وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه
الشروح عليها
(وَتُتْبِعُ) الْأُنْثَى غَيْرُ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُحَدَّةِ (لِحَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ وَلَوْ خَلِيَّةً أَوْ بِكْرًا أَوْ عَجُوزًا أَوْ ثُقْبَةَ أُنْثَى انْسَدَّ فَرْجُهَا أَوْ خُنْثَى حُكِمَ بِأُنُوثَتِهِ
بِخِلَافِ دَمِ الْفَسَادِ وَغَيْرِ الدَّمِ (أَثَرَهُ) أَيْ الدَّمَ (مِسْكًا وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمِسْكُ (فَنَحْوُهُ) بِأَنْ تَجْعَلَهُ فِي قُطْنَةٍ وَتُدْخِلُهُ فَرْجَهَا بَعْدَ غُسْلِهَا ثُمَّ طِيبًا ثُمَّ طِينًا تَطْيِيبًا لِلْمَحِلِّ لَا لِسُرْعَةِ الْعُلُوقِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ شَرْطٌ لِكَمَالِ السُّنَّةِ،
أَمَّا الْمُحْرِمَةُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ مُطْلَقًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَكَذَا الْمُحَدَّةُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا تَطْيِيبُ الْمَحَلِّ بِقَلِيلِ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ وَلَوْ لَمْ تَجِدْ سِوَى الْمَاءِ كَفَى فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا عَلَى السُّنَّةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ تَطْيِيبُ مَا أَصَابَهُ دَمُ الْحَيْضِ مِنْ بَقِيَّةِ بَدَنِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ
أَمَّا الصَّائِمَةُ فَلَا تَسْتَعْمِلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِأَثَرِ الدَّمِ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا شُفِيَتْ وَهُوَ مَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ عِنْدَ غُسْلِهَا كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ.
وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحُرْمَةِ جِمَاعِ مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرُهُ قَبْلَ غُسْلِهِ، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ السَّلَسِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ جَرَيَانِ دَمِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُحَدَّةِ) أَيْ وَغَيْرُ الصَّائِمَةِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: أَمَّا الصَّائِمَةُ. إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ ثُقْبَةَ) أَيْ وَكَانَ مَحِلُّ حَيْضِهَا ثُقْبَةً اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمِسْكُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَجِدْهُ أَوْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ اهـ خَطِيب عَلَى أَبِي شُجَاعٍ، وَشَمِلَهُ قَوْلُ حَجّ: وَإِلَّا تُرِدْهُ
(قَوْلُهُ: فَنَحْوُهُ) أَيْ مِمَّا فِيهِ حَرَارَةٌ كَالْقُسْطِ وَالْأَظْفَارِ،
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ طِيبًا فَطِينًا. إلَخْ خَطِيبٌ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ
(قَوْلُهُ: فَرْجَهَا) وَهُوَ مَا يَنْفَتِحُ مِنْهَا عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجّ: الْوَاجِبُ غَسْلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَرْجَهَا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قُسْطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، طَالَتْ مُدَّةُ مَا بَقِيَ مِنْ إحْرَامِهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِقَلِيلِ قُسْطٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالْقُسْطُ بِالضَّمِّ بَخُورٌ مَعْرُوفٌ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: عَرَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ) ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكِفَايَةِ الْمَاءِ هُوَ الْغُسْلُ الشَّرْعِيُّ، لَا إدْخَالَ مَاءٍ فِي الْفَرْجِ بَدَلَ الطِّيبِ الْمَذْكُورِ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: بَلْ لَوْ جَعَلَتْ مَاءً غَيْرَ مَاءِ الرَّفْعِ بَدَلَ ذَلِكَ كَفَى فِي دَفْعِ كَرَاهَةِ تَرْكِ الِاتِّبَاعِ، بَلْ وَفِي حُصُولِ أَصْلِ سُنَّةِ النَّظَافَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
وَهِيَ مُخَالِفَةٌ كَمَا تَرَى لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ تَجْعَلَهُ فِي قُطْنَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِأَثَرِ الدَّمِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ
بِخِلَافِ دَمِ الْفَسَادِ وَغَيْرِ الدَّمِ، عَلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِأَثَرِ الدَّمِ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ،
فَإِنَّ عِبَارَتَهُ كَمَا تَرَى وَتَتَبُّعٌ لِحَيْضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْحَيْضَ فِي كَلَامِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ حَيْثُ قَالَ: أَيْ أَثَرُ الدَّمِ.
وَقَدْ يُقَالُ فِي دَفْعِ التَّنَافِي لَمَّا كَانَ كُلُّ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِهَا يَحْتَمِلُ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ فِيهِ طَلَبَ ذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ غُسْلٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي اغْتَسَلَتْ عَقِبَهُ دَمُ حَيْضٍ لَا دَمُ فَسَادٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ لَا فِي غَيْرِهَا فَإِنَّ مَا وَقَعَ فِي غَيْرِ زَمَنِ حَيْضِهَا مُتَمَحَّضٌ لِكَوْنِهِ دَمَ فَسَادٍ، أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ جَرَى فِي مَعْنَى الْمُسْتَحَاضَةِ هُنَا عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ فِي بَابِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ هِيَ الَّتِي جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَاسْتَمَرَّ،
وَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيَلْحَقُ بِالْحَيْضِ دَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا شُفِيَتْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرُهُ) أَيْ بِغَيْرِ الْمَذْيِ،
أَمَّا بِهِ فَلَا يَحْرُمُ بَلْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِمَاعِ خَاصَّةً لِأَنَّ غَسْلَهُ يُفَتِّرُهُ، وَقَدْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْجِمَاعِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ،
فَلَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَنِيِّ الْمُخْتَلِطِ بِهِ وَجَبَ غَسْلُهُ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَذْيِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَغَيْرِهِ، فَكُلُّ مَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ نَدَرَ خُرُوجُهُ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ: إنَّ مَنْ يُعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّ الْمَاءَ يُفَتِّرُهُ عَنْ جِمَاعٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ ذَكَرِهِ وَأَنَّ مَنْ اعْتَادَ عَدَمَ فُتُورِ الذَّكَرِ بِغَسْلِهِ.
وَإِنْ تَكَرَّرَ لَا يُعْفَى عَنْ الْمَذْيِ فِي حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِأَثَرِ الدَّمِ الْمُسْتَحَاضَةَ) لَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ
بِخِلَافِ دَمِ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ عِنْدَ اسْتِرْسَالِ الدَّمِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ الْمُسْتَحَاضَةَ أَيْضًا فَقَالَ: يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَسْتَعْمِلَهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْجُسُ بِخُرُوجِ الدَّمِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ فَلَا يَبْقَى لَهُ
فَائِدَةٌ انْتَهَى.
وَصُورَةُ مَا هُنَا عِنْدَ الشِّفَاءِ كَمَا تَرَى، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ مَا هُنَا عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْحَيْضِ قَالَ: فَالِاتِّبَاعُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْحَيْضِ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ مُحَاوَلَةُ شُمُولِ الْمَتْنِ لِلصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالشَّارِحُ كَمَا تَرَى إنَّمَا جَعَلَ الشَّامِلَ الدَّمَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الْحَيْضِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَقْفَةٌ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهَا الِاتِّبَاعُ لِلْحَيْضِ الَّذِي اُسْتُحِيضَتْ عَقِبَهُ وَلَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِتَصْرِيحِهِمْ بِسَنِّهِ لِلْمُتَحَيِّرَةِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فَإِذَا سُنَّ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ مَعَ اسْتِرْسَالِ الدَّمِ فَأَوْلَى أَنْ يُسَنَّ مَعَ تَحَقُّقِهِ
(وَتُتْبِعُ) الْمَرْأَةُ وَلَوْ بِكْرًا أَوْ عَجُوزًا خَلِيَّةً غَيْرَ الْمُحِدَّةِ وَالْمُحْرِمَةِ (لِحَيْضٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ نِفَاسٍ، وَتَنَجُّسُهُ بِخُرُوجِ الدَّمِ لَا يَمْنَعُ تَطْيِيبَهُ الْمَقْصُودَ مِنْهُ (أَثَرَهُ) أَيْ عَقِبَ انْقِطَاعِ دَمِهِ وَالْغُسْلِ مِنْهُ (مِسْكًا) بِأَنْ تَجْعَلَهُ فِي قُطْنَةٍ وَتُدْخِلُهَا فَرْجَهَا الْوَاجِبَ غَسْلُهُ لَا غَيْرَهُ وَإِنْ أَصَابَهُ الدَّمُ خِلَافًا لِلْمَحَامِلِيِّ وَالْمُتَوَلِّي نَعَمْ لِلثُّقْبَةِ الَّتِي يَنْقُضُ خَارِجُهَا حُكْمُ الْفَرْجِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
وَذَلِكَ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذُكِرَ وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَ وَكُرِهَ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ الْمَحَلَّ ثُمَّ يُهَيِّئُهُ لِلْعُلُوقِ حَيْثُ كَانَ قَابِلًا لَهُ (وَإِلَّا) تُرِدْهُ وَإِنْ وَجَدَتْهُ بِسُهُولَةٍ (فَنَحْوُهُ) مِنْ طِيبٍ وَأَوْلَاهُ أَكْثَرُهُ حَرَارَةً كَقُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - اسْتِعْمَالُ الْآسِ فَالنَّوَى فَالْمِلْحِ فَإِنْ لَمْ تُرِدْ الطِّيبَ فَالطِّينَ لِحُصُولِ أَصْلِ الطِّيبِ بِذَلِكَ بَلْ لَوْ جَعَلَتْ مَاءً غَيْرَ مَاءِ الرَّفْعِ بَدَلَ ذَلِكَ كَفَى فِي دَفْعِ كَرَاهَةِ تَرْكِ الْإِتْبَاعِ بَلْ وَفِي حُصُولِ أَصْلِ سُنَّةِ النَّظَافَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالتَّرْتِيبُ لِلْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ إجْزَاءُ غَيْرِ الْمِسْكِ مَعَ وُجُودِهِ فِيهِ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى يَعُودُ عَلَى النَّصِّ بِالْإِبْطَالِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي حِكْمَةِ النَّصِّ عَلَيْهِ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ
أَمَّا الْمُحِدَّةُ فَتَقْتَصِرُ عَلَى قَلِيلِ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ وَلَا يَضُرُّ مَا فِيهِمَا مِنْ التَّطَيُّبِ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ جِدًّا فَسُومِحَ لَهَا فِيهَا لِلْحَاجَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُحْرِمَةُ كَالْمُحِدَّةِ وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ أَيْ لِقِصَرِ زَمَنِ الْإِحْرَامِ غَالِبًا.
وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَ غَيْرُهُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَسَيَأْتِي فِي الصَّائِمَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهَا التَّطَيُّبُ
فَلَوْ انْقَطَعَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ فَنَوَتْ وَأَرَادَتْ الْغُسْلَ بَعْدَهُ لَمْ يُسَنَّ لَهَا التَّطَيُّبُ فِيمَا يَظْهَرُ .
(قَوْلُهُ الْمَرْأَةُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا إلَى أَوْ نِفَاسٌ وَقَوْلُهُ وَتَنَجُّسُهُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْمَحَامِلِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَقَوْلُهُ وَأَوْلَاهُ إلَى فَإِنْ لَمْ تُرِدْ وَقَوْلُهُ غَيْرَ مَاءِ الرَّفْعِ وَقَوْلُهُ بَلْ وَفِي حُصُولِ إلَى أَمَّا الْمُحِدَّةُ
(قَوْلُهُ غَيْرَ الْمُحِدَّةِ إلَخْ) وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ الْمُسْتَحَاضَةَ أَيْضًا وَأَقَرَّهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِأَثَرِ الدَّمِ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا شُفِيَتْ وَهُوَ مَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ عِنْدَ غُسْلِهَا كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِحُرْمَةِ جِمَاعِ مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرُهُ قَبْلَ غَسْلِهِ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ السَّلَسِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ جَرَيَانِ دَمِهَا اهـ.
وَقَوْلُهُ وَأَفْتَى إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ وَتَنَجُّسُهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نِفَاسٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَتَنَجُّسُهُ) وَقَوْلُهُ تَطْيِيبَهُ ضَمِيرُهُمَا لِلْمَحَلِّ أَوْ لِلْمِسْكِ أَوْ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي وَالثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَضَمِيرُ مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ
(قَوْلُهُ عَقِبَ انْقِطَاعِ دَمِهِ) أَيْ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ
بِخِلَافِ دَمِ الْفَسَادِ وَغَيْرِ الدَّمِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَثَرَهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ
وَيَجُوزُ كَسْرُ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ وَ
(قَوْلُهُ مِسْكًا) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ الْوَاجِبُ غَسْلُهُ) وَهُوَ مَا يَنْفَتِحُ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا ع ش
(قَوْلُهُ لَا غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ فَرْجِهَا إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ تَطْيِيبُ مَا أَصَابَهُ دَمُ الْحَيْضِ مِنْ بَقِيَّةِ بَدَنِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلثُّقْبَةِ الَّتِي إلَخْ) أَيْ ثُقْبَةُ أُنْثَى انْسَدَّ فَرْجُهَا أَوْ خُنْثَى حُكِمَ بِأُنُوثَتِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ سَنُّ الِاتِّبَاعِ وَ
(قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِالْجَعْلِ الْمَذْكُورِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَرْكُهُ) أَيْ بِلَا عُذْرٍ خَطِيبٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةُ الْأَمْرِ بِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ تُرِدْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ بِأَنْ لَمْ تَجِدْهُ أَوْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَقُسْطٍ وَأَظْفَارٍ) الْقُسْطُ بِالضَّمِّ مِنْ عَقَاقِيرِ الْبَحْرِ وَالْأَظْفَارُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الظَّاءِ ضَرْبٌ مِنْ الْعِطْرِ عَلَى شَكْلِ ظُفْرِ الْإِنْسَانِ يُوضَعُ فِي الْبَخُورِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ هُمَا نَوْعَانِ مِنْ الْبَخُورِ وَيُقَالُ فِي الْقُسْطُ كُسْتٌ بِضَمِّ الْكَافِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَالْأَظْفَارُ شَيْءٌ مِنْ الطِّيبِ أَسْوَدُ عَلَى شَكْلِ ظُفُرِ الْإِنْسَانِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَوْلَاهُ أَكْثَرُهُ حَرَارَةً
(قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُ الْآسِ) أَيْ الْأَمْرُ بِاسْتِعْمَالِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا نَقَلَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهُ رِوَايَةً أُخْرَى بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ فَالنَّوَى) أَيْ نَوَى الزَّبِيبِ ثُمَّ مُطْلَقُ النَّوَى بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ بَلْ لَوْ جَعَلْت مَاءً إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ أَيْ الطِّينَ كَفَى الْمَاءُ اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا عَنْ السُّنَّةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ غَيْرُ مَاءِ الْغُسْلِ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ وَعِنْدَ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ الِاكْتِفَاءُ بِمَاءِ الْغُسْلِ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ اهـ.
وَعَلَى الْإِقْنَاعِ أَيْ مَاءِ الْغُسْلِ فِي دَفْعِ الرَّائِحَةِ لَا عَنْ السُّنَّةِ مَرْحُومِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ مَاءِ الرَّفْعِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَاءِ الرَّفْعِ لَا يَكْفِي فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ سم أَيْ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ عَلَى احْتِمَالِ
(قَوْلُهُ الْإِتْبَاعِ) بِسُكُونِ التَّاءِ
(قَوْلُهُ بَلْ وَفِي حُصُولِ أَصْلِ سُنَّةِ النَّظَافَةِ) خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَالتَّرْتِيبُ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَعْنًى يَعُودُ عَلَى النَّصِّ إلَخْ) وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ الْعِلَّةُ فِي وُجُوبِ الشَّاةِ فِي الزَّكَاةِ دَفْعُ حَاجَةِ الْفَقِيرِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوُجُوبِ قِيمَتِهَا وَرَدُّوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُ حُكْمِ الْأَصْلِ وَهُوَ وُجُوبُ الشَّاةِ عَلَى التَّعْيِينِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي ابْنِ شُهْبَةَ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي جَوَابِ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ لَوْ تَمَّ لَمَا صَحَّ رَدُّهُمْ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ بِمَا ذُكِرَ لِجَوَازِ اسْتِنَادِهِمْ لِمَا ذَكَرَهُ بَلْ لَا تَتَحَقَّقُ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ) أَقُولُ وَأَيْضًا لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَيْسَ أَفْضَلَ فَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ اسْتِنْبَاطِ مَا يَعُودُ بِالْإِبْطَالِ بَلْ مِنْ قَبِيلِ مَا يَعُودُ بِالتَّعْمِيمِ كَمَا اسْتَنْبَطُوا مِنْ نَصِّ اللَّمْسِ الَّذِي هُوَ الْجَسُّ بِالْيَدِ مَا اقْتَضَى نَقْضَ سَائِرِ صُوَرِ الِالْتِقَاءِ سم
(قَوْلُهُ مَا فِيهِمَا) ثَنَّى ضَمِيرَ الْمَعْطُوفَيْنِ بِأَوْ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَ غَيْرُهُ إلَخْ) وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمَةِ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ مُطْلَقًا قُسْطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ طَالَتْ مُدَّةُ إحْرَامِهَا أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُسَنَّ لَهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ قَالَ سم لَا يُقَالُ بَلْ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ مُفْطِرٌ لِأَنَّا نَقُولُ تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْفَرْجِ عِنْدَ الْجُلُوسِ وَهَذَا لَا يُفْطِرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ التَّطَيُّبُ) أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ الْفَجْرِ
(قَوْلُهُ أَثَرَهُ) شَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِأَثَرِ الدَّمِ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا شُفِيَتْ وَهُوَ مَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ بَعْدَ غُسْلِهَا كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحُرْمَةِ جِمَاعِ مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرُهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ السَّلِسِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ جَرَيَانِ دَمِهَا م ر وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِدْهُ) هَلَّا زَادَ أَوْ لَمْ تَجِدْهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِرَادَةِ شَامِلٌ لِعَدَمِ الْوِجْدَانِ
(قَوْلُهُ غَيْرَ مَاءِ الرَّفْعِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَاءِ الرَّفْعِ لَا يَكْفِي فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ) أَقُولُ وَأَيْضًا لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَيْسَ أَفْضَلَ فَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ اسْتِنْبَاطِ مَا يَعُودُ بِالْإِبْطَالِ بَلْ مِنْ قَبِيلِ مَا يَعُودُ بِالتَّعْمِيمِ كَمَا اسْتَنْبَطُوا مِنْ نَقْضِ اللَّمْسِ الَّذِي هُوَ الْجَسُّ بِالْيَدِ مَا اقْتَضَى نَقْضَ سَائِرِ صُوَرِ الِالْتِقَاءِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَ غَيْرُهُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا) هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمَةِ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ مُطْلَقًا حَتَّى الْقُسْطِ وَالْأَظْفَارِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُسَنَّ لَهَا التَّطَيُّبُ) لَا يُقَالُ بَلْ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ يُفْطِرُ لِأَنَّا نَقُولُ تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْفَرْجِ عِنْدَ الْجُلُوسِ وَهَذَا لَا يُفْطِرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتُتْبِعُ) الْمَرْأَةُ غَيْرُ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُحِدَّةِ (لِحَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ،
وَلَوْ كَانَتْ خَلِيَّةً أَوْ بِكْرًا (أَثَرَهُ) أَيْ أَثَرَ الدَّمِ (مِسْكًا) فَتَجْعَلُهُ فِي قُطْنَةٍ وَتُدْخِلُهَا الْفَرْجَ بَعْدَ غَسْلِهَا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَثَرِ: وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ،
وَيَجُوزُ كَسْرُ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانُ الثَّاءِ. وَذَلِكَ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْأَلُهُ عَنْ الْغُسْلِ عَنْ الْحَيْضِ، فَقَالَ: خُذِي فُرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا، فَقَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: سُبْحَانَ اللَّهِ وَاسْتَتَرَ بِثَوْبِهِ: تَطَهَّرِي بِهَا، فَاجْتَذَبَتْهَا عَائِشَةُ فَعَرَّفَتْهَا أَنَّهَا تَتْبَعُ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ» ،
وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ بِلَا عُذْرٍ كَمَا فِي التَّنْقِيحِ. وَالْمِسْكُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ: الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ الْمَشْمُومَ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَمِّيهِ أَطْيَبَ الطِّيبِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ بِأَنْ لَمْ تَجِدْهُ أَوْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ (فَنَحْوَهُ) مِمَّا فِيهِ حَرَارَةٌ كَالْقِسْطِ وَالْأَظْفَارِ،
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ طِيبًا فَطِينًا،
فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ كَفَى الْمَاءُ.
أَمَّا الْمُحْرِمَةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الطِّيبُ بِأَنْوَاعِهِ، وَالْمُحِدَّةُ تَسْتَعْمِلُ قَلِيلَ أَظْفَارٍ أَوْ قِسْطٍ.
قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَصَابَهُ الدَّمُ تَتْبَعُهُ بِالطِّيبِ. قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَهُوَ شَاذٌّ لَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ.
وَالصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ تَطْيِيبُ الْمَحَلِّ، وَدَفْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ لَا سُرْعَةَ الْعُلُوقِ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا تَسْتَعْمِلُهُ بَعْدَ الْغُسْلِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْمُسْتَحَاضَةُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَسْتَعْمِلَهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِخُرُوجِ الدَّمِ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ فَلَا تَبْقَى فِيهِ فَائِدَةٌ
(وَتُتْبِعُ) الْمَرْأَةُ (لِحَيْضٍ أَثَرَهُ) أَيْ أَثَرَ الدَّمِ (مِسْكًا) بِأَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى قُطْنَةٍ وَتُدْخِلُهُ فَرْجَهَا لِلْأَمْرِ بِمَا يُؤَدِّي ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَتَفْسِيرِهَا «قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَائِلَتِهِ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا» بِقَوْلِهَا لَهَا: يَعْنِي تَتْبَعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ الْغُسْلِ. وَحِكْمَتُهُ تَطْيِيبُ الْمَحَلِّ وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ فِي ذَلِكَ. وَالْفِرْصَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْقِطْعَةُ. وَالْأَثَرُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الْمِسْكُ (فَنَحْوَهُ) مِنْ الطِّيبِ،
فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَالطِّينُ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَفَى الْمَاءُ. وَنَبَّهَ فِي الدَّقَائِقِ عَلَى عُدُولِهِ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ مِسْكًا وَنَحْوَهُ لِلْإِعْلَامِ بِالتَّرْتِيبِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَتُتْبِعُ الْمَرْأَةُ) بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَلَوْ خَلِيَّةً أَوْ عَجُوزًا
وَكَذَا الْخُنْثَى الْمُتَّضِحُ بِالْأُنُوثَةِ وَالْفَرْجُ الْمُنْفَتِحُ وَالْمُتَحَيِّرَةُ. نَعَمْ لَا تَتْبَع الْمُحْرِمَةُ طِيبًا مُطْلَقًا وَلَا الْمُحِدَّةُ إلَّا بِنَحْوِ أَظْفَارٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ أَثَرَ الدَّمِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُ الدَّمِ وَلَوْ دَمَ فَسَادٍ خِلَافًا لِبَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ شَيْخِنَا،
فَمَنْ لَا دَمَ لَهَا تَتْبَعُ، وَالْحَيْضُ لَيْسَ قَيْدًا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا. قَوْلُهُ. (وَتُدْخِلُهُ فَرْجَهَا) بَعْدَ غَسْلِهِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ كَمَا قَالَهُ، فَيُطْلَبُ لِلصَّائِمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفْطِرٍ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ) أَوْ لَمْ تَرُدَّهُ وَإِنْ تَيَسَّرَهُ.
قَوْلُهُ: (كَفَى الْمَاءُ) أَيْ مَاءُ الْغُسْلِ فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ أَوْ مَاءٌ آخَرُ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ وَتَقَدَّمَ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الطِّينِ نَوَى الزَّبِيبَ، ثُمَّ مُطْلَقُ النَّوَى، ثُمَّ مَا لَهُ رَطِيبٌ، ثُمَّ الْمِلْحُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَوْلَوِيَّةِ) فَالسُّنَّةُ تَحْصُلُ بِالْجَمِيعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتُتْبِعُ لِحَيْضٍ) لَوْ تَرَكَتْهُ كُرِهَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (كَفَى الْمَاءُ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ كَفَى، أَيْ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ، كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ.
وَقَالَ غَيْرُهُ كَفِي فِي إزَالَةِ اللَّوْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى تَرْكِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ لَا أَنَّهُ كَافٍ فِي حُصُولِهَا، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكِفَايَةِ الْمَاءِ هُوَ الْغُسْلُ الشَّرْعِيُّ لَا إدْخَالُ مَاءٍ فِي الْفَرْجِ بَدَلَ الطِّيبِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِلْإِعْلَامِ بِالتَّرَيُّبِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْكِتَابِ وَإِفَادَةُ التَّرْتِيبِ ظَاهِرَةٌ، وَكَوْنُهَا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ لَا يُفِيدُهُ الْمِنْهَاجُ.
قال: (وتتبع لحيض أثره مسكا) ، كذلك النفاس أيضا، فتجعله في قطنة وتدخلها الفرج وهو المراد بـ (الأثر)، وهو بكسر الهمزة مع إسكان الثاء، وبفتح الهمزة والثاء معا، أي: أثر الحيض،
فإن تركت ذلك .. كره؛ لما روى الشيخان [خ ٣١٤ - م ٣٣٢] عن عائشة رضي الله عنها: أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل عن الحيض فقال: (خذي فرصة من مسك فتطهري بها)، فقالت: كيف أتطهر بها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(سبحان الله - واستتر بثوبه - تطهري بها)، فاجتذبتها فعرفتها: أنها تتبع بها أثر الدم. والمرأة المذكورة أسماء بنت يزيد بن السكن، ووقع في (صحيح مسلم)[٣٣٢] بنت شكل بالشين المعجمة واللام، وهو تصحيف بعد النسبة إلى الجد.
و (الفرصة) مثلثة الفاء، وحكى أبو داوود [٣١٩] قرصة بالقاف، أي: شيئا يسيرا.
وعن ابن قتيبة: قرضة بالقاف والضاد المعجمة.
وعن أبي عبيد: فرصة من مسك، أي: قطعة من جلد تحك بها موضع الدم.
و (المسك) فارسي معرب: الطيب المعروف، وكانت العرب تسميه: المشموم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسميه:(أطيب الطيب) رواه مسلم [٢٢٥٢] عن أبي سعيد الخدري.
وهو مذكر، وأنثه جران العود في قوله:
. ..
ومن أردانها المسك تنفح وأول على: إرادة الرائحة.
وقال المحاملي في (المقنع): كل موضع أصابه الدم تتبعه بالطيب. وهو شاذ لا يعرف لغيره.
والصحيح أو الصواب: أن المقصود به تطييب المحل، ودفع الرائحة الكريهة، لا سرعة العلوق، فلذلك كان الأصح: أنها تستعمله بعد الغسل.
ويستحب للبكر والخلية وغيرهما.
ومن علله بسرعة العلوق .. عكس ذلك. ويستثنى من ذلك المحرمة والمعتدة.
قال: (وإلا .. فنحوه) أي: مما فيه حرارة كالقسط والأظفار ونحوهما.
فإن لم تجد الطيب .. استعملت الطين بالنون؛ لأنه يقطع الرائحة،
فإن فقدته .. اقتصرت على الماء.
وعبارة (المحرر) تقتضي: التخيير بين المسك ونحوه.
وعبارة (الكتاب) أحسن لتقديم المسك.
وعبارة الأصحاب أولى لتصريحهم بالمسك، ثم الطيب، ثم الطين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.