ويجوز للرجل لبسه للضرورة كحر وبرد مهلكين أو فجأة حرب ولم يجد غيره
الشروح عليها
(وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ) وَالْخُنْثَى (لُبْسُهُ لِلضَّرُورَةِ) (كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ) أَيْ شَدِيدَيْنِ يَتَضَرَّرُ مِنْهُمَا وَيَخَافُ مِنْ ذَلِكَ تَلَفَ نَحْوِ عُضْوٍ، أَوْ مَنْفَعَتِهِ إزَالَةً لِلضَّرَرِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ جَوَازِ لُبْسِهِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ أَخَفُّ (أَوْ فُجَاءَةِ حَرْبٍ) جَائِزٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ: أَيْ بَغْتَتِهَا (وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) يَقُومُ مَقَامَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَجَوَّزَ ابْنُ كَجٍّ اتِّخَاذَ الْقَبَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَ الْحَرِيرِ مِمَّا يَدْفَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَانْكِسَارِ قُلُوبِ الْكُفَّارِ كَتَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَنَحْوِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَصَحَّحَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ (وَ) يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ) .
قَالَ فِي الْقُوتِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي مَعْنَى خَوْفِ الْهَلَاكِ خَوْفَ مَا اشْتَدَّ ضَرَرُهُ كَالْحُمَّى وَالْبَرَصِ وَبُطْءِ الْبُرْءِ وَكُلِّ مَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُهْلِكًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَحْلِيَةِ السَّيْفِ أَنَّ التَّحْلِيَةَ مُسْتَهْلَكَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ وَفِي الْآلَةِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْ الْبَدَنِ
بِخِلَافِ التَّزَيُّنِ بِالْحَرِيرِ فِيهِمَا اهـ عَمِيرَةُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ) فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ (لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ) أَوْ خَشِيَ مِنْهُمَا ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَأُلْحِقَ بِهِ جَمِيعُ الْأَلَمِ الشَّدِيدِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ نَحْوِ الْجَرَبِ الْآتِي (أَوْ فُجْأَةِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَالْمَدِّ، وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْبَغْتَةُ (حَرْبٍ) جَائِزٌ (وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) وَلَا أَمْكَنَهُ طَلَبُ غَيْرِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ لِلضَّرُورَةِ وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ قَوْلَ جَمْعٍ يَجُوزُ الْقَبَاءُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ إرْهَابًا لَهُمْ كَتَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَهَذَا غَيْرُ الشَّاذِّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ؛
لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِغَاظَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إرْهَابٌ وَلَا صَلَاحِيَةَ لِلْقِتَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَضْلًا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ تَأَذِّيًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَهَذَا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ جَمْعٌ إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُهُمْ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَهُوَ وَجِيهٌ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ لِمَسْأَلَةِ الْقَمْلِ الْآتِيَةِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَصْفُ الْأَلَمِ بِالشَّدِيدِ كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَجْأَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ
(قَوْلُهُ: يَقُومُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْغَيْرَانِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ قَوْلَ جَمْعٍ يَجُوزُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْقَبَاءُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْحَرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْحَرِيرِ
(قَوْلُهُ: الَّذِي مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَغَيْرِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْحَاجَةِ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ حَمْلِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ مَرْكُوبِهِ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ)
قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَيَجُوزُ لِلْمُحَارِبِ لُبْسُ الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ الَّذِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَلُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ اهـ، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ شَرْطٌ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ قِيلَ نَعَمْ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ
وَيُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ اهـ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُفَاجَأَةِ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ أَيْضًا، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ حِينَئِذٍ،
وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي الْخُرُوجِ لِلْحَرْبِ وَلَمْ تُفَاجِئْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا أَمْكَنَهُ طَلَبُ غَيْرِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَجْأَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ،
وَفِي الْعُبَابِ لَا إنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ كَفَجْأَةِ قِتَالٍ،
وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ،
وَكَذَا مَا هُوَ جُنَّةٌ فِيهِ كَدِيبَاجٍ صَفِيقٍ،
وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ الْحَرْبُ اهـ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ كَالدِّرْعِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ حَمْلِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ مَرْكُوبِهِ، وَقَوْلُهُ كَدِيبَاجٍ إلَخْ
قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا يَقِي غَيْرُهُ وِقَايَتَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ حِلَّهُ مَعَ تَيَسُّرِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَانَ مَاشِيًا فِيهِ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ أَوَّلًا،
وَإِنْ أَرَادَ حِلَّهُ وَقْتَ الْحَرْبِ،
وَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَانَ مُعْتَمَدًا ثُمَّ قَالَ وَكَالدِّرْعِ الْمَنْسُوجَةِ بِذَهَبٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الْحَرْبِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ) أَيْ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ أَيْ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْحَاجَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَقْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ لُبْسِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْحُكْمِ بِتَحْرِيمِهِ
(وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ) وَالْخُنْثَى (لُبْسُهُ لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ) أَوْ مُضِرَّيْنِ كَالْخَوْفِ عَلَى عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ إزَالَةً لِلضَّرَرِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ جَوَازِ اللُّبْسِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ أَخَفُّ (أَوْ فُجَاءَةِ حَرْبٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ، بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ بَغْتَتِهَا (وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) يَقُومُ مَقَامَهُ لِلضَّرُورَةِ وَجَوَّزَ ابْنُ كَجٍّ اتِّخَاذَ الْقَبَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ،
وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُ الْحَرِيرِ مِمَّا يَدْفَعُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْهَيْبَةِ وَانْكِسَارِ قُلُوبِ الْكُفَّارِ كَتَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَنَحْوِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَصَحَّحَهُ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. (وَ) يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا
(وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ أَوْ فُجَاءَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلِلْحَاجَةِ كَجَرَبٍ وَحَكَّةٍ وَدَفْعِ قُمَّلٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» ، وَأَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمَا لَمَّا شَكَوَا إلَيْهِ الْقُمَّلَ فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ السَّفَرُ وَالْحَضَرُ. وَفُجَاءَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لُبْسُهُ) وَفَرْشُهُ وَالتَّدَثُّرُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (مُهْلِكَيْنِ) الْمُرَادُ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمُ.
قَوْلُهُ: (لِلْحَاجَةِ) وَلَوْ بِتَعَمُّمٍ أَوْ تَقَمُّصٍ حَيْثُ لَا إزَارَ، وَمِنْهَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَحَكَّةٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ لِأَنَّهَا جَرَبٌ يَابِسٌ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ أَنَّ آذَاهُ غَيْرُهُ، وَلَا يَضُرُّ قُدْرَتُهُ عَلَى إزَالَتِهَا بِدَوَاءٍ مَثَلًا. قَوْلُهُ: وَلِلْقِتَالِ) وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْفَجْأَةِ فَهُوَ أَعَمُّ، وَمَا فِي ابْنِ حَجَرٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ) اسْتَثْنَى ثَلَاثَ صُوَرٍ حَالَةَ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ وَالْقِتَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لُبْسُهُ) أَفْهَمَ جَوَازَ غَيْرِ اللُّبْسِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُهْلِكَيْنِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِثْلُ ذَلِكَ الْخَوْفُ عَلَى الْعُضْوِ وَالْمَنْفَعَةُ قَالَ: بَلْ الْمُتَّجِهُ إلْحَاقُ الْأَلَمِ الشَّدِيدِ بِذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَيْدًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ.
(تَنْبِيهٌ) خَطَرَ بِذِهْنِي أَنْ يُقَالَ هَلَّا جُوِّزَ التَّزَيُّنُ بِالْحَرِيرِ فِي الْحُرُوبِ غَيْظًا لِلْكُفَّارِ وَلَوْ وُجِدَ غَيْرُهُ كَتَحْلِيَةِ الْآلَةِ لِأَنَّ بَابَ الْحَرِيرِ أَوْسَعُ، وَالْجَوَابُ: أَنَّ التَّحْلِيَةَ مُسْتَهْلَكَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ،
وَفِي الْآلَةِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْ الْبَدَنِ
بِخِلَافِ التَّزَيُّنِ بِالْحَرِيرِ فِيهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ ابْنَ كَجٍّ جَوَّزَ اتِّخَاذَ الْقَبَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ مِنْ الْحَرِيرِ وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ، وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ.
فَائِدَةٌ) تَجُوزُ كِتَابَةُ الصَّدَاقِ فِي الْحَرِيرِ كَنَسْجِهِ وَخِيَاطَتِهِ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ فَخْرُ الدِّينِ بْنُ عَسَاكِرَ مُفْتِي الشَّامِ، وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْبَارِزِيُّ، لَكِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكِتَابَةَ اسْتِعْمَالٌ مِنْ الْكُتَّابِ لِلْحَرِيرِ.
قال: (ويحل للرجل لبسه للضرورة كحر وبرد مهلكين) ؛ حفظا للنفس المحرمة.
والتقييد بكونهما (مهلكين) ذكره في (المحرر) و (الشرحين)، فتبعه المصنف وليس كذلك؛
فإن الخوف على العضو والمنفعة ومن المرض الشديد مبيح أيضا.
والمتجه: إلحاق الألم الشديد بذلك؛ لأنه أبلغ من المشقة الحاصلة لصاحب الجرب، ولأجل ذلك لم يذكر هذا التقييد في (الروضة) ولا في (شرح المهذب).
قال: (أو فجأة حرب ولم يجد غيره) ؛ للضرورة.
و (الفجاءة) بضم الفاء وفتح الجيم والمد: البغتة، وفيها لغة أخرى: فتح الفاء وسكون الجيم، وبهذا ضبطها المصنف بخطه، لكنه في (الوصايا) ضبطها باللغة الأولى فجمع بين اللغتين.
وكذلك يحل له لبسه إذا كان في خلوة أو في صلاة ولم يجد ما يستتر به غيره، بل يجب على الأصح فيهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.