فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ) مِنْهُ فِي غَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَنَيْلِ دُعَاءِ الْمَارِّينَ،

٤٬٣٩٣

وَفِي أَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ أَوْلَى.

٤٬٣٩٤

وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ بِالْبَيْتِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَى أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ كَمَا سَيَأْتِي، عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا دُفِنَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي بَيْتِهِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مَدْفِنِهِ لِخَوْفِهِمْ مِنْ دَفْنِهِ بِالْمَقَابِرِ مِنْ التَّنَازُعِ، وَلِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ دَفْنُهُمْ بِمَحَلِّ مَوْتِهِمْ.

وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الشَّهِيدَ فَيُسَنُّ أَيْضًا دَفْنُهُ فِي مَحَلِّ قَتْلِهِ: أَيْ وَلَوْ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي.

قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً، أَوْ سَبَّلَهَا ظَالِمٌ اشْتَرَاهَا بِمَالٍ خَبِيثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، أَوْ كَانَ أَهْلُهَا أَهْلَ بِدْعَةٍ أَوْ فِسْقٍ، أَوْ كَانَتْ تُرْبَتُهَا فَاسِدَةً لِمُلُوحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، أَوْ كَانَ نَقْلُ الْمَيِّتِ إلَيْهَا يُؤَدِّي لِانْفِجَارِهِ فَالْأَفْضَلُ اجْتِنَابُهَا.

قَالَ الشَّيْخُ: بَلْ يَجِبُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُدْفَنُ فِي مِلْكِهِ وَالْبَاقُونَ فِي الْمُسْبَلَةِ أُجِيبَ طَالِبُهَا لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لَهُمْ، وَلَمْ يَرْضَ بَعْضُهُمْ بِدَفْنِهِ فِيهِ،

٤٬٣٩٥

فَلَوْ تَنَازَعُوا فِي مَقْبَرَتَيْنِ وَلَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ أُجِيبَ الْمُقَدَّمُ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا، قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ،

٤٬٣٩٦

فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ، فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً أُجِيبَ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجِ.

وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ التَّسَاوِي، وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْأَصْلَحِ لِلْمَيِّتِ فَيُجَابَ طَالِبُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ أَوْ أَصْلَحَ أَوْ مُجَاوِرَةً لِأَخْيَارٍ وَالْأُخْرَى بِالضِّدِّ، بَلْ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلَحِ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ اعْتِرَاضَهُمْ فِيهِ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ،

٤٬٣٩٧

وَلَوْ دَفَنَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْقَلْ، وَقَبْلَ دَفْنِهِ فِي ذَلِكَ لَهُمْ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْنِهِ فِيهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمْ فَيُجَابُونَ لِدَفْنِهِ فِي الْمُسْبَلَةِ،

٤٬٣٩٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكَفَّنُ فِي مَالِي وَالْبَاقُونَ فِي الْأَكْفَانِ الْمُسْبَلَةِ حَيْثُ يُجَابُ الْأَوَّلُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالدَّفْنِ فِي الْمُسْبَلَةِ مِنْ غَيْرِ عَارٍ يَلْحَقُ بِذَلِكَ

٤٬٣٩٩

بِخِلَافِ الْأَكْفَانِ الْمُسْبَلَةِ، وَلَوْ دَفَنَهُ بَعْضُهُمْ فِي أَرْضِ التَّرِكَةِ فَلِلْبَاقِينَ لَا لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْوَرَثَةِ نَقْلُهُ،

٤٬٤٠٠

وَيُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

٤٬٤٠١

أَمَّا لَوْ دَفَنُوهُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ بَاعُوهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي نَقْلُهُ لِسَبْقِ حَقِّهِمْ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ، وَالْمَحَلُّ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ بِلَى الْمَيِّتِ أَوْ اتِّفَاقُ نَقْلِهِ.

٤٬٤٠٢

وَلَوْ مَاتَ رَقِيقٌ، وَتَنَازَعَ قَرِيبُهُ وَسَيِّدُهُ فِي مَقْبَرَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ فَفِي الْمُجَابِ مِنْهُمَا احْتِمَالَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّقَّ هَلْ يَزُولُ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا، وَأَوْجُهُهُمَا إجَابَةُ السَّيِّدِ،

٤٬٤٠٣

وَلَوْ أَعَدَّ لِنَفْسِهِ قَبْرًا لَمْ يُكْرَهْ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ.

قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا، وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ عَقِبَهُ،

٤٬٤٠٤

وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَلَا عَكْسُهُ،

٤٬٤٠٥

فَإِنْ اخْتَلَطُوا أُفْرِدُوا بِمَقْبَرَةٍ كَمَا مَرَّ،

٤٬٤٠٦

وَيَجُوزُ جَعْلُ مَقْبَرَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ بَعْدَ انْدِرَاسِهَا مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمَسْجِدًا إذْ مَسْجِدُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالسَّلَامُ كَانَ كَذَلِكَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ دَفْنُهُمْ بِمَحَلِّ مَوْتِهِمْ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ الدَّفْنُ فِيهِ،

٤٬٣٦٨

فَإِنْ كَانَ بِعَاوٍ كَأَنْ مَاتَ عَلَى سَقْفٍ لَا يَتَأَتَّى الدَّفْنُ فِيهِ فَالظَّاهِرُ دَفْنُهُمْ تَحْتَ الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتُوا فِيهِ بِحَيْثُ يُحَاذِيهِ

(قَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ اجْتِنَابُهَا) هَذَا وَاضِحٌ فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبَةِ.

٤٬٣٦٩

أَمَّا هِيَ فَيَجِبُ اجْتِنَابُهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْمُقَدَّمُ) أَيْ وَمِنْهُ الْأَبُ حَيْثُ نَازَعَتْهُ الْأُمُّ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: لَهُمْ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْنِهِ) أَيْ فِيهَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ لِسَبْقِ حَقِّهِمْ) أَيْ فَحَيْثُ وَضَعُوهُ بِاخْتِيَارِهِمْ صَارَ مُسْتَحِقًّا لَهُ فَلَا يُمَكِّنُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ إخْرَاجِهِ.

(قَوْلُهُ: وَأَوْجُهُهُمَا إجَابَةُ السَّيِّدِ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ لَهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْحُرِّ الْقَرِيبِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَهِيَ مِنْ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إجَابَةً لِشَفَقَتِهِ وَمَا هُنَا مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى السَّيِّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى إلَخْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُوصِ بِالدَّفْنِ فِيهِ،

٤٬٣٧٠

فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ وَجَبَ دَفْنُهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مِلْكَهُ أَوْ مُسْبَلَةً، وَأَفَادَ قَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الدَّفْنُ فِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ

٤٬٣٧١

وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرُهُ الدَّفْنُ فِيهِ بَعْدَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَعَدَّى أَحَدٌ بِالدَّفْنِ فِيهِ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ الْمَيِّتُ،

٤٬٣٧٢

وَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ كَمَا لَوْ شُرِعَ فِي الْإِحْيَاءِ وَتَحَجَّرَ مَوَاتًا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْبِنَاءُ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا بَنَاهُ غَيْرَ مِلْكِهِ بِالْإِحْيَاءِ، هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ حَفْرِ الْفَسَاقِيِ فِي الْمُسْبَلَةِ وَبِنَائِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الدَّفْنُ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ احْتِرَامًا لِلْبِنَاءِ،

٤٬٣٧٣

وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا وَخَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْثُ السَّجَاجِيدِ لِتُفْرَشَ فِي الْمَسَاجِدِ إلَى حُضُورِ أَرْبَابِهَا وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُصَلِّينَ، وَأَنَّهُمْ وَإِنْ جَازَ لَهُمْ رَفْعُهَا يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ وَدَفَنَ فِيهِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ وَلَا يَغْرَمُ مَا صَرَفَهُ الْأَوَّلُ فِي الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ هَدَرٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ) أَيْ حَيْثُ وُجِدَ غَيْرُهَا

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَعْلُ مَقْبَرَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ) وَمِثْلُهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِمْ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ الْأَحْيَاءَ يَخْتَصُّونَ بِمَقَابِرِهِمْ فَلَعَلَّ الْمَنْعَ مِنْ جِهَةِ أَحْيَائِهِمْ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ انْدِرَاسِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ انْدِرَاسِهَا، وَفِيهِ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لَا احْتِرَامَ لَهُمْ، بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمْ فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا قَبْلَ الِانْدِرَاسِ وَبَعْدَهُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ) لِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ لَهُ بِتَكْرِيرِ الزَّائِرِينَ وَالْمَارِّينَ وَدَفْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُجْرَةِ عَائِشَةَ لِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ حَيْثُ يَمُوتُونَ وَإِفْتَاءُ الْقَفَّالِ بِكَرَاهَةِ الدَّفْنِ بِالْبَيْتِ ضَعِيفٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ غَيْرِ الْمَقْبَرَةِ لِنَحْوِ شُبْهَةٍ بِأَرْضِهَا أَوْ مُلُوحَةٍ أَوْ نَدَاوَةٍ أَوْ لِنَحْوِ مُبْتَدِعَةٍ أَوْ فَسَقَةٍ فِسْقًا ظَاهِرًا بِهَا وَنُدِبَ دَفْنُ الشَّهِيدِ بِمَحَلِّهِ أَيْ وَلَوْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّ «قَتْلَى أُحُدٍ نُقِلُوا لِلْمَدِينَةِ فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَدِّهِمْ لِمَضَاجِعِهِمْ فَرُدُّوا إلَيْهَا» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ

٢٬٤٤١

وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ لِلْمَقْبَرَةِ إنْ أَدَّى لِانْفِجَارِهِ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ انْفِجَارَهُ مَنْ حَمَلَهُ عَنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ وَجَبَ دَفْنُهُ بِهِ إنْ أَمْكَنَ وَلَوْ مَلَكَهُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَإِفْتَاءُ الْقَفَّالِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّ الدَّفْنَ بِالْبَيْتِ مَكْرُوهٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ اهـ قَالَ سم وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ يَصْدُقُ

٦٬٧٨٥

بِخِلَافِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِنَحْوِ شُبْهَةٍ إلَخْ) أَيْ شُبْهَةِ غَصْبٍ وَادْخُلْ بِالنَّحْوِ كَوْنُ ثَمَنِهَا خَبِيثًا

(قَوْلُهُ أَوْ لِنَحْوِ مُبْتَدِعَةٍ إلَخْ) أَيْ كَظُلْمَةٍ وَلَعَلَّ الْعِبْرَةَ بِغَالِبِ أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ كَانَ أَهْلُهَا أَهْلَ بِدْعَةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَدْبِ غَيْرِ الْمَقْبَرَةِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ قَتْلَى أُحُدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الدَّلِيلِ وُجُوبُ دَفْنِهِ بِمَحِلِّهِ لَا نَدْبُهُ سم أَيْ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ) أَيْ نَقْلُ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَهُ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ مِلْكَ غَيْرِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ

٦٬٧٨٦

(وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ بِهَا) أَيْ الْمَقْبَرَةُ وَفِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي الْقَبْرِ الْمُنْفَرِدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِصَحْرَاءَ أَوْ فِي بَيْتٍ مَسْكُونٍ انْتَهَى وَالتَّفْرِقَةُ أَوْجَهُ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ التُّرَبِ مَسْكُونَةٌ كَالْبُيُوتِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَإِفْتَاءُ الْقَفَّالِ بِكَرَاهَةِ الدَّفْنِ بِالْبَيْتِ ضَعِيفٌ)

٢٬٢٠٨

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ يَصْدُقُ

٢٬٢٠٩

بِخِلَافِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ قَتْلَى أُحُدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الدَّلِيلِ وُجُوبُ دَفْنِهِ بِمَحَلِّهِ لَا نَدْبُهُ

(قَوْلُهُ فَرَدُّوا إلَيْهَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نُقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ طُلِبَ رَدُّهُ إلَيْهِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالدَّفْنُ فِي الْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ) مِنْهُ بِغَيْرِهَا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ دُعَاءِ الزُّوَّارِ وَالْمَارِّينَ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْفِنُ أَهْلَهُ وَأَصْحَابَهُ بِالْبَقِيعِ،

٥٬٦٦٩

وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّ الدَّفْنَ بِالْبَيْتِ مَكْرُوهٌ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ.

٥٬٦٧٠

وَأَمَّا دَفْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ؛ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ نَبِيًّا إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ، وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الشَّهِيدَ فَيُسَنُّ دَفْنُهُ حَيْثُ قُتِلَ لِحَدِيثٍ فِيهِ،

٥٬٦٧١

وَيُسَنُّ الدَّفْنُ فِي أَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ كَالْمَقْبَرَةِ الْمَشْهُورَةِ بِالصَّالِحِينَ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُدْفَنُ فِي مِلْكِي أَوْ فِي أَرْضِ التَّرِكَةِ وَالْبَاقُونَ فِي الْمَقْبَرَةِ،.

أُجِيبَ طَالِبُهَا فَإِنْ دَفَنَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْقَلْ أَوْ فِي أَرْضِ التَّرِكَةِ فَلِلْبَاقِينَ لَا لِلْمُشْتَرِي نَقْلُهُ، وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جُهِلَ وَالدَّفْنُ لَهُ إنْ بَلَى الْمَيِّتُ أَوْ نُقِلَ مِنْهُ وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي مَقْبَرَتَيْنِ وَلَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا أُجِيبَ الْمُقَدَّمُ فِي الصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أُجِيبَ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَحَلُّهُ عِنْدَ اسْتِوَاءِ التُّرْبَتَيْنِ وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَا هُوَ أَصْلَحُ لِلْمَيِّتِ فَيُجَابُ الدَّاعِي إلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ أَوْ أَصْلَحَ أَوْ مُجَاوِرَةَ الْأَخْيَارِ وَالْأُخْرَى بِالضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلَحِ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَيِّتِ،.

٥٬٦٧٢

وَلَوْ تَنَازَعَ الْأَبُ وَالْأُمُّ فِي دَفْنِ وَلَدٍ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا أَدْفِنُهُ فِي تُرْبَتِي. فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إجَابَةُ الْأَبِ.

٥٬٦٧٣

وَلَوْ كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مَغْصُوبَةً أَوْ اشْتَرَاهَا ظَالِمٌ بِمَالٍ خَبِيثٍ ثُمَّ سَبَلَهَا أَوْ كَانَ أَهْلُهَا أَهْلَ بِدْعَةٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ كَانَتْ تُرْبَتُهَا فَاسِدَةً لِمُلُوحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ كَانَ نَقْلُ الْمَيِّتِ إلَيْهَا يُؤَدِّي إلَى انْفِجَارِهِ فَالْأَفْضَلُ اجْتِنَابُهَا بَلْ يَجِبُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

٥٬٦٧٤

وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ فِي سَفِينَةٍ وَأَمْكَنَ مَنْ هُنَاكَ دَفْنُهُ لِكَوْنِهِمْ قُرْبَ الْبَرِّ وَلَا مَانِعَ لَزِمَهُمْ التَّأْخِيرَ لِيَدْفِنُوهُ فِيهِ وَإِلَّا جُعِلَ بَيْنَ لَوْحَتَيْنِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَأُلْقِيَ لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إلَى مَنْ لَعَلَّهُ يَدْفِنُهُ وَلَوْ ثُقِّلَ بِشَيْءٍ لِيَنْزِلَ إلَى الْقَرَارِ لَمْ يَأْثَمُوا.

٥٬٦٧٥

وَإِذَا أَلْقَوْهُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ أَوْ فِي الْبَحْرِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ.

٥٬٦٧٦

وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَلَا عَكْسُهُ،

٥٬٦٧٧

وَإِذَا اخْتَلَطُوا دُفِنُوا فِي مَقْبَرَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ كَمَا مَرَّ، وَمَقْبَرَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا انْدَرَسَتْ جَازَ أَنْ تُجْعَلَ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمَسْجِدًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ كَذَلِكَ.

٥٬٦٧٨

وَلَوْ حَفَرَ شَخْصٌ قَبْرًا فِي مَقْبَرَةٍ لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ مَيِّتٍ آخَرَ يَحْضُرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِأَيِّ أَرْضٍ يَمُوتُ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُزَاحِمَ عَلَيْهِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ) لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ وَالزَّائِرِينَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالدَّفْنُ فِي الْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ) وَيُجَابُ طَالِبُهَا عَلَى مِلْكِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَيُجَابُ الْأَبُ عَلَى الْأُمِّ فِي دَفْنِ وَلَدٍ.

نَعَمْ يُقَدَّمُ غَيْرُ الْمَقْبَرَةِ عَلَيْهَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ فِيهَا شَرْعًا، نَحْوَ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَوْ مَمْلُوكَةً بِمَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ، أَوْ فِيهَا أَهْلُ بِدْعَةٍ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ تُرْبَتُهَا مَالِحَةٌ، وَيُقَدَّمُ الْأَصْلَحُ لِلْمَيِّتِ لَوْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ مَثَلًا فِي دَفْنِهِ فِي إحْدَى مَقْبَرَتَيْنِ مَثَلًا،

٢٬٨١٣

فَإِنْ تَسَاوَيَا قُدِّمَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الصَّلَاةِ،

٢٬٨١٤

وَلَوْ امْتَنَعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَفْنِهِ ابْتِدَاءً فِي مِلْكِ أَحَدِهِمْ أُجِيبَ لَا فِي نَبْشِهِ كَمَا لَا يُنْبَشُ لَوْ بِيعَ مَحَلُّهُ،

٢٬٨١٥

وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ كُفَّارٍ وَلَا عَكْسُهُ، فَيَحْرُمُ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَجُوزُ وَلَوْ بِجَمْعِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فِي قَبْرٍ وَحَيْثُ حَرُمَ وَجَبَ نَقْلُهُ،

٢٬٨١٦

وَيَجُوزُ جَعْلُ الْمَقْبَرَةِ وَلَوْ لِلْكُفَّارِ بَعْدَ الِانْدِرَاسِ مَسْجِدًا كَمَا كَانَ مَسْجِدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٢٬٨١٧

وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي الْبَيْتِ إلَّا فِي نَبِيٍّ فَيَجِبُ لِأَنَّهُ مِنْ خَوَاصِّهِمْ،

٢٬٨١٨

وَفِي مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَّا الشَّهِيدَ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ إلَخْ) قَالَ أَئِمَّتُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: وَدَفْنُ الْأَنْبِيَاءِ فِي مَوْضِعِ مَوْتِهِمْ مِنْ الْخَوَاصِّ. قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الشُّهَدَاءُ كَمَا فِي قَتْلَى أُحُدٍ، انْتَهَى. وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

٨٣٠

وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: الدَّفْنُ بِالْبَيْتِ مَكْرُوهٌ، انْتَهَى.

٨٣١

وَلَوْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ فِي مَقْبَرَتَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِشَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ الْمُقَدَّمُ فِي الصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ،

٨٣٢

فَإِنْ اسْتَوَوْا أَقْرَعَ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أُجِيبَ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجِ، انْتَهَى.

٨٣٣

وَلَوْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْرًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ، وَوَافَقَهُ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ، وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ عَقِبَهُ، انْتَهَى. وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْحَفْرِ فِي الْمُسَبَّلَةِ لِيَعُدَّهُ لِدَفْنِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَانِعٌ لِلْغَيْرِ لِتَوَهُّمِهِ شَغْلَهُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ رَفْعَ التُّرَابِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ انْدِرَاسِ الْمَيِّتِ حَرَامٌ فِيهَا وَقَدْ يَلُوحُ فَارِقٌ.

٨٣٤

(فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَعَكْسُهُ.

[سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ عِنْدَ الدَّفْنِ]

النجم الوهاجالدميري

قال: (والدفن بالمقبرة أفضل) ؛ لما يلحقه من دعاء الزوار، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن أهله وأصحابة بالبقيع.

ويستثني من ذلك الشهيد فإنه يدفن حيث قتل، وإنما دفن النبي صلى الله عليه وسلم في بيته؛ لأن الله تعالى لم يقبض نبيًا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه.

فروع:

يستحب أن يدفن في أفضل مقبرة بالبلد المعرفة بالصالحين.

٥٬٧٢٢

ولو اتفق الورثة على دفنه في بيته ... جاز،

٥٬٧٢٣

وإن تنازعوا ... دفن في المقبرة،

٥٬٧٢٤

بخلاف ما لو أراد بعضهم أن يكفنه في الأكفان المسبلة فإنه لا يلزم الباقين قبوله؛ لأن عليهم منة في ذلك

٥٬٧٢٥

فلو بادر أحدهم فدفنه في ملكه أو كفنه من مال نفسه ... لم ينقل ولم ينزع كفنه.

٥٬٧٢٦

ولو تنازع الورثة في تعيين قبرين بمقبرتين مسبلتين أو مملوكتين ولم يكن الميت أوصى بشئ .. نقل القمولي عن بعض المتأخرين: أنه يرجع إلي القول من يقدم في الصلاة والغسل،

٥٬٧٢٧

فإن استووا ..... أقرع.

ولو كانت امرأة، وتنازع الزوج أو الولي واللوارث .... قدم القريب كالغسل.

٥٬٧٢٨

ولو حفر رجل قبرًا في مقبرة ... لا يكون أحق به من ميت يحضر، كذا أفتى به العبادي والفقيه عماد الدين بن يونس لأنه لا يدري بأي أرض يموت، لكن الأولى أن لا يزاحم عليه.

ومقبرة أهل الحرب إذا اندرست ... جاز أن تجعل مقبرة للمسلمين ومسجدًا؛ لأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان كذلك).

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.