قلت: والأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم لما سبق في زكاة النبات والله أعلم
الشروح عليها
(قُلْت: الْأَصَحُّ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ لِمَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ) مِنْ كَوْنِ الرِّطْلِ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ إيضَاحُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْكَيْلُ، وَإِنَّمَا قَدَّرُوهُ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْوَزْنِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَيْلِ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ وَعِيَارُهُ مَوْجُودٌ وَهُوَ قَدَحَانِ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ وَيُزَادَانِ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى طِينٍ أَوْ تِبْنٍ،
فَإِنْ فُقِدَ مَا يُعَايَرُ بِهِ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الصَّاعِ،
وَإِذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْكَيْلَ فَالْوَزْنُ تَقْرِيبٌ،
وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْكَيْلُ،
أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الرِّبَا، قِيلَ وَمِنْ ذَلِكَ اللَّبَنُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْكَيْلُ لَهُ دَخَلَ فِيهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الرِّبَا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَقَالَ جَمَاعَةٌ: الصَّاعُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِهِمَا.
قَالَ الْقَفَّالُ: وَالْحِكْمَةُ فِي إيجَابِ الصَّاعِ أَنَّ النَّاسَ غَالِبًا يَمْتَنِعُونَ مِنْ التَّكَسُّبِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَلَا يَجِدُ الْفَقِيرُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ فِيهَا لِأَنَّهَا أَيَّامُ سُرُورٍ وَرَاحَةٍ عَقِبَ الصَّوْمِ، وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ الصَّاعِ عِنْدَ جَعْلِهِ خُبْزًا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فَإِنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ كَمَا مَرَّ، وَيُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ نَحْوُ الثَّالِثِ فَيَأْتِي مِنْ ذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ كِفَايَةُ الْفَقِيرِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ رِطْلَانِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْكَيْلُ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي مِثْلِ الْجُبْنِ بُرٌّ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ. أَقُولُ: أَيْ فَيُقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَيْلِ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْوَزْنِ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى جَعْلِهِمْ الْوَزْنَ اسْتِظْهَارًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِظْهَارَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ اخْتِلَافِ الْحُبُوبِ خِفَّةً وَثِقَلًا وَعَدَمِ اخْتِلَافِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ فِي الْقَدْرِ،
وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ: وَقَوْلُهُ اسْتِظْهَارًا إلَخْ: أَيْ اسْتِظْهَارًا مَعَ شِدَّةِ تَفَاوُتِ الْحُبُوبِ ثِقَلًا وَخِفَّةً.
(قَوْلُهُ: وَيُزَادَانِ شَيْئًا يَسِيرًا) الْمُرَادُ أَنْ يَزِيدَ الْمُخْرِجُ عَلَى الْقَدَحَيْنِ مَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ يَوْمٍ رِطْلَانِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: اُنْظُرْ هَذِهِ الْحِكْمَةَ كَيْفَ تَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الْفِطْرَةِ لِسَبْعَةِ أَصْنَافٍ اهـ. أَقُولُ: هَذِهِ حِكْمَةٌ لِلْمَشْرُوعِيَّةِ وَهِيَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت الْأَصَحُّ) أَنَّهُ (سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ لِمَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ) أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَمَرَّ أَيْضًا أَنَّ الْأَصْلَ الْكَيْلُ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى الْكَيْلِ وَهُوَ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُعْتَبَرُ بِالْعَدَسِ فَكُلُّ مَا وَسِعَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا فَهُوَ صَاعٌ وَخَبَرُ «الْمُدُّ رِطْلَانِ» ضَعِيفٌ عَلَى أَنَّهُ وَارِدٌ فِي صَاعِ الْمَاءِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لَوْ صَحَّ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَخْرَجَ لَنَا نَافِعٌ صَاعًا وَقَالَ «هَذَا صَاعٌ أَعْطَانِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَبَّرْته فَإِذَا هُوَ بِالْعِرَاقِيِّ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ»
وَلَمَّا نَازَعَهُ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ يَدَيْ الرَّشِيدِ لَمَّا حَجَّ اسْتَدْعَى بِصِيعَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكُلُّهُمْ قَالَ إنَّهُ وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَإِنَّهُ كَانَ يُخْرَجُ بِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوُزِنَتْ فَكَانَتْ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِهِمْ لَهُ بِالْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ.
لَكِنْ اسْتَشْكَلَ فِي الرَّوْضَةِ ضَبْطَهُ بِالْأَرْطَالِ بِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ وَزْنًا بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ ثُمَّ صَوَّبَ قَوْلَ الدَّارِمِيِّ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْكَيْلِ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ دُونَ الْوَزْنِ قَالَ فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ تَقْرِيبٌ اهـ
(قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ عَلَى الْكَيْلِ إلَخْ) هَذَا فِيمَا يُكَالُ
أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الصَّاعُ بِالْوَزْنِ لَا بِالْكَيْلِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ
وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ فَقَدْ حَانَ وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ يَعْنِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ وَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فِي الْوَزْنِ وَمِمَّا يَسْتَوِي وَزْنُهُ وَكَيْلُهُ الْعَدَسُ وَالْمَاشُ وَقَدْ عَايَرَ الْمَنْصُورُ الصَّاعَ النَّبَوِيَّ بِالْعَدَسِ فَوَجَدَهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَفَاوُتُهُ لَا يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ فَكُلُّ صَاعٍ وَسِعَ مِنْ الْعَدَسِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ الْإِخْرَاجُ بِهِ وَلَا مُبَالَاةَ بِتَفَاوُتِ الْحُبُوبِ وَزْنًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَخَبَرُ الْمُدِّ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ
(قَوْلُهُ فِي صَاعِ الْمَاءِ) مَا هُوَ سم أَقُولُ: الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ صَاعَ الْحَبِّ إذَا كِيلَ بِهِ الْمَاءُ يَصِيرُ كُلُّ مُدٍّ مِنْ أَمْدَادِهِ الْأَرْبَعَةِ رِطْلَيْنِ لِثِقَلِ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ) أَيْ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ ابْنُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَلَمَّا نَازَعَهُ) أَيْ مَالِكٌ وَ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي كَوْنِ صَاعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعِرَاقِيِّ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ لَمَّا حَجَّ) أَيْ الرَّشِيدُ
(قَوْلُهُ اسْتَدْعَى إلَخْ) جَوَابُ لَمَّا نَازَعَهُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلرَّشِيدِ
(قَوْلُهُ وَكُلُّهُمْ قَالَ إنَّهُ) أَيْ فَأَحْضَرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ صِيعَانَهُمْ وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ إنَّ مَا أَحْضَرَهُ وَرِثَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ يُخْرَجُ
(قَوْلُهُ فَوُزِنَتْ إلَخْ) أَيْ الصِّيعَانُ الَّتِي أَحْضَرَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةَ وَ
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ
(قَوْلُهُ وَجَرَى إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ لَكِنْ اسْتَشْكَلَ فِي الرَّوْضَةِ ضَبْطَهُ بِالْأَرْطَالِ) أَيْ جَعْلَهُمْ الْوَزْنَ اسْتِظْهَارًا وَ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِظْهَارَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ اخْتِلَافِ الْحُبُوبِ خِفَّةً وَثِقَلًا وَعَدَمِ اخْتِلَافِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ فِي الْقَدْرِ ع ش.
(قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ) أَيْ كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ صَوَّبَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الثَّانِي وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْكَيْلُ وَإِنَّمَا قَدَّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْعِبْرَةُ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ إنْ وُجِدَ أَوْ مِعْيَارِهِ فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الصَّاعِ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ جَمَاعَةٌ الصَّاعُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِهِمَا انْتَهَى وَالصَّاعُ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ وَيَنْبَغِي أَيْ نَدْبًا أَنْ يَزِيدَ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى طِينٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ وَإِذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْكَيْلَ فَالْوَزْنُ تَقْرِيبٌ
وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْكَيْلُ
أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الرِّبَا اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهُوَ أَرْبَعُ حَفَنَاتِ رَجُلٍ مُعْتَدِلِهِمَا وَهُوَ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى طِينٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَكِنَّ هَذَا بِحَسَبِ الزَّمَنِ الْقَدِيمِ
وَأَمَّا الْآنَ فَيَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ كِبَرُ الْكَيْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ وَارِدٌ فِي صَاعِ الْمَاءِ) مَا هُوَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَقَدْ سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ إيضَاحُهُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكَيْلُ، وَإِنَّمَا قَدَّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا، وَالْعِبْرَةُ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ إنْ وُجِدَ أَوْ مِعْيَارِهِ،
فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الصَّاعِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ جَمَاعَةٌ: الصَّاعُ أَرْبَعُ حِفَانٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِهِمَا اهـ.
وَالصَّاعُ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى طِينٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: كَانَ قَاضِي الْقُضَاةِ عِمَادُ الدِّينِ السُّكَّرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ حِينَ يَخْطُبُ بِمِصْرَ خُطْبَةَ عِيدِ الْفِطْرِ: وَالصَّاعُ قَدَحَانِ بِكَيْلِ بَلَدِكُمْ هَذِهِ سَالِمٌ مِنْ الطِّينِ وَالْعَيْبِ وَالْغَلْثِ، وَلَا يُجْزِئُ فِي بَلَدِكُمْ هَذِهِ إلَّا الْقَمْحُ اهـ.
وَتَقَدَّمَ فِي الصَّاعِ كَلَامٌ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ فَرَاجِعْهُ.
فَائِدَةٌ ذَكَرَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ مَعْنًى لَطِيفًا فِي إيجَابِ الصَّاعِ، وَهُوَ أَنَّ النَّاسَ تَمْتَنِعُ غَالِبًا مِنْ الْكَسْبِ فِي الْعِيدِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَلَا يَجِدُ الْفَقِيرُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا أَيَّامُ سُرُورٍ وَرَاحَةٍ عَقِبَ الصَّوْمِ، وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ الصَّاعِ عِنْدَ جَعْلِهِ خُبْزًا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ مِنْ الْخُبْزِ،
فَإِنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ كَمَا مَرَّ، وَيُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ نَحْوُ الثُّلُثِ، فَيَأْتِي مِنْهُ ذَلِكَ، وَهُوَ كِفَايَةُ الْفَقِيرِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِكُلِّ يَوْمٍ رِطْلَانِ.
(قُلْت: الْأَصَحُّ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ لِمَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ.
قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ: الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْكَيْلُ. وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ وَزْنًا بِاخْتِلَافِ جِنْسِ مَا يُخْرَجُ كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ وَغَيْرِهِمَا. وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَيْلِ بِصَاعٍ مُعَايَرٍ بِالصَّاعِ الَّذِي كَانَ يُخْرَجُ بِهِ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ لَمْ يَجِدْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُ قَدْرٍ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ. وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ تَقْرِيبٌ
قَوْلُهُ: (وَالصَّوَابُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (بِصَاعٍ مُعَايَرٍ إلَخْ) وَقُدِّرَ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ فَكَانَ مِقْدَارَ قَدَحَيْنِ تَقْرِيبًا فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ، وَلَا نَظَرَ لِلْوَزْنِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ وَزْنُ الْحُبُوبِ وَلِأَنَّهُمَا يَزِيدَانِ عَلَى أَرْبَعَةِ الْأَمْدَادِ الَّتِي هِيَ الصَّاعُ بِنَحْوِ سُبْعَيْ مُدٍّ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْقَدَحِ بِالدَّرَاهِمِ الْمِصْرِيَّةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَيَكْفِي عَنْ الْكَيْلِ بِالْقَدَحِ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْنِ مُنْضَمَّيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ كَذَلِكَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (قلت: الأصح: ست مئة وخمسة وثمانون [درهمًا] وخمسة أسباع درهم كما سبق في زكاة النبات والله أعلم) . هذا تفريغ على ما صححه وهو: أن رطل بغداد تسعون مثقالًا.
والأصل فيه الكيل، وإنما قدره العلماء بالوزن؛ استظهارًا.
قال ابن الرفعة: كان قاضي القضاة سيد المتورعين عماد الدين السكري رحمه الله يقول حين يخطب بمصر خطبة عيد الفطر: والصاعق حان بكيل بلدكم هذه، سالم من الطين والعيب والغلث، ولا يجزئ في بلدكم هذه إلا القمح.
قال القفال: والحكمة في إيجاب الصاع: أن الفقير يشتغل عن الكسب يوم العيد وثلاثة أيام بعده؛ إذ لا يجد فيها من يستعمله، والصاع كفاية الرجل أربعة أيام؛ لأن الذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزًا ثمانية أرطال، وهي كفاية الفقير أربعة أيام.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.