وكذا الأقط في الأظهر
الشروح عليها
(وَكَذَا الْأَقِطُ فِي الْأَظْهَرِ) لِثُبُوتِهِ فِي الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَهُوَ لَيِّنٌ يَابِسٌ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُ،
وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ لَبَنٌ وَجُبْنٌ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُمَا فَيَجْزِيَانِ وَلَا يَجْزِي مِنْ اللَّبَنِ إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَتَأَتَّى مِنْهُ صَاعٌ مِنْ الْأَقِطِ لِأَنَّهُ
فَرْعٌ عَنْ الْأَقِطِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ أَصْلِهِ، قَالَهُ الْعُمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَدْ عَلَّلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إجْزَاءَ الْأَقِطِ بِأَنَّهُ مُقْتَاتٌ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُكَالُ فَكَانَ كَالْحَبِّ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَّخَذَ مِنْ لَبَنِ الظَّبْيَةِ وَالضَّبُعِ وَالْآدَمِيَّةِ إذَا جَوَّزْنَا شُرْبَهُ لَا يَجْزِي قَطْعًا، وَيُتَّجَهُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ أَوْ لَا،
وَالْأَصَحُّ الدُّخُولُ ثُمَّ مَحِلُّ إجْزَاءِ مَا ذُكِرَ لِمَنْ هُوَ قُوتُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَوْ الْحَاضِرَةِ،
أَمَّا مَنْزُوعُ الزُّبْدِ فَلَا يَجْزِي
وَكَذَا الْكَشْكُ وَالْمَخِيضُ وَالْمَصْلُ وَالسَّمْنُ وَاللَّحْمُ وَمَا مُلِّحَ مِنْ أَقِطٍ أَفْسَدَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ،
بِخِلَافِ مَا ظَهَرَ مِلْحُهُ فَيَجْزِي غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ بَلْ يُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضُ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا. (وَيَجِبُ) الصَّاعُ
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ لَبَنٌ إلَخْ) وَهَلْ يُجْزِئُ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ اللَّبَنُ يَتَأَتَّى مِنْهُ صَاعٌ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ يَقْتَاتُهُ مَخْلُوطًا،
أَمَّا إذَا كَانُوا يَقْتَاتُونَهُ خَالِصًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ إجْزَائِهِ مُطْلَقًا كَالْمَعِيبِ مِنْ الْحَبِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتَضِي) أَيْ قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِّلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ الدُّخُولُ) أَيْ فَيُجْزِئُ لَبَنُ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الظَّبْيَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْكَشْكُ إلَخْ) هُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ: أَيْ
فَلَوْ كَانُوا لَا يَقْتَاتُونَ سِوَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَجَبَ اعْتِبَارُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْتَاتُونَ مَا يَجْزِي فِيهَا أَخْرَجَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: جَوْهَرَهُ) أَيْ ذَاتَهُ.
قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ فِي بَعْضِهَا جِنْسٌ وَفِي بَعْضِهَا جِنْسٌ آخَرُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعُبَابِ وَاسْتَوَى فِي الْغَلَبَةِ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بُرٍّ وَسِتَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ: أَيْ
أَمَّا لَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ بِنَاؤُهُ) أَيْ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَعَدَمُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا الْأَقِطُ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ عَلَى الْأَشْهَرِ
وَيَجُوزُ سُكُونُ الْقَافِ مَعَ تَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ لَبَنٌ يُجَفَّفُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُ وَلَمْ يُفْسِدُ الْمِلْحُ جَوْهَرَهُ وَلَا يَضُرُّ ظُهُورُهُ نَعَمْ لَا يَحْسِبُ فَيُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضَ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا وَيُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ وَيُجْزِئُ لَبَنٌ بِهِ زُبْدُهُ وَالصَّاعُ مِنْهُ يُعْتَبَرُ بِمَا يَجِيءُ مِنْهُ صَاعُ أَقِطٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَجُبْنٌ بِشَرْطَيْ الْأَقِطِ وَيُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ وَفَارَقَ الْأَقِطُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُكَالَ وَيُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا
بِخِلَافِ الْجُبْنِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بَيْنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ إذَا كَانَتْ لَهُمْ قُوتًا لَا لَحْمٌ وَمَصْلٌ وَمَخِيضٌ وَسَمْنٌ وَإِنْ كَانَتْ قُوتَ الْبَلَدِ لِانْتِفَاءِ الِاقْتِيَاتِ بِهَا عَادَةً.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَبَنٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَى وَلَا فَرْقَ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَفْسُدْ الْمِلْحُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَعِبْهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ فَالْمَرَاتِبُ ثَلَاثٌ إفْسَادُ جَوْهَرِهِ وَتَعْيِيبُهُ وَظُهُورُ الْمِلْحِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِيبٍ فَيُجْزِئُ فِي الْأَخِيرَةِ وَلَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ دُونَ الْأُولَيَيْنِ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ جَوْهَرَهُ) أَيْ ذَاتَه ع ش
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ لَبَنٌ بِهِ زُبْدُهُ) شَامِلٌ لِلَبَنِ نَحْوِ الْآدَمِيِّ وَالْأَرْنَبِ وَالظَّبْيَةِ وَالضَّبُعِ وَقَدْ يُخَرَّجُ عَلَى دُخُولِ الصُّورَةِ النَّادِرَةِ فِي الْعُمُومِ وَفِيهِ خِلَافٌ
وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الدُّخُولُ سم وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ فَيُجْزِئُ لَبَنُ كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ وَهَلْ يُجْزِئُ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ اللَّبَنُ يَتَأَتَّى مِنْهُ صَاعٌ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ يَقْتَاتُهُ مَخْلُوطًا
أَمَّا إذَا كَانُوا يَقْتَاتُونَهُ خَالِصًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ إجْزَائِهِ مُطْلَقًا كَالْمَعِيبِ مِنْ الْحَبِّ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ
فَرْعٌ عَنْ الْأَقِطِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ أَصْلِهِ قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْوَارِدُ) أَيْ الْأَقِطَ
(قَوْلُهُ بِشَرْطَيْ الْأَقِطِ) وَهُمَا عَدَمُ نَزْعِ الزُّبْدِ وَعَدَمُ إفْسَادِ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ وَذَاتَه وَقَدْ يُقَالُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ شَرْحِ بَافَضْلٍ فِي الْأَقِطِ إنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا أَيْضًا عَدَمُ تَعْيِيبِ الْمِلْحِ لَهُ
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إلَخْ) أَيْ الْأَقِطِ وَاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ
وَقِيلَ تُجْزِئُ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ دُونَ الْحَاضِرَةِ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَضَعَّفَهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَا لَحْمٌ وَمَصْلٌ وَمَخِيضٌ إلَخْ) أَيْ وَلَا شَيْءٌ آخَرُ مِمَّا يُغَايِرُ الْأَجْنَاسَ السَّابِقَةَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ كَالْخَشَبِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَقْتَاتُونَهُ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْجَاوِي بِاِتِّخَاذِ الْخُبْزِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَمَصْلٌ إلَخْ) وَكَذَا الْكَشْكُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ مَعْرُوفٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ مَاءُ الشَّعِيرِ اهـ أَيْ وَنَحْوُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قُوتَ الْبَلَدِ إلَخْ) أَيْ
فَلَوْ كَانُوا لَا يَقْتَاتُونَ سِوَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَجَبَ اعْتِبَارُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَنْ لَا قُوتَ لَهُمْ مُجْزِئٌ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ لَبَنٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ أَرْنَبٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ كَالْأَقِطِ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ لَبَنٌ بِهِ زُبْدُهُ) شَامِلٌ لِلَبَنِ نَحْوِ الْآدَمِيِّ وَالْأَرْنَبِ وَقَدْ يُخَرَّجُ عَلَى دُخُولِ الصُّورَةِ النَّادِرَةِ فِي الْعُمُومِ وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْأُصُولِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الدُّخُولُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا الْأَقِطُ فِي الْأَظْهَرِ) لِثُبُوتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلِهَذَا قَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَبِإِسْكَانِهَا مَعَ تَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ: لَبَنٌ يَابِسٌ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ،
وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ لَا عُشْرَ فِيهِ فَأَشْبَهَ التِّينَ وَنَحْوَهُ،
وَفِي مَعْنَى الْأَقِطِ لَبَنٌ وَجُبْنٌ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُمَا فَيُجْزِئَانِ، وَإِجْزَاءُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَنْ هُوَ قُوتُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَمْ الْحَاضِرَةِ،
وَقِيلَ: يُجْزِئُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ دُونَ الْحَاضِرَةِ. حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَضَعَّفَهُ.
أَمَّا مَنْزُوعُ الزُّبْدِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُجْزِئُ،
وَكَذَا لَا يُجْزِئُ الْكَشْكُ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ مَعْرُوفٌ، وَلَا يُجْزِئُ الْمَخِيضُ، وَلَا الْمَصْلُ، وَلَا السَّمْنُ، وَلَا اللَّحْمُ، وَلَا مُمَلَّحٌ مِنْ الْأَقِطِ أَفْسَدَ كَثِيرُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ،
بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمِلْحِ فَيُجْزِئُ، لَكِنْ لَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ فَيُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضُ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا. (وَيَجِبُ) الصَّاعُ
(وَكَذَا الْأَقِطُ فِي الْأَظْهَرِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ.
قَالَ فِي التَّحْرِيرِ: هُوَ لَبَنٌ يَابِسٌ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ. رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:«كُنَّا نُخْرِجُ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» وَمَنْشَأُ الْقَوْلَيْنِ التَّرَدُّدُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ صَحَّ، وَلِذَلِكَ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِجَوَازِهِ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ.
وَفِي مَعْنَاهُ اللَّبَنُ وَالْجُبْنُ فَيُجْزِئَانِ فِي الْأَصَحِّ، وَأَجْزَأَ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَنْ هُوَ قُوتُهُ، وَلَا يُجْزِئُ الْمَخِيضُ وَالْمَصْلُ وَالسَّمْنُ وَالْجُبْنُ الْمَنْزُوعُ الزُّبْدُ لِانْتِفَاءِ الِاقْتِيَاتِ بِهَا، وَلَا الْمُمَلَّحُ مِنْ الْأَقِطِ الَّذِي أَفْسَدَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ
بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمِلْحِ فَيُجْزِئُ لَكِنْ لَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ فَيُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضُ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا
قَوْلُهُ: (هُوَ لَبَنٌ) أَيْ الْأَقِطُ أَيْ وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَإِبِلٍ، خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَالْوَزْنُ. وَيُعْتَبَرُ فِي إخْرَاجِ اللَّبَنِ أَنْ يَبْلُغَ قَدْرَ صَاعِ أَقِطٍ. كَمَا فِي الْعُبَابِ. وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ كَابْنِ حَجَرٍ وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ خُصُوصًا مَعَ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِيهِ وَمِعْيَارُ الْجُبْنِ كَالْأَقِطِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُجْزِئُ الْمَخِيضُ إلَخْ)
وَكَذَا اللَّحْمُ وَإِنْ اقْتَاتُوهُ.
قَوْلُهُ: (هُوَ لَبَنٌ يَابِسٌ) قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُعْمَلُ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَعَلَّلَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّهُ مُقْتَاتٌ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَمُكْتَالٌ فَيُجْزِئُ كَالْحُبُوبِ، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ عَدَمُ إجْزَاءِ الْمُتَّخَذِ مِنْ غَيْرِ الزَّكَوِيِّ، كَالْمُتَّخَذِ مِنْ لَبَنِ الظَّبْيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَصْلُ) قِيلَ: هُوَ مَاءُ الْأَقِطِ، قَالَهُ فِي الْمُجْمَلِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْبَيَانِ هُوَ لَبَنٌ مَنْزُوعُ الزُّبْدِ،
وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ الْمَخِيضُ.
قال: (وكذا الأقِط في الأظهر) ؛ لأن ذلك ثبت في (الصحيحين)[خ١٥٠٦ـ م] في حديث أبي سعيد رضي الله عنه.
والقول الثاني: لا يجزئ؛ لأنه لا عيش فيه فأشبه التين والخَرُوب.
وشد الماوردي والروياني فجعلا محل القولين في أهل البادية الذين يقتاتونه دون أهل الحاضرة كذا في (شرح المهذب)، وليس بشاذ؛ فقد أشار إليه ابن كج والشيخ أبو محمد في (مختصره) والغزالي في (الخلاصة) وشرط إجزائه: أن لا يكون الملح قد أفسد جوهره؛ لأنه معيب.
وإذا أجزأ الأقط .. أجزأ اللبن والجبن لمقتاته علي الأصح. ولا يجزئ المخيض.
والمصل والسمن والكشك ومنزوع الزُبْد اتفاقًا.
(والأقط) بفتح الهمزة وكسر القاف،
ويجوز تسكينها مع تثليث الهمزة حكاه ابن سيده وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.