ويقول في الثالثة: اللهم هذا عبدك وابن عبديك إلى آخره
الشروح عليها
(وَيَقُولُ) اسْتِحْبَابًا (فِي الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك إلَى آخِرِهِ) الْمَذْكُورُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَتَرَكَهُ لِشُهْرَتِهِ وَتَتِمَّتِهِ: خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا: أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ كَانَ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ.
اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِكَ: أَيْ هُوَ ضَيْفُك، وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ.
اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلَقِّهِ: أَيْ أَعْطِهِ بِرَحْمَتِك رِضَاكَ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِكَ الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
جَمَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ الْأَخْبَارِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ وَمَحْبُوبِهَا،
وَكَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَالْمَشْهُورُ فِي مَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ الْجَرُّ
وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةٍ فَسَمِعْته يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ» قَالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَّيْت أَنْ أَكُونَ أَنَا الْمَيِّتُ هَذَا إنْ كَانَ الْمَيِّتُ بَالِغًا ذَكَرًا،
فَإِنْ كَانَ بِالْأُنْثَى عَبَّرَ بِالْأَمَةِ وَأَنَّثَ مَا يَعُودُ إلَيْهَا وَإِنْ ذَكَرَ بِقَصْدِ الشَّخْصِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ خُنْثَى.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ.
قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أَبٌ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ زِنًا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ وَابْنُ أَمَتِكَ اهـ.
وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْرِفْ لِلْمَيِّتِ ذُكُورَةً وَلَا أُنُوثَةً يُعَبِّرُ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جَمْعٍ مَعًا يَأْتِي فِيهِ بِمَا يُنَاسِبُهُ،
فَلَوْ قَالَ فِي ذَلِكَ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك؟ بِتَوْحِيدِ الْمُضَافِ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، إذْ لَا اخْتِلَالَ فِي صِيغَةِ الدُّعَاءِ.
أَمَّا اسْمُ الْإِشَارَةِ فَلِقَوْلِ أَئِمَّةِ النُّحَاةِ إنَّهُ قَدْ يُشَارُ بِمَا لِلْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ كَقَوْلِ لَبِيدٍ:
وَلَقَدْ سَئِمَتْ مِنْ الْحَيَاةِ وَطُولِهَا ... وَسُؤَالِ هَذَا النَّاسِ كَيْفَ لَبِيَدِ
وَلِمَا مَرَّ عَنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ جَوَازِ التَّذْكِيرِ فِي الْأُنْثَى وَعَكْسِهِ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ.
وَأَمَّا لَفْظُ الْعَبْدِ فَلِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ أَفْرَادَ مَنْ أُشِيرَ إلَيْهِ،
وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَسَيَأْتِي مَا يُقَالُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا) لَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِي الرَّوْحِ الضَّمُّ كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} وَفِي السَّعَةِ الْكَسْرُ،
وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ:
وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ ... وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِيِّ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا يُحِبُّهُ) وَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ أَحَبَّ،
وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الْحَاءِ مِنْ حَبَّ لُغَةٌ فِي أَحَبَّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ جِئْنَاك) هَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ كَمَا فِي الْقُنُوتِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَقُولُ جِئْتُك شَافِعًا، أَوْ هُوَ عَامٌّ فِي الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَيَقُولُ الْمُنْفَرِدُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا شَارَكَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ حُصِرَ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ نَبِيًّا، وَهُوَ ظَاهِرٌ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ الْوَارِدِ، وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ نَبِيِّنَا وَغَيْرِهِ، هَذَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُحْسِنًا إلَخْ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّهُمْ قَدْ يَكُونُونَ مُسِيئِينَ فَيَقْتَصِرُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الدُّعَاءِ وَيَزِيدُ: إنْ شَاءَ عَلَى الْوَارِدِ مَا يَلِيقُ بِشَأْنِهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَبَقِيَ مَا لَوْ تَرَكَ بَعْضَ الدُّعَاءِ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟
فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ بِأَنَّ ذَاكَ وَرَدَ تَعْلِيمُهُ بِخُصُوصِهِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مَجْمُوعٌ مِنْ أَدْعِيَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَوُرُودُهَا كَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ تَعَيُّنِ وَاحِدٍ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: جَمَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ هَكَذَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ وَاعْفُ عَنْهُ) أَيْ مَا صَدَرَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَعَافِهِ) أَيْ أَعْطِهِ مِنْ النَّعِيمِ مَا يَصِيرُ بِهِ كَالصَّحِيحِ فِي الدُّنْيَا
(قَوْلُهُ: وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ) أَيْ أَعْظِمْ مَا يُهَيَّأُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ النَّعِيمِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ النُّزُلُ بِوَزْنِ الْقُفْلِ مَا يُهَيَّأُ لِلنَّزِيلِ وَالْجَمْعُ الْأَنْزَالُ، وَالنُّزُلُ أَيْضًا الرُّبُعُ، يُقَالُ طَعَامٌ كَثِيرُ النُّزُلِ أَوْ النَّزَلِ بِفَتْحَتَيْنِ اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَالنُّزُلُ بِضَمَّتَيْنِ: طَعَامُ النَّزِيلِ الَّذِي يُهَيَّأُ لَهُ،
وَفِي التَّنْزِيلِ {هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ} اهـ.
وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ فِي نُزُلِهِ السُّكُونُ وَالضَّمُّ وَهُوَ الْأَكْثَرُ
(قَوْلُهُ: وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِبْدَالِ فِي الْأَهْلِ وَالزَّوْجَةِ إبْدَالُ الْأَوْصَافِ لَا الذَّوَاتِ قَوْله تَعَالَى {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} وَلِخَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ «إنَّ نِسَاءَ الْجَنَّةِ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ» ثُمَّ رَأَيْت شَيْخًا قَالَ: وَقَوْلُهُ أَبْدِلْهُ زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ مَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ يَصْدُقُ بِتَقْدِيرِهَا لَهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ لَهُ،
وَكَذَا فِي الزَّوْجَةِ إذَا قِيلَ إنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا، يُرَادُ بِإِبْدَالِهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا مَا يَعُمُّ إبْدَالَ الذَّوَاتِ وَإِبْدَالَ الصِّفَاتِ اهـ.
وَإِرَادَةُ إبْدَالِ الذَّوَاتِ مَعَ فَرْضِ أَنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا فِيهِ نَظَرٌ،
وَكَذَا قَوْلُهُ إذَا قِيلَ كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ الْخَبَرُ بِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا، رَوَتْهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لِمُعَاوِيَةَ لَمَّا خَطَبَهَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ فِيمَنْ مَاتَ وَفِي عِصْمَتِهِ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَهُ " فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَةِ أَحَدِهِمْ مَوْتَهُ احْتَمَلَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُخَيَّرُ وَأَنَّهَا لِلثَّانِي،
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَطَلُقَتْ ثُمَّ مَاتَتْ فَهَلْ هِيَ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهَا لِلثَّانِي، وَقَضِيَّةُ الْمُدْرِكِ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ،
وَأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا مَاتَ الْآخَرُ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ،
وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ جَمْعٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ «الْمَرْأَةُ مِنَّا رُبَّمَا يَكُونُ لَهَا زَوْجَانِ فِي الدُّنْيَا فَتَمُوتُ وَيَمُوتَانِ وَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ لِأَيِّهِمَا هِيَ؟ قَالَ: لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا كَانَ عِنْدَهَا فِي الدُّنْيَا» اهـ حَجّ بِحُرُوفِهِ.
وَهَلْ مِثْلُ الزَّوْجَةِ السُّرِّيَّةُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ تَعَلُّقٌ بِأَرِقَّائِهِ فِي الْآخِرَةِ أَمْ لَا؟ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ وَأَنَّثَ مَا يَعُودُ إلَيْهَا) خَرَجَ بِمَا يَعُودُ إلَيْهَا الضَّمِيرُ فِي وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إلَى اللَّهِ فَلَا يُؤَنِّثْهُ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ: وَلْيَحْذَرْ مِنْ تَأْنِيثٍ بِهِ فِي مَنْزُولٍ بِهِ فَإِنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ عَرَفَ مَعْنَاهُ وَتَعَمَّدَهُ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كُفْرٌ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رُجُوعَهُ إلَى اللَّهِ عَلَى إرَادَةِ الذَّاتِ وَالتَّأْنِيثِ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلَفْظِهِ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ قَصَدَ أَنَّ مَعْنَاهُ مُؤَنَّثٌ حَقِيقِيٌّ وَتَعَمَّدَهُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِمْ هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ: وَأَنْتَ خَيْرُ كِرَامٍ مَنْزُولٍ بِهِمْ: أَيْ خَيْرُ الْكِرَامِ الَّذِينَ يَنْزِلُ الضُّيُوفُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ}
(قَوْله فَالْمُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ بِالْمَمْلُوكِ) وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ كَمَا مَرَّ فِي الْأُنْثَى
(قَوْلُهُ: إنَّهُ قَدْ يُشَارُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ سَائِغٌ بِلَا تَأْوِيلٍ بِالْمَذْكُورِ أَوْ نَحْوِهِ، لَكِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ فِي مِثْلِهِ التَّأْوِيلُ بِالْمَذْكُورِ أَوْ نَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ) أَيْ أَوْ النَّسَمَةِ قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ هَذَا لِثُبُوتِ لَفْظِهِ فِي مُسْلِمٍ) الَّذِي مَرَّ إنَّمَا هُوَ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ، فَالصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ مَا هُنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَقُولُ) نَدْبًا حَيْثُ لَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَالْأَوْجَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ (فِي الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدَيْكَ إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ كَمَا بِأَصْلِهِ خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا - أَيْ بِفَتْحٍ أَوَّلِهِمَا نَسِيمُ رِيحِهَا وَاتِّسَاعُهَا وَمَحْبُوبُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فِيهَا أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ وَهُوَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لِبَيَانِ انْقِطَاعِهِ وَذُلِّهِ
وَيَجُوزُ جَرُّهُ بَلْ هُوَ الْمَشْهُورُ - إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ - أَيْ مِنْ جَزَاءِ عَمَلِهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ - كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ - احْتَاجَ إلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَةِ الْجَزْمِ قَبْلَهُ - اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ - أَيْ هُوَ ضَيْفُك وَأَنْتَ الْأَكْرَمُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ - وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَقَدْ جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَهَذَا الْتَقَطَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَجْمُوعِ أَحَادِيثَ وَرَدَتْ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ وَفِي الْأُنْثَى يُبْدَلُ الْعَبْدُ بِالْأَمَةِ وَيُؤَنَّثُ الضَّمَائِرُ
وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا بِإِرَادَةِ الْمَيِّتِ أَوْ الشَّخْصِ كَعَكْسِهِ بِإِرَادَةِ النَّسَمَةِ وَلْيَحْذَرْ مِنْ تَأْنِيثِ " بِهِ " فِي مَنْزُولٍ بِهِ فَإِنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ عَرَفَ مَعْنَاهُ وَتَعَمَّدَهُ وَفِي الْخُنْثَى وَالْمَجْهُولِ يُعَبِّرُ بِمَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَمَمْلُوكِك وَفِيمَا إذَا اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ الْأَوْلَى تَغْلِيبُ الذُّكُورِ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ وَقَوْلُهُ " وَابْنُ عَبْدَيْك " - وَفِي نَصٍّ لِلشَّافِعِيِّ " وَابْنُ عَبْدِك " بِالْإِفْرَادِ - إنَّمَا يَأْتِي فِي مَعْرُوفِ الْأَبِ
أَمَّا وَلَدُ الزِّنَا فَيَقُولُ " وَابْنُ أَمَتِك " وَفِي مُسْلِمٍ دُعَاءٌ طَوِيلٌ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَظَاهِرٌ أَنَّهُ أَوْلَى وَهُوَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ» .
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِبْدَالِ فِي الْأَهْلِ وَالزَّوْجَةِ إبْدَالُ الْأَوْصَافِ لَا الذَّوَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} وَلِخَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ «أَنَّ نِسَاءَ الْجَنَّةِ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ» ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ وَقَوْلُهُ " وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ " لِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ يَصْدُقُ بِتَقْدِيرِهَا لَهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ لَهُ
وَكَذَا فِي الْمُزَوَّجَةِ إذَا قِيلَ: إنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا يُرَادُ بِإِبْدَالِهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا مَا يَعُمُّ إبْدَالَ الذَّوَاتِ وَإِبْدَالَ الصِّفَاتِ اهـ وَإِرَادَةُ إبْدَالِ الذَّاتِ مَعَ فَرْضِ أَنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا فِيهِ نَظَرٌ
وَكَذَا قَوْلُهُ إذَا قِيلَ كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ الْخَبَرُ بِهِ وَهُوَ «أَنَّ الْمَرْأَةَ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا رَوَتْهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لِمُعَاوِيَةَ لَمَّا خَطَبَهَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الدَّرْدَاءِ» .
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ فِيمَنْ مَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَةِ أَحَدِهِمْ عِنْدَ مَوْتِهِ اُحْتُمِلَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُخَيَّرُ وَأَنَّهَا لِلثَّانِي وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَطَلُقَتْ ثُمَّ مَاتَتْ فَهَلْ هِيَ لِلْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهَا لِلثَّانِي وَقَضِيَّةُ الْمُدْرَكِ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ وَأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا مَاتَ الْآخَرُ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ جَمْعٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ «الْمَرْأَةُ مِنَّا رُبَّمَا يَكُونُ لَهَا زَوْجَانِ فِي الدُّنْيَا فَتَمُوتُ وَيَمُوتَانِ وَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ لِأَيِّهِمَا هِيَ قَالَ لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا كَانَ عِنْدَهَا فِي الدُّنْيَا» .
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ آخِرُهُ (كَمَا بِأَصْلِهِ) أَيْ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِشُهْرَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ وَإِيصَالَهُ بِقَوْلِهِ " نَسِيمُ إلَخْ "
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِي الرَّوْحِ الضَّمُّ وَفِي السَّعَةِ الْكَسْرُ ع ش وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَمَحْبُوبُهُ إلَخْ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ و
(قَوْلُهُ: فِيهَا) خَبَرُهُ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ " فِيهَا " حَالٌ وَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ انْقِطَاعِهِ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لِبَيَانِ إلَخْ أَيْ لِيَحْصُلَ الرِّفْقُ وَالرَّحْمَةُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْمَشْفُوعِ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ) أَيْ عَطْفًا عَلَى " رَوْحِ إلَخْ "(أَيْ مَا يُحِبُّهُ) أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ الْمَيِّتُ عَاقِلًا كَانَ أَوْ لَا وَ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ يُحِبُّهُ) أَيْ وَالشَّخْصُ الَّذِي كَانَ يُحِبُّ الْمَيِّتَ
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ الْجَرُّ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَشْهَدَ إلَخْ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: احْتَاجَ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ " وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا " أَيْ فِي الْبَاطِنِ وَالْمَقْصُودُ بِهِ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى خَوْفًا مِنْ كَذِبِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَاقِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك إلَخْ) الْمَقْصُودُ بِهِ التَّمْهِيدُ لِلشَّفَاعَةِ لِيَحْصُلَ الرِّفْقُ مِنْهُ تَعَالَى بِالْمَيِّتِ فَيَقْبَلَ الشَّفَاعَةَ لَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَأَصْبَحَ فَقِيرًا) أَيْ صَارَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك شِدَّةَ الِافْتِقَارِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِهِ تَعَالَى قَبْلَ الْمَوْتِ أَيْضًا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَقَدْ جِئْنَاك إلَخْ) أَيْ قَصَدْنَاك شَيْخُنَا قَالَ ع ش هَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ كَمَا فِي الْقُنُوتِ وَإِنْ غَيَّرَهُ فَيَقُولُ جِئْتُك شَافِعًا أَوْ عَامٌّ فِي الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَيَقُولُهُ الْمُنْفَرِدُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يُشَارِكُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر فِي الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.
(قَوْلُهُ: مُحْسِنًا) أَيْ بِعَمَلِ الطَّاعَاتِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَ
(قَوْلُهُ: فِي إحْسَانِهِ) أَيْ فِي جَزَاءِ إحْسَانِهِ وَثَوَابِهِ.
وَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ
أَمَّا فِيهِمْ فَيَأْتِي بِمَا يَلِيقُ بِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَأْتِي بِذَلِكَ وَلَوْ فِي الْأَنْبِيَاءِ اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِ فَالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَرْضًا أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ " حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ " فَالْمُرَادُ بِالسَّيِّئَاتِ الْأُمُورُ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِمَرْتَبَتِهِمْ وَإِنْ كَانَتْ حَسَنَاتٍ لِكَوْنِ غَيْرِهَا أَعْلَى مِنْهَا فَتُعَدُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَقَامِهِمْ سَيِّئَاتٍ شَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ قَوْلِهِ " وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ " فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّهُمْ قَدْ يَكُونُونَ مُسِيئِينَ فَيَقْتَصِرُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الدُّعَاءِ وَيَزِيدُ - إنْ شَاءَ - عَلَى الْوَارِدِ مَا يَلِيقُ بِشَأْنِهِمْ - صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَبَقِيَ مَا لَوْ تَرَكَ بَعْضَ الدُّعَاءِ هَلْ يُكْرَهُ أَوْ لَا؟
فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: فَاغْفِرْ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَتَجَاوَزْ عَنْهُ بِإِسْقَاطِ اغْفِرْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَقِّهِ) بِسُكُونِ هَاءِ الضَّمِيرِ وَكَسْرِهَا مَعَ الْإِشْبَاعِ وَدُونَهُ أَيْ أَنِلْ الْمَيِّتَ وَأَعْطِهِ وَ
(قَوْلُهُ: وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ) أَيْ وَاحْفَظْهُ مِنْ التَّلَجْلُجِ فِي جَوَابِ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ وَفِي هَائِهِ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ التَّسْكِينِ وَالْكَسْرِ مَعَ الْإِشْبَاعِ وَدُونَهُ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ تَوْفِيقُهُ لِلْجَوَابِ وَإِلَّا فَالسُّؤَالُ عَامٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يُقْبَرْ كَالْغَرِيقِ وَالْحَرِيقِ وَإِنْ سُحِقَ وَذُرَّ فِي الْهَوَاءِ أَوْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْقَبْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَشُهَدَاءُ الْمَعْرَكَةِ
وَكَذَا الْأَطْفَالُ فَلَا يُسْأَلُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ وَ
(قَوْلُهُ: وَعَذَابَهُ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَ
(قَوْلُهُ: وَافْسَحْ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَسِّعْ لَهُ فِيهِ بِقَدْرِ مَدِّ الْبَصَرِ إنْ لَمْ يَكُنْ غَرِيبًا وَإِلَّا فَمِنْ مَحَلِّ دَفْنِهِ إلَى وَطَنِهِ، وَالْقَبْرُ
إمَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ وَ
(قَوْلُهُ: وَجَافِ الْأَرْضَ) أَيْ بَاعِدْهَا وَالْمُرَادُ مِنْهُ تَخْفِيفُ ضَمَّةِ الْقَبْرِ عَلَيْهِ وَ
(قَوْلُهُ: وَلَقِّهِ إلَخْ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَ
(قَوْلُهُ: مِنْ عَذَابِك) أَيْ الشَّامِلِ لِمَا فِي الْقَبْرِ
وَلِمَا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَبْعَثَهُ) أَيْ إلَى أَنْ تَبْعَثَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْتَقَطَهُ) إلَى قَوْلِهِ " وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَلْيَحْذَرْ " إلَى " وَفِي الْخُنْثَى " وَقَوْلَهُ " وَفِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ " إلَى " إنَّمَا يَأْتِي "، وَقَوْلَهُ " وَظَاهِرٌ أَنَّهُ أَوْلَى "
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْتَقَطَهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ هَكَذَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: هَذَا عَبْدُك أَيْ هَذَا الْمَيِّتُ الْحَاضِرُ مُتَذَلِّلٌ وَخَاضِعٌ لَك وَ
(قَوْلُهُ: وَابْنُ عَبْدَيْك) الْمُرَادُ بِهِمَا أَبُو الْمَيِّتِ وَأُمُّهُ هَذَا إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ كَسَيِّدِنَا عِيسَى، وَابْنِ الزِّنَا قَالَ فِيهِ: وَابْنُ أَمَتِك وَهَذَا فِي الذَّكَرِ
وَأَمَّا الْأُنْثَى فَيَقُولُ فِيهَا هَذِهِ أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدَيْك إنْ كَانَ لَهَا أَبٌ، فَإِلَّا كَبِنْتِ الزِّنَا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ: وَبِنْتُ أَمَتِك وَفِي الْخُنْثَى يَقُولُ: هَذَا مَمْلُوكُك وَوَلَدُ عَبْدَيْك إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَإِلَّا قَالَ: وَوَلَدُ أَمَتِك
وَيَجُوزُ التَّذْكِيرُ مُطْلَقًا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ وَالتَّأْنِيثُ مُطْلَقًا عَلَى إرَادَةِ النَّسَمَةِ فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ مُذَكَّرَيْنِ أَوْ مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا قَالَ هَذَانِ عَبْدَاك وَابْنَا عَبْدَيْك أَوْ مُؤَنَّثَيْنِ قَالَ: هَاتَانِ أَمَتَاك وَبِنْتَا عَبِيدِك وَإِنْ كَانُوا جَمْعًا مُذَكَّرًا أَوْ مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا قَالَ: هَؤُلَاءِ عَبِيدُك وَأَبْنَاءُ عَبِيدِك، أَوْ مُؤَنَّثًا قَالَ: هَؤُلَاءِ إمَاؤُك وَبَنَاتُ عَبِيدِك وَيُرَاعَى جَمِيعُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إلَّا فِي قَوْلِهِ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ فَيَجِبُ تَذْكِيرُ هَذَا الضَّمِيرِ وَإِفْرَادُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ جَمْعًا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَائِدًا عَلَى الْمَيِّتِ بَلْ عَلَى الْمَوْصُوفِ الْمَحْذُوفِ.
وَالتَّقْدِيرُ وَأَنْتَ خَيْرُ كَرِيمٍ مَنْزُولٍ بِهِ فَتَعْلِيلُ الْمُحَشِّي بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى اللَّهِ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ اشْتَهَرَ فَإِنْ أَنَّثَهُ عَلَى مَعْنَى وَأَنْتَ خَيْرُ أُنْثَى مَنْزُولٍ بِهَا كُفِّرَ لِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ تَأْنِيثَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ عَلَى مَعْنَى خَيْرِ ذَاتٍ مَنْزُولٍ بِهَا لَمْ يُكَفَّرْ
وَكَذَا إنْ جَمَعَهُ عَلَى مَعْنَى " وَأَنْتَ خَيْرُ كِرَامٍ مَنْزُولٍ بِهِمْ " شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: يُبْدِلُ الْعَبْدَ بِالْأَمَةِ) هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ
أَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَزْمٍ إنَّ الْعَبْدَ يَشْمَلُ الْأَمَةَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِبْدَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ وُقُوفًا مَعَ لَفْظِ الْوَارِدِ فَتَأَمَّلْهُ وَ
(قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) إنْ أَرَادَ الْجَوَازَ الصِّنَاعِيَّ فَوَاضِحٌ لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْوَارِدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِإِرَادَةِ النَّسَمَةِ) أَيْ النَّفْسِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى إرَادَةِ لَفْظِ الْجِنَازَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلْيَحْذَرْ مِنْ تَأْنِيثِ " بِهِ " إلَخْ) أَيْ ضَمِيرِ " بِهِ " فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِ مَا نَصُّهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ مُقَدَّرٍ أَيْ خَيْرُ كَرِيمٍ مَنْزُولٍ بِهِ،
وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ الْمَحْذُوفِ جَمْعًا - أَيْ خَيْرُ كُرَمَاءَ فَيُجْمَعُ الضَّمِيرُ أَيْ بِهِمْ -، وَمُؤَنَّثًا أَيْ خَيْرُ ذَاتٍ فَيُؤَنَّثُ أَيْ بِهَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَفْنِي: وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ وَمَا وَقَعَ فِي الْحَوَاشِي مِنْ رُجُوعِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَظْهَرُ أَصْلًا اهـ أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ عَلَيْهِ وَأَنْتَ يَا اللَّهُ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِاَللَّهِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْأُولَى مِنْ صُوَرِ التَّقْدِيرِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ: كَمَمْلُوكِكَ) وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ كَمَا مَرَّ فِي الْأُنْثَى ع ش
(قَوْلُهُ: ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ وَلَوْ وَاحِدًا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ: وَفِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ: وَابْنُ عَبْدِك) جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا اجْتَمَعَ ذُكُورٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جَمْعٍ مَعًا يَأْتِي فِيهِ بِمَا يُنَاسِبُهُ
فَلَوْ قَالَ فِي ذَلِكَ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك بِتَوْحِيدِ الْمُضَافِ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ لَا اخْتِلَالَ فِي صِيغَةِ الدُّعَاءِ
أَمَّا اسْمُ الْإِشَارَةِ فَلِقَوْلِ أَئِمَّةِ النُّحَاةِ إنَّهُ قَدْ يُشَارُ بِمَا لِلْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ
وَلِمَا مَرَّ عَنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ جَوَازِ التَّذْكِيرِ فِي الْأُنْثَى عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ
وَأَمَّا لَفْظُ الْعَبْدِ فَلِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ أَفْرَادَ مَنْ أُشِيرَ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي مَعْرُوفِ الْأَبِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ يُمْكِنُ إبْقَاؤُهُ فِيهِ عَلَى الْوَارِدِ أَيْضًا نَظَرًا لِأُصُولِ أُمِّهِ أَوْ بِالنَّظَرِ إلَى إطْلَاقِ اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ الْعَامِّ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَفِي مُسْلِمٍ دُعَاءٌ طَوِيلٌ إلَخْ) وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّذْكِيرِ وَالْإِفْرَادِ وَضِدَّهُمَا
فَلَوْ أَخَّرَهُ وَذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا الدُّعَاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ أَوْلَى) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَهَذَا أَصَحُّ دُعَاءِ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْحُفَّاظِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاعْفُ عَنْهُ) أَيْ عَمَّا صَدَرَ مِنْهُ ع ش
(قَوْلُهُ: بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِالتَّنْكِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِبْدَالِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا يَأْتِي فِي إلْحَاقِ الذُّرِّيَّةِ وَالزَّوْجَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَنَّةِ وَالْغَرَضُ الْآنَ الدُّعَاءُ لَهُ بِمَا يُزِيلُ الْوَحْشَةَ عَنْهُ عَقِبَ الْمَوْتِ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ بِالتَّمَتُّعِ بِنَحْوِ الْحُورِ وَمُصَاحَبَةِ الْمَلَكِ كَمَا وَرَدَ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِلْأَخْيَارِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَخْبَارِ فَلَا مَانِعَ أَنْ يُرَادَ بِالْإِبْدَالِ فِي الذَّوَاتِ فَقَطْ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَوْ فِيهَا فِي الصِّفَاتِ فَيَشْمَلُ مَا فِي الْجَنَّةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَبِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ تَنْظِيرِهِ الْآتِي فِي كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) وَقَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ
(قَوْلُهُ: رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ إلَخْ) هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ لَمْ أَرَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَلْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَيَانِ ذَلِكَ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ الَّذِي فِيهِ مَا نَصُّهُ: وَصَدَقَ قَوْلُهُ " وَأَبْدِلْهُ زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ " فِيمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَفِي الْمَرْأَةِ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا فِي الْآخِرَةِ بِأَنْ يُرَادَ فِي الْأَوَّلِ مَا يَعُمُّ الْفِعْلِيَّ وَالتَّقْدِيرِيَّ وَفِي الثَّانِي مَا يَعُمُّ إبْدَالَ الذَّاتِ وَإِبْدَالَ الْهَيْئَةِ اهـ وَفِي فِي قَوْلِهِ فِي الْأَوَّلِ وَقَوْلِهِ فِي الثَّانِي لِلتَّعْلِيلِ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ أَرَادَ فِي هَذَا الدُّعَاءِ بِالْإِبْدَالِ الْأَعَمَّ مِنْ الْفِعْلِيِّ وَالتَّقْدِيرِيِّ لِأَجْلِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْأَوَّلَ فَإِنَّ الْإِبْدَالَ فِيهِ تَقْدِيرِيٌّ وَمِنْ إبْدَالِ الذَّاتِ وَإِبْدَالِ الصِّفَةِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الثَّانِيَ فَإِنَّ الْإِبْدَالَ فِيهِ إبْدَالُ صِفَةٍ لَا ذَاتٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَعَمُّ مِنْ الْإِبْدَالِ بِالْفِعْلِ كَمَا فِيمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَبِالتَّقْدِيرِ كَمَا فِيمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَمِنْ إبْدَالِ الذَّاتِ - كَمَا فِيمَنْ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ وَمَاتَتْ فِي عِصْمَةِ غَيْرِهِ - وَإِبْدَالِ الصِّفَّةِ كَمَا فِيمَنْ مَاتَتْ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ الَّذِي حَكَاهُ عَنْ الشَّيْخِ وَقَعَ لَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ.
فَمُرَادُهُ مِنْهُ مَا بَيَّنَّاهُ فَقَوْلُهُ فِيهِ يُرَادُ بِإِبْدَالِهَا إلَخْ مَعْنَاهُ يُرَادُ بِهِ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ إبْدَالِ الذَّاتِ وَإِبْدَالِ الصِّفَةِ وَالْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ مُتَحَقَّقٌ فِيهَا فَقَدْ ظَهَرَ انْدِفَاعُ النَّظَرِ الْآتِي سم وَمَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُ مَا حَكَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا زَوْجَةَ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ
(قَوْلُهُ: يَصْدُقُ إلَخْ) خَبَرُ " وَقَوْلُهُ إلَخْ "
(قَوْلُهُ: أَنْ لَوْ كَانَتْ إلَخْ) كَلِمَةُ " أَنْ " هُنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ مُفَسِّرَةٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ بِتَقْدِيرِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: يُرَادُ بِإِبْدَالِهَا) أَيْ بِإِبْدَالِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا لَا الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ وَ
(قَوْلُهُ: مَا يَعُمُّ إبْدَالَ الذَّوَاتِ) أَيْ كَمَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا لَيْسَتْ لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إذَا قِيلَ إلَخْ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ
بِخِلَافٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ
(قَوْلُهُ: وَإِبْدَالَ الصِّفَاتِ) أَيْ كَمَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ نَظَرُ الشَّارِحِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ " أَنْ يُرَادَ بِإِبْدَالِهَا " لِلزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ: بِإِبْدَالِهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا) الْأَنْسَبُ تَذْكِيرُ الضَّمِيرَيْنِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) عُلِمَ جَوَابُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: إلَخْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إذَا قَالَ قَائِلٌ أَوْ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّهَا لِزَوْجِهَا كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ فَكَيْفَ يُطْلَبُ إبْدَالُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُرَادُ بِالْإِبْدَالِ حِينَئِذٍ مَا يَعُمُّ إلَخْ إلَّا أَنَّ مُرَادَهُ تَضْعِيفُ هَذَا الْقَوْلِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ وَاضِحٌ جَلِيٌّ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ اعْتِرَاضِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتَهَا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا فِي الْآخِرَةِ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُ مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ
(قَوْلُهُ: كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ الْخَبَرُ إلَخْ) إنْ ثَبَتَ خِلَافٌ لَمْ يَرِدْ عَلَى الشَّيْخِ صِحَّةُ الْخَبَرِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَيُصَرِّحُ بِثُبُوتِ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَصَدَقَ قَوْلُهُ: وَأَبْدِلْهُ زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ فِيمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَفِي الْمَرْأَةِ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِأَنْ يُرَادَ فِي الْأَوَّلِ مَا يَعُمُّ الْفِعْلِيَّ وَالتَّقْدِيرِيَّ وَفِي الثَّانِي وَمَا يَعُمُّ إبْدَالَ الذَّاتِ وَإِبْدَالَ الْهَيْئَةِ اهـ أَيْ الصِّفَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ صَادِقٌ بِهَذَا وَبِالصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَقِبَ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ فِيهَا أَيْ تَكُونُ لِلثَّانِي بِمُقْتَضَى الْحَدِيثِ، وَكَوْنُ الرِّوَايَةِ صُورَتُهَا الْأُولَى لَا يُخَصِّصُ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ بِأَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى صَرِيحُ الْحَدِيثِ وَالثَّانِيَةَ ظَاهِرُهُ كَالثَّالِثَةِ إذْ لَفْظُ الْأَزْوَاجِ أَظْهَرُ فِي بَقَاءِ الْعِصْمَةِ حِينَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ إلَخْ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ
وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا لِلثَّانِي) أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمُدْرَكِ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ) لَمْ يَظْهَرْ تَوْجِيهُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: وَجْهُهُ دَوَامُ الْعِصْمَةِ فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْحَدِيثَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ " أَنَّهَا إلَخْ "
(قَوْلُهُ: لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ مَاتَتْ فِي عِصْمَةِ الْآخَرِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الدُّعَاءِ الْمَارِّ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: يُرَادُ بِإِبْدَالِهَا) أَيْ بِإِبْدَالِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا لَا الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ " مَا يَعُمُّ إبْدَالَ الذَّوَاتِ " أَيْ كَمَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا لَيْسَتْ لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إذَا قِيلَ إلَخْ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ
بِخِلَافٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقَوْلُهُ " وَإِبْدَالَ الصِّفَاتِ " أَيْ كَمَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ نَظَرُ الشَّارِحِ الْمَبْنِيُّ عَلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ بِأَنْ يُرَادَ بِإِبْدَالِهَا لِلزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: إذَا قِيلَ كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ الْخَبَرُ بِهِ إلَخْ) إنْ ثَبَتَ خِلَافٌ لَمْ يَرِدْ عَلَى الشَّيْخِ صِحَّةُ الْخَبَرِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: قَالَ لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا كَانَ عِنْدَهَا فِي الدُّنْيَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ مَاتَتْ فِي عِصْمَةِ الْآخَرِ.
(وَيَقُولُ) نَدْبًا (فِي الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ إلَى آخِرِهِ) الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَاقِيَهُ اسْتِغْنَاءً بِشُهْرَتِهِ، وَلَكِنْ نَذْكُرُ تَتِمَّتَهُ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ، وَهِيَ: خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا، وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا: أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ، إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ كَأَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ: اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِكَ: أَيْ هُوَ ضَيْفُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إلَيْكَ شُفَعَاءَ لَهُ: اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ أَيْ أَعْطِهِ بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِكَ الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِكَ حَتَّى تَبْعَثَهُ إلَى جَنَّتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
جَمَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ الْأَخْبَارِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ، وَوُجِدَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ الرَّوْضَةِ وَمَحْبُوبِهَا،
وَكَذَا هُوَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمَشْهُورُ فِي قَوْلِهِ: وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ بِالْجَرِّ،
وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:«صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ» قَالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيِّتُ، هَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ،
فَإِنْ كَانَ أُنْثَى عَبَّرَ بِالْأَمَةِ وَأَنَّثَ مَا يَعُودُ عَلَيْهَا،
وَإِنْ ذَكَّرَ بِقَصْدِ الشَّخْصِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ،
وَإِنْ كَانَ خُنْثَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالْمُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ،
قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أَبٌ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ زِنًا، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ وَابْنُ أَمَتِكَ اهـ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الْمَيِّتَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِالضَّمَائِرِ مُذَكَّرَةً عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ أَوْ الْمَيِّتِ وَمُؤَنَّثَةً عَلَى إرَادَةِ لَفْظِ الْجِنَازَةِ وَأَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جَمْعٍ مَعًا يَأْتِي فِيهِ بِمَا يُنَاسِبُهُ.
وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَسَيَأْتِي مَا يُقَالُ فِيهِ
(وَيَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدَيْك إلَخْ) وَبَقِيَّتُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا، أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا، أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ، أَيْ مِنْ الْأَهْوَالِ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ، وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، جَمَعَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ،
فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً قَالَ: اللَّهُمَّ هَذِهِ أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدَيْك، وَيُؤَنِّثُ الضَّمَائِرَ،
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ ذَكَّرَهَا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ لَمْ يَضُرَّ.
قَوْلُهُ: (وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ) الْمَشْهُورُ فِيهِمَا الْجَرُّ،
وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا جُمْلَةً حَالِيَّةً.
قَوْلُهُ: (مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِمَا لِلْمَيِّتِ، وَالْبَارِزُ لِمَحْبُوبِ الْمَيِّتِ مِنْ عَاقِلٍ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (نَزَلَ بِك) أَيْ صَارَ ضَيْفًا عِنْدَك.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ هَذَا التَّعْلِيقُ،
وَإِنْ صَلَّى عَلَى نَبِيٍّ مَثَلًا عَلَى نَظِيرِ دُعَاءِ الِاسْتِخَارَةِ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ إلَخْ، وَلَكِنْ الْأَوْلَى فِي نَحْوِ النَّبِيِّ تَرْكُهُ.
قَوْلُهُ: (جَنْبَيْهِ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ مُثَنَّى جَنْبٍ، وَبِمُثَلَّثَةٍ، فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِعُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ، كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَقِّهِ) أَيْ أَعْطِهِ تَكَرُّمًا وَآمِنْهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَسُؤَالِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً إلَخْ) وَلَوْ كَانَ خُنْثَى أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ قَالَ: مَمْلُوكُك.
قَوْلُهُ: (وَيُؤَنِّثُ الضَّمَائِرَ) أَيْ إلَّا ضَمِيرَ مَنْزُولٍ بِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يُذَكَّرَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَفْرَدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ، أَوْ جَمَعَهُ كَمَنْزُولٍ بِهِمْ، لِأَنَّهُ عَائِدٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى،
فَإِذَا أَنَّثَهُ عَامِدًا عَالِمًا خِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ اعْتِبَارِ أَنَّهُ يُلَاحِظُ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويقول في الثالثة: (اللهم؛ هذا عبدك وابن عبديك ... (إلى آخره) ذكره في (المحرر) بطولة وهو: اللهم؛ هذا عبدك وابن عبديك، خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبها وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم؛ إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرًا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم؛
إن كان محسنًا .. فزد في إحسانه،
وان كان مسيئًا .. فتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وأفسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين.
وهذا الدعاء التقطه الإمام الشافعي رضي الله عنه من مجموع أحاديث وذكره في (المختصر).
و (رَوح الدنيا) يفتح الراء: الفضاء والسعة.
وقوله:(نزل بك ...) أي: وضيف عندك، وضيف الكريم لا يضام، وأنت خير من نزل الأضياف عنده.
فإن كان الميت امرأة .. قال: إن هذه أمتك وبنت عبديك، ويأتي بضمائر المؤنثة إلى أخره.
قال المصنف: ولو ذكرها على إرادة الشخص .. لم يضر،
قلت: إلا في قوله: (وأنت خير منزول به) فإنه يذكر الضمير ويفرده مطلقًا، سواء كان الميت ذكرًا أو أنثى، مثَّنىً أو مجموعًا؛ لأنه عائد على الله تعالى فيذكره في كل الأحوال، وكثيرًا ما يغلط في ذلك.
أما إذا لم يعرف أن الميت ذكر أو أنثى .. فينبغي أن يأتي يلفظ يتناول النوعين، ويأتي بالضمائر مذكرة باعتبار لفظ (من)، أو إرادة الشخص أو الميت، أو يأتي يلفظ الجنازة ويؤنث باعتبارها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.