ولا مسح لشاك في بقاء المدة
الشروح عليها
(وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) كَأَنْ نَسِيَ ابْتِدَاءَهَا أَوْ أَنَّهُ مَسَحَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ،
فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْغَسْلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الْمَسْحِ لَا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ،
فَلَوْ زَالَ الشَّكُّ وَتَحَقَّقَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ جَازَ الْمَسْحُ، وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى الشَّكِّ فِي أَنَّهُ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ وَصَلَّى ثُمَّ زَالَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَعَلِمَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ وَقَعَ فِي السَّفَرِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ الشَّكِّ،
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَسْحِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِعِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْمُدَّةِ،
ثُمَّ إنْ كَانَ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْيَوْمَ الثَّالِثَ بِذَلِكَ الْمَسْحِ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَكِنَّهُ مَسَحَ فِيهِ عَلَى الشَّكِّ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَسْحِهِ،
وَيَجُوزُ لَهُ إعَادَةُ صَلَوَاتِ الْيَوْمِ الثَّانِي بِالْمَسْحِ الْوَاقِعِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: إعَادَةُ مَسْحِهِ) أَيْ لِفِعْلِهِ أَوَّلًا مَعَ التَّرَدُّدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) كَأَنْ شَكَّ فِي زَمَنِ حَدَثِهِ أَوْ أَنَّ مَسَحَهُ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ مِنْهَا الْمُدَّةُ فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ لِأَصْلِ الْغُسْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا يَمْنَعُ فِعْلَ الْمَسْحِ مَا دَامَ مَوْجُودًا حَتَّى لَوْ زَالَ جَازَ فِعْلُهُ
فَلَوْ شَكَّ مُسَافِرٌ فِيهِ فِي ثَانِي يَوْمٍ ثُمَّ زَالَ قَبْلَ الثَّالِثِ مَسَحَهُ وَأَعَادَ مَا فَعَلَهُ فِي الثَّانِي مَعَ التَّرَدُّدِ الْمُوجِبِ لِامْتِنَاعِهِ،
وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ شَكَّ أَصَلَّى بِالْمَسْحِ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ أَوْ أَرْبَعًا أَخَذَ فِي وَقْتِ الْمَسْحِ بِالْأَكْثَرِ وَفِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ بِالْأَقَلِّ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا قِيلَ هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ صَلَاةٍ فِي فِعْلِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهَا اهـ.
وَهُوَ اشْتِبَاهٌ لِمَا سَأَذْكُرُهُ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ إنْ شَكَّ فِي فِعْلِهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ أَوْ فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ كَأَنْ شَكَّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَأَنْ شَكَّ إلَخْ) وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً أَوْ اعْتَقَدَ طَرَيَان حَدَثٍ غَالِبٍ فَأَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ،
وَلَوْ مَعَ عِلْمِ الْمُقْتَدِي بِحَالِهِ وَيُفَارِقُهُ عِنْدَ عُرُوضِ الْبُطْلَانِ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا يَرُدُّ بَحْثَ السُّبْكِيّ الْآتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَصَرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفٍّ فِيهَا بَطَلَتْ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ إلَى فَرَاغِهَا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ اهـ وَاعْتَمَدَ ع ش وَشَيْخُنَا الْبَحْثَ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْمَسْحِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً فَأَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَاسْتَوْجَهَهُ الرَّمْلِيُّ اهـ.
زَادَ ع ش خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ فِي الصِّحَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنْ مَسَحَهُ إلَخْ) أَيْ مَسَحَ الْمُسَافِرُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا يَمْنَعُ إلَخْ) أَيْ لَا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ بِصُورَتَيْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى الشَّكِّ فِي أَنَّهُ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ وَصَلَّى ثُمَّ زَالَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَعَلِمَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ وَقَعَ فِي السَّفَرِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ مَسَحَ) أَيْ إنْ كَانَ أَحْدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي
بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى طَهَارَتِهِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ بِذَلِكَ الْمَسْحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَخَذَ فِي وَقْتِ الْمَسْحِ إلَخْ)
فَلَوْ أَحْدَثَ وَمَسَحَ وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَشَكَّ أَتَقَدَّمَ حَدَثُهُ وَمَسَحَهُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَصَلَّاهَا بِهِ أَمْ تَأَخَّرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَيْهِ وَتُجْعَلُ الْمُدَّةُ مِنْ أَوَّلِ الزَّوَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ غَسْلُ الرَّجُلَيْنِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ اشْتِبَاهٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ قَوْلُهُ الْآتِي إنَّهُ إنْ شَكَّ فِي فِعْلِهَا الشَّامِلِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ صَلَاةٍ فِي فِعْلِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ)
فَرْعٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً أَوْ اعْتَقَدَ طَرَيَان حَدَثٍ غَالِبٍ فَأَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ انْعَقَدَتْ أَيْ صَلَاتُهُ وَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَيْ وَلَوْ مَعَ عِلْمِ الْمُقْتَدِي بِحَالِهِ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَيُفَارِقُ أَيْ يُفَارِقُهُ الْمُقْتَدَى بِهِ عِنْدَ عُرُوضِ الْبُطْلَانِ. اهـ. وَهَذَا يَرُدُّ بَحْثَ السُّبْكِيّ الْآتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ وَإِنْ قَصُرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفٍّ فِيهَا بَطَلَتْ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ إلَى فَرَاغِهَا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ.
اهـ. وَحُمِلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ لَا تَحْتَمِلُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ إلَّا بِغَايَةِ التَّعَسُّفِ.
(وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ (فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) هَلْ انْقَضَتْ أَوْ لَا وَشَكَّ الْمُسَافِرُ هَلْ ابْتَدَأَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ. مِنْهَا الْمُدَّةُ،
فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ الْغَسْلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ الشَّكَّ، إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الْمَسْحِ لَا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ
فَلَوْ زَالَ الشَّكُّ وَتَحَقَّقَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ جَازَ الْمَسْحُ.
فَرْعٌ: لَوْ شَكَّ مَنْ مَسَحَ بَعْدَ الْحَدَثِ هَلْ صَلَاتُهُ الرَّابِعَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ؟ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الرَّابِعَةِ وَحُسِبَ عَلَيْهِ وَقْتُهَا،
فَلَوْ أَحْدَثَ وَمَسَحَ وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَشَكَّ، أَتَقَدَّمَ حَدَثُهُ وَمَسَحَهُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَصَلَّاهَا بِهِ أَمْ تَأَخَّرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَيْهِ وَتُجْعَلُ الْمُدَّةُ مِنْ أَوَّلِ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ،
وَلَوْ مَسَحَ شَاكًّا فِيمَا ذُكِرَ وَصَلَّى بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ،
فَإِنْ بَانَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ أَعَادَ الْمَسْحَ وَالصَّلَاةَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَحَ غَيْرَ شَاكٍّ، كَأَنْ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى طَهَارَتِهِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ، وَلَكِنْ يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الشَّكِّ
(وَلَا مَسَحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) كَأَنْ شَكَّ فِي وَقْتِ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ مِنْهَا الْمُدَّةُ،
فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْغُسْلُ
قَوْلُهُ: (وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ) أَيْ لَا يَصِحُّ مَسْحُهُ وَلَا صَلَاتُهُ الْمَرْتَبَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ يَجِبُ فِيهَا الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ وَالصَّلَاةِ،
فَلَوْ زَالَ شَكُّهُ بَعْدَهُمَا وَالْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ أَعَادَ الْمَسْحُ وَمَا صَلَّاهُ حَالَةَ الشَّكِّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا مسح لشاك في بقاء المدة) ؛ لأن الأصل الغسل والمسح رخصة جوزت بشرط،
فإذا لم يتيقن شرط الرخصة .. رجع إلى الأصل.
وقال المزني: يجوز المسح؛ لأن الأصل بقاء مدته.
والأصحاب نظروا إلى الأصل الأول، وألغوا الثاني كما إذا شك المسافر: هل وصل إلى بلده أو لا؟ وهل نوى الإقامة أو لا؟ لا يترخص.
وإذا رمى صيدا ثم غاب عنه فوجده ميتا، وشك: هل أصابته رمية أخرى؟ لم يحل.
وإذا شكوا في انقضاء وقت الجمعة .. لم يصلوها.
هذه كلها ترك فيها الأصل الثاني المشكوك فيه للأصل الأول.
فلو مسح على الخف في صورة الشك وصلى، ثم بان أنه مسح في غير المدة .. أعاد الصلاة والمسح،
ولو زال شكه وتحقق بقاء المدة .. جاز المسح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.