وإذا وردت ماء أخذت زكاتها عنده وإلا فعند بيوت أهلها
الشروح عليها
(وَإِذَا وَرَدَتْ) أَيْ الْمَاشِيَةُ (مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي وَأَقْرَبُ لِلضَّبْطِ مِنْ الْمَرْعَى وَفِي الْحَدِيثِ «تُؤْخَذُ زَكَاةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ» (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اسْتَغْنَتْ عَنْهُ بِالرَّبِيعِ مَثَلًا (فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَا تَرِدُ مَاءً وَلَا مُسْتَقَرَّ لِأَهْلِهَا لِدَوَامِ انْتِجَاعِهِمْ تَكْلِيفُ السَّاعِي النُّجْعَةَ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ كُلْفَتَهُ أَهْوَنُ مِنْ تَكْلِيفِهِمْ رَدَّهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ،
وَلَوْ كَانَتْ مُتَوَحِّشَةً يَعْسُرُ أَخْذُهَا وَإِمْسَاكُهَا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ تَسْلِيمُ السِّنِّ الْوَاجِبِ لِلسَّاعِي،
وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لِأَنَّهُ هُنَا مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ
(قَوْلُهُ: أُخِذَتْ زَكَاتُهَا) أَيْ نَدْبًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ أَيْضًا) أَيْ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ السَّاعِي بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِتَسْلِيمِهَا لِلسَّاعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاعِي أَيْضًا إنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِذَا وَرَدَتْ مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ) نَدْبًا لِلْأَمْرِ بِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَلَا يُكَلَّفُونَ حِينَئِذٍ رَدَّهَا لِلْبَلَدِ، وَلَا السَّاعِي أَنْ يَتْبَعَ الْمُرَاعِيَ (وَإِلَّا) تَرِدْ الْمَاءَ لِنَحْوِ اسْتِغْنَائِهَا بِالْكَلَأِ (فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ فَيُكَلَّفُونَ الرَّدَّ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَضْبَطُ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَا تَرِدُ مَاءً، وَلَا مُسْتَقَرَّ لِأَهْلِهَا لِدَوَامِ انْتِجَاعِهِمْ مَعَهَا تَكْلِيفُ السَّاعِي النُّجْعَةَ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ كُلْفَتَهُ أَهْوَنُ مِنْ كُلْفَةِ تَكْلِيفِهِمْ رَدَّهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّيَ قَالَ: اللَّازِمُ لِلْمُلَّاكِ التَّمْكِينُ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ دُونَ حَمْلِهَا إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ {وَآتُوا الزَّكَاةَ} يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَمْلِ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعِيرًا جَمُوحًا لَزِمَهُ الْعِقَالُ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا أَعْطَوْهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ اهـ وَالْقَاضِي قَالَ: يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ بِالْعِقَالِ ثُمَّ يَسْتَرِدُّهُ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْكِفَايَةِ فَقَالَ: مُؤْنَةُ إيصَالِهَا إلَى السَّاعِي أَوْ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُؤَدِّي فَيَلْزَمُهُ الْعِقَالُ فِي الْجَمُوحِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ أَصْحَابُنَا مَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَأَقَرَّهُ وَمُؤْنَةُ إحْضَارِ الْمَاشِيَةِ إلَى السَّاعِي عَلَى الْمَالِكِ؛
لِأَنَّهَا لِلتَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَجَبَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ بِعَدَمِهِ فَإِنْ أَرْسَلَ سَاعِيًا وَجَبَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْقَبْضِ وَلَوْ بِنَحْوِ عِقَالِ الْجَمُوحِ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا حَمْلُهَا إلَى مَحَلِّهِ إنْ بَعُدَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةً لَا تُطَاقُ وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهِ، وَتَعْلِيلُ الْمَجْمُوعِ يُشِيرُ لِمَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ، وَفِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ يَلْزَمُهُ بَعْثُ السُّعَاةِ لِأَخْذِهَا أَيْ: مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَاشِيَتَانِ عِنْدَ مَاءَيْنِ أُمِرَ بِجَمْعِهِمَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اعْتِيَادِ الْمَاشِيَةِ وُرُودَ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ اسْتِغْنَائِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ اسْتَغْنَتْ عَنْهُ فِي زَمَنِ الرَّبِيعِ بِالْكَلَأِ اهـ
(قَوْلُهُ بِالْكَلَأِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِالرَّبِيعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْنِيَتِهِمْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: لَوْ مَنَعُونِي إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِدُونِ وَاَللَّهِ وَاَلَّذِي فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ اقْتَصَرَ الشَّارِحِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُتَوَلِّي كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ)
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَقَالَ: وَلَوْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ مُتَوَحِّشَةً يَعْسُرُ أَخْذَهَا وَإِمْسَاكُهَا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ تَسْلِيمُ السِّنِّ الْوَاجِبِ لِلسَّاعِي،
وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا؛
لِأَنَّ الْعِقَالَ هُنَا مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ إلَخْ أَيْ: وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ السَّاعِي بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِتَسْلِيمِهَا لِلسَّاعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاعِي أَيْضًا إنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ اهـ وَقَوْلُهُ أَيْ: وَيَتَصَرَّفُ إلَخْ تَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ: قَوْلِهِ إنْ قُلْنَا إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ: يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ التَّتِمَّةِ) أَيْ: بِحَمْلِهِ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْهُ وَ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ: كَالْقَاضِي بِحَمْلِهِ عَلَى الثَّانِي مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَتَعْلِيلُ الْمَجْمُوعِ) أَيْ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لِلتَّمْكِينِ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته) أَيْ: قَوْلِهِ أَوْ بِعَدَمِهِ فَإِنْ أَرْسَلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ أَيْ: الْإِمَامَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِذَا وَرَدَتْ) أَيْ الْمَاشِيَةُ (مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الْمَالِكِ وَالسَّاعِي وَأَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ مِنْ الْمَرْعَى فَلَا يُكَلِّفُهُمْ السَّاعِي رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمَرْعَى،
وَفِي الْحَدِيثِ «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ مَاشِيَتَانِ عِنْدَ مَاءَيْنِ أُمِرَ بِجَمْعِهِمَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اسْتَغْنَتْ عَنْهُ فِي زَمَنِ الرَّبِيعِ بِالْكَلَأِ (فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ» وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْحَالَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ.
(وَإِذَا وَرَدَتْ مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ) وَلَا يُكَلِّفُهُمْ السَّاعِي رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَّبِعَ الْمَرَاعِيَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَإِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ (فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ تَجْوِيزُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ.، قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ» وَحَدِيثُ الْبَيْهَقِيّ «تُؤْخَذُ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ» وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْحَالَيْنِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإذا وردت ماءً .. أخذت زكاتها عنده, وإلا .. فعند بيوت أهلها) , لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا جَلَبَ ولا جَنَبَ) , ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم) رواه أبو داوود [١٥٨٧] عن عمرو بن شعيب بإسناد حسن.
فإذا لم يجدها في هذين الموضعين .. فليس للساعي أن يلزم رب الماشية أن يجلبها له من مرعاها, للمشقة, ولا على الساعي إتباعها.
وقال المتولي: إن كان في زمن الصيف .. أخذت زكاتها عند ورودها الماء,
وإن كان في غيره .. فعند بيوت أهلها.
ولو كان له ماشيتان عند مائين .. أمر بجمعهما عند أحدهما, إلا أن يعسر عليه ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.