وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح
الشروح عليها
(وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْوَكِيلِ) وَلَا يَحْتَاجُ الْوَكِيلُ لِنِيَّةٍ عِنْدَ صَرْفِ ذَلِكَ لِمُسْتَحِقِّهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ النِّيَّةِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَا مُقَارَنَةً لِفِعْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ) أَيْ وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْوَكِيلِ بِإِذْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ صَرْفِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْوَكِيلِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ تَبَعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِخِلَافِهِ،
وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَأَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ فَلَا يَصِحُّ فِي عِبَادَةٍ إلَّا الْحَجُّ وَتَفْرِقَةُ الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءٌ أَوَكَّلَ الذَّابِحَ الْمُسْلِمَ الْمُمَيِّزَ فِي النِّيَّةِ أَمْ وَكَّلَ فِيهَا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا غَيْرَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ كَمَا لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ ذَبْحِ وَكِيلِهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكَّلَ فِيهَا آخَرُ مَرْدُودٌ اهـ. فَقَوْلُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَحْدَهَا صَحِيحٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْوَكِيلِ) عَنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ إذْ الْمَالُ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ نِيَّةَ الْحَجِّ مِنْ النَّائِبِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعِبَادَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ تَفْرِقَةِ الْوَكِيلِ جَازَ قَطْعًا وَتَجُوزُ نِيَّتُهُ أَيْضًا عِنْدَ عَزْلِ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَبَعْدَهُ إلَى التَّفْرِقَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ تَصَدَّقْ بِهَذَا ثُمَّ نَوَى الزَّكَاةَ قَبْلَ تَصَدُّقِهِ أَجْزَأَ عَنْهَا وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ الْمُطْلَقَ فِي إخْرَاجِهَا يَسْتَلْزِمُ التَّوْكِيلَ فِي نِيَّتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْمَالِكِ أَوْ تَفْوِيضِهَا لِلْوَكِيلِ وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَوْ قَالَ لِلْمُؤَدِّي أَعْطِهِ فُلَانًا لِي جَازَ وَكَانَ فُلَانٌ وَكِيلًا عَنْهُ وَفِيهِ كَلَامٌ مَبْسُوطٌ يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ.
وَيَجُوزُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ لِلْوَكِيلِ الْأَهْلِ لَا كَافِرٍ وَصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَقِنٍّ وَلَوْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا بِنِيَّتِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا إلَّا بِقَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ سَوَاءٌ زَكَاةُ الْمَالِ وَالْبُدْنِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَتْ الشَّاةُ الْمُعَيَّنَةُ لِلتَّضْحِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْفُقَرَاءِ ثَمَّ فِي غَيْرِهَا وَهُنَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ بِقَدْرِهَا فَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّهُمْ إلَّا بِقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ وَبِهِ يُرَدُّ جَزْمُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا بِنِيَّتِهَا كَفَى أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ الْمَالِكُ.
وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ لِآخَرَ اقْبِضْ دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ لَك زَكَاةٌ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَنْوِيَ هُوَ بَعْدَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَخْذِهَا فَقَوْلُهُمْ ثُمَّ إلَى آخِرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي اسْتِبْدَادُهُ بِقَبْضِهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لِلْمَالِكِ بَعْدَ النِّيَّةِ وَالْعَزْلِ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ شَاءَ
وَيُحْرِمَ مَنْ شَاءَ وَتَجْوِيزُ اسْتِبْدَادِ الْمُسْتَحِقِّ يَقْطَعُ هَذِهِ الْوِلَايَةَ فَامْتَنَعَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ انْحِصَارًا يَقْتَضِي مِلْكَهُمْ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ إنَّ مِلْكَهُمْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْمُعَيَّنِ لَهَا وَحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهُ
وَيَجُوزُ لَهُمْ الِاسْتِبْدَادُ بِقَبْضِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ هُمْ كَغَيْرِهِمْ فِي أَنَّ حَقَّهُمْ إنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الْمَالِ مُشَاعًا فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي وَذَلِكَ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ تَنْقَطِعْ وِلَايَةُ الْمَالِكِ بِمِلْكِهِمْ قُلْت؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي عُمُومِ الْمَالِ مُشَاعًا كَمَا تَقَرَّرَ لَا فِي خُصُوصِ هَذَا الْمُعَيَّنِ فَجَازَ لِلْمَالِكِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ فِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ عَيَّنَ لِشَرِيكِهِ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِمُجَرَّدِ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْيِينِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَأْتِي أَوَّلَ الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا ظَفَرَ فِي الزَّكَاةِ وَلَوْ وَكَّلَ فِي إخْرَاجِ فِطْرَتِهِ أَوْ التَّضْحِيَةِ عَنْهُ انْعَزَلَ بِخُرُوجِ وَقْتِهِمَا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَزْرَقُ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ
(قَوْلُهُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ) أَيْ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْوَكِيلِ مِنْ جُمْلَةِ فِعْلِ الْعِبَادَةِ سم
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي لَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُسْتَنِيبِ فِي الْحَجِّ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي الْحَجِّ فِعْلُ النَّائِبِ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ وَهِيَ هُنَا بِمَالِ الْمُوَكِّلِ فَكَفَتْ نِيَّتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ عِنْدَ عَزْلِ قَدْرِ الزَّكَاةِ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّفْرِقَةِ كَالصَّوْمِ لِعُسْرِ الِاقْتِرَانِ بِإِعْطَاءِ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ وَ
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ إلَى التَّفْرِقَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ النِّيَّةَ أَخَذَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ مِنْهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفْرِقَةِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ جَوَازِ النِّيَّةِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ التَّفْرِقَةِ
(قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِهَذَا) أَيْ تَطَوُّعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَجْزَأَ عَنْهَا) أَيْ إنْ كَانَ الْقَابِضُ مُسْتَحِقًّا
أَمَّا تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَزْلِ أَوْ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ فَلَا يُجْزِئُ كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَيْ بِإِعْطَاءِ الصَّبِيِّ إلَخْ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) نَقَلَ النَّاشِرِيُّ عَنْ غَيْرِهِ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْإِفْتَاءَ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي فَفَعَلَ أَجْزَأَ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي انْتَهَى وَأَقُولُ: كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَالرَّوْضِ هُنَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ اهـ سم بِاخْتِصَارٍ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا وَفَوَّضَ النِّيَّةَ إلَيْهِ جَازَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ انْتَهَى وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ إذْ لَوْ كَانَ التَّفْوِيضُ الْمُطْلَقُ فِي الْأَدَاءِ تَفْوِيضًا فِي النِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَهُ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا مَحَلٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُرَدُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَقِنٍّ بِإِذْنِ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) مَفْهُومُهُ الْجَوَازُ فِي الْمُمَيِّزِ لَكِنْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ صَرِيحٌ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْعَبْدِ لِلنِّيَّةِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ ابْنِ حَجٍّ مِنْ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فَحَيْثُ اُعْتُدَّ بِدَفْعِهِ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِنِيَّتِهِ لَكِنْ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا لَا صَبِيًّا وَلَوْ مُمَيِّزًا أَوْ كَافِرًا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا رَقِيقًا انْتَهَى أَقُولُ يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ م ر السَّابِقِ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَكِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَوْ لَا.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الدَّفْعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّفْوِيضُ وَعَلَيْهِ فَيَنْوِي الْمَالِكُ الزَّكَاةَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْكَافِرِ ع ش أَقُولُهُ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا الْجَوَابِ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ
بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهَا وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَالصَّبِيُّ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا فِي أَدَائِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ أَيْ الْمُمَيِّزُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ لِظُهُورِ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا خِلَافُ مَفْهُومِ كَلَامِ الشَّارِحِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُعْتَبَرَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِمُخَالَفَتِهِ بِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ وَصَبِيٌّ مُمَيِّزٌ أَيْ؛
لِأَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّفْوِيضِ وَلَوْ مُمَيِّزًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ انْتَهَى شَيْخُنَا أَحْمَدُ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَبِيٌّ مُمَيِّزٌ وَضُرِبَ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَيَدْفَعَ بَدَلَهُ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَحِقِّ الْأَهْلِ قَبْضٌ مُعْتَبَرٌ سم
(قَوْلُهُ جَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَهُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ فِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَبِلَا إذْنِهِ فِي الْأَخْذِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ حَتَّى يَنْوِيَ هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ (بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي أَخْذِهَا) قَدْ يُقَالُ وَجْهُ قَوْلِهِمْ ثُمَّ يَأْذَنُ إلَخْ إنْ قَبَضَهُ عَنْ دَيْنِهِ صَارِفٌ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ فَاحْتِيجَ إلَى قَبْضٍ تَقْدِيرِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ أَخْذَ الْإِمَامِ عَنْ الْمَكْسِ صَارِفٌ عَنْ الزَّكَاةِ
بِخِلَافِ الْمُسْتَبِدِّ بِالْقَبْضِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا صَارِفٌ لِقَبْضِهِ عَنْهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ ثُمَّ يَأْذَنُ إلَخْ لِمَا ذُكِرَ لَا لِمَا أَفَادَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي سم قَالَ قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إلَخْ قَدْ تُمْنَعُ الصَّرَاحَةُ وَعَلَى التَّسْلِيمِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا يَكْفِي اسْتِبْدَادُهُ) أَيْ اسْتِقْلَالُ الْمُسْتَحِقِّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ) أَيْ الِاسْتِبْدَادُ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ لِلْمَالِكِ تِلْكَ الْوِلَايَةَ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ مَعَ انْحِصَارِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَمِلْكِهِمْ فَلْيُرَاجَعْ سم وَيَدْفَعُ التَّوَقُّفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي قُلْت؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ.
(قَوْلُهُ احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ إنَّ مِلْكَهُمْ إلَخْ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَقْدِيمِهِ
(قَوْلُهُ بِهَذَا الْمُعَيَّنِ لَهَا) أَيْ بِالْقَدْرِ الَّذِي أَفْرَزَهُ الْمَالِكُ لِلزَّكَاةِ بِنِيَّتِهَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ بِمِلْكِهِمْ) أَيْ الْمَحْصُورِينَ
(قَوْلُهُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْوَكِيلِ مِنْ جُمْلَةِ فِعْلِ الْعِبَادَةِ
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْإِفْتَاءَ حَيْثُ قَالَ إذَا وَكَّلَهُ أَيْ شَخْصًا فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ أَوْ فِي إهْدَاءِ الْهَدْيِ فَقَالَ زَكِّ أَوْ اهْدِنِي هَذَا الْهَدْيَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْكِيلِهِ فِي النِّيَّةِ قَالَ الحرادي لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ بَلْ يُزَكِّي وَيُهْدِي الْوَكِيلُ وَيَنْوِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ زَكِّ اهْدِ يَقْتَضِي التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُقْتَضَى مَا فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي فَفَعَلَ أَجْزَأَ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي اهـ وَأَقُولُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ دَفَعَ إلَى الْإِمَامِ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ تَجُزْ نِيَّةُ الْإِمَامِ كَالْوَكِيلِ أَيْ؛
لِأَنَّهُ لَا تُجْزِئُ نِيَّتُهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ حَيْثُ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَى وَكِيلِهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ نِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَى وَكِيلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ بِمَالِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ مُوَكِّلُهُ أَدِّ زَكَاتِي مِنْ مَالِكَ لِيَنْصَرِفَ فِعْلُهُ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَجِّ نِيَابَةً فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا كَافِرٌ وَصَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهَا وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَالصَّبِيُّ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا فِي أَدَائِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ أَيْ الْمُمَيِّزُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ لِظُهُورِ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا خِلَافُ مَفْهُومِ كَلَامِ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْعَبْدِ لِلنِّيَّةِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ جَزْمُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَحِقِّ الْأَهْلِ قَبْضٌ مُعْتَبَرٌ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَوْ أُفْرِزَ قَدْرُهَا بِنِيَّتِهَا كَفَى أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إلَخْ) قَدْ تَمْنَعُ الصَّرَاحَةَ وَعَلَى التَّسْلِيمِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ) وَمِلْكُهُمْ فَلْيُرَاجَعْ
(وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْوَكِيلِ) عَنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْوَكِيلِ فِي الْأَصَحِّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ الْوَكِيلُ عَنْهُ التَّفْرِيقَ أَيْضًا) عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ،
وَالثَّانِي لَا تَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورَةِ،
وَلَوْ نَوَى الْوَكِيلُ وَحْدَهُ لَمْ يَكْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ فَوَّضَ إلَيْهِ النِّيَّةَ فَتَكْفِي وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ عِنْدَ تَفْرِيقِ الْوَكِيلِ كَفَى. قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَنَفَى فِيهِ الْخِلَافَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ إلَخْ)
وَكَذَا لَوْ نَوَى عِنْدَ عَزْلِ الْمَالِ وَلَوْ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَجْزَاءِ الْعِبَادَةِ. وَلِلْمُسْتَحِقِّ فِي هَذِهِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ وَيَكْفِي بِهَا تَفْرِقَةُ الصَّبِيِّ، وَنَحْوُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمَالِكِ صَرْفُ مَا أَفْرَزَهُ بَلْ لَهُ صَرْفُ غَيْرِهِ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ لَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِقَبْضِهَا. وَبِهَذَا فَارَقَ الشَّاةَ الْمُعَيَّنَةَ فِي الْأُضْحِيَّةِ،
وَمِنْ التَّوْكِيلِ فِي النِّيَّةِ كَالتَّفْرِقَةِ أَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ: أَخْرِجْ زَكَاتِي أَوْ زَكِّ عَنِّي أَوْ أَخْرِجْ فِطْرَتِي أَوْ أَهْدِ عَنِّي فِي الْهَدْيِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَكِيلِ النِّيَّةُ. وَلَهُ تَوْكِيلُ وَاحِدٍ فِي النِّيَّةِ وَوَاحِدٍ فِي الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) هِيَ مَسْأَلَةُ نِيَّةِ الْوَكِيلِ وَحْدَهُ وَتَفْوِيضِ الْوَكِيلِ النِّيَّةَ إلَيْهِ، وَنِيَّةُ الْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَكْفِي عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ وَلَوْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ، وَوَجْهُ الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْحَجِّ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ أَفْعَالَ النَّائِبِ فِي الْحَجِّ كَمَالِ الْمُوَكِّلِ فِي الزَّكَاةِ، لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ حَصَلَتْ بِهِمَا وَقَدْ وُجِدَتْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِمَّنْ وُجِدَ مِنْهُ الْفِعْلُ الْمُبَرِّئُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوَّلًا وَنَوَى كَانَ كَافِيًا عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْوَجْهَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ مَبْنِيَّانِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْكَلَامِ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْوِي،
وَإِنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ النِّيَّةُ وَفِيهِ نَظَرٌ
قَوْلُهُ: (فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ،
وَلَوْ نَوَى الْوَكِيلُ إلَخْ وَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ. وَقَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ.
وَقَوْلِهِ لَمْ تَجِبْ النِّيَّةُ إلَخْ أَيْ وَيُجْزِئُهُ فِعْلُ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ هَذَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِ فَتَدَبَّرْهُ.
قال: (وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح) ؛ لوجودها من المخاطب بها.
والثاني: لا بد من نية الوكيل عند التفرقة أيضًا كالحج.
وفرق الأول بأن الحج يقع بأفعال النائب فاعتبرت نيته, ولزكاة تقع بمال المستنيب فاعتبرت نيته. والوجهان مبنيان على أن المالك إذا فرق بنفسه .. جاز أن يقدم النية على الدفع وهو الأصح؛ لعسر المقارنة كما في الصوم.
فإن نوى قبل العزل .. لم يجز قطعًا؛ لأنه قصد لا نية كذا قاله الماوردي, وكلام القفال ينازع فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.