فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (مَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.

وَكَيْفِيَّةُ السُّنَّةِ: أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيُلْصِقَ سَبَّابَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ ثُمَّ يَذْهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ يَتَقَلَّبُ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ ذَهَابُهُ وَعَوْدُهُ مَسْحَةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ تَمَامِهَا بِالذَّهَابِ.

٥٧٦

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَعْرٌ يَتَقَلَّبُ لِصِغَرِهِ أَوْ قِصَرِهِ أَوْ عَدَمِهِ لَمْ يَرُدَّ، إذْ لَا

٥٧٧

فَائِدَةَ لَهُ، فَإِنْ رَدَّ لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَاوِيًا رَفْعَ حَدَثِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَالَ انْغِمَاسِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ.

الْحَدَثَ الْمُتَجَدِّدَ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِأَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ تَافِهٌ لَا قُوَّةَ لَهُ كَقُوَّةِ هَذَا، وَلِهَذَا لَوْ أَعَادَ مَاءَ غَسْلِ الذِّرَاعِ مَثَلًا ثَانِيًا لَمْ تُحْسَبْ غَسْلَةً أُخْرَى لِكَوْنِهِ تَافِهًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَاءِ الِانْغِمَاسِ،

٥٧٨

وَلَوْ مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ وَقَعَ قَدْرُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فَرْضًا وَالْبَاقِي سُنَّةً كَنَظِيرِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ،

٥٧٩

بِخِلَافِ إخْرَاجِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا يُمْكِنُ تَجْزِيئُهُ يَقَعُ قَدْرَ الْوَاجِبِ فَرْضًا فَقَطْ،

٥٨٠

بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ كَبَعِيرِ الزَّكَاةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مَسْحَةً وَاحِدَةً) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْمَسْحُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي الثَّلَاثِ حَتَّى يَحْصُلَ التَّثْلِيثُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا) قَالَ حَجّ: أَيْ لِاخْتِلَاطِ بَلَلِهِ بِبَلَلِ يَدِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ، وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ أَثَّرَ فِيهِ أَدْنَى اخْتِلَاطٍ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي اخْتِلَاطِ الْمُسْتَعْمَلِ بِغَيْرِهِ اهـ حَجّ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَقَلُّ مُجْزِئٍ وَمَاؤُهُ يَسِيرٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَاءِ الْبَاقِي، فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ لَوْ قَدَّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ

(قَوْلُهُ: لَمْ تُحْسَبْ غَسْلَةٌ أُخْرَى) خِلَافًا لحج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ إلَخْ) نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ الدَّائِرَ حَوْلَ الْأُذُنِ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ مَعَ قُرْبِهِ مِنْهَا، فَالْأُذُنُ أَوْلَى بِذَلِكَ بِرّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

أَقُولُ: لَا يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ بِالْهَامِشِ عَنْ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَشَرَةُ رَأْسِهِ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى الْبَيَاضِ الْمُحَاذِي لِأَعْلَى الدَّائِرِ حَوْلَ الْأُذُنِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ، لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي الْبَيَاضِ الْمُحَاذِي لِأَعْلَى الدَّائِرِ وَهَذَا فِي نَفْسِ الدَّائِرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ) لِلِاتِّبَاعِ إذْ هُوَ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَالْأَفْضَلُ فِي كَيْفِيَّتِهِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ مُلْصِقًا مُسَبِّحَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَهُ بِصُدْغَيْهِ، وَيَذْهَبُ بِهِمَا لِقَفَاهُ

تعليق

ثُمَّ إنْ انْقَلَبَ شَعْرُهُ رَدَّهُمَا لِمَبْدَئِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ لِجَمِيعِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَا مَرَّةً وَفَارَقَا نَظِيرَهُمَا فِي السَّعْيِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَإِلَّا لِنَحْوِ ضَفْرِهِ أَوْ طُولِهِ فَلَا لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا أَيْ لِاخْتِلَاطِ بَلَلِهِ بِبَلَلِ يَدِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ أَثَّرَ فِيهِ أَدْنَى اخْتِلَاطٍ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي اخْتِلَاطِ الْمُسْتَعْمَلِ بِغَيْرِهِ، وَيَقَعُ أَقَلُّ مُجْزِئٍ هُنَا وَفِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ كَزِيَادَةِ نَحْوِ قِيَامِ الْفَرْضِ عَلَى الْوَاجِبِ إلَّا بَعِيرَ الزَّكَاةِ لِتَعَذُّرِ تَجَزُّئِهِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ بَيَّنْتُهُ بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَى وُقُوعِ الْكُلِّ فَرْضًا فَمَعْنَى عَدِّهِمْ لَهُ مِنْ السُّنَنِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ فِعْلِ الِاسْتِيعَابِ فَإِذَا فَعَلَهُ وَقَعَ وَاجِبًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ

(قَوْلُهُ: وَخُرُوجًا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ

(قَوْلُهُ مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ) أَيْ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ انْقَلَبَ شَعْرُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَنْقَلِبْ لِطُولِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ تَمَامُ الْأُولَى عَلَى مَسْحِ الْجِهَةِ الَّتِي انْقَلَبَ الشَّعْرُ عَلَيْهَا إلَى جِهَةِ الْقَفَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ سم

(قَوْلُهُ: لِمَبْدَئِهِ) أَيْ مَبْدَأِ الْوَضْعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّدَّ لِأَجْلِ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: كَانَا مَرَّةً) أَيْ كَانَ الذَّهَابُ وَالرَّدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَفَارَقَا) أَيْ الذَّهَابُ وَالْعَوْدُ هُنَا نَظِيرَهَا فِي السَّعْيِ أَيْ حَيْثُ يُحْسَبُ كُلٌّ مِنْ الذَّهَابِ وَالْعَوْدِ فِي السَّعْيِ مَرَّةً

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَلِبْ شَعْرُهُ

(قَوْلُهُ لِنَحْوِ ضَفْرِهِ) أَيْ أَوْ عَدَمِهِ وَقِصَرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ فَلَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرُدَّ إذْ لَا

١٬٤٩١

فَائِدَةَ لَهُ، فَإِنْ رَدَّ لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً لِصَيْرُورَةِ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ آنِفًا فَبَحَثَ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ إلَخْ انْتَهَى بَصْرِيٌّ وَمَرَّ هُنَاكَ جَوَابُهُ

(قَوْلُهُ: بَلَلَهُ) أَيْ بَلَلَ شَعْرِهِ وَ

(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الشَّعْرِ أَوْ بَلَلِهِ

(قَوْلُهُ: لِلثَّانِيَةِ) أَيْ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ الْحَاصِلَةِ بِالرَّدِّ

(قَوْلُهُ وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ وَمَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَقَلُّ مُجْزِئٍ وَمَاؤُهُ يَسِيرٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَاءِ الْبَاقِي فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْ الْمَرْجُوحِ وَهُوَ كَمَا يَأْتِي أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا

(قَوْلُهُ: وَيَقَعُ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: كَزِيَادَةِ نَحْوِ قِيَامِ الْفَرْضِ) أَيْ كَتَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إلَّا بَعِيرَ الزَّكَاةِ) أَيْ الْمُخْرَجَ عَنْهَا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَعَلَى وُقُوعِ الْكُلِّ فَرْضًا) أَيْ الْمَرْجُوحِ وَ

(قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِمَسْحِ الْكُلِّ (وَقَوْلُهُ فَإِذَا فَعَلَهُ وَقَعَ وَاجِبًا) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ مُطْلَقَ مَسْحِ الرَّأْسِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَوَاضِحٌ أَوْ مَسْحَ الْبَعْضِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ أُذُنَيْهِ) اعْلَمْ أَنَّ اسْتِحْبَابَ مَسْحِهِمَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِاسْتِيعَابِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَمَنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِذِكْرِهِمْ ذَلِكَ عَقِبَ مَسْحِ كُلِّهَا فَقَدْ وَهَمَ نِهَايَةٌ زَادَ سم بَلْ تَرْتِيبُ مَسْحِهِمَا عَلَى قَوْلِهِ وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ مَسْحِهَا نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أَرَادَ مَسْحَ جَمِيعِ رَأْسِهِ فَمَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثُمَّ أُذُنَيْهِ فَهَلْ يَفُوتُ سُنَّةُ تَعْمِيمِ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا قُلْنَا الْفَوَاتُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا قَبْلَ مَسْحِ الْأُذُنِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى طَرِيقِ الْمَجْمُوعِ فِي تَقْدِيمِ الِاسْتِنْشَاقِ

١٬٤٩٢

أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الرَّوْضَةِ فِيهِ فَلَا إشْكَالَ هُنَا فِي حُسْبَانِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَفَوَاتِ بَقِيَّةِ الرَّأْسِ اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ مَسْحُ ذَوَائِبِهَا الْمُسْتَرْسِلَةِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى اسْتِدْلَالَ الْمُخَالِفِينَ عَلَى عَدَمِ سَنِّ مَسْحِ أَسْفَلِ الْخُفِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ فَلَمْ يُسَنَّ كَالسَّاقِ قَالَ

٣٧٦

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى السَّاقِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَاذٍ لِلْفَرْضِ فَلَمْ يُسَنَّ مَسْحُهُ كَالذُّؤَابَةِ النَّازِلَةِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ

٣٧٧

بِخِلَافِ أَسْفَلِهِ فَإِنَّهُ مُحَاذٍ مَحَلَّ الْفَرْضِ فَهُوَ كَشَعْرِ الرَّأْسِ الَّذِي لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إطَالَةَ التَّحْجِيلِ غَيْرُ مَسْنُونٍ لِمَاسِحِ الْخُفِّ

(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ انْقَلَبَ شَعْرُهُ) يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَنْقَلِبْ لِطُولِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ تَمَامُ الْأُولَى عَلَى مَسْحِ الْجِهَةِ الَّتِي انْقَلَبَ الشَّعْرُ عَلَيْهَا إلَى جِهَةِ الْقَفَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ وَمَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَقَلُّ مُجْزِئٍ وَمَاؤُهُ يَسِيرُ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَاقِي فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَلْيُتَأَمَّلْ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (مَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّتِهِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيُلْصِقَ سَبَّابَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ ثُمَّ يَذْهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ إذَا كَانَ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الذَّهَابُ وَالرَّدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ تَمَامِ الْمَسْحَةِ بِالذَّهَابِ،

٩١٩

فَإِنْ لَمْ يُقْلَبْ شَعْرُهُ لِضَفْرِهِ أَوْ قِصَرِهِ أَوْ عَدَمِهِ لَمْ يَرُدَّ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ،

٩٢٠

فَإِنْ رَدَّهُمَا لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا.

٩٢١

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مُشْكِلٌ بِمَنْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَاوِيًا رَفْعَ الْحَدَثِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَهُوَ مُنْغَمِسٌ ثُمَّ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ فِي حَالِ انْغِمَاسِهِ فَإِنَّ حَدَثَهُ يَرْتَفِعُ ثَانِيًا.

أُجِيبَ بِأَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ تَافِهٌ فَلَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ كَقُوَّةِ هَذَا، وَلِذَلِكَ لَوْ أَعَادَ مَاءَ غَسْلِ الذِّرَاعِ مَثَلًا ثَانِيًا لَمْ تُحْسَبْ لَهُ غَسْلَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ تَافِهٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَاءِ الِانْغِمَاسِ،

٩٢٢

وَإِذَا مَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ هَلْ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا أَوْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ؟ وَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَإِخْرَاجِ الْبَعِيرِ عَنْ خَمْسٍ فِي الزَّكَاةِ. وَاخْتَلَفَ كَلَامُهُمَا فِي كُتُبِهِمَا فِي التَّرْجِيحِ فِي ذَلِكَ، وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْعُبَابِ أَنَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فِي الرَّأْسِ فَرْضٌ وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ،

٩٢٣

وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ فِي التَّجَزِّي كَالرُّكُوعِ،

٩٢٤

بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ كَبَعِيرِ الزَّكَاةِ، وَجَرَى عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ شَيْخِي، هُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ

كنز الراغبينالمحلي

(وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ السَّابِقِ. وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّتِهِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيُلْصِقَ مُسَبِّحَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إلَى الْمَبْدَأِ، وَهَذَا لِمَنْ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ بِالذَّهَابِ وَالرَّدِّ لِيَصِلَ الْبَلَلُ إلَى جَمِيعِهِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الرَّدِّ،

١٢٩

فَلَوْ رَدَّ لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٤٤ قبلها

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ومسح كل رأسه) ؛ لأنه أكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخروجا من الخلاف، فيأخذ الماء بكفيه ثم يرسله، ثم يلصق طرف سبابته بطرف سبابته الأخرى، ثم يضعهما على مقدم رأسه ويضع إبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، وهذه مرة واحدة.

وهذا الاستحباب لمن له شعر ينقلب بالذهاب والرد، فالذي لا شعر له أو له شعر لا ينقلب .. اقتصر على الذهاب،

٨٩٢

فلو رد .. لم تحسب ثانية؛ لأنه صار مستعملا.

٨٩٣

وإذا مسح زيادة على الواجب .. فهل يقع جميعه واجبا، أو الواجب ما يقع عليه الاسم خاصة؟ فيه خلاف، واختلاف تصحيح في مسائل تأتي في مواضعها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.