لا عبوره
الشروح عليها
(لَا عُبُورُهُ) لِكَوْنِهِ أَخَفَّ وَلَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ بَلْ يَمْشِي عَلَى عَادَتِهِ.
نَعَمْ هُوَ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عِنْدَ أَمْنِهِمَا تَلْوِيثَهُ مَكْرُوهٌ وَإِلَّا فَحَرَامٌ كَمَا سَيَأْتِي.
وَلِلْجُنُبِ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا لِعُذْرٍ،
وَلَوْ عَبَّرَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ، إذْ الْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ لَا لِلْمُرُورِ،
وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُكْثًا لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ،
بِخِلَافٍ نَحْوَ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ،
وَلَوْ دَخَلَ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ مَتَى وَصَلَ لِلْبَابِ الْآخَرِ رَجَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّرَدُّدَ، وَالسَّابِحُ فِي نَهْرٍ فِيهِ كَالْمَارِّ،
وَمَنْ دَخَلَهُ فَنَزَلَ بِئْرَهُ وَلَمْ يَمْكُثْ حَتَّى اغْتَسَلَ لَمْ يَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ حُصُولٌ لَا مُرُورٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ بِئْرٌ وَدَلَّى نَفْسَهُ فِيهَا بِحَبْلٍ حُرِّمَ عَلَى مَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُكْثٌ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ نَفْسِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا فِيهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَتَيَمَّمَ لِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى،
وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِيهِ وَهُمَا مَارَّانِ فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ جُنُبٌ فِيهِ هُوَ وَزَوْجَتُهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَامَعَتُهَا،
وَمِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ فِي تَوْجِيهِ كَوْنِ الْمَسْجِدِ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ حَيْثُ قَالُوا: لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ بِالْمَسَاجِدِ شَرْطًا لِمَنْعِ مُبَاشَرَةِ الْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ مَنْعَهَا فِيهِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَغَيْرُ الْمُعْتَكِفِ كَذَلِكَ، وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ الْمَدْرَسَةُ وَالرِّبَاطُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ وَنَحْوِهَا؛ وَهَلْ شَرْطُ الْحُرْمَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَوْ يُكْتَفَى بِالْقَرِينَةِ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ هُوَ) أَيْ الْعُبُورُ، وَخَرَجَ بِهِ التَّرَدُّدُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ كَأَنْ تَعَيَّنَ الْمَسْجِدُ طَرِيقًا وَتَعَذَّرَ غُسْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ لِلْحَائِضِ وَلَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى لِلْجُنُبِ، وَعِبَارَةُ حَجّ هُوَ أَعْنِي الْمُرُورَ بِهِ لِغَيْرِ غَرَضٍ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى إذَا كَانَ لِغَرَضٍ مَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ، وَشَرْحُهُ
لَا إنْ كَانَ الْعُبُورُ لِغَرَضٍ كَقُرْبِ طَرِيقٍ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: إذْ الْحُرْمَةُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِيمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مِنْ التَّرَدُّدِ مَا لَوْ دَخَلَ لِيَأْخُذَ حَاجَةً إلَخْ ضَعِيفٌ.
هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْعِمَادِ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ قَصْدَ الْإِقَامَةِ صَيَّرَ مُرُورَهُ كَالتَّرَدُّدِ وَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكْثِ فَكَذَا هَذَا
(قَوْلُهُ: مَنْسُوبٌ إلَيْهِ) قَالُوا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ إنَّمَا يَكُونُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ لِتَبْطُلَ صَلَاتُهُ بِمَشْيِهَا ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ إذَا كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ،
فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ أَوْ مُرْسَلًا لَمْ تَبْطُلْ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَى غَيْرِهِ.
وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ، فَيُقَالُ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ لِأَنَّهُ سَائِرٌ،
وَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ حُرِّمَ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ وَنِسْبَةُ السَّيْرِ إلَى غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) أَيْ عَاقِلٌ
(قَوْلُهُ: كَالْمَارِّ) أَمَّا لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الدَّابَّةِ،
فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسَيِّرُ لَهَا لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ مَارٌّ، وَإِلَّا حُرِّمَ لِاسْتِقْرَارِهِ كَمَنْ جَلَسَ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَامَعَتُهَا) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَجِمَاعُهُ فِيهِ لَا يَزِيدُ عَلَى كَوْنِهِ جُنُبًا مَارًّا
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ) وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِكَلَامِ السُّبْكِيّ فَلْيُرَاجَعْ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ مَتَى وَصَلَ لِلْآخَرِ رَجَعَ) أَيْ وَفَعَلَ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: الْمُحْدَثَةِ) خَرَجَ بِهِ مَسْجِدُ الْخَيْفِ كَنَمِرَةَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَرْفٍ:) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى. قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ قُرْآنًا بِالْقَصْدِ) أَيْ عِنْدَ قِيَامِ الْمَانِعِ
(لَا عُبُورُهُ) أَيْ الْمُرُورُ بِهِ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ سَيْرَ حَامِلِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فِي الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ تَرَدُّدٌ وَهُوَ أَعْنِي الْمُرُورَ بِهِ لِغَيْرِ غَرَضٍ خِلَافُ الْأَوْلَى.
وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «إنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» مَعَ قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ الْمُوجِبُ لِتَقْدِيرِ مَوَاضِعَ قَبْلَ الصَّلَاةِ نَعَمْ إنْ احْتَلَمَ فِيهِ وَعَسُرَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهُ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ
وَيَحْرُمُ بِتُرَابِهِ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ وَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ إلَّا فِيهِ وَمَعَهُ إنَاءٌ تَيَمَّمَ وَدَخَلَ لِمَلْئِهِ لِيَغْتَسِلَ بِهِ خَارِجَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْإِنَاءُ جَازَ لَهُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ وَاغْتُفِرَ لَهُ زَمَنَهُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي نَحْوِ بِرْكَةٍ فِيهِ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ مُطْلَقًا لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا وَهُوَ مَارٌّ فِيهَا لِعَدَمِ الْمُكْثِ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِلُّ الْمُكْثِ لَهُ بِهِ جُنُبًا وَلَيْسَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ وَخَبَرُهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ نَحْوُ الرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ وَمُصَلَّى الْعِيدِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ) إلَى وَمِنْ خَصَائِصِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَذَلِكَ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فَقَدَ إلَى بَلْ لَوْ كَانَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ) أَيْ وَحَيْثُ عَبَّرَ لَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ فِي الْمَشْيِ بَلْ يَمْشِي عَلَى الْعَادَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَمَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُكْثًا؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ
بِخِلَافِ نَحْوِ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ قِيَاسٌ نَظِيرُهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَا زِمَامُهَا بِيَدِهِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ؛ لِأَنَّهُ سَائِرٌ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ حَرُمَ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ وَنِسْبَةُ السَّيْرِ إلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إنْسَانٌ أَيْ عَاقِلٌ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْأُجْهُورِيِّ وَمِنْ الْعُبُورِ السَّابِحُ فِي نَهْرٍ فِيهِ أَوْ رَاكِبُ دَابَّةٍ تَمُرُّ فِيهِ أَوْ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ مَجَانِينُ أَوْ مَعَ عُقَلَاءَ وَالْعُقَلَاءُ مُتَأَخِّرُونَ لِأَنَّ السَّيْرَ حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ
أَمَّا لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عُقَلَاءَ أَوْ الْبَعْضُ عُقَلَاءَ وَالْبَعْضُ مَجَانِينَ وَتَقَدَّمَ الْعُقَلَاءُ حَرُمَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمْ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَاكِثٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمِنْ التَّرَدُّدِ أَنْ يَدْخُلَ لِيَأْخُذَ حَاجَةً مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ دُونَ وُقُوفِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِمْدَادِ وَلَوْ دَخَلَ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ مَتَى وَصَلَ لِلْبَابِ الْآخَرِ رَجَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّرَدُّدَ اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَمَا لَا يَحْرُمُ لَا يُكْرَهُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدُ أَقْرَبَ طَرِيقَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ كُرِهَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا،
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ حَيْثُ وَجَدَ طَرِيقًا غَيْرَهُ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَحْرُمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَخِلَافُ الْأَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ حُرْمَةِ الْمُكْثِ دُونَ الْعُبُورِ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عُبُورُ سَبِيلٍ بَلْ فِي مَوَاضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهَا مَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْغُسْلُ إلَّا فِي الْحَمَّامِ لِخَوْفِ بَرْدِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ إلَّا مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إنْ تَيَمَّمَ وَمَكَثَ قَدْرَ حَاجَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(فَائِدَةٌ) عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ لِلْجُنُبِ أَنْ يَمْكُثَ بِالْمَسْجِدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ) فَلَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ أَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي جَمِيعَهَا لَكِنْ مَنَعَهُ نَحْوُ الْبَرْدِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي جَمِيعِهَا دُونَ بَعْضِهَا فَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ الْمَقْدُورِ فِي الصُّورَتَيْنِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَغْسِلَ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ مِنْ بَدَنِهِ إذْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا انْتَهَى وَمَا يَقَعُ لِلشَّخْصِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ مِنْ أَنَّهُ يَنَامُ عِنْدَ نِسَاءٍ أَوْ أَوْلَادٍ مُرْدٍ وَيَحْتَلِمُ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي عِرْضِهِ لَوْ اغْتَسَلَ عُذْرٌ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ أَشَقُّ مِنْ الْخَوْفِ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ لَكِنْ يَغْسِلُ مِنْ بَدَنِهِ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيَقْضِي؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِثْلُ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ بِتُرَابِهِ إلَخْ) وَيَصِحُّ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إنْ وَجَدَ غَيْرَ تُرَابِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِهِ
فَلَوْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ بِهِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ وَالْمُرَادُ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ لَا الْمَجْمُوعُ مِنْ رِيحٍ وَنَحْوِهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَحَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ جُنُبًا بِلَا تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حِلَّهُ بِمَا جُلِبَ إلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ وَبِتُرَابِ أَرْضِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَرَاهَتَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ) هَلْ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَأَجْزَائِهِ أَوْ كَاَلَّذِي فَرَشَهُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَلَعَلَّ التَّحْرِيمَ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ احْتِرَامُهُ وَكَوْنُهُ مِنْ أَجْزَائِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مُسَوِّغٌ لِأَخْذِهِ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ مُغْنِي وَتَرَدُّدُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَلَّةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا قُلْنَا إنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّيَمُّمِ وَحُمِلَ ذَلِكَ التَّرَدُّدُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُجْزِئُ أَوْ لَا
وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ يَحْرُمُ التَّيَمُّمُ بِهِ
وَيَصِحُّ بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهُ كَاَلَّذِي تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ فَلَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ ع ش
(قَوْلُهُ تَيَمَّمَ) أَيْ حَتْمًا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الِاغْتِسَالُ إلَخْ) وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ لِلدُّخُولِ
(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ دُخُولَهُ وَاغْتِسَالَهُ مِنْ الْبِرْكَةِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَاجِبٌ لَا جَائِزٌ
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إنَاءٌ فَوَاضِحٌ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمَكَثَ فِي الْمَسْجِدِ لِمِلْئِهِ وَلَا يُغْتَفَرُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ وَلَا ضَرُورَةَ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ إلَخْ أَيْ وَسَوَاءٌ تَيَمَّمَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَاجِبٌ لَا جَائِزٌ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا هُنَا جَوَازٌ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَيَشْمَلُ الْوُجُوبَ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَوْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ إلَخْ)
وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُكْثُ فِيهِ جُنُبًا بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ حَلَّ الْمُكْثُ إلَخْ) قَضِيَّةُ اخْتِصَارِهِ فِي الْخُصُوصِيَّةِ عَلَى حِلِّ الْمُكْثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَغَيْرِهِ فِي الْقِرَاءَةِ ع ش
(قَوْلُهُ وَخَبَرُهُ) وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَك سم وَع ش
(قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) قَدْ يُقَالُ سَبَقَ مِنْ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْمَنَاقِبِ عَلَى أَنَّهُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَصْلَ وَلَا مُسْتَنَدَ لِثُبُوتِ هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا فَإِنْ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ مُسْتَنَدٌ وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى نَفْيِهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا كَمَا قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الشَّارِحِ مِنْ ثُبُوتِهَا هُوَ مَا حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ
وَأَشَارَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي الزَّوَائِدِ إلَى تَرْجِيحِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ قَالَهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَخَبَرُهُ ضَعِيفٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْرَأُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَتَحْرِيكِ إلَى لَا بِالْقَلْبِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُرُورُ بِهِ) فِي شَرْحِ م ر
فَلَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُكْثًا لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ
بِخِلَافِ نَحْوِ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ وَمَنْ دَخَلَهُ فَنَزَلَ فِي بِئْرِهِ وَلَمْ يَمْكُثْ حَتَّى اغْتَسَلَ لَمْ يَحْرُمْ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ مَنْعَهُ؛ لِأَنَّهُ حُصُولٌ لَا مُرُورٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ بِئْرٌ وَدَلَّى نَفْسَهُ فِيهَا بِحَبْلٍ حَرُمَ عَلَى مَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُكْثٌ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ نَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا فِيهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَيَتَيَمَّمُ لِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِيهِ وَهُمَا مَارَّانِ فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ جُنُبٌ فِيهِ هُوَ وَزَوْجَتُهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَامَعَتُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمِنْ التَّرَدُّدِ أَنْ يَدْخُلَ لِيَأْخُذَ حَاجَةً مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ دُونَ وُقُوفٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ م ر.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُعَارِضُ هَذَا الْأَصْلَ أَنَّ الْأَصْلَ حَمْلُ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعَدَمُ تَقْدِيرِ مَوَاضِعَ
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ بِتُرَابِهِ إلَخْ) لَوْ شَكَّ فِي التُّرَابِ الْمَوْجُودِ فِيهِ هَلْ دَخَلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهَا فَهَلْ يَحْرُمُ التَّيَمُّمُ بِهِ وَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ تُرَابُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ثُبُوتِ الْمَسْجِدِيَّةِ بِالْإِشَاعَةِ، وَقَدْ يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْقَرَائِنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِيهِ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ خَبَرَ «يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَك» ضَعِيفٌ وَإِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ اهـ.
(لَا عُبُورُهُ) لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَكَمَا لَا يَحْرُمُ لَا يُكْرَهُ إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدُ أَقْرَبَ طَرِيقَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ كُرِهَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ، وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ حَيْثُ وَجَدَ طَرِيقًا غَيْرَهُ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْعُبُورَ يَحْرُمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِلَّا فَالثَّانِي، وَحَيْثُ عَبَّرَ لَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ فِي الْمَشْيِ بَلْ يَمْشِي عَلَى الْعَادَةِ، وَلِهَوَاءِ الْمَسْجِدِ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ. نَعَمْ لَوْ قَطَعَ بُصَاقُهُ هَوَاءَ الْمَسْجِدِ وَوَقَعَ خَارِجَهُ لَمْ يَحْرُمْ، كَمَا لَوْ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَبِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛
لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ. نَعَمْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ عِنْدَ خَوْفِ التَّلْوِيثِ كَالْمُسْلِمَةِ، وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ،
وَلَوْ غَيْرَ جُنُبٍ دُخُولُ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ كَإِسْلَامٍ، وَسَمَاعِ قُرْآنٍ، لَا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ،
وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الدُّخُولِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ خُصُومَةٌ، وَقَدْ قَعَدَ الْحَاكِمُ لِلْحُكْمِ فِيهِ، وَبِغَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: ذُكِرَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُخُولُ الْمَسْجِدِ جُنُبًا، وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَبِالْمَسْجِدِ الْمَدَارِسُ وَالرُّبُطُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ وَنَحْوُ ذَلِكَ،
وَكَذَا مَا وُقِفَ بَعْضُهُ مَسْجِدًا شَائِعًا. لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ إلْحَاقُهُ بِالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ،
وَفِي التَّحِيَّةِ لِلدَّاخِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
بِخِلَافِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ، وَكَذَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمَأْمُومِ إذَا تَبَاعَدَ عَنْ إمَامِهِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَبِلَا عُذْرٍ مَا إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ كَأَنْ احْتَلَمَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِإِغْلَاقِ بَابٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَةِ ذَلِكَ أَوْ عَلَى مَالِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمُكْثُ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ التَّيَمُّمُ إنْ وَجَدَ غَيْرَ تُرَابِ الْمَسْجِدِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَيَحْسُنُ أَنْ يَتَيَمَّمَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حَسَنٌ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ يَحْسُنُ مُصَحَّفٌ عَنْ يَجِبُ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِهِ،
فَلَوْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ بِهِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ، وَالْمُرَادُ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ لَا الْمَجْمُوعُ مِنْ الرِّيحِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْجُنُبُ الْمَاءَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ،
فَإِنْ وَجَدَ تُرَابًا تَيَمَّمَ وَدَخَلَ وَاغْتَرَفَ وَخَرَجَ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِلَّا اغْتَسَلَ فِيهِ وَلَا يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ، وَإِطْلَاقُ الْأَنْوَارِ جَوَازَ الدُّخُولِ لِلِاسْتِقَاءَةِ وَالْمُكْثِ لَهَا بِقَدْرِهَا فَقَطْ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.
فَائِدَةٌ: لَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْجُنُبِ،
وَلَوْ لِغَيْرِ أَعْزَبَ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَغَيْرَهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ فِيهِ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. نَعَمْ إنْ ضِيقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ شُوِّشَ عَلَيْهِمْ حَرُمَ النَّوْمُ فِيهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: وَلَا يَحْرُمُ إخْرَاجُ الرِّيحِ فِيهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْمَلَائِكَةُ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ»
قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ) وَلَوْ مُشَاعًا أَوْ مَظْنُونًا بِالِاجْتِهَادِ بِالْقَرِينَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَسَوَاءٌ أَرْضُهُ وَهَوَاؤُهُ وَلَوْ طَائِرًا فِيهِ وَرَوْشَنٌ مُتَّصِلٌ بِهِ،
وَإِنْ خَرَجَ سَمْتُهُ، لَا غُصْنَ خَارِجُهُ مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِيهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (لا عبوره) ؛ للآية، لكن يكره إلا لغرض، كما إذا كان طريقه أو أقرب طريقيه.
والصحيح في (شرح المهذب): أنه خلاف الأولى، وهو المعتبر.
وفي وجه: لا يجوز العبور إلا لمن لم يجد طريقا سواه.
وإذا عبره .. لا يكلف الإسراع في المشي، بل يمشي على عادته.
فلو كان فيه نهر فأراد أن يغتسل فيه .. لم يجز؛ لأنه يحتاج إلى مكث.
ولو احتلم في مسجد له بابان أحدهما أقرب فخرج من الأبعد .. لم يكره إن كان له غرض،
وكذا إن لم يكن في الأصح.
ويستثنى من المكث في المسجد إذا خاف من الخروج على نفس أو مال، فإنه يمكث.
قال الرافعي: وليتيمم إن وجد غير تراب المسجد، أي: يجب التيمم؛ لأن ذلك ظاهر لام الأمر، ولذلك عبر في (الروضة) بقوله: يجب عليه التيمم، وبه صرح القفال والأستاذ أبو منصور وغيرهما.
وقول (الشرح الصغير): يحسن أن يتيمم .. فيه نظر. وتراب المسجد الذي يحرم التيمم به هو المنهدم من جدرانه، لا ما يجتمع من الريح ونحوه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.