ يَتَّجِهُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا يُحَاذِي مِنْهَا الْأَصْلِيَّةَ لَوْ بَقِيَتْ نَظَرًا لِلْمُحَاذَاةِ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ م ر اهـ سم وع ش.

(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا جَاوَزَ إلَخْ) أَيْ: مِمَّا نَبَتَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ غَسْلُهُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَلِلنِّهَايَةِ أَوَّلًا وَمُخَالِفًا لَهُ ثَانِيًا كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى يَجِبُ إلَخْ وَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ خَبَرُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَجِلْدَةٌ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى نَحْوِ شِقٍّ

(قَوْلُهُ: مُتَدَلِّيَةٌ إلَيْهِ) أَيْ مُنْتَهِيَةٌ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي،

١٬٣١٨

وَإِنْ تَدَلَّتْ جِلْدَةُ الْعَضُدِ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْهَا لَا الْمُحَاذِي وَلَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا مَعَ خُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ تَقَلَّصَتْ جِلْدَةُ الذِّرَاعِ مِنْهُ وَجَبَ غَسْلُهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْهُ،

١٬٣١٩

وَإِنْ تَدَلَّتْ جِلْدَةُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ بِأَنْ تَقَلَّعَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَلَغَ التَّقَلُّعُ إلَى الْآخَرِ ثُمَّ تَدَلَّتْ مِنْهُ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا انْتَهَى إلَيْهِ تَقَلُّعُهَا لَا بِمَا مِنْهُ تَقَلُّعُهَا فَيَجِبُ غَسْلُهَا فِيمَا إذَا بَلَغَ تَقَلُّعُهَا مِنْ الْعَضُدِ إلَى الذِّرَاعِ دُونَ مَا إذَا بَلَغَ مِنْ الذِّرَاعِ إلَى الْعَضُدِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ جُزْءًا مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَبَهَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَجَافَتْ حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ وَجِلْدَةٌ

(قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُهُمَا) سَوَاءٌ أَخَرَجَتَا مِنْ الْمَنْكِبِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَجَافَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ الْتَصَقَتْ بَعْدَ تَقَلُّعِهَا مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَجَبَ غَسْلُ مُحَاذِي الْفَرْضِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ

تعليق

ثُمَّ إنْ تَجَافَتْ عَنْهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا أَيْضًا لِنُدْرَتِهِ،

١٬٣٢٠

وَإِنْ سَتَرَتْهُ اكْتَفَى بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ زَالَ إلَخْ) وَلَوْ تَوَضَّأَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ تَثَقَّبَتْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَا ظَهَرَ إلَّا لِحَدَثٍ فَيَجِبُ غَسْلُهُ كَالظَّاهِرِ أَصَالَةً وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْوُضُوءِ لِقَطْعِ يَدِهِ مَثَلًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَصِّلَ مَنْ يُوَضِّئُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَالنِّيَّةُ مِنْ الْآذِنِ،

١٬٣٢١

فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَعَادَ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ فَاقِدَ الْيَدَيْنِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ وَتَمَّمَ وُضُوءَهُ ثُمَّ نَبَتَ لَهُ يَدَانِ بَدَلَ الْمَفْقُودَتَيْنِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ حِينَ الْوُضُوءِ لِفَقْدِهِمَا حِينَهُ فَمَسْحُ الرَّأْسِ وَقَعَ مُعْتَدًّا بِهِ فَلَا يُبْطِلُهُ مَا عَرَضَ مِنْ نَبَاتِ الْيَدَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ إلَخْ) أَيْ وَإِعَادَةُ مَا بَعْدَهُ سم

(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ

١٬٣٢٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ الْكَثَّةَ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى غَسْلِ ظَاهِرِ الْمُلْتَصِقَةِ كَانَ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ وَلَا كَذَلِكَ اللِّحْيَةُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ غَسْلِ بَاطِنِهَا اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: يُجْعَلُ إلَى غَايَةٍ لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ) وَهَذَا يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ

(قَوْلُهُ وَبَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ) إذْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ،

٣٢٧

فَإِنْ تَدَلَّتْ الزَّائِدَةُ بَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَيْ الْمُحَاذِي مُطْلَقًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: تُسْتَصْحَبُ تِلْكَ الْمُحَاذَاةُ) هُوَ الْمُتَّجَهُ بَلْ لَوْ لَمْ تَنْبُتْ الزَّائِدَةُ إلَّا بَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ فَقَدْ يَتَّجِهُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا يُحَاذِي مِنْهَا الْأَصْلِيَّةَ لَوْ بَقِيَتْ نَظَرًا لِلْمُحَاذَاةِ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ م ر

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(الثَّالِث) مِنْ الْفُرُوضِ (غَسْلُ يَدَيْهِ) مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ لِلْآيَةِ وَالْإِجْمَاعِ (مَعَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَسْكُنُ بِقِلَّةٍ (مِرْفَقَيْهِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ عَكْسِهِ أَوْ قَدْرِهِمَا إنْ فُقِدَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْعُبَابِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ثُمَّ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ إلَى آخِرِهِ» ، وَلِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} وَجْهُ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تُجْعَلَ الْيَدُ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ عَلَى الْأَصَحِّ مَجَازًا إلَى الْمِرْفَقِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلْغَسْلِ الدَّاخِلَةِ هُنَا فِي الْمُغَيَّا بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ وَالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ.

وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهَا إلَى الْمَرَافِقِ أَوْ لِلْمَعِيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} أَوْ تُجْعَلَ بَاقِيَةً عَلَى حَقِيقَتِهَا إلَى الْمَنْكِبِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ فَتَخْرُجُ الْغَايَةُ، وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَاتْرُكُوا مِنْهَا إلَى الْمَرَافِقِ. قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قِيلَ إلَى بِمَعْنَى مَعَ: أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ أَنَّ إلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَأَيْدِيَكُمْ مُضَافَةً إلَى الْمَرَافِقِ،

٧٩١

ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِمَعْنَى التَّحْدِيدِ وَلَا لِذِكْرِهِ مَزِيدُ

٧٩٢

فَائِدَةٍ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْيَدِ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا أَيْ الْمَرَافِقِ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَقْوَالًا أُخَرَ يَطُولُ الْكَلَامُ بِذِكْرِهَا فَلْتُرَاجَعْ، وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْعَضُدِ لِيَتَحَقَّقَ غَسْلُ الْيَدِ، وَلِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ.

كنز الراغبينالمحلي

(الثَّالِثُ غَسْلُ يَدَيْهِ) مِنْ الْكَفَّيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ (مَعَ مِرْفَقَيْهِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَبِالْعَكْسِ، قَالَ تَعَالَى:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} وَدَلَّ عَلَى دُخُولِهِمَا فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ» .

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (يَدَيْهِ) أَيْ كُلِّ يَدٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَعُلِمَتْ زِيَادَتُهَا مَعَ الْمُسَامَتَةِ كَمَا مَرَّ،

٤١٧

وَإِنْ زَادَ طُولُ الْمُسَامَتَةِ عَلَى الْأَصْلِيَّةِ وَسَوَاءٌ بَقِيَتْ الْأَصْلِيَّةُ أَوْ قُطِعَتْ، وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ غُسْلَهَا كَانَ لِلتَّبَعِيَّةِ وَقَدْ زَالَتْ، وَالْكَلَامُ فِي يَدٍ نَبَتَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَإِلَّا فَيَجِبُ غَسْلُهَا مُطْلَقًا، وَالْجِلْدَةُ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَحَلُّ انْتِهَائِهَا،

٤١٨

فَإِنْ ثَبَتَ طَرَفَاهَا فَكَأَصْلِهَا، وَفَارَقَتْ اعْتِبَارَ الِابْتِدَاءِ فِي شَجَرٍ نُقِلَ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ عَكْسِهِ، لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ إلَى الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ حَرَمِيًّا أَوْ لَا،

٤١٩

وَيَجِبُ غَسْلُ يَدٍ الْتَصَقَتْ فِي مَحَلِّ يَدِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا بَعْدَ قَطْعِهَا بِحَرَارَةِ الدَّمِ، بِحَيْثُ يُخْشَى مِنْ إزَالَتِهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ،

٤٢٠

وَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ كَفٍّ أَوْ أُصْبُعٍ مِنْ نَحْوِ نَقْدٍ، وَغَسْلُ مَوْضِعِ شَوْكَةٍ إنْ كَانَ لَوْ قُلِعَتْ لَا يَنْطَبِقُ مَوْضِعُهَا،

٤٢١

وَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ مَعَهَا وَإِلَّا فَلَا،

٤٢٢

وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَى الْيَدَيْنِ مِنْ شَعْرٍ وَإِنْ كَثُفَ وَطَالَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا،

٤٢٣

وَيَجِبُ إزَالَةُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ نَحْوِ جِرْمٍ كَشَمْعٍ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ، وَلَا يَضُرُّ لَوْنُ نَحْوَ صَبَّاغٍ وَلَا دُهْنٌ لَا جِرْمَ لَهُ،

٤٢٤

وَيَجِبُ إزَالَةُ نَحْوِ قَشَفٍ مَيِّتٍ وَمَا تَحْتَ ظُفْرٍ مِنْ وَسَخٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ.

قَوْلُهُ: (مِرْفَقَيْهِ) وَلَوْ تَقْدِيرًا مِنْ أَمْثَالِهِ.

قَوْلُهُ: (أَشْرَعَ) بِالْهَمْزِ أَوَّلُهُ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ أَشْرَعَ وَشَرَعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لُغَةً.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (حَتَّى أَشْرَعَ إلَخْ) أَيْ دَخَلَ فِيهَا، وَمِنْهُ أَشْرَعَ بَابًا إلَى الطَّرِيقِ أَيْ فَتَحَهُ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) اُنْظُرْ هَلْ فِي مَعْنَاهُ الْمُمْسِكُ لِتَرْكِ النِّيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (الثالث: غسل يديه) ؛ للآية والإجماع.

٧٥٩

فلو نبت على ذراعه أو رجله شعر كثيف .. وجب غسله مع البشرة،

٧٦٠

وكذا لو طالت أظفاره .. وجب غسلها على المذهب.

قال (مع مرفقيه)؛ تأسياً بالمبين عن الله تبارك وتعالى، صلى الله عليه وسلم.

وروى البزار [كشف ٢٦٨] عن وائل حجر قال: (شهدت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه، ثم يديه حتى جاوز المرفق ثلاثاً)، وذكر في الرجل نحوه.

وفعله صلى الله عليه وسلم بيان، فلما أدخل المرفقين في الغسل .. دل على وجوب غسلهما.

قال الأكثرون: إن (إلى) في الآية بمعنى (مع) كقوله تعالى: {ولا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ}،

وفيه نظر؛ لأن المشهور: أن اليد حقيقة إلى المنكب، فتعين أن تكون للغاية.

والغاية إذا كانت جزءاً من المغيا .. دخلت، كقوله: قطعت أصابعه من الخنصر إلى المسبحة، وبعتك هذه الأشجار من هذه إلى هذه. أو أنها غاية للمتروك، أي: اتركوا منها إلى المرافق.

فالمراد بالتحديد في هذا: إخراج ما وراء الحد.

و (مع) بفتح العين على المشهور، وإسكانها قليل.

و (المرفق) بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه، سمي بذلك؛ لأن المتكئ يرتفق به إذا أخذ براحته رأسه متكئاً على ذراعه.

واليد الزائدة أو الإصبع الزائدة، إن كانت في محل الفرض .. وجب غسلها، وإلا فإن حاذى شيء منها محل الفرض .. وجب غسل المحاذي في الأصح، لا ما لم يحاذ قطعاً.

والسلعة تغسل إن نبتت في محل الفرض، وإلا فلا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.