وروث
الشروح عليها
(وَرَوْثٌ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَلَوْ مِنْ طَيْرٍ مَأْكُولٍ أَوْ مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً أَوْ سَمَكٍ أَوْ جَرَادٍ لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جِيءَ لَهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ لِيَسْتَنْجِيَ بِهَا أَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَرَدَّ الرَّوْثَةَ وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ وَالرِّكْسُ النَّجَسُ» وَالْعَذِرَةُ وَالرَّوْثُ قِيلَ بِتَرَادُفِهِمَا،
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّ الْعَذِرَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْآدَمِيِّ وَالرَّوْثُ أَعَمُّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُمْنَعُ بَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْمُحْكَمِ وَابْنِ الْأَثِيرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِذِي الْحَافِرِ قَالَ: وَعَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لَهُ فِي سَائِرِ الْبَهَائِمِ تَوَسُّعٌ انْتَهَى.
وَعَلَى قَوْلِ التَّرَادُفِ فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ، وَعَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ الرَّوْثُ يُغْنِي عَنْ الْعَذِرَةِ، وَهَلْ الْعَسَلُ خَارِجٌ مِنْ دُبُرِ النَّحْلَةِ أَوْ مِنْ فِيهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ الضَّابِطِ فِي الْخَارِجِ.
(قَوْلُهُ: وَرَوْثٌ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ حَيْثُ تَحَقَّقْنَاهُ رَوْثًا،
وَلَوْ أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ جِنِّيًّا ثَبَتَ لَهُ مَا يَثْبُتُ لَنَا مِنْ الْأَحْكَامِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا قَالَهُ حَجّ مِنْ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِمَا كُلِّفْنَا بِهِ إلَّا مَا عُلِمَ النَّصُّ بِخِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: لِمَا رَوَاهُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْهُ الْمَحَلِّيُّ بَلْ قَالَ: وَرَوْثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ كَالْبَوْلِ اهـ.
وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهُ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّ الْمَحَلِّيَّ عَدَلَ عَمَّا قَالَهُ الشَّيْخُ إدْخَالًا لَهُ فِي الرَّوْثِ الْمَقِيسِ عَلَى الْبَوْلِ، وَقَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَذَا رِكْسٌ إلَى وَاحِدٍ مِنْ مُطْلَقِ الرَّوْثِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّنْجِيسَ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْحَيَوَانُ الَّتِي هِيَ مِنْهُ، فَيَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ ذَلِكَ النَّوْعِ كَالْحِمَارِ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى نَجَاسَةِ مُطْلَقِ الرَّوْثِ
(قَوْلُهُ: وَالْعَذِرَةُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالْعَذِرَةُ وِزَانُ كَلِمَةٍ الْخُرْءُ وَلَا يُعْرَفُ تَخْفِيفُهَا، وَتُطْلَقُ الْعَذِرَةُ عَلَى فِنَاءِ الدَّارِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُلْقُونَ الْخُرْءَ فِيهِ، فَهُوَ مَجَازٌ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الظَّرْفِ بِاسْمِ الْمَظْرُوفِ وَالْجَمْعُ عَذِرَاتٌ
(قَوْلُهُ: فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ) وَعَلَيْهِ فَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ، لَكِنْ فِي حَجّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ عَلَى التَّرَادُفِ خَاصٌّ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ الْآدَمِيِّ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَعَلَى الثَّانِي يُسْتَثْنَى مِنْ الْقَيْءِ اهـ حَجّ.
وَفِيهِ: وَقِيلَ مِنْ ثُقْبَتَيْنِ تَحْتَ جَنَاحِهَا فَلَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ كَاللَّبَنِ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ نَجِسٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الضَّابِطِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِهِمْ فِي الْخَارِجِ مِنْ الدُّبُرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَرَوْثٌ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ إمَّا خَاصٌّ بِمَا مِنْ الْآدَمِيِّ كَالْعَذِرَةِ أَوْ بِمَا مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ أَوْ بِمَا مِنْ ذِي الْحَافِرِ أَوْ أَعَمَّ وَهُوَ مَا فِي الدَّقَائِقِ فَعَلَى غَيْرِهِ أُرِيدَ بِهِ الْأَعَمُّ تَوَسُّعًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهُوَ إمَّا خَاصٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْعَذِرَةُ وَالرَّوْثُ قِيلَ بِتَرَادُفِهِمَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّ الْعَذِرَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْآدَمِيِّ وَالرَّوْثُ أَعَمُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَدْ يُمْنَعُ بَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْمُحْكَمِ وَابْنِ الْأَثِيرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِذِي الْحَافِرِ وَعَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لَهُ فِي سَائِرِ الْبَهَائِمِ تَوَسُّعٌ اهـ وَعَلَى قَوْلِ التَّرَادُفِ فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَعَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ الرَّوْثُ يُغْنِي عَنْ الْعَذِرَةِ اهـ وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ قِيلَ مُتَرَادِفَانِ يُتَصَوَّرُ التَّرَادُفُ بِطَرِيقَيْنِ
إمَّا بِأَنْ يُسْتَعْمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ
وَإِمَّا بِأَنْ يَخْتَصَّا بِفَضْلَةِ الْآدَمِيِّ وَهَذَا مَا فَهِمَهُ صَاحِبُ التُّحْفَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْعَذِرَةِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ أَسْنَى
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَا مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ) أَيْ مُطْلَقًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَرَوْثٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَجَرَادٍ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جِيءَ لَهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ لِيَسْتَنْجِيَ بِهَا أَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَرَدَّ الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ» وَالرِّكْسُ النَّجَسُ، وَالْعَذِرَةُ وَالرَّوْثُ: قِيلَ مُتَرَادِفَانِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ الْعَذِرَةُ مُخْتَصَّةٌ بِفَضْلَةِ الْآدَمِيِّ، وَالرَّوْثُ أَعَمُّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُمْنَعُ بَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ صَاحِبِ الْمُحْكَمِ وَابْنِ الْأَثِيرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِذِي الْحَافِرِ.
قَالَ: وَعَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لَهُ فِي سَائِرِ الْبَهَائِمِ تَوَسُّعٌ
(وَرَوْثٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ كَالْبَوْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَرَوْثٍ) وَلَوْ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ خِلَافًا لِمَالِكٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعُذْرَةِ لِأَنَّهَا فَضْلَةُ الْآدَمِيِّ خَاصَّةً، وَمِثْلُهُ الْبَوْلُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَرَوْثٌ) قَالَ فِي الدَّقَائِقِ: هُوَ شَامِلٌ لِلْخَارِجِ مِنْ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ،
بِخِلَافِ الْعُذْرَةِ فَإِنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْآدَمِيِّ.
قال: (وروث) ؛ لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم ألقى الروثة، وقال:(هذا ركس).
وفي رواية البخاري:(رجس)، ومعناهما النجس.
وفي روث السمك والجراد، وما ليس له نفس سائلة وجهان، الأصح: نجاسته.
وينبني على ذلك جواز أكل الأسماك المملحة التي لم ينزع جوفها، كما سيأتي في (كتاب الأطعمة).
فلو عمت البلوى بذرق الطيور، وتعذر الاحتراز عنها .. ففي (شرح المهذب): يعفى عنها.
و (الروث) بالثاء المثلثة: الخارج من الآدمي وغيره، ولذلك كان التعبير به أحسن من تعبير (المحرر) بالعذرة، و (التنبيه) بالغائط؛ لأنهما خاصتان بالآدمي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.