فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ) فِي بَدَنِهِ أَوْ ضِيقٍ فِي دُنْيَاهُ أَوْ نَحْوِهِمَا لِخَبَرِ «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» (لَا لِفِتْنَةِ دِينٍ) فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْمَارِّ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ الْمُصَنِّفَ أَفْتَى بِاسْتِحْبَابِهِ لَهُ فِي فَتَاوِيهِ غَيْرِ الْمَشْهُورَةِ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي الْأَذْكَارِ وَالْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ،

٤٬٣٤٣

أَمَّا تَمَنِّيهِ لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ فَمَحْبُوبٌ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرَ يُوسُفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

٤٬٣٤٤

وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا تَمَنَّى الْوَفَاةَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْمَوْتَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِمَا) أَيْ كَتَهْدِيدِ ظَالِمٍ

(قَوْلُهُ: فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ

(قَوْلُهُ: مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَتَوَفَّنِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ إذَا كَانَتْ إلَخْ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِمَا وَفَّى الثَّانِيَ بِإِذَا؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ لِامْتِدَادِهَا وَطُولِ زَمَنِهَا تُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ،

٤٬٣٣١

بِخِلَافِ الْوَفَاةِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ خُرُوجِ الرُّوحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَمَنٌ يُقَدَّرُ.

قَالَ حَجّ: تَنْبِيهٌ: تُنَافِي مَفْهُومًا كَلَامَهُ فِي مُجَرَّدِ تَمَنِّيهِ: أَيْ الْخَالِي عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّ عِلَّتَهَا أَنَّهُ مَعَ الضَّرَرِ يَشْعُرُ بِالتَّبَرُّمِ بِالْقَضَاءِ، بِخِلَافِهِ مَعَ عَدَمِهِ بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَا؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النُّفُوسِ النُّفْرَةُ عَنْ الْمَوْتِ فَتَمَنِّيهِ لَا لِضُرٍّ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ الْآخِرَةِ، بَلْ حَدِيثُ «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ» يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ تَمَنِّيهِ مَحَبَّةً لِلِقَاءِ اللَّهِ كَهُوَ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ بَلْ أَوْلَى اهـ

(قَوْلُهُ: لَا لِفِتْنَةِ دِينٍ) أَيْ خَوْفِهَا حَجّ: أَيْ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ الِاسْتِحْبَابُ

(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ الِاسْتِحْبَابَ

(قَوْلُهُ: كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ) أَيْ أَوْ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ كَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَحَالُّ الصَّالِحِينَ اهـ حَجّ.

أَقُولُ: وَلَا يَتَأَتَّى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ إلَّا إذَا تَمَنَّاهُ حَالًا أَوْ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ،

٤٬٣٣٢

أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إذَا تَوَفَّيْتنِي فَتَوَفَّنِي شَهِيدًا إلَخْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ يُوسُفَ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا الْآتِي

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُكْرَهُ تَمَّنِي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ) أَيْ بِبَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ (لَا لِفِتْنَةِ دَيْنٍ) أَيْ خَوْفِهَا فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ اتِّبَاعًا لِكَثِيرٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ تَمَنِّيهِ بِالشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسَنُّ تَمَنِّيهِ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ أَيْ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا مَحَالُّ الصَّالِحِينَ وَبَحَثَ أَنَّ الدَّفْنَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمَكَّةَ لِعِظَمِ مَا جَاءَ فِيهِ بِهَا وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَرُدُّهُ. (تَنْبِيهٌ) تَنَافَى مَفْهُومَا كَلَامِهِ فِي مُجَرَّدِ تَمَنِّيهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ لِأَنَّ عِلَّتَهَا أَنَّهُ مَعَ الضُّرِّ يُشْعِرُ بِالتَّبَرُّمِ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ مَعَ عَدَمِهِ بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النُّفُوسِ النَّفْرَةَ عَنْ الْمَوْتِ فَتَمَنِّيهِ لَا لِضُرٍّ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ الْآخِرَةِ بَلْ حَدِيثُ «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ» يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ تَمَنِّيهِ مَحَبَّةً لِلِقَاءِ اللَّهِ كَهُوَ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ بَلْ أَوْلَى

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَوْ مَالِهِ) أَيْ أَوْ ضِيقٍ فِي دُنْيَاهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ كَتَحْدِيدِ ظَالِمٍ ع ش

(قَوْلُهُ أَيْ خَوْفِهَا) أَيْ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهَا ع ش

(قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي فَتَاوِيهِ غَيْرِ الْمَشْهُورَةِ وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ

٦٬٧٣٦

أَمَّا تَمَنِّيهِ لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ فَمَحْبُوبٌ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرُ يُوسُفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا تَمَنَّى الْوَفَاةَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْمَوْتَ اهـ.

(قَوْلُهُ نُدِبَ تَمَنِّيهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ تَمَنِّي الْمَوْتِ أَيْضًا شَوْقًا إلَى لِقَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمُشَاهَدَةِ الْأَرْوَاحِ الْمُقَدَّسَةِ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ كَمَا صَرَّحَ الشَّارِحُ بِالْأَوَّلِ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ

٦٬٧٣٧

أَمَّا تَمَنِّيه لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ فَمَحْبُوبٌ وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ «وَأَسْأَلُك شَوْقًا إلَى لِقَائِك مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ» أَيْ غَيْرِ مَشُوبٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْعِلَلِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ يُسَنُّ تَمَنِّيهِ بِبَلَدٍ إلَخْ) بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ يَظْهَرُ أَنَّ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ وَتَمَنِّي الْمَوْتِ بِمَحِلٍّ شَرِيفٍ لَيْسَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ بَلْ تَمَنِّي صِفَةٍ أَوْ لَازِمٍ لَهُ عِنْدَ عُرُوضِهِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَهَذَا فِيمَا إذَا تَمَنَّى ذَلِكَ وَأَطْلَقَ

٦٬٧٣٨

وَأَمَّا إذَا تَمَنَّى مَا ذُكِرَ وَقَيَّدَهُ بِنَحْوِ سَفَرٍ أَوْ عَامٍّ مَخْصُوصٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ عِبَارَةُ ع ش وَلَا يَتَأَتَّى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ إلَّا إذَا تَمَنَّاهُ حَالًا أَوْ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ

٦٬٧٣٩

أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إذَا تَوَفَّيْتنِي فَتَوَفَّنِي شَهِيدًا أَوْ فِي مَكَّةَ إلَخْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَرُدُّهُ) إنْ كَانَ لِلْأَئِمَّةِ كَلَامٌ فِي خُصُوصِ الدَّفْنِ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ عُمُومِ تَفْضِيلِ مَكَّةَ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ تَفْضِيلَ مَكَّةَ بِمَعْنَى أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ لَا غَيْرَ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ لِمَنْ دُفِنَ بِالْمَدِينَةِ خُصُوصِيَّاتٍ لَيْسَتْ لِمَنْ دُفِنَ بِمَكَّةَ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَفْضَلُ مِنْ الطَّائِفِ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا يَقْتَضِي خُصُوصِيَّةَ الدَّفْنِ بِالطَّائِفِ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش

(قَوْلُهُ تُنَافِي مَفْهُومَا كَلَامِهِ) أَيْ إذْ مَفْهُومُ لِضُرٍّ إلَخْ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَمَفْهُومُ لِفِتْنَةٍ إلَخْ الْكَرَاهَةُ

(قَوْلُهُ كَهُوَ بِبَلَدٍ إلَخْ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ مَا لَا يَخْفَى سم قَوْلُ الْمَتْنِ

٦٬٧٤٠

(وَيُسَنُّ أَيْ لِلْمَرِيضِ التَّدَاوِي) وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى طِبِّ الْكَافِرِ وَوَصْفِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ عِبَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمِنْهُ الْأَمْرُ بِالْمُدَاوَاةِ بِالنَّجَسِ سم وَع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) فِي الْفَتَاوَى عَلَى الْمَشْهُورِ

(قَوْلُهُ نُدِبَ تَمَنِّيهِ) أَيْ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ كَهُوَ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ مَا لَا يَخْفَى

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ) فِي بَدَنِهِ أَوْ ضِيقٍ فِي دُنْيَاهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» (لَا لِفِتْنَةِ دِينٍ) فَلَا يُكْرَهُ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَذْكَارِ وَالْمَجْمُوعِ، وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ: لَا بَأْسَ،

٥٬٦٠١

وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ غَيْرِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَمَنِّي الْمَوْتِ حِينَئِذٍ. قَالَ: وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَالْأَذْكَارِ عَلَيْهِ.

٥٬٦٠٢

أَمَّا تَمَنِّيهِ لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ فَمَحْبُوبٌ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرَ يُوسُفَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -،

٥٬٦٠٣

وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا تَمَنَّى الْوَفَاةَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْمَوْتَ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُكْرَهُ طَلَبُ الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ،

١٬٣٠٧

وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لِضُرٍّ فِي بَدَنِهِ أَوْ ضِيقٍ فِي دُنْيَاهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (إلَّا لِفِتْنَةِ دِينٍ) أَيْ لَا يُكْرَهُ لِخَوْفِ فِتْنَةٍ فِي دِينِهِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ،

١٬٣٠٨

وَقَالَ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَفْهُومٌ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَا بَأْسَ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتِ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ تَمَنِّيهِ لِغَيْرِ ضُرٍّ، وَلَا تَمَنِّيهِ لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا بِمَكَانٍ شَرِيفٍ نَحْوِ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ. بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بِالنَّدْبِ فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الضَّرَرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

قَوْلُهُ: (فَلْيَقُلْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْخَفِيفَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ مَا لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمُدَّةِ بِخِلَافِ إذَا.

قَوْلُهُ: (لَا يُكْرَهُ) بَلْ نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ نَدْبُهُ .

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: لَا يُكْرَهُ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) وَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَجْوِبَةِ مَسَائِلَ سُئِلَ عَنْهَا التَّصْرِيحُ بِالِاسْتِحْبَابِ،

٨١٧

وَأَنَّ بَعْضَهُمْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ النَّصِّ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويكره تمني الموت لضر نزل به) ؛ لما روى البخارى (٥٦٧١) عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه،

٥٬٦٤٩

فإن كان ولا بد فاعلًا .... فليقل: (اللهم؛ أحيني ما كانت الحياة خيرًا لى، وتوفني ما كانت خيرًا لي).

قال: (لا الفتنة دين) كما إذا فسد الزمان، فحينذ لا يكره بل قال المصنف في (الفتاوى) التي له غير مشهورة: إنه في هذه الحالة يستحب، وحكي ذلك عن أبي ملسم الخولاني وهمر بن عبد العزيز وغيرهما.

قال الشيخ: والأحسن في هذه الحالة الدعاء بما في الحديث فإنه يحصل به المقصود، والله تعالي هو العالم بحقائق الأمور وعواقبها.

٥٬٦٥٠

وأما التمني لغرض أخروي كتمني الشهادة في سبيل الله ... فمحبوب, وقد قال عمر رضي الله عنه:(اللهم؛ إنه رق عظمي - أي: ضعف - وانتشرت رعيتي، فتوفني غير مقصر ولا عاجز). قال أصبغ: سمعت أشهب يحدث أن عمر بن عبد العزيز كان لا يبلغه شيء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلا أحب أن يعمل به، حتى بلغه أن عمر رضي الله عنه دعا على نفسه بالموت فدعا به، فما لبث جمعة حتى مات.

وصح عن معاذ أنه تمناه في طاعون عمواس.

٥٬٦٥١

وقال ابن عباس رضي الله عنهما:(ما تمني نبي الموت إلا يوسف عليه الصلاة والسلام).

والجواب: أنه إنما تمني الوفاة علي الإسلام لا الموت، ولهذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه:(وإذا أردت بالناس فتنة ... فاقبضني إليك غير مفتون).

٥٬٦٥٢

وقال صلى الله عليه وسلم:(لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل علي القبر فيقول: يا ليتني مكانه؛ لما يرى من الفتن).

هذا في غير من بشر بالجنة،

٥٬٦٥٣

أما المبشر بها ... فيحب الموت ويهواه ويتمناه؛ فقد كان علي رضي الله عنه يقول:(لا أبالي سقط الموت علي أو سقطت عليه)، وكان حذيفة رضي الله عنه يتمني الموت، فلما احتضر قال:(حبيب جاء على فاقة، لا أفلح اليوم من ندم) يعني: علي التمني،

٥٬٦٥٤

وقال عمار رضي الله عنه بصفين:(اليوم ألقى الأحبة، محمدًا وحزبه)، وكان كل واحد من العشرة يحب الموت ويحن إليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.