وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.
الشروح عليها
(وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ غَسْلُ خَارِجٍ عَنْ) حَدِّ (الْوَجْهِ) لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَالذُّؤَابَةِ مِنْ الرَّأْسِ،
وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ لِحُصُولِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِ
(قَوْلُهُ: كَالذُّؤَابَةِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ غَسْلُ) ظَاهِرٍ كَثِيفٍ وَلَا ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ خَفِيفٍ (خَارِجٍ عَنْ الْوَجْهِ) مِنْ اللِّحْيَةِ وَغَيْرِهَا لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَذُؤَابَةِ الرَّأْسِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعْمِيمُ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا فِي غَسْلِ الْجَنَابَةِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ
وَأَمَّا لِحْيَةُ الْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهَا حَتَّى مِنْ الْخَارِجِ مُطْلَقًا لِلشَّكِّ فِي مُقْتَضَى الْمُسَامَحَةِ فِيهَا، وَهُوَ الذُّكُورَةُ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِالْأَصْلِ مِنْ غَسْلِ الْبَاطِنِ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا
وَكَذَا الْمَرْأَةُ لِنُدْرَةِ اللِّحْيَةِ لَهَا فَضْلًا عَنْ كَثَافَتِهَا؛ وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهَا نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا؛ لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا وَهَلْ خَارِجُ بَقِيَّةِ شُعُورِهِمَا كَذَلِكَ فَيَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ مُطْلَقًا لِأَمْرِهِمَا بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُشَوّّهٌ أَوْ هُمَا كَغَيْرِهِمَا فِيهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَلَوْ خَفَّ بَعْضُهَا،
فَإِنْ تَمَيَّزَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ الْكُلِّ احْتِيَاطًا وَتَضْعِيفُ الْمَجْمُوعِ الَّذِي نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْهُ لِهَذَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لَمْ أَرَهُ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْهُ؛ فَلِذَا جَزَمْتُ بِهِ وَمَنْ لَهُ وَجْهَانِ يَلْزَمُهُ غَسْلُهُمَا،
وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَائِدٌ لِوُقُوعِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِمَا أَوْ رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مَسْحُ جُزْءٍ مِمَّا رَأَسَ وَعَلَا وَكُلٌّ كَذَلِكَ،
وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَى وَجْهِهِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا لِلِاتِّبَاعِ «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَلِّغُ بِرَاحَتَيْهِ إذَا غَسَلَ وَجْهَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ» . (تَنْبِيهٌ) ذَكَرُوا فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ بَاطِنِ عَقْدِ الشَّعْرِ أَيْ إذَا تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ وَأُلْحِقَ بِهَا مَنْ اُبْتُلِيَ بِنَحْوِ طُبُوعٍ لَصِقَ بِأُصُولِ شَعْرِهِ حَتَّى مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَتُهُ لَكِنْ صَرَّحَ شَيْخُنَا بِخِلَافِهِ، وَأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَحَمْلُهُ عَلَى مُمْكِنِ الْإِزَالَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛
لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ حِينَئِذٍ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْعَفْوُ لِلضَّرُورَةِ،
فَإِنْ أَمْكَنَهُ بِحَلْقِ مَحَلِّهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَيْضًا وُجُوبُهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِهِ مُثْلَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعْمِيمُ) أَيْ لِلشُّعُورِ مُطْلَقًا أَيْ لِحْيَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا كَثِيفًا أَوْ خَفِيفًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا
(قَوْلُهُ: حَتَّى مِنْ الْخَارِجِ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ وَوَافَقَهُمَا ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ خَفِيفًا أَوْ كَثِيفًا (مُثْلَةٌ) أَيْ قَبَاحَةٌ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ خَارِجُ بَقِيَّةِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَا يُطْلَبُ إزَالَتُهُ كَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ لَا غَيْرُهُ كَالْحَاجِبِ وَالْهُدْبِ بَصْرِيٌّ أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي لِأَمْرِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَلِحْيَتِهِمَا
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ خَفِيفًا أَوْ كَثِيفًا
(قَوْلُهُ: لِأَمْرِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ أَيْ وَقِيَاسًا عَلَيْهَا فِي الْخُنْثَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَعَلَيْهِ فَيُوَافِقُ الدَّلِيلُ لِلْمُدَّعِي لَكِنْ لَا تَتِمُّ دَعْوَى أَمْرِ الْخُنْثَى بِالْإِزَالَةِ
(قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) فَرْضُ هَذَا التَّرَدُّدِ فِيمَا عَدَا خَارِجِ اللِّحْيَةِ فَهَلْ يَجْرِي فِي خَارِجِهَا حَتَّى يَصِيرَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُمَا كَالرَّجُلِ فِي خَارِجِهَا سم أَقُولُ يُؤَيِّدُ الْإِلْحَاقَ كَلَامُ النِّهَايَةِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شُعُورَ الْوَجْهِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ كَالْهُدْبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خَفَّتْ أَوْ كَثُفَتْ أَوْ غَيْرَ نَادِرَةِ الْكَثَافَةِ، وَهِيَ لِحْيَةُ الذَّكَرِ وَعَارِضَاهُ،
فَإِنْ خَفَّتْ بِأَنْ تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْ تَحْتِهَا فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا،
وَإِنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ،
فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَانَتْ كَثِيفَةً وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى،
وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ، وَإِنْ خَفَّتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ فَاحْذَرْهُ اهـ قَالَ ع ش.
قَوْلُهُ: م ر وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ إلَخْ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ أَيْ وَابْنُ حَجَرٍ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِحْيَةَ الذَّكَرِ وَعَارِضَيْهِ وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَلَوْ امْرَأَةً وَخُنْثَى إنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَجِبُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَلَوْ كَثُفَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي شُعُورِ الْوَجْهِ فَاتَّبِعْهُ ع ش اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا حَاصِلُ شُعُورِ الْوَجْهِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَهِيَ الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالسِّبَالَانِ تَثْنِيَةُ سِبَالٍ بِكَسْرِ السِّينِ بِمَعْنَى الْمَسْبُولِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ وَالْعَارِضَانِ تَثْنِيَةُ عَارِضٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَعَرُّضِهِ لِزَوَالِ الْمُرْدَانِيَّةِ وَهُمَا الْمُنْخَفِضَانِ عَنْ الْأُذُنَيْنِ إلَى الذَّقَنِ وَالْعِذَارَانِ وَهُمَا الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ الْمُحَاذِيَانِ لِلْأُذُنَيْنِ وَالْحَاجِبَانِ وَهُمَا الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ عَلَى أَعْلَى الْعَيْنَيْنِ سُمِّيَا بِذَلِكَ؛
لِأَنَّهُمَا يَحْجُبَانِ عَنْ الْعَيْنَيْنِ شُعَاعَ الشَّمْسِ وَالْأَهْدَابُ الْأَرْبَعَةُ، وَهِيَ الشُّعُورُ النَّابِتَةُ عَلَى جُفُونِ الْعَيْنَيْنِ وَاللِّحْيَةُ وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ وَالْعَنْفَقَةُ وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ السُّفْلَى وَالشَّارِبُ، وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ الْعُلْيَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَاقَاتِهِ الْمَاءَ عِنْدَ شُرْبِ الْإِنْسَانِ فَكَأَنَّهُ يَشْرَبُ مَعَهُ وَزَادَ فِي الْإِحْيَاءِ الْمُنْفَكَّتَيْنِ وَهُمَا الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ عَلَى الشَّفَةِ السُّفْلَى حَوَالَيْ الْعَنْفَقَةِ
وَيُسَنُّ تَنْظِيفُهُمَا لِمَا قِيلَ إنَّ الْمَلَكَيْنِ يَجْلِسَانِ عَلَيْهِمَا فَتَصِيرُ الشُّعُورُ بِهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ،
وَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهَا ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا إلَّا الْكَثِيفَ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَإِلَّا لِحْيَةُ الرَّجُلِ وَعَارِضَيْهِ الْكَثِيفَةِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا دُونَ بَاطِنِهَا،
وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ
بِخِلَافِ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَعَارِضَيْهِمَا فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا،
وَإِنْ كَثُفَتْ مَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ كَمَا عَلِمْت اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي كَلَامِ شَيْخِنَا إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ كَلَامَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَإِنَّهُ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَكِنْ خَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَجَعَلَ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَهُوَ مِنْ الرَّجُلِ اهـ وَعَلَيْهِ فَمِثْلُهَا الْخُنْثَى بَلْ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَفَّ) إلَى قَوْلِهِ احْتِيَاطًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمَيَّزَ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّمَيُّزِ عَدَمُ إمْكَانِ إفْرَادِهِ بِالْغَسْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِأَنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُتَفَرِّقًا بَيْنَ أَثْنَاءِ الْخَفِيفِ خَطِيبٌ وَإِيعَابٌ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ كَوْنُهُ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ مَثَلًا تَأَمَّلْ سم ع ش.
وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَيُّزِ أَنْ يَسْهُلَ إفْرَادُ كُلٍّ بِالْغَسْلِ اهـ أَقُولُ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ الْكُلِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَجَبَ غَسْلُ الْكُلِّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ إفْرَادَ الْكَثِيفِ بِالْغَسْلِ يَشُقُّ وَإِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى الْخَفِيفِ لَا يُجْزِئُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَضْعِيفِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى اسْمِ أَنَّ وَخَبَرِهِ فَهُوَ مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: لَمْ أَرَهُ إلَخْ) خَبَرُ وَتَضْعِيفُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ فَلِذَا جَزَمْت إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ إلْحَاقَهُ فِي الثَّابِتِ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ إسْقَاطُهُ مِنْ الْمَتْرُوكِ فِيهَا فَحَصَلَ الشَّكُّ فِي نِسْبَتِهِ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِوُجُوبِ الْغَسْلِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَيُّزِ
(قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ،
وَإِنْ فُرِضَ إلَى أَوْ رَأْسَانِ
(قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ وَجْهَانِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ وَآخَرُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.
قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ م ر،
وَإِنْ كَانَ الْإِحْسَاسُ بِاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ فَقَطْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَةَ مِنْ الْكَفَّيْنِ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ أَنَّ مَا بِهِ الْإِحْسَاسُ مِنْهُمَا هُوَ الْأَصْلِيُّ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ خَطِّ الشَّارِحِ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يُوَافِقُهُ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ وَالْآخَرُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إنْ اسْتَوَيَا عَمَلًا،
فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا الْحَوَاسُّ دُونَ الْآخَرِ فَالْعَامِلُ هُوَ الْوَاجِبُ غَسْلُهُ،
فَإِنْ وُجِدَ فِيهِمَا الْحَوَاسُّ وَأَحَدُهُمَا أَكْثَرُ عُوِّلَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَائِدٌ إلَخْ) يُرَاجَعُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْيَدَ الزَّائِدَةَ الْغَيْرَ الْمُحَاذِيَةَ لِلْأَصْلِيَّةِ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ إنْ عَمَّ هَذَا لِغَيْرِ الْمُحَاذِي أَيْضًا سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ أَوْ لَمْ يُشْتَبَهْ لَكِنَّهُ سَامَتَ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُشْتَبَهْ وَلَمْ يُسَامِتْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِي صُورَةِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ بِغَسْلِهِمَا بِمَاءٍ وَاحِدٍ بِأَنْ غَسَلَ أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ بِمَاءٍ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَحَدُهُمَا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ لِوُجُوبِ غَسْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ظَاهِرًا اهـ زَادَ ع ش، وَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَقَطْ
فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ تَمَيَّزَ الزَّائِدُ وَكَانَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ وَجَبَ قَرْنُهَا بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ،
وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ اهـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَنْبَغِي تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ فِيهَا وَلَا الِاشْتِغَالُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ وُقُوعُهَا جِدًّا فَإِذَا وَقَعَتْ الْحَادِثَةُ بُحِثَ عَنْهَا فَالْمُشْتَغِلُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَنْ أَوْقَدَ تَنُّورًا فِي بَلَدٍ خَرِبَةٍ لَا يَسْكُنُ فِيهَا أَحَدٌ مُنْتَظِرًا مَنْ يَخْبِزُ فِيهِ اهـ أَقُولُ فِيهِ تَوَقُّفٌ وَلَوْ سَلِمَ فَمَخْصُوصٌ بِزَمَنِ أَهْلِ التَّخْرِيجِ وَالتَّرْجِيحِ كَزَمَنِهِ بِخِلَافِ زَمَنِنَا
(قَوْلُهُ: كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ كَانَ زَائِدًا سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ،
فَإِنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَتَمَيَّزَ وَجَبَ مَسْحُ بَعْضِ الْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ وَلَوْ سَامَتَ أَوْ اشْتَبَهَ وَجَبَ مَسْحُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهَا) أَيْ بِعَقْدِ الشَّعْرِ فِي الْعَفْوِ عَنْهَا
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَبُوعٍ) كَتَنُّورٍ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَتُهُ) يَنْبَغِي أَوْ يَشُقُّ إزَالَتُهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً سم
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْإِلْحَاقِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِخِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ) أَيْ كَلَامَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْعَفْوُ) هُوَ كَذَلِكَ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَوْ زَالَ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ وَمَا بَعْدَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ زَالَ الْتِحَامُهَا إلَخْ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ سم وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ) الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ مُثْلَةٌ إلَخْ) أَيْ كَحَلْقِ لِحْيَةِ الذَّكَرِ
(قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) فَرْضُ هَذَا التَّرَدُّدِ فِيمَا عَدَا خَارِجِ اللِّحْيَةِ فَهَلْ يَجْرِي فِي خَارِجِهَا حَتَّى يَكُونَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخَنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ فِي خَارِجِهَا
(قَوْلُهُ: فِي كَلَامِ شَيْخِنَا) كَأَنَّهُ يُرِيدُ كَلَامَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَإِنَّهُ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَكِنْ خَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَجَعَلَ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَهُوَ مِنْ الرَّجُلِ اهـ وَعَلَيْهِ فَمِثْلُهَا الْخُنْثَى بَلْ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمَيَّزَ إلَخْ) الْمُرَادُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِالتَّمَيُّزِ إمْكَانُ إفْرَادِ كُلٍّ بِالْغَسْلِ وَبِعَدَمِهِ تَعَذَّرَ الْإِفْرَادُ وَإِلَّا فَكُلٌّ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ م ر
(قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ وَجْهَانِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ وَآخَرُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَائِدٌ) يُرَاجَعُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْيَدَ الزَّائِدَةَ الْغَيْرَ الْمُحَاذِيَةَ لِلْأَصْلِيَّةِ لَا يَجِبُ غَسَلَهَا فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ إنْ عَمَّ هَذَا الْغَيْرُ الْمُحَاذِي أَيْضًا
(قَوْلُهُ: مَسَحَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَتُهُ) يَنْبَغِي أَوْ يَشُقُّ إزَالَتُهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْعَفْوُ) هُوَ كَذَلِكَ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَوْ زَالَ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ وَمَا بَعْدَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ زَالَ الْتِحَامُهَا لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ تَحْتِهَا أَوْ يُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ غَسْلُ خَارِجٍ عَنْ) حَدِّ (الْوَجْهِ) مِنْ لِحْيَةٍ وَغَيْرِهَا كَالْعَذَارِ خَفِيفًا كَانَ أَمْ كَثِيفًا لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ.
وَمَنْ لَهُ وَجْهَانِ وَكَانَ الثَّانِي مُسَامِتًا لِلْأَوَّلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُمَا كَالْيَدَيْنِ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ أَوْ رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوَجْهِ غَسْلُ جَمِيعِهِ فَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ مَا يُسَمَّى وَجْهًا،
وَفِي الرَّأْسِ بَعْضِ مَا يُسَمَّى رَأْسًا، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ غَسْلُ خَارِجٍ عَنْ الْوَجْهِ) مِنْ اللِّحْيَةِ وَغَيْرِهَا كَالْعِذَارِ خَفِيفًا كَانَ أَوْ كَثِيفًا لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ. وَمَا ذُكِرَ مِنْ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الْخَارِجِ الْخَفِيفِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَصَوَّبَهُ، وَحَمَلَ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فِي حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ ظَاهِرِ الْخَارِجِ،
وَأَنَّ بَاطِنَهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى الْكَثِيفِ، وَأَسْقَطَ مِنْ الرَّوْضَةِ الْكَلَامَ فِي بَاطِنِ الْخَارِجِ، وَزَادَهُ مَعَ غَيْرِهِ هُنَا عَلَى الْمُحَرَّرِ وَعِبَارَتُهُ.
وَأَمَّا اللِّحْيَةُ الْكَثِيفَةُ فَيَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً فَهِيَ كَالشُّعُورِ الْخَفِيفَةِ غَالِبًا.
وَيَجِبُ أَيْضًا غَسْلُ ظَاهِرِ الْخَارِجِ مِنْ اللِّحْيَةِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، انْتَهَى. وَالْخَفِيفُ مَا تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْ خِلَالِهِ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَالْكَثِيفُ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ.
قَوْلُهُ: (وَأَسْقَطَ مِنْ الرَّوْضَةِ إلَخْ) فَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ وَبَاطِنِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْمِلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمُحَرَّرِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ، إذْ الِاعْتِرَاضُ بِالْحَمْلِ أَخَفُّ مِنْهُ بِثُبُوتِ حُكْمٍ فَاسِدٍ، بَلْ حُكْمُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ زَادَهُ مَعَ إطْلَاقِ عِبَارَتِهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْ،
وَالْحَاصِلُ الْمُعْتَمَدُ فِي الشُّعُورِ أَنْ يُقَالَ لِحْيَةُ الرَّجُلِ وَعَارِضَاهُ وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مُطْلَقًا يَجِبُ غَسْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ كَانَ خَفِيفًا وَظَاهِرًا فَقَطْ إنْ كَانَ كَثِيفًا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَجِبُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خَفِيفًا وَكَثِيفًا مِنْ رَجُلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَارِجِ مَا جَاوَزَ حَدَّ الْوَجْهِ مِنْ جِهَةِ اسْتِرْسَالِهِ، وَبِالظَّاهِرِ فِي اللِّحْيَةِ وَنَحْوِهَا الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا الْمُوَاجِهَةُ لِلْمُخَاطَبِ لَا مَا وَاجَهَ وَلَا مَا بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ الصَّدْرِ بِالْكَثِيفِ الْخَارِجِ مِنْ الشُّعُورِ لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْمُوَاجِهَةِ الْحَقِيقِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْخَفِيفُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي جَانِبٍ وَحْدَهُ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مِمَّا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ.
(تَنْبِيهٌ) يَجْرِي هُنَا مَا سَيَأْتِي فِي الْغُسْلِ مِنْ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا تَحْتَ طُبُوعٍ عَسُرَ زَوَالُهُ وَإِنْ كَثُرَ، وَتَجِبُ إزَالَتُهُ مَعَ الشَّعْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُثْلَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فِي وُجُوبِ غَسْلِ ظَاهِرِ الْخَارِجِ) هَذَا بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ الْخَارِجَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الشُّعُورِ النَّادِرَةِ الْكَثَافَةِ، فَتَسْتَفِيدُ مِنْهُ أَنَّ بَاطِنَ الْخَارِجِ الْكَثِيفَ وَلَوْ مِنْ عَذَارٍ وَنَحْوِهِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ قَطْعًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، فَيَكُونُ مَقَالُ الْمِنْهَاجِ
وَفِي قَوْلٍ بِالنَّظَرِ لِلْكَثِيفِ إيجَابَ غَسْلِ ظَاهِرِهِ فَقَطْ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَفِي قَوْلٍ إلَخْ يَأْبَى ذَلِكَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَزَادَهُ مَعَ غَيْرِهِ) هُوَ حُكْمُ ظَاهِرِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ.
قال: (وفي قول: لا يجب غسل خارج عن الوجه) أي: من شعر اللحية؛ لأنه لا يحاذي محل الفرض، فلا يعطى حكمه كالذؤابة والسبال.
وأشار إلى أن الراجح: وجوب غسله، وهو الظاهر من القولين.
ويستحب أن يأخذ الماء بيديه جمعياً.
ولو خلق له وجهان .. وجب غسلهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.