والجلوس بينهما
الشروح عليها
(وَ) الرَّابِعُ مِنْ الشُّرُوطِ (الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا) مُطْمَئِنًّا فِيهِ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَيَجِبُ عَلَى عَاجِزٍ جَلَسَ وَقَائِمٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ بَلْ أَوْلَى فَصْلٌ بِسَكْتَةٍ، وَلَا يَكْتَفِي بِالِاضْطِجَاعِ، وَعُدَّ الْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ هُنَا شَرْطَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِجُزْأَيْنِ مِنْ الْخُطْبَةِ إذْ هِيَ الذِّكْرُ وَالْوَعْظُ،
وَفِي الصَّلَاةِ رُكْنَيْنِ لِأَنَّهُمَا جُمْلَةُ أَعْمَالٍ، وَهِيَ كَمَا تَكُونُ أَذْكَارًا تَكُونُ غَيْرَ أَذْكَارٍ، ثُمَّ هَلْ يَسْكُتُ فِيهِ أَوْ يَقْرَأُ أَوْ يَذْكُرُ، سَكَتُوا عَنْهُ،
وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا " أَفَادَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الِاضْطِجَاعُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْقِيَامِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا،
فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ سَقَطَ وَبَقِيَ الْخِطَابُ بِالْجُلُوسِ، فَفِي الِاضْطِجَاعِ تَرْكٌ لِلْوَاجِبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، لَكِنَّ فِي سم مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: كَانَ الْمُرَادُ الِاضْطِجَاعَ مِنْ غَيْرِ سَكْتَةٍ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُسَنُّ كَوْنُ مَا يَقْرَؤُهُ الْإِخْلَاصَ انْتَهَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْجُلُوسُ) مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ (بَيْنَهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ الثَّابِتِ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ
وَيَجِبُ عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ الْفَصْلُ بِسَكْتَةٍ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الِاضْطِجَاعُ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُطْبَةِ بَلْ عَدَمُ الصَّارِفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ لَمْ يَجْلِسْ حُسِبَتَا وَاحِدَةً فَيَجْلِسُ وَيَأْتِي بِثَالِثَةٍ أَيْ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَهِيَ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الَّتِي كَانَتْ ثَانِيَةً صَارَتْ بَعْضًا مِنْ الْأُولَى فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ الثَّانِيَةَ الشَّامِلَةَ لِنَحْوِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ فَلَهُ اتِّجَاهٌ مِنْ حَيْثُ بُعْدُ إلْحَاقِهِ بِالْأُولَى مَعَ الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَحَلِّهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَاغْتُفِرَ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُضْطَجِعِ أَوْ الْمُسْتَلْقِي فِيمَا يَظْهَرُ فَيَفْصِلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِسَكْتَةٍ وُجُوبًا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ) أَيْ كَقَائِمٍ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْخَاطِبِ مِنْ جُلُوسٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ إلَخْ
وَمِثْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ قَائِمٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ قَالَ بَلْ هُوَ أَوْلَى انْتَهَى أَيْ فَيَجِبُ الْفَصْلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ وَلَا يُكْتَفَى بِالِاضْطِجَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِسَكْتَةٍ) وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَدْنَى زِيَادَةٍ فِي السُّكُوتِ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الِاضْطِجَاعُ) ظَاهِرُهُ،
وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْقِيَامِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ وَبِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ سَقَطَ وَبَقِيَ الْخِطَابُ بِالْجُلُوسِ فَفِي الِاضْطِجَاعِ تَرْكٌ لِلْوَاجِبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ كَانَ الْمُرَادُ الِاضْطِجَاعَ مِنْ غَيْرِ سَكْتَةٍ انْتَهَى اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ سم فِيمَنْ خَطَبَ جَالِسًا وَلَيْسَ وَاجِبُهُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ الْجُلُوسَ بَلْ السَّكْتَةُ فَتَحْصُلُ،
وَلَوْ مَعَ الِاضْطِجَاعِ وَلِذَا جَرَى شَيْخُنَا عَلَى مَا قَالَهُ سم فَقَالَ فَلَا يَكْفِي الِاضْطِجَاعُ مَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى سَكْتَةٍ وَإِلَّا كَفَى اهـ.
(قَوْلُهُ: الِاضْطِجَاعُ) وَكَذَا لَا يَكْفِي كَلَامُ أَجْنَبِيٍّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ شَرْحُ الْعُبَابِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا لَيْسَ مِنْ الْخُطْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوَاهِرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ،
وَلَوْ وَصَلَهُمَا حُسِبَتَا وَاحِدَةً سم
(قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِهَا) أَيْ لَا فَسَادَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ كُرْدِيٌّ أَيْ فِي تَعْبِيرِهَا بِثَالِثَةٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ الثَّانِيَةَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الَّتِي كَانَتْ ثَانِيَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إلْحَاقِهِ) أَيْ نَحْوُ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَحَلِّهِ) أَيْ أَنَّ الْخُطْبَةَ الْأُولَى لَيْسَ مَحَلَّ نَحْوِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ) أَيْ عَنْ النَّظَرِ بِبُعْدِ الْإِلْحَاقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ) أَيْ بِأَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ بِأَرْكَانِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَهَا عَدَدُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا وَعْظُهُمْ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ،
وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعَ دُونَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِأَرْكَانِهِمَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِسْرَارُ بِغَيْرِ الْأَرْكَانِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الْفَصْلُ وَإِلَّا ضَرَّ لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ كَالسُّكُوتِ وَقَوْلُهُ: م ر حَتَّى يَسْمَعَهَا عَدَدٌ إلَخْ أَيْ فِي آنٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَوْ سَمِعَ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ بَعْضَ الْأَرْكَانِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَحَضَرَ غَيْرُهُ وَأَعَادَهَا لَهُ لَا يَكْفِي لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِسْمَاعَيْنِ لِدُونِ الْأَرْبَعِينَ فَيَقَعُ لَغْوًا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش.
وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِسْرَارِ غَيْرُ خَفِيٍّ وَقَوْلُهُ: فِي آنٍ وَاحِدٍ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ إسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ وَقَدْ وُجِدَ
(قَوْلُهُ: وَالْجُلُوسُ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ نَحْوُ الِاضْطِجَاعِ وَيُؤَيِّدُهُ الْإِتْبَاعُ
(قَوْلُهُ: نَحْوُ الْجَالِسِ) أَيْ كَقَائِمٍ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ
(قَوْلُهُ: بِسَكْتَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِيَحْصُلَ الْفَصْلُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَدْنَى زِيَادَةٍ فِي السُّكُوتِ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الِاضْطِجَاعُ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا لَيْسَ مِنْ الْخُطْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الِاضْطِجَاعُ) كَانَ الْمُرَادُ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ لَمْ يَجْلِسْ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَلَوْ وَصَلَهُمَا حُسِبَتَا وَاحِدَةً اهـ
(وَ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ (الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ كَمَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ،
فَلَوْ خَطَبَ جَالِسًا لِعَجْزِهِ وَجَبَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ، وَلَا يَكْفِي الِاضْطِجَاعُ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ هُنَا شَرْطَيْنِ وَفِي الصَّلَاةِ رُكْنَيْنِ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ إلَّا الذِّكْرَ وَالْوَعْظَ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْقِيَامَ وَالْجُلُوسَ لَيْسَا بِجُزْأَيْنِ مِنْهُمَا
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا جُمْلَةُ أَعْمَالٍ وَهِيَ كَمَا تَكُونُ أَذْكَارًا تَكُونُ غَيْرَ أَذْكَارٍ.
قال: (والجلوس بينهما) ؛ لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده على ذلك.
وروى جابر بن سمرة:(أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب،
قال: فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا .. فقد كذب، والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة).
وفي رواية أبي داود] ١٠٨٨ [:(كان يخطب قائما، ثم يقعد قعدة فلا يتكلم ....) وساق الحديث.
والمخالف في ذلك الأئمة الثلاثة.
وقيل: لا يجب الجلوس بل يفصل بسكتة خفيفة،
وقيل: يفصل بسكوت أو جلوس أو كلام غير ما هو فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.