وأنه تزال نجاسته غير الدم
الشروح عليها
(وَ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ: أَيْ الشَّهِيدَ (تُزَالُ) وُجُوبًا (نَجَاسَةُ غَيْرِ الدَّمِ) الْمُتَعَلِّقِ بِالشَّهَادَةِ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ كَبَوْلٍ خَرَجَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَسَوَاءٌ فِي إزَالَتِهَا أَدَّى إلَى إزَالَةِ دَمِهِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِهَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَثَرِ الْعِبَادَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ النَّجَسُ الْغَيْرُ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ.
أَمَّا دَمُهَا فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ.
وَالثَّانِي لَا تُزَالُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ الشَّهِيدِ فَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِهَا نَجَاسَةٌ غَيْرُ الدَّمِ فَهَلْ لَهَا حُكْمُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَثَرِ الشَّهَادَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْفَضْلِ الدَّمُ فَقَطْ؛ وَلِأَنَّ نَجَاسَتَهُ أَخَفُّ؟ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْبِهُ التَّنَافِي وَالثَّانِي أَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: النَّجَسُ الْغَيْرُ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ) أَيْ
أَمَّا هُوَ فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ إنْ أَدَّتْ إلَى إزَالَةِ الدَّمِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا دَمُهَا) أَيْ الْخَارِجُ مِنْ الْمَقْتُولِ نَفْسِهِ،
بِخِلَافِ الْحَاصِلِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُزَالُ هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي حِكْمَةِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا؛ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا بِقَتْلِهِ وَهُوَ دَمُهُ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ)
تَقَدَّمَ مَا يُصَرَّحُ بِالْفَرْقِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ) أَيْ الْخُلُوفَ قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِهَا نَجَاسَةُ غَيْرِ الدَّمِ إلَخْ) تَقَدَّمَ حُكْمُ هَذَا فِي كَلَامِهِ قَرِيبًا مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ. (فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ (تُزَالُ) وُجُوبًا (نَجَاسَةُ غَيْرِ الدَّمِ) الَّذِي هُوَ مِنْ أَثَرِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَدَّتْ إزَالَتُهَا لِإِزَالَتِهِ كَمَا أَفَادَهُ أَصْلُهُ لِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ لِإِبْقَائِهَا إذْ لَيْسَتْ أَثَرَ عِبَادَةٍ. (تَنْبِيهٌ) : هَلْ لِلنَّجَاسَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ أَثَرِ الشَّهَادَةِ حُكْمُ دَمِهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْفَضْلِ الدَّمُ فَقَطْ وَلِأَنَّ نَجَاسَتَهُ أَخَفُّ فِي كَلَامِهِمْ؟ شِبْهُ تَنَافٍ فِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الدَّمِ الَّذِي إلَخْ) أَيْ
أَمَّا دَمُ الشَّهَادَةِ الْخَالِي عَنْ النَّجَاسَةِ فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (غَيْرِ الدَّمِ) أَيْ
بِخِلَافِ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ إزَالَتُهُ بِالْغُسْلِ بِخِلَافِهَا بِنَحْوِ عُودٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغُسْلَ يُزِيلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ عَيْنًا وَأَثَرًا وَإِزَالَتُهُ بِنَحْوِ عُودٍ يُزِيلُ الْعَيْنَ دُونَ الْأَثَرِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ كَلَامَهُمْ (إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ أَيْ الْفَرْقُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: تُزَالُ نَجَاسَةُ غَيْرِ الدَّمِ) أَيْ
بِخِلَافِ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ إزَالَتُهُ بِالْغُسْلِ بِخِلَافِهَا بِنَحْوِ عُودٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغُسْلَ يُزِيلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ عَيْنًا وَأَثَرًا وَإِزَالَتُهُ بِعُودٍ يُزِيلُ الْعَيْنَ دُونَ الْأَثَرِ م ر.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الشَّهِيدَ (تُزَالُ) حَتْمًا (نَجَاسَتُهُ) بِغُسْلِهَا (غَيْرَ الدَّمِ) الْمُتَعَلِّقِ بِالشَّهَادَةِ،
وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دَمِهَا؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَثَرِ الشَّهَادَةِ،
بِخِلَافِ دَمِهَا الْخَالِي عَنْ النَّجَاسَةِ فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ؛ لِأَنَّا نُهِينَا عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ؛ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ وَالثَّانِي: لَا تَزَالُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ.
وَالثَّالِث: إنْ أَدَّى غُسْلُهَا إلَى إزَالَةِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ لَمْ تُزَلْ وَإِلَّا أُزِيلَتْ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الشَّهِيدَ (تُزَالُ نَجَاسَتُهُ غَيْرُ الدَّمِ) أَيْ دَمِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ تُغْسَلَ،
وَالثَّانِي لَا تُزَالُ سَدًّا لَبَابِ الْغُسْلِ عَنْهُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا،
وَلَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ لَا بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُغْسَلُ،
وَالثَّانِي لَا، وَالثَّالِثُ إنْ أَدَّى غُسْلُهَا إلَى إزَالَةِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ لَمْ تُغْسَلْ وَإِلَّا غُسِلَتْ،
وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا اُسْتُشْهِدَ كَغَيْرِهِ،
وَأَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي أَصَابَتْهُ لَا بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ تُزَالُ وَهِيَ تَصْدُقُ بِمَا إذَا أَدَّتْ إزَالَتُهَا إلَى إزَالَةِ دَمِ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (تُزَالُ نَجَاسَتُهُ) أَيْ وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ الدَّمِ) أَيْ دَمِ الشَّهَادَةِ،
أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ غَسْلُهُ وَلَوْ بِمَاءٍ نَحْوَ الْوَرْدِ،
وَأَمَّا حَكُّهُ بِنَحْوِ عُودٍ فَمَكْرُوهٌ مُطْلَقًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إنْ أَزَالَ الْأَثَرَ فَكَالْمَاءِ،
وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الشَّهِيدِ إزَالَةُ دَمِ شَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ تُغْسَلَ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْهِيًّا عَنْ إزَالَتِهَا، وَلَيْسَتْ أَثَرَ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ دَمِ الشَّهَادَةِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُغْسَلُ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ إزَالَةُ دَمِ الشَّهَادَةِ أَخْذًا مِنْ التَّفْصِيلِ بَعْدَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهَا، بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا لِشُمُولِهَا إزَالَةَ غَيْرِ دَمِ الشَّهَادَةِ،
وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وأنه تزال نجاسته غير الدم) أي: وجوبًا، سواء لزم إزالتها إزالة دم الشهادة أم لا.
ومراده ب (الدم): دم الشهادة فلا يزال؛ لأنه أثر العبادة فيبقي.
والثاني: يحرم إزالتها؛ للنهي عن غسله.
والثالث: إن أدت إزالتها إلى إوالة أثر الشهادة ... لا تزال، وإلا ... أزيلت فالقاتل بهذا الوجه يجعل ذلك موكولًا إلى تحرى الغاسل وظنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.