فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَا يَتَخَطَّى) غَيْرُ الْإِمَامِ رِقَابَ النَّاسِ، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،

٣٬٥٧٢

وَإِنْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ حُرْمَتُهُ، وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى وَهُوَ يَخْطُبُ رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْت» .

٣٬٥٧٣

وَيُكْرَهُ التَّخَطِّي أَيْضًا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمُتَحَدِّثَاتِ وَنَحْوِهَا، وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى مَوَاضِعِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،

٣٬٥٧٤

وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ بَلْ يَقُولُ تَفَسَّحُوا لِلْأَمْرِ بِهِ،

٣٬٥٧٥

فَإِنْ قَامَ الْجَالِسُ: بِاخْتِيَارِهِ وَأَجْلَسَ غَيْرَهُ فِيهِ لَمْ يُكْرَهْ لِلْجَالِسِ وَلَا لِمَنْ قَامَ مِنْهُ إنْ انْتَقَلَ إلَى مَكَان أَقْرَبَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ مِثْلَهُ، وَإِلَّا كُرِهَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ لِأَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ، بِخِلَافِهِ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} وَلَوْ آثَرَ شَخْصًا أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ قَارِئًا أَوْ عَالِمًا يَلِي الْإِمَامَ لِعِلْمِهِ أَوْ يَرُدُّ عَلَيْهِ إذَا غَلِطَ فَهَلْ يُكْرَهُ أَيْضًا أَوْ لَا لِكَوْنِهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً؟ الْأَوْجَهُ الثَّانِي،

٣٬٥٧٦

وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدَ لَهُ فِي مَكَان لِيَقُومَ عَنْهُ إذَا قَدِمَ هُوَ، وَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَةُ فَرْشِ مَنْ بَعَثَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ وَالْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ لَكِنَّهُ إنْ رَفَعَهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ.

نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ فَرْشِ السَّجَّادَاتِ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْفَجْرِ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ حُضُورِ أَصْحَابِهَا مَعَ تَأَخُّرِهِمْ إلَى الْخُطْبَةِ أَوْ مَا يُقَارِبُهَا لَا بُعْدَ فِي كَرَاهَتِهِ، بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ

٣٬٥٧٧

فَائِدَةٍ عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِحُصُولِ ضَرَرٍ لِمَنْ نَحَّاهَا وَجَلَسَ مَكَانَهَا وَيُؤَيِّدُ قَوْلَهُمْ: يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الصَّوْمُ مَعَ حُضُورِ حَلِيلِهَا وَإِنْ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ يَهَابُ قَطْعَ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَهُ، وَبِهِ فَارَقَ مَنْ بَعَثَ مَنْ يَقْعُدُ لَهُ لِأَنَّ لِلْجَالِسِ بِهِ

٣٬٥٧٨

فَائِدَةً وَهِيَ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ، أَمَّا الْإِمَامُ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْمِحْرَابَ أَوْ الْمِنْبَرَ إلَّا بِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ.

وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا صُوَرٌ: مِنْهَا مَا إذَا وَجَدَ فِي الصُّفُوفِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةً لَمْ يَبْلُغْهَا إلَّا بِتَخَطِّي رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ،

٣٬٥٧٩

وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَاءِ فُرْجَةٍ، لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُ التَّخَطِّي إذَا وَجَدَ غَيْرَهَا،

٣٬٥٨٠

فَإِنْ زَادَ التَّخَطِّي عَلَيْهِمْ وَلَوْ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ وَرَجَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا إلَى الْفُرْجَةِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكَثْرَةِ الْأَذَى وَمِنْهَا الرَّجُلُ الْمُعَظَّمُ فِي النُّفُوسِ إذَا أَلِفَ مَوْضِعًا لَا يُكْرَهُ لَهُ لِقِصَّةِ عُثْمَانَ الْمَشْهُورَةِ وَتَخَطِّيهِ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْقَفَّالُ وَالْمُتَوَلِّي، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ وَوِلَايَتُهُ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَيُسَرُّونَ بِتَخَطِّيهِ،

٣٬٥٨١

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظَّمًا لَمْ يَتَخَطَّ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَحَلٌّ مَأْلُوفٌ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ. وَمِنْهَا إذَا جَلَسَ دَاخِلَ الْجَامِعِ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ. وَمِنْهَا إذَا سَبَقَ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ أَوْ غَيْرُ الْمُسْتَوْطِنِينَ إلَى الْجَامِعِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْكَامِلِينَ إذَا حَضَرُوا التَّخَطِّي لِسَمَاعِ الْأَرْكَانِ إذَا تَوَقَّفَ سَمَاعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَخَطَّى غَيْرُ الْإِمَامِ)

٣٬٦٥٩

وَمِثْلُهُ: أَيْ الْغَيْرُ بِالْأَوْلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّخَطِّي لِتَفْرِقَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ تَبْخِيرِ الْمَسْجِدِ أَوْ سَقْيِ الْمَاءِ أَوْ السُّؤَالِ لِمَنْ يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ التَّخَطِّي،

٣٬٦٦٠

أَمَّا السُّؤَالُ بِمُجَرَّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، بَلْ هُوَ سَعْيٌ فِي خَيْرٍ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَرْغَبْ الْحَاضِرُونَ الَّذِينَ يَتَخَطَّاهُمْ فِي ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَخَطِّي الْمُعَظَّمِ فِي النُّفُوسِ.

٣٬٦٦١

قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَإِنْ

٣٬٦٦٢

قُلْت: مَا وَجْهُ تَرْجِيحِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْحُرْمَةِ مَعَ أَنَّ الْإِيذَاءَ حَرَامٌ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت؟

٣٬٦٦٣

قُلْت: لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ حَرَامًا، وَلِلْمُتَخَطِّي هُنَا غَرَضٌ فَإِنَّ التَّقَدُّمَ أَفْضَلُ اهـ

(قَوْلُهُ رِقَابُ النَّاسِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالرِّقَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَطِّي أَنْ يَرْفَعَ رِجْلَهُ بِحَيْثُ تُحَاذِي فِي تَخَطِّيهِ أَعْلَى مَنْكِبِ الْجَالِسِ، وَعَلَيْهِ فَمَا يَقَعُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ النَّاسِ لِيَصِلَ إلَى نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَيْسَ مِنْ التَّخَطِّي بَلْ مِنْ خَرْقِ الصُّفُوفِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فُرَجٌ فِي الصُّفُوفِ يَمْشِي فِيهَا

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُتَحَدَّثَاتِ) أَيْ الْمُبَاحَةِ أَوْ مُتَحَدِّثَاتِ الْخَيْرِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ) أَيْ حَيْثُ كَانُوا كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ كَمَا هُوَ الْغَرَضُ،

٣٬٦٦٤

أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إقَامَةِ الْجَالِسِينَ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ مِنْ الْمُصَلِّينَ جَمَاعَةً إذَا حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا حُرْمَةَ، لِأَنَّ الْجَالِسَ ثَمَّ مُقَصِّرٌ بِاسْتِمْرَارِ الْجُلُوسِ الْمُؤَدِّي لِتَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ عَلَى غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ) أَيْ فَهُوَ مُبَاحٌ وَلَيْسَ مَكْرُوهًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى، بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ مَثَلًا لَمْ يَبْعُدْ

(قَوْلُهُ: مَنْ يَقْعُدُ لَهُ فِي مَكَان إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْمَبْعُوثُ حُضُورَ الْجُمُعَةِ بَلْ كَانَ عَزْمُهُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ مَنْ بَعَثَهُ انْصَرَفَ هُوَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الَّتِي فَرَّقَ بِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِ السَّجَّادَةِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ) أَيْ جَالِسٌ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الصَّوْمُ) أَيْ صَوْمُ النَّفْلِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِمَامُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ التَّخَطِّي عَلَيْهِمَا) أَيْ الرَّجُلَيْنِ

(قَوْلُهُ: إذَا أَلِفَ مَوْضِعًا) أَيْ أَوْ لَمْ يَأْلَفْ

(قَوْلُهُ: إذَا تَوَقَّفَ سَمَاعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) أَيْ بَلْ يَجِبُ إقَامَتُهُمْ مِنْ مَجَالِسِهِمْ إذَا تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَبِهِ يُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا سَبَقَ الصَّبِيُّ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَا يُقَامُ مِنْهُ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ) لَيْسَتْ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ حُكْمُهَا كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ

٥٨٥

فَائِدَةٍ، وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّوْضَةَ الشَّرِيفَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ فِيهَا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الزِّيَادَةِ فِي الصَّفِّ الْوَاحِدِ

(قَوْلُهُ: وَرَجَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْجُ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فَتَنَبَّهْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَهُوَ أَظْهَرُ) قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا يُلَاقِي الْحِكْمَةَ فِي طَلَبِ الدُّعَاءِ حِينَئِذٍ وَهِيَ تَحَرِّي مُصَادَفَةِ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالِاشْتِغَالِ بِهِ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهِ السَّاعَةُ وَهُوَ مُشْتَغِلٌ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَا يَتَخَطَّى) رِقَابَ النَّاسِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً بَلْ اخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ حُرْمَتَهُ وَعَلَيْهَا كَثِيرُونَ نَعَمْ لِلْإِمَامِ التَّخَطِّي لِلْمِنْبَرِ أَوْ الْمِحْرَابِ إذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا سِوَاهُ

٢٬٠١٦

وَكَذَا لِغَيْرِهِ إذَا أَذِنُوا لَهُ فِيهِ لَا حَيَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ إيثَارٌ بِقُرْبَةٍ كُرِهَ لَهُمْ أَوْ كَانُوا نَحْوَ عَبِيدِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ كَانَ الْجَالِسُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَالْجَائِيّ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ فَيَتَخَطَّى لِيَسْمَعَ أَوْ وَجَدَ فُرْجَةً بَيْنَ يَدَيْهِ لِتَقْصِيرِهِمْ لَكِنْ يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَفَّيْنِ أَوْ اثْنَيْنِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا أَوْ لَمْ يَرْجُ أَنَّهُمْ يَسُدُّونَهَا عِنْدَ الْقِيَامِ قَالَ جَمْعٌ وَلَا يُكْرَهُ لِمُعَظَّمٍ أَلِفَ مَوْضِعًا وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمِنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ وَوِلَايَتُهُ لِتَبَرُّكِ النَّاسِ بِهِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مَحَلَّهُ فِي تَخَطِّي مَنْ يَعْرِفُونَهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يَتَخَطَّى لِمَوْضِعٍ أَلِفَهُ وَغَيْرِهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: رِقَابَ النَّاسِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالرِّقَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَطِّي أَنْ يَرْفَعَ رِجْلَهُ بِحَيْثُ تُحَاذِي فِي تَخَطِّيهِ أَعْلَى مَنْكِبِ الْجَالِسِ وَعَلَيْهِ فَمَا يَقَعُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ النَّاسِ لِيَصِلَ إلَى نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَيْسَ مِنْ التَّخَطِّي بَلْ مِنْ خَرْقِ الصُّفُوفِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فُرَجٌ فِي الصُّفُوفِ يَمْشِي فِيهَا ع ش لَكِنَّ قَضِيَّةَ «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت» فِي حَدِيثِ النَّهْيِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِيذَاءِ،

٥٬٥٦٠

وَلَوْ بِدَقِّ جَنْبِ الْحَاضِرِ وَنَحْوِهِ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُصَرِّحُ بِهِ

(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهُ إلَخْ) وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ تَفَسَّحُوا أَوْ تَوَسَّعُوا لِلْأَمْرِ بِهِ،

٥٬٥٦١

فَإِنْ قَامَ الْجَالِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَأَجْلَسَ غَيْرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي جُلُوسٍ فِي غَيْرِهِ

٥٬٥٦٢

وَأَمَّا هُوَ، فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى مَكَان أَقْرَبَ إلَى الْإِمَامِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ بِخِلَافِهِ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَفِي الْإِمْدَادِ مِثْلُهُ،

٥٬٥٦٣

وَلَوْ آثَرَ شَخْصٌ أَحَقُّ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ قَارِئًا أَوْ عَالِمًا يَلِي الْإِمَامَ لِيُعْلِمَهُ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إذَا غَلِطَ فَهَلْ يُكْرَهُ أَيْضًا أَوْ لَا لِكَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ الْأَوْجَهُ الثَّانِي اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر

٥٬٥٦٤

وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ كَانُوا كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ

٥٬٥٦٥

أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إقَامَةِ الْجَالِسِينَ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ مِنْ الْمُصَلِّينَ جَمَاعَةً إذَا حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا حُرْمَةَ لِأَنَّ الْجَالِسَ، ثَمَّ مُقَصِّرٌ بِاسْتِمْرَارِ الْجُلُوسِ الْمُؤَدِّي لِتَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ عَلَى غَيْرِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ التَّخَطِّي، وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ بِأَنْ امْتَدَّتْ خَشَبَةٌ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ بِحَيْثُ يَتَأَذَّوْنَ بِالْمُرُورِ عَلَيْهَا لِقُرْبِهَا مِنْ رُءُوسِهِمْ مَثَلًا سم

(قَوْلُهُ: كَرَاهَةً شَدِيدَةً) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،

٥٬٥٦٦

وَإِنْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ حُرْمَتُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لِلْإِمَامِ التَّخَطِّي إلَخْ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إذَا أَذِنُوا لَهُ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا أَذِنَ لَهُ الْقَوْمُ فِي التَّخَطِّي وَلَا يُكْرَهُ لَهُمْ الْإِذْنُ وَالرِّضَا بِإِدْخَالِهِمْ الضَّرَرَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ. اهـ.

٥٬٥٦٧

وَفِي الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ هَلْ الْعِلْمُ بِرِضَاهُمْ كَإِذْنِهِمْ فِيمَا ذُكِرَ الْأَقْرَبُ نَعَمْ اهـ أَيْ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّخَطِّي لِلْمُعَظَّمِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ إيثَارٌ إلَخْ) لَعَلَّ بِتَرْكِ الْفُرْجَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانُوا نَحْوَ عَبِيدِهِ إلَخْ) أَيْ كَتِلْمِيذِهِ قَالَ الْمُغْنِي وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ عَبْدَهُ أَيْ مَثَلًا لِيَأْخُذَ لَهُ مَوْضِعًا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَإِذَا حَضَرَ السَّيِّدُ تَأَخَّرَ الْعَبْدُ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ

٥٬٥٦٨

وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدُ لَهُ فِي مَكَان لِيَقُومَ عَنْهُ إذَا جَاءَ هُوَ،

٥٬٥٦٩

وَلَوْ فُرِشَ لِأَحَدٍ ثَوْبٌ أَوْ نَحْوُهُ فَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَتُهُ وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ لَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ وَلَا يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ. اهـ.

زَادَ النِّهَايَةُ نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ فَرْشِ السَّجَّادَاتِ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْفَجْرِ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ حُضُورِ أَصْحَابِهَا مَعَ تَأَخُّرِهِمْ إلَى الْخُطْبَةِ وَمَا يُقَارِبُهَا لَا بُعْدَ فِي كَرَاهَتِهَا بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ

٥٬٥٧٠

فَائِدَةٍ عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِحُصُولِ ضَرَرٍ لِمَنْ نَحَّاهَا وَجَلَسَ مَكَانَهَا. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر

٥٬٥٧١

وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مُبَاحٌ وَلَيْسَ مَكْرُوهًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ مَثَلًا لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ: م ر مَنْ يَقْعُدُ لَهُ فِي مَكَان إلَخْ ظَاهِرُهُ،

٥٬٥٧٢

وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْمَبْعُوثُ حُضُورَ الْجُمُعَةِ بَلْ كَانَ عَزْمُهُ إذَا حَضَرَ مَنْ بَعَثَهُ انْصَرَفَ هُوَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: م ر بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ مُعْتَمَدٌ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مِنْ فَتْحِ الْجَوَّادِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا نَصُّهُ وَالسَّابِقُ إلَى مَحَلٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِصَلَاةٍ أَوْ اسْتِمَاعِ حَدِيثٍ أَوْ وَعْظٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا أَحَقُّ بِهِ فِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا حَتَّى يُفَارِقَهُ،

٥٬٥٧٣

وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الِاسْتِخْلَافِ،

٥٬٥٧٤

فَإِنْ فَارَقَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ لِعُذْرٍ لَا لِيَعُودَ بَطَلَ حَقُّهُ،

٥٬٥٧٥

فَإِنْ فَارَقَهُ لِعُذْرٍ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ كَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَإِجَابَةِ دَاعٍ كَانَ أَحَقَّ بِهِ،

٥٬٥٧٦

وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَتْرُكْ نَحْوَ إزَارِهِ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ أَوْ مَجْلِسَهُ الَّذِي يَسْتَمِعُ فِيهِ.

نَعَمْ إنْ أُقِيمَتْ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَالْوَجْهُ سَدُّ الصُّوفِ مَكَانَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِفَرْشِ سَجَّادَةٍ لَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ فَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَتُهَا بِمَا لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِأَنْ لَمْ تَنْفَصِلْ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَيُتَّجَهُ فِي فَرْشِهَا خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَكَّةَ وَفِي الرَّوْضَةِ الْمُكَرَّمَةِ حُرْمَتُهُ إذْ النَّاسُ يَهَابُونَ تَنْحِيَتَهَا،

٥٬٥٧٧

وَإِنْ جَازَتْ وَفِي الْجُلُوسِ خَلْفَ الْمَقَامِ لِغَيْرِ دُعَاءٍ مَطْلُوبٍ وَفِي صَلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ سُنَّةِ الطَّوَافِ حُرْمَتُهُمَا أَيْضًا إنْ كَانَ وَقْتَ احْتِيَاجِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ، ثَمَّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقِ) خَبَرُ كَانَ سم

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِنَا أَوْ سَبَقَ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ أَوْ غَيْرُ الْمُسْتَوْطِنِينَ إلَى الْجَامِعِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْكَامِلِينَ إذَا حَضَرُوا التَّخَطِّي لِسَمَاعِ الْأَرْكَانِ إذَا تَوَقَّفَ سَمَاعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. اهـ. قَالَ ع ش بَلْ تَجِبُ إقَامَتُهُمْ مِنْ مَجَالِسِهِمْ إذَا تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَبِهِ يُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا سَبَقَ الصَّبِيُّ إلَى الصَّفِّ لَا يُقَامُ مِنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ فُرْجَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ وَجَدَ فِي الصُّفُوفِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةً لَمْ يَبْلُغْهَا إلَّا بِتَخَطِّي رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ،

٥٬٥٧٨

وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَاءِ فُرْجَةٍ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُ التَّخَطِّي إذَا وَجَدَ غَيْرَهَا،

٥٬٥٧٩

فَإِنْ زَادَ التَّخَطِّي عَلَيْهِمَا أَيْ الرَّجُلَيْنِ،

٥٬٥٨٠

وَلَوْ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ وَرَجَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا إلَى الْفُرْجَةِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكَثْرَةِ الْأَذَى. اهـ. أَيْ وَرَجَاءِ سَدِّهَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر،

٥٬٥٨١

وَلَوْ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الزِّيَادَةِ فِي الصَّفِّ الْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ: م ر وَرَجَاءَ أَنْ يَتَقَدَّمُوا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْجُ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فَتَنَبَّهْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) ،

٥٬٥٨٢

وَلَوْ وَجَدَ فُرْجَةً يَتَخَطَّى فِي وُصُولِهَا صَفًّا وَاحِدًا وَأُخْرَى يَتَخَطَّى فِي وُصُولِهَا صَفَّيْنِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّخَطِّي لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَخَطِّيَ الصَّفَّيْنِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَالْوُصُولُ إلَيْهَا أَكْمَلُ سم وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ

(قَوْلُهُ: عَلَى صَفَّيْنِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ بِصَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَعَبَّرَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِرَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ فَالْمُرَادُ كَمَا فِي التَّوْشِيحِ وَغَيْرِهِ اثْنَانِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَحْصُلُ تَخَطِّيهمَا مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ لِازْدِحَامٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْعِبَارَتَيْنِ سَوَاءٌ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخَطِّي صَفَّيْنِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ مَا تَقَرَّرَ،

٥٬٥٨٣

وَلَوْ تَعَارَضَ تَخَطِّي وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ فَالْوَاحِدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَذَى فِيهِ أَخَفُّ مِنْهُ فِيهِمَا،

تعليق

ثُمَّ إنْ عُلِمَ مِنْهُمَا مِنْ الْمُسَامَحَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ مِنْهُ آثَرَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ. اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُرْجَ أَنَّهُمْ إلَخْ) ،

٥٬٥٨٤

فَإِنْ لَمْ يُرْجَ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ،

٥٬٥٨٥

وَإِنْ كَثُرَتْ الصُّفُوفُ وَكَذَلِكَ إذَا قَامَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَسُدُّوهَا فَيَخْرِقُهَا،

٥٬٥٨٦

وَإِنْ كَثُرَتْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: أَلِفَ مَوْضِعًا) أَيْ أَوْ لَمْ يَأْلَفْ ع ش

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي،

٥٬٥٨٧

وَقَالَ سم وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ أَقُولُ يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَظِيمَ،

٥٬٥٨٨

وَلَوْ فِي الدُّنْيَا كَالْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِتَخَطِّيهِ وَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِمَنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ إلَخْ) ،

٥٬٥٨٩

وَلَوْ فُرِضَ تَأَذِّيهِمْ بِهِ احْتَمَلَ الْكَرَاهَةَ أَيْضًا سم أَيْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْلِيلِ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهَا) أَيْ الْعِلَّةِ (أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَ

(قَوْلُهُ: فِي تَخَطِّي إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَتَزَيَّنَ) أَيْ مُرِيدُ حُضُورِ الْجُمُعَةِ الذَّكَرُ،

٥٬٥٩٠

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ أَيْ وَلَوْ عَجُوزًا إذَا أَرَادَتْ حُضُورَهَا فَيُكْرَهُ لَهَا التَّطَيُّبُ وَالزِّينَةُ وَفَاخِرُ الثِّيَابِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهَا قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَمِثْلُ الْمَرْأَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر قَطْعُ الرَّائِحَةِ إلَخْ أَيْ،

٥٬٥٩١

وَإِنْ ظَهَرَ لِمَا يُزِيلُ بِهِ رِيحٌ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا بِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَبِأَنَّ فِي حَدِيثِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لِلْإِمَامِ التَّخَطِّي) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ قَوْلُهُ: الطَّرِيقِ) خَبَرُ كَانَ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَفَّيْنِ) لَوْ وَجَدَ فُرْجَةً يَتَخَطَّى فِي وُصُولِهَا صَفًّا وَاحِدًا وَأُخْرَى يَتَخَطَّى فِي وُصُولِهَا صَفَّيْنِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّخَطِّي لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَخَطِّيَ الصَّفَّيْنِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَالْوُصُولُ إلَيْهَا أَكْمَلُ

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْعَظِيمَ،

١٬٨٣١

وَلَوْ فِي الدُّنْيَا كَالْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِتَخَطِّيهِ وَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ إلَخْ) لَوْ فُرِضَ تَأَذِّيهمْ بِهِ احْتَمَلَ الْكَرَاهَةَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا الْأَبْيَضُ)

١٬٨٣٢

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْغَزِّيِّ أَيَّامَ الشِّتَاءِ وَالْوَحْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ لُبْسُ مَا يَقِي ثَوْبَهُ الْأَبْيَضَ فَإِذَا وَصَلَ لِلْجَامِعِ نَزَعَهُ،

١٬٨٣٣

فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ تَدَنَّسَ ثَوْبُهُ الْأَبْيَضُ عُذْرًا فِي عَدَمِ لُبْسِهِ انْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ فَهَلْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ أَوْ الْعِيدَ فَالْأَغْلَى أَوْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ وَقْتَ إقَامَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ حِينَئِذٍ وَالْعِيدَ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَيُقَدِّمُ الْأَغْلَى فِيهَا لَكِنْ قَدْ يُشْكَلُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ أَنَّهُ إنْ رُوعِيَتْ الْجُمُعَةُ رُوعِيَتْ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ وَقَدْ يُرَجَّحُ مُرَاعَاةُ الْعِيدِ مُطْلَقًا أَنَّ الزِّينَةَ فِيهِ آكَدُ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ وَلِهَذَا سُنَّ الْغُسْلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ لِكُلِّ أَحَدٍ،

١٬٨٣٤

وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلْيُتَأَمَّلْ. انْتَهَى

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَا يَتَخَطَّى) رِقَابَ النَّاسِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت وَآنَيْت» أَيْ تَأَخَّرْت، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ: أَيْ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ،

٤٬٧١٦

وَقِيلَ يَحْرُمُ، وَاخْتَارَهُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صُوَرٌ: مِنْهَا الْإِمَامُ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْمِنْبَرَ أَوْ الْمِحْرَابَ إلَّا بِالتَّخَطِّي فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ، وَمِنْهَا مَا إذَا وَجَدَ فِي الصُّفُوفِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةً لَمْ يَبْلُغْهَا إلَّا بِتَخَطِّي رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَاءِ فُرْجَةٍ. لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إذَا وَجَدَ غَيْرَهَا أَنْ لَا يَتَخَطَّى،

٤٬٧١٧

فَإِنْ زَادَ فِي التَّخَطِّي عَلَيْهِمَا وَلَوْ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ وَرَجَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا إلَى الْفُرْجَةِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكَثْرَةِ الْأَذَى، وَمِنْهَا الرَّجُلُ الْمُعَظَّمُ فِي النُّفُوسِ إذَا أَلِفَ مَوْضِعًا لَا يُكْرَهُ لَهُ لِقِصَّةِ عُثْمَانَ الْمَشْهُورَةِ وَتَخَطِّيهِ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَالْمُتَوَلِّي، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِيمَنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ وَوِلَايَتُهُ فَإِنَّ النَّاسَ يُسَرُّونَ بِتَخَطِّيهِ وَيَتَبَرَّكُونَ بِهِ،

٤٬٧١٨

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظَّمًا فَلَا يَتَخَطَّى وَإِنْ أَلِفَ مَوْضِعًا يُصَلِّي فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ، وَمِنْهَا مَا إذَا سَبَقَ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ أَوْ غَيْرُ الْمُسْتَوْطِنِينَ إلَى الْجَامِعِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْكَامِلِينَ إذَا حَضَرُوا التَّخَطِّي لِسَمَاعِ الْخُطْبَةِ إذَا كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهَا مَعَ الْبُعْدِ وَمِنْهَا إذَا جَلَسَ دَاخِلَ الْجَامِعِ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ، وَمِنْهَا مَا إذَا أَذِنَ لَهُ الْقَوْمُ فِي التَّخَطِّي وَلَا يُكْرَهُ لَهُمْ الْإِذْنُ وَالرِّضَا بِإِدْخَالِهِمْ الضَّرَرَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ،

٤٬٧١٩

وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ، وَلَكِنْ يَقُولُ: تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا،

٤٬٧٢٠

فَإِنْ قَامَ الْجَالِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَأَجْلَسَ غَيْرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي جُلُوسِ غَيْرِهِ،

٤٬٧٢١

وَأَمَّا هُوَ فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى مَكَان أَقْرَبَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ مِثْلِهِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ،

٤٬٧٢٢

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ}[الْحَشْرَ] فَالْمُرَادُ الْإِيثَارُ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ،

٤٬٧٢٣

وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ بِالْإِذْنِ، وَمِنْهَا مَا إذَا كَانَ الْجَالِسُونَ عَبِيدًا لَهُ أَوْ أَوْلَادًا، وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ عَبْدَهُ لِيَأْخُذَ لَهُ مَوْضِعًا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَإِذَا حَضَرَ السَّيِّدُ تَأَخَّرَ الْعَبْدُ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ،

٤٬٧٢٤

وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدُ لَهُ فِي مَكَان لِيَقُومَ عَنْهُ إذَا جَاءَ هُوَ،

٤٬٧٢٥

وَلَوْ فُرِشَ لِأَحَدٍ ثَوْبٌ أَوْ نَحْوُهُ فَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَتُهُ وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ لَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ، وَلَا يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَا يَتَخَطَّى) رِقَابَ النَّاسِ لِلْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

١٬٠٠٥

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا أَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةٌ لَا يَصِلُهَا بِغَيْرِ تَخَطٍّ

١٬٠٠٦

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ التَّخَطِّي،

١٬٠٠٧

أَمَّا الْإِمَامُ وَفَرْضُهُ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا إلَّا بِهِ فَلِلضَّرُورَةِ،

١٬٠٠٨

وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلِتَفْرِيطِ الْجَالِسِينَ وَرَاءَ الْفُرْجَةِ بِتَرْكِهَا سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ قَرِيبَةً أَمْ بَعِيدَةً وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ إنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُهَا أَنْ لَا يَتَخَطَّى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعٌ، وَكَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ لَا يَتَخَطَّى أَكْثَرَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا دَخَلَهَا وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً وَرَجَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا إلَيْهَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْعُدَ مَوْضِعَهُ، وَلَا يَتَخَطَّى وَإِلَّا فَلْيَتَخَطَّ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَخَطَّى) أَيْ سَوَاءٌ أَلِفَ مَوْضِعًا لَا يَصِلُهُ إلَّا بِالتَّخَطِّي أَوْ لَا فَيَحْرُمُ إنْ تَحَقَّقَ أَذًى لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ وَفِيهِ مَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (رِقَابَ النَّاسِ) أَيْ الْجَالِسِينَ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يُكْرَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (إمَامًا) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ يُتَسَامَحُ بِتَخَطِّيهِ لِصَلَاحٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ كَانَ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ، وَلَا يَسْمَعُ إلَّا بِالتَّخَطِّي بَلْ يَجِبُ التَّخَطِّي فِي هَذِهِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فُرْجَةٌ) وَهِيَ خَلَاءٌ ظَاهِرٌ أَقَلُّهُ مَا يَسَعُ وَاقِفًا وَخَرَجَ بِهَا السَّعَةُ فَلَا يَتَخَطَّى لَهَا مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (نُدِبَ أَنْ لَا يَتَخَطَّى) فَإِنْ تَخَطَّى فَخِلَافُ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ إلَخْ) هُوَ بَيَانٌ لِلْقَرِيبَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا تَخَطِّي أَكْثَرِ مِنْ صَفٍّ فَقَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا أَيْ الرَّجُلَيْنِ كَالْمَرْأَتَيْنِ وَالصَّبِيَّيْنِ.

٢٬٣٩١

وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ صَفٌّ آخَرُ وَحَمْلُهُ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (دَخَلَهَا) أَيْ نَدْبًا ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ رَجَا سَدَّهَا أَوْ لَا.

قَوْلُهُ: (بَعِيدَةً) بِأَنْ يَكُونَ فِيهَا تَخَطِّي صَفَّيْنِ فَأَكْثَرَ.

وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ وَحَمْلُهُ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْ رَجُلَيْنِ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ إنْ خَلَا جَانِبَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَمَرَّ مِنْ الْجِهَةِ الْخَالِيَةِ فَلَا يَتَخَطَّى أَصْلًا فِيهِمَا أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِهَةِ الْخَالِيَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ مِنْ تَخَطِّي صَفٍّ لَا مِنْ تَخَطِّي رَجُلٍ.

فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَخَطَّى) فَإِنْ تَخَطَّى فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَفِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ.

قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلْيَتَخَطَّ) أَيْ نَدْبًا.

٢٬٣٩٢

(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ التَّخَطِّيَ يُوجَدُ فِيهِ سِتَّةُ أَحْكَامٍ فَيَجِبُ إنْ تَوَقَّفَتْ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ مَعَ التَّأَذِّي،

٢٬٣٩٣

وَيُكْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْفُرْجَةِ أَمَامَهُ،

٢٬٣٩٤

وَيُنْدَبُ فِي الْفُرْجَةِ الْقَرِيبَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا وَفِي الْبَعِيدَةِ لِمَنْ لَمْ يَرْجُ سَدَّهَا وَلَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا وَخِلَافُ الْأَوْلَى فِي الْقَرِيبَةِ لِمَنْ وَجَدَ مَوْضِعًا،

٢٬٣٩٥

وَفِي الْبَعِيدَةِ إنْ رَجَا سَدَّهَا وَوَجَدَ مَوْضِعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ

٢٬٣٩٦

وَيُبَاحُ فِي هَذِهِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا.

٢٬٣٩٧

(فَرْعٌ) يُكْرَهُ التَّخَطِّي فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مِنْ مَجَامِعِ النَّاسِ بِلَا أَذًى

٢٬٣٩٨

وَيَحْرُمُ إقَامَةُ شَخْصٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ فَإِنْ قَامَ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا بَأْسَ لَكِنْ يُكْرَهُ انْتِقَالُهُ إلَى دُونِ مَحَلِّهِ ثَوَابًا إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَنَحْوِ عَالِمٍ وَقَارِئٍ،

٢٬٣٩٩

وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَجْلِسُ فِي مَكَان لِيَقُومَ لَهُ مِنْهُ إذَا قَدِمَ،

٢٬٤٠٠

وَيُكْرَهُ بَعْثُ سَجَّادَةٍ وَنَحْوِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ مَعَ عَدَمِ إحْيَاءِ الْبُقْعَةِ خُصُوصًا فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَة وَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَتُهَا وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بِغَيْرِ حَمْلٍ لِئَلَّا يَضْمَنَهَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَتَخَطَّى) أَيْ

٦٧٠

وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ رَجُلًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ،

٦٧١

فَإِنْ قَامَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ لَمْ يُكْرَهْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَجْلِسَ مَكَانَهُ

تعليق

ثُمَّ إنْ تَقَرَّبَ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ انْتَقَلَ إلَى مِثْلِ الْأَوَّلِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ لِأَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ.

قَوْلُهُ: (فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد إلَخْ) هُوَ «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ» إلَخْ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولا يتخطى) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال له:(اجلس؛ فقد آذيت) رواه الحاكم] ١/ ٢٨٨ [وابن حبان] ٢٧٩٠ [.

٤٬٧٠٤

وقال صلى الله عليه وسلم:(من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة .. اتخذ جسرا إلى جهنم) رواه الترمذي] ٥١٣ [.

٤٬٧٠٥

وقال القفال: إذا كان له موضع يألفه وهو معظم عند الناس .. لم يكره؛ لأن عثمان تخطى الرقاب إلى موضعه وعمر يخطب فلم ينكر عليه.

واستثنى في (الشرح) و (الروضة) و (الكفاية) ما إذا كان إماما، أو بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي، وقد تقدم أنه مقيد بما بعد صف أو صفين،

٤٬٧٠٦

فإن زاد على ذلك .. كره.

٤٬٧٠٧

وقال ابن المنذر: التخطي حرام، وعده صاحب (العدة) من الصغائر.

فروع:

لا يجوز لأحد أن يقيم أحدا من مجلسه ويقعد فيه إلا الذي قعد في موضع الإمام، أو في الطريق بحيث يمنع الناس من الاجتياز، أو بين الصفين مستدبر القبلة والمكان ضيق.

٤٬٧٠٨

ولو بعث إنسانا يجلس في مكان حتى إذا جاء يقوم له ويجلس هو فيه .. لم يكره؛ لأن محمد بن سيرين كان يرسل غلامه يوم الجمعة يشغل له موضعا،

٤٬٧٠٩

فإذا جاء .. قام وجلس هو فيه.

٤٬٧١٠

ولو بعث شيئا يفرش له حتى إذا جاء جلس فيه ..

٤٬٧١١

قال في (الأم): ليس لغيره أن يصلي عليه؛ لأن ملك غيره.

٤٬٧١٢

وقال الشيخ أبو محمد: له أن ينحيه ويجلس في المكان؛ لأن الحرمة للإنسان دون فرشه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.