فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) يُسَنُّ (الْمَشْيُ) لِلْمُشَيِّعِ لَهَا

٤٬١٣٠

وَيُكْرَهُ لَهُ الرُّكُوبُ فِي ذَهَابِهِ مَعَهَا "؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى نَاسًا رُكَّابًا فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْتَحْيُونَ، إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ» هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ،

٤٬١٣١

فَإِنْ كَانَ بِهِ كَمَرَضٍ فَلَا، وَلَا كَرَاهَةَ فِي الرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ كَمَا سَيَأْتِي: .

٤٬١٣٢

وَيُسَنُّ كَوْنُهُ (أَمَامَهَا) لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّهُ شَافِعٌ وَحَقُّ الشَّافِعِ التَّقَدُّمُ،

٤٬١٣٣

وَأَمَّا خَبَرُ «امْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ» فَضَعِيفٌ، وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ رَاكِبًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ، وَنَقَلَهُ فِيهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ تَبَعًا لِلْخَطَّابِيِّ،

٤٬١٣٤

وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا حَصَلَ لَهُ فَضِيلَةُ أَصْلِ الْمُتَابَعَةِ دُونَ كَمَالِهَا،

٤٬١٣٥

وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لَمْ يُكْرَهْ، ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَامَ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ. (وَ) يُسَنُّ كَوْنُهُ (بِقُرْبِهَا) بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ رَآهَا فَهُوَ (أَفْضَلُ) مِنْ بُعْدِهَا فَلَا يَرَاهَا لِكَثْرَةِ الْمَاشِينَ مَعَهَا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ لَا يَسْتَحِي؟ فَقَالَ: إنَّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ كَوْنُهُ أَمَامَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ أَمَامَهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْمَشْيِ أَمَامَهَا مَعَ الْبُعْدِ هَلْ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الرُّكُوبِ.

٤٬١٣٧

وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةَ وَلَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فَانْظُرْ مَاذَا يُرَاعَى اهـ وَالْأَقْرَبُ مُرَاعَاةُ الْإِمَامِ وَإِنْ بَعُدَ.

(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَتْ رَآهَا) زَادَ حَجّ رُؤْيَةً كَامِلَةً، وَضَابِطُهُ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهَا بُعْدًا يَقْطَعُ عِرْقًا نِسْبَتُهُ إلَيْهَا اهـ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالْمَشْيُ) أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوبِ لِلِاتِّبَاعِ بَلْ يُكْرَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَضَعْفٍ وَهَلْ مُجَرَّدُ الْمَنْصِبِ هُنَا عُذْرٌ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي رَدِّ الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْفَرْقُ أَوْجَهُ فَإِنْ قُلْت يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ أَنَّ فَقْدَ بَعْضِ لِبَاسِهِ اللَّائِقِ عُذْرٌ فِي الْجُمُعَةِ

٢٬٣٤٠

قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ الْعَامِّ يَعُدُّونَ الْمَشْيَ هُنَا حَتَّى مِنْ ذَوِي الْمَنَاصِبِ تَوَاضُعًا وَامْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ فَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُمْ بَلْ تَزِيدُ وَلَا كَذَلِكَ فِي حُضُورِهِمْ عِنْدَ النَّاسِ بِغَيْرِ لِبَاسِهِمْ اللَّائِقِ بِهِمْ، وَكَوْنُ الْمُشَيِّعِ (أَمَامَهَا) أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ سَوَاءٌ الرَّاكِبُ وَالْمَاشِي، وَنَقْلُ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الرَّاكِبَ يَكُونُ خَلْفَهَا مَرْدُودٌ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: غَلَطٌ لَكِنْ انْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَبِأَنَّ فِي تَقَدُّمِهِ إيذَاءً لِلْمُشَاةِ وَكَوْنُهُ (بِقُرْبِهَا أَفْضَلُ) لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُ الثَّلَاثَةِ صَحِيحٌ وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ رَآهَا أَيْ رُؤْيَةً كَامِلَةً

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ مُجَرَّدُ الْمَنْصِبِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ انْتَصَرَ إلَى كَوْنِهِ وَقَوْلُهُ: أَيْ رُؤْيَةً كَامِلَةً

(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ فِي ذَهَابِهِ مَعَهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي الرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: كَضَعْفٍ) أَيْ وَبُعْدِ الْمَقْبَرَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ

٦٬٥١١

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْبَعِيدِ أَنَّ فِيهِ نَوْعَ مَشَقَّةٍ

٦٬٥١٢

أَمَّا لَوْ فُرِضَ انْقِطَاعُهَا قَطْعًا فَالْوَجْهُ الْكَرَاهَةُ إيعَابٌ

(قَوْلُهُ: وَغَيْرَهُ) أَيْ كَالشُّفْعَةِ.

(قَوْلُهُ: يُعَكِّرُ عَلَيْهِ) أَيْ يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ مَعَ الْجِنَازَةِ

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْمَشْيِ أَمَامَهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ أَمَامَهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا مَعَ الْبُعْدِ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الرُّكُوبِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ لَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فَانْظُرْ مَاذَا يُرَاعَى انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ مُرَاعَاةُ الْإِمَامِ وَإِنْ بَعُدَ ع ش

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ) أَيْ وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا حَصَلَ لَهُ فَضِيلَةُ أَصْلِ الْمُتَابَعَةِ دُونَ كَمَالِهَا وَلَوْ تَقَدَّمَهَا إلَى الْمَقْبَرَةِ لَمْ يُكْرَهْ ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَامَ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا لَمْ يُكْرَهْ لَكِنْ فَاتَهُ فَضْلُ الِاتِّبَاعِ عُبَابٌ

(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) وَأَمَّا خَبَرُ «امْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ» فَضَعِيفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ بِقُرْبِهَا أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ بُعْدِهَا بِأَنْ لَا يَرَاهَا لِكَثْرَةِ الْمَاشِينَ مَعَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى

(قَوْلُهُ: أَيْ رُؤْيَةً كَامِلَةً) قَدْ يُقَالُ مَا ضَابِطُ الرُّؤْيَةِ الْكَامِلَةِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: خَبَّبَ) أَيْ زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ

٦٬٥١٣

وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ إذَا مَرَّتْ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ الِاسْتِحْبَابِ

٦٬٥١٤

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا وَيُثْنِيَ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ وَأَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَوْ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ رَأَى جِنَازَةً فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً» مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَنْ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ فِيهَا مَنْسُوخٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: مِنْ الِاسْتِحْبَابِ أَيْ اسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ لَهَا كَبِيرًا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ صَغِيرًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْظِيمُ لِلْمَيِّتِ

٦٬٥١٥

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُوَ الْمُخْتَارُ وَقَدْ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِالْأَمْرِ بِالْقِيَامِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْقُعُودِ إلَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ وَقَوْلُهُ: مَنْسُوخٌ أَيْ فَيَكُونُ الْقِيَامُ مَكْرُوهًا وَقَوْلُهُ: م ر إذَا كَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ أَهْلٍ فَهَلْ يَذْكُرُهَا بِمَا هِيَ أَهْلٌ لَهُ أَوْ لَا يَذْكُرُ شَيْئًا نَظَرًا إلَى أَنَّ السَّتْرَ مَطْلُوبٌ أَوْ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: م ر وَأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ الْحَيِّ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ جِنَازَةَ كَافِرٍ اهـ ع ش.

[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت] (فَصْلٌ) فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا) لَوْ شَيَّعَهَا نِسَاءٌ وَإِنْ كُرِهَ لَهُنَّ ذَلِكَ فَهَلْ يُطْلَبُ أَنْ يَكُنَّ أَمَامَهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُطْلَبَ ذَلِكَ إلَّا لِعَارِضٍ كَخَوْفِ نَظَرِ مُحَرَّمٍ أَوْ اخْتِلَاطٍ بِالرِّجَالِ م ر (فَصْلٌ) فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالْمَشْيُ) لِلْمُشَيِّعِ لَهَا وَكَوْنُهُ (أَمَامَهَا) أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛ وَلِأَنَّهُ شَفِيعٌ وَحَقُّ الشَّفِيعِ أَنْ يَتَقَدَّمَ.

٥٬٣٦٩

وَأَمَّا خَبَرُ «امْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ» فَضَعِيفٌ وَكَوْنُهُ (بِقُرْبِهَا) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ بِحَيْثُ يَرَاهَا إذَا الْتَفَتَ إلَيْهَا (أَفْضَلُ) مِنْهُ بَعِيدًا بِأَنْ لَا يَرَاهَا لِكَثْرَةِ الْمَاشِينَ مَعَهَا.

٥٬٣٧٠

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ التَّابِعُونَ كَثِيرِينَ حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَالْمَاشِي، وَهُوَ مَا صَرَّحَا بِهِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَنَسَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَى الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ مِنْ أَنَّ الرَّاكِبَ يَكُونُ خَلْفَهَا بِالِاتِّفَاقِ تَبِعَ فِيهِ الْخَطَّابِيَّ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا حَصَلَ لَهُ فَضِيلَةُ أَصْلِ الْمُتَابَعَةِ وَفَاتَهُ كَمَالُهَا،

٥٬٣٧١

وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لَمْ يُكْرَهْ، ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَامَ حَتَّى تُوضَعُ الْجِنَازَةُ وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ،

٥٬٣٧٢

وَيُكْرَهُ رُكُوبُهُ فِي ذَهَابِهِ مَعَهَا لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى نَاسًا رُكَّابًا فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْتَحْيُونَ إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ» هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ.

٥٬٣٧٣

أَمَّا مَنْ بِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ فَلَا، وَلَا كَرَاهَةَ فِي الرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْمَشْيُ أَمَامُهَا بِقُرْبِهَا) بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ رَآهَا (أَفْضَلُ) مِنْهُ بِبَعْدِهَا فَلَا يَرَاهَا لِكَثْرَةِ الْمَاشِينَ مَعَهَا، وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ مِنْهُ خَلْفَهَا لِلرَّاكِبِ وَالْمَاشِي،

١٬٢٠٥

وَفِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْكَبَ فِي ذَهَابِهِ مَعَهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ.

١٬٢٠٦

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: فَلَا بَأْسَ، بِهِ وَهُوَ لِغَيْرِ عُذْرٍ يُكْرَهُ، رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ» ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبًا مِنْهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا بِقُرْبِهَا) لَوْ قَالَ: وَبِأَمَامِهَا وَبِقُرْبِهَا لَكَانَ أَوْلَى، لِإِفَادَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ،

٢٬٦٨٦

وَالْحَاصِلُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَشْيَ أَفْضَلُ وَلَوْ خَلْفَهَا، أَوْ بَعِيدًا مِنْ الرُّكُوبِ وَلَوْ أَمَامَهَا، أَوْ قَرِيبًا وَأَنَّهُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ مِنْهُ خَلْفَهَا،

٢٬٦٨٧

وَلَوْ مَشَى بِالْقُرْبِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ وُقُوعِ التَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّاكِبُ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى نَاسًا رُكْبَانًا فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْتَحْيُونَ إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ»

.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِقُرْبِهَا) لَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فَانْظُرْ مَاذَا يُرَاعَى .

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والمشي أمامها بقربها أفضل) ؛ لما روى أبو داوود [٣١٧١] وغيره - بإسناد صحيح- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي أمامها وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم).

٥٬٣٦٦

ومن جهة المعنى: أنهم شفعاء وحق الشافع أن يتقدم. وأفضل حملتها المتقدم،

٥٬٣٦٧

وكذلك أفضل المشاة. وقال أبو حنيفة: خلفها أفضل.

وعندنا: لا فرق بين الراكب والماشي، ووهم الرافعي في (شرح المسند) حيث قال: الأفضل للراكب أن يكون خلفها بالاتفاق. وهو متابع الخطابي في ذلك؛ فإنه قال: لا أعلمهم اختلفوا في أن الراكب يكون خلفها.

والركوب في الذهاب مكروه؛ لما تقدم من:(أنه صلى الله عليه وسلم لم يركب في عيد ولا جنازة)، اللهم إلا أن يكون لعجز أو بعد الموضع .. فلا يكره، وروى الترمذي [١٠١٢] أنه صلى الله عليه وسلم رأى ناسا ركبانًا في جنازة فقال: (ألا تستحيون؟! إن الملائكة على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب). والركوب في الرجوع منها يأتي في آخر الباب. وجميع ما سبق مخصوص بالرجال،

٥٬٣٦٨

أما النساء .. فيكره لهن إتباع الجنائز على الأصح،

٥٬٣٦٩

وقيل: يحرم.

وحد القرب: أن يكون بحيث لو التفت رآها،

٥٬٣٧٠

فإن بعد عنها وكان بحيث ينسب إليها لكثرة الجماعة .. حصلت له فضيلة الجماعة، وإلا .. فلا.

٥٬٣٧١

فرع:

لا ينقطع طلب المشي في الجنازة بالصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، فكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ منها .. رجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد،

٥٬٣٧٢

ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن .. فإنه يرجع بقيراط (رواه الشيخان [خ ٤٧ - م] .

والانصراف عن الميت إن كان عقب الصلاة .. فقيه قيراط،

٥٬٣٧٣

وإن كان بعد وضعه في القبر ونصب اللبن وقدر إهالة التراب .. ففي حصول القيراطين وجهان: اختار الإمام الحصول، والماوردي والمصنف عدمه؛ لظاهر الحديث.

٥٬٣٧٤

وأما بعد الفراغ من الدفن .. فله القيراطان بلا خلاف.

٥٬٣٧٥

فإن وقف بعد ذلك على الميت واستغفر الله ودعا له .. فهو آكمل.

قال: (ويسرع بها)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(أسرعوا بالجنازة ...) والمراد: أن يكون ذلك فوق المشي المعتاد ودون الخبب بحيث لا يشق على من يتبعها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.