فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (تَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ) الْمَفْرُوضِ وَالْمَنْدُوبِ وَبَاقِي سُنَنِهِ مِنْ تَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ وَمُؤْقِ عَيْنٍ وَلِحَاظٍ لَا مَانِعَ فِيهِمَا مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَحَلِّهِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُمَا، وَسِوَاكٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ لَا الْخُفِّ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَلْ يُثَلِّثُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَالْعِمَامَةِ أَوْ لَا كَالْخُفِّ؟ الْأَشْبَهُ نَعَمْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا كُرِهَ فِيهِ مَخَافَةَ تَعْيِيبِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُمَا.

وَقَدْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْفَرْضِ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ خَرَجَ وَقْتُهُ أَوْ خَوْفَ عَطَشٍ بِحَيْثُ لَوْ أَكْمَلَهُ لَاسْتَوْعَبَ الْمَاءَ وَأَدْرَكَهُ الْعَطَشُ وَنَحْوَ ذَلِكَ،

٥٧٣

وَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَالنَّقْصُ عَنْهَا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى الشَّطِّ إلَّا فِي مَاءٍ مَوْقُوفٍ فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهَا،

٥٧٤

وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً تَمَّ كَذَلِكَ لَمْ تَحْصُلْ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَالْفُورَانِيِّ.

وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى الْآخَرِ.

٥٧٥

وَأَمَّا الْفَمُ وَالْأَنْفُ فَكَعُضْوٍ وَاحِدٍ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: تَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَشَرْطُ حُصُولِ التَّثْلِيثِ حُصُولُ الْوَاجِبِ أَوَّلًا،

٨١٣

ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ وَثَلَّثَهُ حَصَلَتْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُهُمْ لَا يُحْسَبُ تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ مَفْرُوضٌ فِي عُضْوٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُسْبَانِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِأَنَّ هَذَا غَسْلُ مَحَلٍّ آخَرَ قُصِدَ تَطْهِيرُهُ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى سَبْقِ غَيْرِهِ لَهُ وَذَاكَ تَكْرِيرُ غَسْلِ الْأَوَّلِ فَتَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ الْأَوْلَى، إذْ لَا يَحْصُلُ التَّكْرَارُ إلَّا حِينَئِذٍ اهـ.

وَقَوْلُهُ حُصُولُ الْوَاجِبِ أَوَّلًا، وَعَلَيْهِ

٨١٤

فَلَوْ غَسَلَ الْخَدَّ الْأَيْمَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ،

٨١٥

وَكَذَا لَوْ غَسَلَ الْكَفَّ ثَلَاثًا ثُمَّ السَّاعِدَ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ مَفْرُوضٌ فِي عُضْوٍ يَجِبُ إلَخْ.

٨١٦

[فَرْعٌ] لَوْ كَانَ إذَا ثَلَّثَ لَمْ يَكْفِ الْمَاءُ وَجَبَ تَرْكُهُ،

٨١٧

فَلَوْ ثَلَّثَ تَيَمَّمَ وَلَا يُعِيدُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ فِي غَرَضِ التَّثْلِيثِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.

٨١٨

قُلْت: وَكَذَا لَا يُعِيدُ لَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَرَضٍ وَإِنْ أَثِمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُطْلَقٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ إلَخْ،

٨١٩

فَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَهُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنْظِيفِ ثَوْبٍ فَلَا قَضَاءَ أَيْضًا،

٨٢٠

وَكَذَا لِغَيْرِ غَرَضٍ فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ حَالَ التَّيَمُّمِ لَكِنَّهُ أَثِمَ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ.

٨٢١

[فَرْعٌ] هَلْ يُسَنُّ تَثْلِيثُ النِّيَّةِ أَيْضًا أَوْ لَا، لِأَنَّ النِّيَّةَ ثَانِيًا تَقْطَعُ الْأُولَى فَلَا

٨٢٢

فَائِدَةَ فِي التَّثْلِيثِ، يُحَرَّرُ سم عَلَى مَنْهَجٍ

٨٢٣

قُلْت: وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْبَهْجَةِ: وَثُلُثُ الْكُلِّ يَقِينًا مَا خَلَا مَسْحًا لِخُفَّيْنِ يَقْتَضِي طَلَبَهُ، فَيَكُونُ مَا بَعْدَ الْأُولَى مُؤَكِّدًا لَهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَكْرِيرِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ قَالُوا يَخْرُجُ بِالْأَشْفَاعِ وَيَدْخُلُ بِالْأَوْتَارِ بِأَنَّهُ عَهْدُ فِعْلِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ أَوَّلِهِ فِيمَا لَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ أَوْ عَرَضَ مَا يُبْطِلُهَا كَالرِّدَّةِ وَلَمْ يَعْهَدْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى م ر مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: الْمَفْرُوضِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: وَمُؤْقُ) بِالْهَمْزِ مِنْ مَأَقَ مُقَدَّمُ الْعَيْنِ اهـ مُخْتَارٌ

(قَوْلُهُ: وَلَحَاظٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ وَبِالْكَسْرِ مَصْدَرُ لَاحَظَهُ: أَيْ رَاعَاهُ مُخْتَارٌ: أَيْ وَغَسْلِ مُؤْقٍ وَلَحَاظٍ، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ بِتَثْلِيثِ الْغَسْلِ إلَخْ، وَلَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ وَبَاقِي سُنَنِهِ،

٨٢٤

وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَمُؤْقِ عَيْنٍ وَلَحَاظٍ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُمَا) أَيْ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إلَّا بِإِزَالَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ الرَّمَصِ وَنَحْوَهُ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَتَأَتَّ إزَالَةُ مَا فِيهِمَا كَالْكُحْلِ وَنَحْوِهِ إلَّا بِضَرَرٍ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ حَيْثُ اسْتَعْمَلَ الْكُحْلَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ لِلتَّزَيُّنِ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ إضْرَارُ إزَالَتِهِ

(قَوْلُهُ: الْأَشْبَهُ نَعَمْ) خِلَافًا لحج

(قَوْلُهُ مَخَافَةَ تَعْيِيبِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مِنْ نَحْوِ زُجَاجٍ يُسَنُّ التَّثْلِيثُ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ تَعْيِيبُهُ

(قَوْلُهُ: خَرَجَ وَقْتُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِيهِ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ كُلٌّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلِ

(قَوْلُهُ: فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا) أَيْ الثَّلَاثِ

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَدْخُلُونَ إلَى مَحَلِّ الطَّهَارَةِ لِتَفْرِيغِ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ يَغْسِلُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ مِنْ مَاءِ الْفَسَاقِي الْمُعَدَّةِ لِلْوُضُوءِ لِإِزَالَةِ الْغُبَارِ وَنَحْوِهِ بِلَا وُضُوءٍ وَلَا إرَادَةِ صَلَاةٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ ذَلِكَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِ مِثْلِهِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَيُعْلَمُ بِهِ، قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي مَاءِ الصَّهَارِيجِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّرْبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِاسْتِعْمَالِ مَائِهَا لِغَيْرِ الشُّرْبِ وَعُلِمَ بِهِ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُرْمَةُ الْوُضُوءِ مِنْ مَغَاطِسِ الْمَسَاجِدِ وَالِاسْتِنْجَاءِ مِنْهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا وَقَفَهُ لِلِاغْتِسَالِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ.

نَعَمْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنْهَا لِمَنْ يُرِيدُ الْغُسْلَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يُغْفَلُ عَنْهُ.

نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ لِحُصُولِ التَّيْسِيرِ بِهِ عَلَى النَّاسِ جَازَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ الْوَجْهَ مَرَّةً ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا حَصَلَتْ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي بِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مُتَبَاعِدَانِ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ.

٨٢٥

[فَرْعٌ] لَوْ نَذَرَ الْوُضُوءَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ.

قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: لَا يَنْعَقِدُ اهـ.

٨٢٦

قُلْت: فَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ إلْغَاءَهُ بِحَيْثُ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَالْمَكْرُوهُ إنَّمَا هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثِّنْتَيْنِ،

٨٢٧

وَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا فَظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ لَمْ تَحْصُلْ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ غَطَسَ وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَيَكُونُ الرَّاجِحُ فِيهِ عَدَمَ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ أَوَّلًا.

وَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيِّ وَغَيْرِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ فِي التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيِّ تَبَاعُدًا لِغَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ عَنْ بَعْضٍ يَظْهَرُ فِي الْحِسِّ وَلَا كَذَلِكَ التَّقْدِيرِيُّ

(قَوْلُهُ: التَّثْلِيثِ) وَحُكْمُ هَذِهِ الْإِعَادَةِ الْكَرَاهَةُ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ، وَكَانَ عَدَمُ حُرْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلطَّهَارَةِ وَتَتِمَّةٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ فَتُحَرَّمُ اهـ سم عَلَى حَجّ زَادَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ وَقَبْلَ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ قِيلَ بِحُصُولِ التَّثْلِيثِ بِهِ وَذَلِكَ شُبْهَةٌ دَافِعَةٌ لِلتَّحْرِيمِ م ر.

أَقُولُ: لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ التَّجْدِيدَ قَبْلَ فِعْلِ صَلَاةٍ مَكْرُوهٌ فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ

(قَوْلُهُ: فَكَعُضْوٍ وَاحِدٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ الْيَدَ الْيُمْنَى مَرَّةً ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ وَأَعَادَ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حُسِبَ التَّثْلِيثُ لِأَنَّهُمَا عُضْوٌ وَاحِدٌ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ، لَكِنْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ مَا نَصُّهُ: وَهَلْ تَحْصُلُ سُنَّةُ التَّيَمُّنِ بِاكْتِحَالِهِ فِي الْيُمْنَى مَرَّةً ثُمَّ فِي الْيُسْرَى مَرَّةً ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا أَوْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَقْدِيمِ الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ فِي الْأُولَى؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى الْعُضْوَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ كَالْيَدَيْنِ.

وَيُحْتَمَلُ حُصُولُهَا بِالْأُولَى كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَلَى بَعْضِ الصُّوَرِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ اهـ.

٨٢٨

ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: وَفِي قَوْلِهِ: يَعْنِي شَرْحَ الرَّوْضِ كَالْيَدَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَثْلِيثَ الْيَدَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَثْلِيثِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى بَلْ لَوْ ثَلَّثَهُمَا مَعًا: أَيْ أَوْ مُرَتَّبًا أَجْزَأَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.

وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبٌ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ) يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الزِّيَادَةِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَاءٍ مَوْقُوفٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الزِّيَادَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ لَا مِنْ الْإِسْرَافِ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: مِنْ لِحْيَةِ غَيْرِ الرَّجُلِ وَعَارِضَيْهِ) أَيْ وَغَيْرِهِمَا،

١٦١

وَلَوْ قَدَّمَ لَفْظَ غَيْرِ عَلَى لَفْظِ لِحْيَةٍ لَأَفَادَ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ أَصْلُ الْعِبَارَةِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ) وَلَوْ لِلسَّلِسِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّأْخِيرُ لِمَنْدُوبٍ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى طَلَبِهِ، وَيَحْصُلُ بِتَحْرِيكِ الْيَدِ ثَلَاثًا وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ،

٣٩٠

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ لَهَا إلَّا بِالْفَصْلِ كَبَدَنِ جُنُبٍ انْغَمَسَ نَاوِيًا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، وَيَأْتِي فِي تَثْلِيثِ الْغَسْلِ مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ فَبَحْثُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّدَ مَاءَ الْأُولَى قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَنْ نَحْوِ الْيَدِ عَلَيْهَا لَا تُحْسَبُ ثَانِيَةً؛ فِيهِ نَظَرٌ،

٣٩١

وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا النَّظَافَةُ وَالِاسْتِظْهَارُ فَلَا بُدَّ مِنْ مَاءٍ جَدِيدٍ وَقَدْ يَحْرُمُ بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِيهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّ تَرْكَهُ حِينَئِذٍ سُنَّةٌ صَوَابُهُ وَاجِبٌ أَوْ احْتَاجَ لِمَائِهِ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ أَوْ لِتَتِمَّةِ طُهْرِهِ وَلَوْ ثَلَّثَ لَمْ يَتِمَّ بَلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ أَيْضًا وَقَدْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ بِأَنْ خَافَ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَرْجُ غَيْرَهَا (وَالْمَسْحُ) إلَّا لِلْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ وَالْعِمَامَةِ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ بَلْ الصَّحِيحُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا»

وَالدَّلْكُ وَالتَّخْلِيلُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَأْخِيرِ ثَلَاثَةِ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ عَنْ ثَلَاثَةِ الْغَسْلِ وَجَعْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَقِبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ،

٣٩٢

وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى وَالسِّوَاكُ وَسَائِرُ الْأَذْكَارِ كَالْبَسْمَلَةِ وَالذِّكْرِ عَقِبَهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ

٣٩٣

وَيُكْرَهُ النَّقْصُ عَنْ الثَّلَاثِ كَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا أَيْ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَتَحْرُمُ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى التَّطْهِيرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْمَنْدُوبُ مِمَّا وُقِفَ لِلْأَكْفَانِ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَامَحُ فِي الْمَاءِ لِتَفَاهَتِهِ مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ وَشَرْطُ حُصُولِ التَّثْلِيثِ حُصُولُ الْوَاجِبِ أَوَّلًا وَلَا يَحْصُلُ لِمَنْ تَمَّمَ وُضُوءَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ مَرَّتَيْنِ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ مَعَ تَبَاعُدِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ وَثُلُثُهُ حَصَلَتْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُمْ لَا يُحْسَبُ تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ؛

مَفْرُوضٌ فِي عُضْوٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُسْبَانِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِأَنَّ هَذَا غَسْلُ مَحَلٍّ آخَرَ قَصَدَ تَطْهِيرَهُ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى سَبْقِ غَيْرِهِ لَهُ وَذَاكَ تَكْرِيرُ غَسْلِ الْأَوَّلِ فَتَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ الْأُولَى إذْ لَا يَحْصُلُ التَّكْرِيرُ إلَّا حِينَئِذٍ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ سُنَّ تَثْلِيثُ الْغَسْلِ

(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَيَحْصُلُ التَّثْلِيثُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي بِمُرُورِ ثَلَاثِ جِرْيَاتٍ وَفِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ بِالتَّحْرِيكِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَنْجُسُ قُلَّتَا الْمَاءِ

(قَوْلُهُ: لَا تُحْسَبُ ثَانِيَةٌ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) قِيلَ الْبَحْثُ ظَاهِرٌ وَالنَّظَرُ فِيهِ نَظَرٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الْوَجْهِ لَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ وَرَدَّهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَمْ يَحْصُلْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ هُوَ الْأَصَحُّ أَيْ مُدْرَكًا كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) تَأَمَّلْ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي لَهُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ شِبْهُ تَنَاقُضٍ أَمْ لَا بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى دَفْعِهِ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ إلَخْ

١٬٤٦٦

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ تَافِهٌ وَلَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ كَقُوَّةِ مَاءِ الْغَسْلَةِ الْأُولَى

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالتَّحْرِيكِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ قَلِيلًا سم

(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مَاءٍ جَدِيدٍ) فِي تَوَقُّفِ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمَاءِ الْجَدِيدِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِظْهَارِ الِاحْتِيَاطُ بِتَحَقُّقِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَغْسُولِ وَتَوَقُّفِهِ عَلَى مَاءٍ جَدِيدٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ جَزْمًا بِالتَّرْدِيدِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ شَارِحٍ إلَى أَوْ احْتَاجَ وَقَوْلُهُ بَلْ لَوْ كَانَ إلَى وَقَدْ يُنْدَبُ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَقَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْفَرْضِ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ خَرَجَ وَقْتُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ احْتَاجَ لِمَائِهِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَلَّثَ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ لَمْ يُتِمَّ) .

فَرْعٌ لَا يُعِيدُ فِيمَا لَوْ ثَلَّثَ وَتَيَمَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ فِي غَرَضِ التَّثْلِيثِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قُلْت

١٬٤٦٧

وَكَذَا لَا يُعِيدُ لَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَرَضٍ،

١٬٤٦٨

وَإِنْ أَثِمَ لَمْ يَتَيَمَّمْ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُطْلَقٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: م ر الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ،

١٬٤٦٩

وَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنْظِيفِ ثَوْبٍ فَلَا قَضَاءَ أَيْضًا

١٬٤٧٠

وَكَذَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ حَالَ التَّيَمُّمِ لَكِنَّهُ آثِمٌ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ ع ش

(قَوْلُهُ: لَا يَكْفِيهِ) أَيْ الْوُضُوءُ

(قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ) كَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ آدَابِهِ اهـ.

قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ وَخَرَجَ بِهِ إدْرَاكُ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ قَلْيُوبِيٌّ وَقَوْلُهُ وَسَائِرِ آدَابِهِ أَيْ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُخَالِفُ بِوُجُوبِهَا كَمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: نَحْوَ جَمَاعَةٍ) هَلْ يَشْمَلُ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ وَبَعْضَ الرَّكَعَاتِ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجُ غَيْرَهَا) أَيْ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَالْجَبِيرَةُ وَالْعِمَامَةُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ سم الْأَوْجَهُ سَنُّ تَثْلِيثِ مَسْحِهِمَا

١٬٤٧١

بِخِلَافِ الْخُفِّ؛ لِأَنَّ تَثْلِيثَ مَسْحِهِ يَعِيبُهُ م ر اهـ.

قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَقَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مِنْ نَحْوِ زُجَاجٍ يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ تَعْيِيبَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْعِمَامَةُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَمَّلَ مَسْحَ الرَّأْسِ عَلَيْهَا كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَالدَّلْكُ) عُطِفَ عَلَى الْغَسْلِ

(قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ) أَيْ مِنْ ثَلَاثَةِ الْغَسْلِ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى) فِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ هَذَا وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ،

١٬٤٧٢

وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بَلْ لِتَكْمِيلِ الْغَسْلِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَلْيَقُ الْإِتْيَانُ بِكُلِّ غَسْلَةٍ مَعَ مُكَمِّلَاتِهَا ثُمَّ الِانْتِقَالُ مِنْهَا لِأُخْرَى اهـ.

(قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْأَذْكَارِ إلَخْ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ، وَهِيَ تَشْمَلُ النِّيَّةَ اللَّفْظِيَّةَ فَيُسَنُّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا كَالتَّسْمِيَةِ اهـ.

١٬٤٧٣

وَفِي الْإِيعَابِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ إذْ لَا

١٬٤٧٤

فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا مُسَاعَدَةُ الْقَلْبِ وَقَدْ حَصَلَتْ

١٬٤٧٥

بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ.

وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ لِلْحَلَبِيِّ لَا يُنْدَبُ تَثْلِيثُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ وَرَجَّحَ ع ش نَدْبَ تَثْلِيثِ النِّيَّةِ اللَّفْظِيَّةِ وَنَظَرَ الْبُجَيْرِمِيُّ فِي عِلَّتِهِ وَاسْتَظْهَرَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ عَدَمَ نَدْبِهِ.

١٬٤٧٦

وَقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ أَيْ عَدَمُ النَّدْبِ الْمُعْتَمَدُ اهـ، وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ كَالْبَسْمَلَةِ) أَيْ أَوَّلَهُ

(قَوْلُهُ: وَالذِّكْرِ عَقِبَهُ) وَدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ) وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ أَعْنِي نَحْوَ الدَّلْكِ وَالسِّوَاكِ وَالتَّسْمِيَةِ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ النَّقْصُ) .

وَأَمَّا وُضُوءُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّمَا كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ شَيْخُنَا زَادَ الْمُغْنِي فَكَانَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبٌ اهـ.

١٬٤٧٧

وَفِي سم مَا نَصُّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي تَعْلِيمِ غَيْرِهِ الْوُضُوءَ إلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى مَرَّةٍ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تَنْتَفِيَ الْكَرَاهَةُ م ر اهـ.

١٬٤٧٨

وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ.

١٬٤٧٩

(فَرْعٌ) لَوْ نَذَرَ الْوُضُوءَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ لَا يَنْعَقِدُ قُلْتُ،

١٬٤٨٠

فَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ إلْغَاءَهُ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَالْمَكْرُوهُ إنَّمَا هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثِّنْتَيْنِ،

١٬٤٨١

وَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا فَظَاهِرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ كَالزِّيَادَةِ إلَخْ) وَيُكْرَهُ الْإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى الشَّطِّ نِهَايَةٌ أَيْ شَطِّ الْبَحْرِ

١٬٤٨٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى نَفْسِ الْبَحْرِ فَلَا كَرَاهَةَ

(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ) أَيْ تَقْيِيدُ الزِّيَادَةِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ

(قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ إلَخْ) أَيْ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ بِهِ أَوْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ كَالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

قَالَ ع ش.

وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُرْمَةُ الْوُضُوءِ مِنْ مَغَاطِسِ الْمَسَاجِدِ وَالِاسْتِنْجَاءِ مِنْهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا وَقَفَهُ لِلِاغْتِسَالِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنْهَا لِمَنْ يُرِيدُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِهِ

١٬٤٨٣

وَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَدْخُلُونَ فِي مَحَلِّ الطَّهَارَةِ لِتَفْرِيغِ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ يَغْسِلُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ مِنْ مَاءِ الْفَسَاقِيِ الْمُعَدَّةِ لِلْوُضُوءِ لِإِزَالَةِ الْغُبَارِ وَنَحْوِهِ بِلَا وُضُوءٍ وَلَا إرَادَةِ صَلَاةٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِ مِثْلِهِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَيُعْلَمُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي مَاءِ الصَّهَارِيجِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّرْبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِاسْتِعْمَالِ مَائِهَا لِغَيْرِ الشُّرْبِ وَعَلِمَ بِهِ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ،

١٬٤٨٤

وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ

١٬٤٨٥

فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوْ مَعَ قَطْعِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَنْهَا لَمْ يُكْرَهْ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: الْمَنْدُوبُ) نَائِبُ فَاعِلِ لَمْ يُعْطَ وَقَوْلُهُ مِمَّا وُقِفَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْ بِلَمْ يُعْطَ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْمَنْدُوبُ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطِيَ الزَّائِدَ عَلَى الْفَرْضِ لِلْمَيِّتِ مِنْ الْمَوْقُوفِ لِلْأَكْفَانِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِالزَّائِدِ عَلَى الْفَرْضِ إلَى الثَّلَاثِ مِنْ الْمَاءِ الْمَوْقُوفِ لِلتَّطَهُّرِ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ لِتَفَاهَتِهِ) أَيْ حَقَارَتِهِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: حُصُولُ التَّثْلِيثِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي التَّعَدُّدُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَهُ إلَخْ) وَحُكْمُ هَذِهِ الْإِعَادَةِ الْكَرَاهَةُ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ حُرْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلطَّهَارَةِ وَتَتِمَّةٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُقَالُ أَنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ فَتَحْرُمُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.

عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ قَبْلَ فِعْلِ صَلَاةٍ أَيْ تَنْزِيهًا لَا تَحْرِيمًا خِلَافًا لِابْنِ حَجّ وَعَلَّلَ الْحُرْمَةَ بِأَنَّهُ تَعَاطَى عِبَادَةً فَاسِدَةً وَرَدَّهُ م ر بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ النَّظَافَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَحْرُمْ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِحُصُولِ التَّثْلِيثِ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَعَ تَبَاعُدِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ،

١٬٤٨٦

فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ التَّثْلِيثَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ أُجِيبُ بِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ فَجَازَ ذَلِكَ فِيهِمَا كَالْيَدَيْنِ

١٬٤٨٧

بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَالْيَدِ مَثَلًا لِتَبَاعُدِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى الْآخَرِ اهـ.

١٬٤٨٨

وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَفِي قَوْلِهِ كَالْيَدَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَثْلِيثَ الْيَدَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَثْلِيثِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى بَلْ لَوْ ثَلَّثَهُمَا مَعًا أَيْ أَوْ مُرَتَّبًا أَجْزَأَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجِهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبٌ بَيْنَ تَطْهِيرِهِمَا وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ دُونَ الْأُولَى مِمَّا لَا وَجْهَ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَالْفُورَانِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ تَبَاعُدِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ

(قَوْلُهُ وَثَلَّثَهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ع ش

١٬٤٨٩

وَأَمَّا لَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسٍ ثَلَاثًا فِي مَحَالِّ مُتَعَدِّدَةٍ فَنُقِلَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ التَّثْلِيثُ وَرَدَّهُ وَلَدُهُ الشَّمْسُ م ر وَالرَّدُّ ظَاهِرٌ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ حَصَلَتْ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ) فَهَلْ يُسَنُّ بَعْدَ ذَلِكَ مَسْحُ الْبَاقِي وَتَثْلِيثُهُ يَنْبَغِي نَعَمْ سم

(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ عَدَمِ حُسْبَانِ التَّثْلِيثِ وَالتَّعَدُّدِ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ الْوَاجِبِ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ التَّثْلِيثُ وَالتَّعَدُّدُ فِي الْعُضْوِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ لِاخْتِلَاطِ بَلَلِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ فِي الْمَاءِ إلَى وَلَا نَظَرَ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَا إلَى وَإِلَّا

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ إلَخْ) عَلَى هَذَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالتَّحْرِيكِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ قَلِيلًا

(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مَاءٍ جَدِيدٍ) فِي تَوَقُّفِ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمَاءِ الْجَدِيدِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ وَالْجَبِيرَةُ وَالْعِمَامَةُ) الْأَوْجَهُ سَنُّ تَثْلِيثِ مَسْحِهِمَا بِخِلَافِ الْخُفِّ؛

٣٧٣

لِأَنَّ تَثْلِيثَ مَسْحِهِ يَعِيبُهُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى) فِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ لِمَنْ تَمَّمَ وُضُوءَهُ إلَخْ)

٣٧٤

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى الْآخَرِ

٣٧٥

وَأَمَّا الْفَمُ وَالْأَنْفُ فَكَعُضْوٍ فَجَازَ تَطْهِيرُهُمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ انْتَهَى وَفِي قَوْلِهِ كَالْيَدَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَثْلِيثَ الْيَدَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَثْلِيثِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى بَلْ لَوْ ثَلَّثَهُمَا مَعًا أَجْزَأَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبٌ بَيْنَ تَطْهِيرِهِمَا.

وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ دُونَ الْأُولَى مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَهُ) وَحُكْمُ هَذِهِ الْإِعَادَةِ الْكَرَاهَةُ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَكَأَنَّ عَدَمُ حُرْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلطَّهَارَةِ وَتَتِمَّةٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ فَتَحْرُمُ.

(قَوْلُهُ: حَصَلَتْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ) فَهَلْ يُسَنُّ بَعْدَ ذَلِكَ مَسْحُ الْبَاقِي وَتَثْلِيثُهُ يَنْبَغِي نَعَمْ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (تَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ) الْمَفْرُوضِ وَالْمَنْدُوبِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» ،

٩٠١

وَلَوْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ التَّثْلِيثَ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ التَّخْلِيلَ، وَالْقَوْلَ كَالتَّسْمِيَةِ، وَالتَّشَهُّدِ آخِرَهُ، فَقَدْ رَوَى التَّثْلِيثَ فِي التَّخْلِيلِ الْبَيْهَقِيُّ،

٩٠٢

وَفِي الْقَوْلِ فِي التَّشَهُّدِ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ التَّشَهُّدِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ كَالتَّسْمِيَةِ مِثْلُهُ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَكْرِيرُ مَسْحِ الْخُفِّ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ الْجَبِيرَةِ وَالْعِمَامَةِ إذَا كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِمَا بِالْخُفِّ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ،

٩٠٣

وَكَذَا النَّقْصُ عَلَيْهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.

٩٠٤

وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ صَحِيحٌ.

٩٠٥

قَالَ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ: فَمَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ فِي كُلٍّ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ،

٩٠٦

وَقِيلَ: أَسَاءَ فِي النَّقْصِ، وَظَلَمَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ،

٩٠٧

وَقِيلَ: عَكْسُهُ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ النَّقْصُ إسَاءَةً وَظُلْمًا عَلَى الْأَوَّلِ، أَوْ إسَاءَةً عَلَى الثَّانِي، أَوْ ظُلْمًا عَلَى الثَّالِثِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ .

أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبٌ.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ إذَا أَتَى بِهَا عَلَى قَصْدِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ: أَيْ أَوْ أَطْلَقَ،

٩٠٨

فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوْ مَعَ قَطْعِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَنْهَا لَمْ يُكْرَهْ.

٩٠٩

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ مَا إذَا تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ،

٩١٠

فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ بِهِ أَوْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ كَالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ حُرِّمَتْ الزِّيَادَةُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهَا اهـ.

وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ التَّثْلِيثُ، أَوْ قَلَّ الْمَاءُ بِحَيْثُ لَا يَكْفِيهِ إلَّا لِلْفَرْضِ، فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهَا تُحْوِجُهُ إلَى التَّيَمُّمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي التُّحْفَةِ أَوْ احْتَاجَ إلَى الْفَاضِلِ عَنْهُ لِعَطَشٍ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ لِلشُّرْبِ لَوْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً مَرَّةً،

٩١١

وَلَوْ ثَلَّثَ لَمْ يَفْضُلْ لِلشُّرْبِ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ التَّثْلِيثُ كَمَا قَالَهُ الْجِيلِيُّ فِي الْإِعْجَازِ، وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ آدَابِهِ، وَلَا يُجْزِئُ تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ، نَعَمْ لَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثَلَاثًا حَصَلَ لَهُ التَّثْلِيثُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ: مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ تَثْلِيثُ الْمَمْسُوحِ شَامِلٌ لِذَلِكَ.

٩١٢

وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فَمَحَلُّهُ فِي عُضْوٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ وَلَا بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ،

٩١٣

فَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَانِيًا وَثَالِثًا كَذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ،

٩١٤

وَفِي فُرُوقِ الْجُوَيْنِيِّ مَا يَقْتَضِيهِ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْإِمَامِ خِلَافَهُ.

٩١٥

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَرَّ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ التَّثْلِيثَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ فَجَازَ ذَلِكَ فِيهِمَا كَالْيَدَيْنِ،

٩١٦

بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَالْيَدِ مَثَلًا لِتَبَاعُدِهِمَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرَغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى الْآخَرِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» ، وَحَدِيثِ أَبِي دَاوُد عَنْ عُثْمَانَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا» .

١٢٥

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَابْنِ الصَّلَاحِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» ،

١٢٦

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ السَّابِقِ «أَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً» .

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَتَثْلِيثُ الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ) لَوْ أَسْقَطَهُمَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ السِّوَاكَ وَالنِّيَّةَ وَالتَّسْمِيَةَ وَالدُّعَاءَ وَالذِّكْرَ عَقِبَهُ وَغَيْرَهَا، وَيَشْمَلُ الْمَسْحُ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ وَالْعِمَامَةِ لَا مَسْحَ الْخُفِّ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَحْصُلُ التَّثْلِيثُ بِتَرْدِيدِ مَاءِ الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَخْتَلِطْ بِمَاءِ الْأُولَى وَبِتَحْرِيكِ عُضْوِهِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَا قَلِيلٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا، وَفَارَقَ مَاءَ الِانْغِمَاسِ لِقُوَّتِهِ بِكَثْرَتِهِ وَنَظَرٍ فِيهِ، وَلَيْسَ مِنْ التَّثْلِيثِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ ثَانِيَةً كَذَلِكَ ثُمَّ ثَالِثَةً كَذَلِكَ بَلْ، هُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ تَجْدِيدٌ قَبْلَ صَلَاةٍ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ خُرُوجِ إسَاءَتِهِ بِالنَّقْصِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا لِعَدَمِ حُصُولِ التَّثْلِيثِ، فَالْوَجْهُ الْحُرْمَةُ، وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ إذَا جَدَّدَ بَعْدَ الثَّلَاثِ قَطْعًا لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ، وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ نَدْبًا كَخَوْفِ فَوْتِ جَمَاعَةٍ لَا يَرْجُو غَيْرَهَا، أَوْ وُجُوبًا كَضِيقِ وَقْتٍ أَوْ قِلَّةِ مَاءٍ أَوْ احْتِيَاجِهِ لِشُرْبِهِ أَوْ كَانَ مُسَبَّلًا أَوْ مَغْصُوبًا

٤٧٤

وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ يَكْفِي لِوَاجِبٍ فِي مَنْدُوبٍ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وتثليث الغسل) بالإجماع، فلو زاد .. فهل يكره أو يحرم، أو لا يكره ولا يحرم؟ فيه أوجه، أصحها: أولها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال:(فمن زاد على هذا أو نقص .. فقد أساء وظلم) رواه أبو داوود [١٣٦] وغيره بإسناد صحيح.

قال ابن الرفعة: مراده أساء بالنقص عن المرة، وظلم بالزيادة على الثلاث،

٨٨٣

وقيل: عكسه.

فلو غمس يده في ماء كثير راكد وحركها .. حصل التثليث عند القاضي حسين والبغوي، وأفتى الشيخ بمخالفتهما؛ رعاية لصورة العدد، ولأن الماء قبل الانفصال عن المحل لا يثبت له حكم فلا يحصل العدد به.

قال: (والمسح) ، المراد: مسح الرأس والأذنين والصماخين؛ لما روى أبو داوود [١٠٧ عن عثمان] والنسائي عن علي كرم الله وجهه أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ومسح رأسه ثلاثاً وقال:(هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لكن جاء في (صحيح مسلم)[٢٣٥] في وصف عبد الله بن زيد وضوءه صلى الله عليه وسلم: (أنه مسح رأسه مرة واحدة).

٨٨٤

وفي رواية له [٢٣٥]: (أنه توضأ فغسل وجهه ثلاثاً، ويديه مرتين، ورأسه مرة).

لا جرم استحب بعض أصحابنا المسح مرة واحدة، وحكاه الترمذي عن الشافعي، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، واختاره ابن المنذر.

٨٨٥

وفي وجه: أن مسح الأذنين مرة واحدة.

واحترز بـ (تثليث الغسل والمسح) عن القول، كالتسمية أوله والتشهد آخره، ولم يصرح في ذلك بالتكرار إلا الروياني، فإنه صرح بتثليث التشهد آخره، وجاءت فيه رواية في (ابن ماجه)[٤٦٩]، والزيادة على الثلاث مكروهة،

٨٨٦

وقيل: حرام، وقيل: خلاف الأولى.

٨٨٧

فرع:

توضأ مرة، ثم توضأ ثانياً كذلك قبل صلاة، ثم توضأ ثالثاً كذلك .. نال فضيلة التثليث كما أفهمه كلام الفوراني والروياني والإمام وغيرهم.

٨٨٨

وفي (فروق الجويني) ما يقتضي خلافه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.