وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة
الشروح عليها
(وَحُدُوثُ السَّفَرِ) وَلَوْ طَوِيلًا (بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ) لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ فَيَتَحَقَّقُ هَتْكُ حُرْمَتِهِ، وَلِأَنَّ طُرُوَّهُ لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيمَا وَجَبَ مِنْ الْكَفَّارَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَحُدُوثُ السَّفَرِ) لَوْ حَدَثَ وُصُولُهُ إلَى مَحَلٍّ مُخْتَلِفِ الْمَطْلَعِ مَعَ مَحَلِّهِ فَوَجَدَ أَهْلَهُ مُعَيِّدِينَ عَيَّدَ مَعَهُمْ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَيْهِ بَلْ عَدَمُ جَوَازِهِ اهـ.
فَلَوْ عَادَ لِمَحَلِّهِ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ سَقَطَتْ لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلِّ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ وَقَدْ لَغَا ذَلِكَ بِعَوْدِهِ فِي يَوْمِهِ إلَى مَحَلِّهِ، إذْ قَدْ يَتَبَيَّنُ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِهِ وَمُجَرَّدُ الْوُصُولِ إلَى الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ مَعَ عَدَمِ اسْتِكْمَالِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِيهِ لَا يَصْلُحُ شُبْهَةً لِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ مَعَ تَعَدِّيهِ الْإِفْسَادَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ.
وَلَوْ بَيَّتَ النِّيَّةَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ هِلَالِ شَوَّالٍ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَثَبَتَ شَوَّالٌ نَهَارًا،
ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مُخَالِفٍ لِلْأَوَّلِ فِي الْمَطْلَعِ، أَهْلُهُ صِيَامٌ مِنْ غَيْرِ تَنَاوُلِ مُفْطِرٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ لِأَنَّهُ بِانْتِقَالِهِ إلَيْهِ صَارَ وَاجِبُهُ الصَّوْمُ وَقَدْ شَرَعَ فِيهِ بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَثُبُوتُ شَوَّالٍ قَبْلَ انْتِقَالِهِ لَا يُفْسِدُ نِيَّتَهُ وَصَوْمَهُ لِزَوَالِ أَثَرِ الثُّبُوتِ فِي حَقِّهِ بِانْتِقَالِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحُدُوثُ السَّفَرِ) وَالرِّدَّةِ (بَعْد الْجِمَاعِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ حَالَ الْجِمَاعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالرِّدَّةِ) يَنْبَغِي وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا الْجُنُونُ سم وَيُخَالِفُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي بِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَحُدُوثُ السَّفَرِ إلَخْ)
بِخِلَافِ حُدُوثِ الْمَوْتِ كَمَا يَأْتِي أَيْ: وَلَوْ بِقَتْلِ نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ الصَّوْمِ
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي لَآكُلَنَّ ذَا الرَّغِيفَ غَدًا لِتَمَامِ الْيَمِينِ ثَمَّ وَتَقْوِيَتُهُ مَا الْتَزَمَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَبِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ نَعَمْ لَوْ شَرِبَ لَيْلًا دَوَاءً يَعْلَمُ أَنَّهُ يُجَنِّنُهُ فِي النَّهَارِ ثُمَّ أَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ حَصَلَ الْجُنُونُ مِنْ ذَلِكَ الدَّوَاءِ فَهَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَعَدِّي بِهِ نَهَارًا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِلتَّعَدِّي قَبْلَ الْوُجُوبِ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ اللَّيْلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ الْمُخَاطَبَةِ فِيهِ بِالنِّيَّةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا سُقُوطُ الْإِثْمِ قَالَ النَّاشِرِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْهُ إثْمُ قَصْدِ تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ إثْمُ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهَا كَمَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالرِّدَّةُ) يَنْبَغِي وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا الْجُنُونُ
(وَحُدُوثُ السَّفَرِ) وَلَوْ طَوِيلًا (بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ) جَزْمًا لِأَنَّ السَّفَرَ الْمُنْشَأَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيمَا وَجَبَ مِنْ الْكَفَّارَةِ،
وَقِيلَ إنَّهُ كَحُدُوثِ الْمَرَضِ
(وَحُدُوثُ السَّفَرِ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ وَكَذَا الْمَرَضُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي حُدُوثِ الْمَرَضِ إنَّهُ يُسْقِطُهَا لِأَنَّهُ يُبِيحُ الْفِطْرَ فَيَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يَقَعْ مُسْتَحَقًّا، وَدَفَعَ بِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ بِمَا فَعَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ وَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَ السَّفَرَ بِالْمَرَضِ فِي الْخِلَافِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَحُدُوثُ السَّفَرِ) أَيْ بِغَيْرِ بَلَدِ مَطْلَعِهِ مُخَالِفٌ وَإِلَّا سَقَطَتْ وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهِ لِبَلَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُخَالِفُهُ.
وَكَذَا يُسْقِطُهَا الْجُنُونُ وَالْمَوْتُ نَعَمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ لَا يُسْقِطُهَا قَتْلُهُ نَفْسَهُ أَوْ تَعَاطِي مَا يُجَنِّنُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْمَرَضُ) وَمِثْلُهُ الرِّدَّةُ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ) لِأَنَّ السَّفَرَ الْحَادِثَ لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ كَمَا سَلَفَ مَعَ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ هَتْكِ الْحُرْمَةِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا الْمَرَضُ) أَمَّا حُدُوثُ الرِّدَّةِ فَلَا يُسْقِطُهَا قَطْعًا وَحُدُوثُ الْجُنُونِ وَالْحَيْضِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ يُسْقِطَانِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ، لِأَنَّهُمَا يُنَافِيَانِ الصَّوْمَ وَمِثْلُهُمَا حُدُوثُ الْمَوْتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وحدوث السفر بعد الإجماع لا يسقط الكفارة) ؛ لأن السفر الحادث في أثناء النهار لا يبيح الفطر فيه، سواء كان طويلًا أو قصيرًا.
وقيل: هو كما لو طرأ المرض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.