فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ فَلَهُ قَطْعُهُمَا) مَا لَمْ يُنْذِرْ إتْمَامَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ،

تعليق

وَلِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» وَيُقَاسُ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ النَّوَافِلِ غَيْرُ مَا سَيَأْتِي كَاعْتِكَافٍ وَطَوَافٍ وَوُضُوءٍ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا وَالتَّسْبِيحَاتِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ. نَعَمْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ لِظَاهِرٍ قَوْله تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}

٥٬٣٤٨

أَمَّا لِعُذْرٍ كَمُسَاعَدَةِ ضَيْفٍ عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مُضَيِّفِهِ مِنْهُ أَوْ عَكْسُهُ فَيُسَنُّ،

٥٬٣٤٩

فَإِنْ لَمْ يُعَزَّ عَلَى أَحَدِهِمَا امْتِنَاعُ الْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ فَالْأَفْضَلُ عَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْهُ،

٥٬٣٥٠

وَإِذَا أَفْطَرَ لَمْ يُثَبْ عَلَى مَا مَضَى إنْ خَرَجَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا أُثِيبَ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي إنَّهُ لَا يُثَابُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَمْ تَتِمَّ، وَمَا حُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُثَابُ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي تَطَوُّعِ غَيْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ،

٥٬٣٥١

أَمَّا تَطَوُّعُهُمَا فَيَجِبُ إتْمَامُهُ لِمُخَالَفَتِهِمَا غَيْرَهُمَا فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ وَإِنْ فَسَدَا وَالْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ أَفْسَدَهُمَا أَوْ تَحَلَّلَ لِفَوَاتِ الْحَجِّ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ (وَلَا قَضَاءَ) عَلَيْهِ حَتْمًا بِسَبَبِ قَطْعِهِ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ،

٥٬٣٥٢

وَإِنْ خَرَجَ بِعُذْرٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ قَضَاءَهُ،

٥٬٣٥٣

أَمَّا مَنْ فَاتَهُ وَلَهُ عَادَةٌ بِصِيَامِهِ كَالِاثْنَيْنِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ قَضَاؤُهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا مَرَّ مِنْ إفْتَائِهِ بِقَضَاءِ سِتٍّ مِنْ الْقَعْدَةِ عَنْ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ الصَّوْمِ الرَّاتِبِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: «أَمِيرُ نَفْسِهِ» ) هُوَ بِالرَّاءِ وَرُوِيَ بِالنُّونِ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ

(قَوْلُهُ: «إنْ شَاءَ صَامَ» ) أَيْ أَتَمَّ صَوْمَهُ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ) هُوَ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لِارْتِبَاطِ بَعْضِ أَجْزَائِهِمَا بِبَعْضٍ،

٤٬٨٨٣

وَأَمَّا قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَنَحْوِهِمَا فَهَلْ الْمُرَادُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالْإِشْغَالُ بِغَيْرِهِ وَتَرْكُ إتْمَامِهِ وَالْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ قَطْعَهُ بِكَلَامٍ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي مَا لَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ مَطْلُوبًا كَرَدِّ السَّلَامِ وَإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا أُثِيبَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا مَضَى ثَوَابَ بَعْضِ الْعِبَادَةِ الَّتِي بَطَلَتْ

(قَوْلُهُ: أَمَّا تَطَوُّعُهُمَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْفَاعِلُ لَهُمَا عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا، وَعَلَيْهِ فَالْوُجُوبُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَلِيِّ

(قَوْلُهُ كَالِاثْنَيْنِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ قَضَاؤُهُ) ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ بِعُذْرٍ

(قَوْلُهُ: لِصَوْمِ يَوْمٍ) أَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِالصَّوْمِ أَنَّ غَيْرَهُ مِمَّا يَتَبَعَّضُ كَالصَّدَقَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْمَنْذُورِ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا مَرَّ مِنْ إفْتَائِهِ بِقَضَاءِ سِتِّ ذِي الْقِعْدَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا مُعَارَضَةَ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ سِتَّ شَوَّالٍ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَوْ لَمْ يَعْتَدْهَا

٧٦٣

بِخِلَافِ صَوْمِ مَا ذَكَرَ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ التَّطَوُّعَاتِ إلَّا النُّسُكَ وَذِكْرُ الْعِلْمِ غَيْرُهُمَا مِنْهُمَا بِالْأَوْلَى (فَلَهُ قَطْعُهُمَا) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» وَقِيسَ بِهِ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} مَحَلُّهُ فِي الْفَرْضِ

تعليق

ثُمَّ إنْ قَطَعَ لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ وَإِلَّا كَأَنْ شَقَّ عَلَى الضَّيْفِ أَوْ الْمَضِيفِ صَوْمُهُ لَمْ يُكْرَهْ بَلْ يُسَنُّ وَيُثَابُ عَلَى مَا مَضَى كَكُلِّ قَطْعٍ لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِعُذْرٍ (وَلَا قَضَاءَ) لِمَا قَطَعَهُ أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَحَرُمَ الْخُرُوجُ نَعَمْ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ «أُمَّ هَانِئٍ كَانَتْ صَائِمَةً صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَنْ تُفْطِرَ بِلَا قَضَاءٍ وَبَيْنَ أَنْ تُتِمَّ صَوْمَهَا» .

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ التَّطَوُّعَاتِ) أَيْ: كَاعْتِكَافٍ وَطَوَافٍ وَوُضُوءٍ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا وَالتَّسْبِيحَاتِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ إلَّا النُّسُكَ) أَيْ: أَمَّا التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَيَجِبُ إتْمَامُهُ لِمُخَالَفَتِهِمَا غَيْرَهُمَا فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ.

٨٬١٣٨

وَإِنْ فَسَدَا وَالْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ نِهَايَةٌ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر

٨٬١٣٩

أَمَّا التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ إلَخْ أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْفَاعِلُ لَهُمَا عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا وَعَلَيْهِ فَالْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَلِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَذُكِرَ) أَيْ: خُصَّ تَطَوُّعُ الصَّوْمِ وَتَطَوُّعُ الصَّلَاةِ بِالذِّكْرِ

(قَوْلُهُ أَمِيرُ نَفْسِهِ) هُوَ بِالرَّاءِ وَرُوِيَ بِالنُّونِ أَيْضًا شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ (وَقَوْلُهُ إنْ شَاءَ صَامَ) أَيْ أَتَمَّ صَوْمَهُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ ع ش.

(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَطَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَطَعَ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لِارْتِبَاطِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا بِبَعْضٍ

٨٬١٤٠

وَأَمَّا قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَنَحْوِهِمَا فَهَلْ الْمُرَادُ بِقَطْعِهِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالِاشْتِغَالُ بِغَيْرِهِ وَتَرْكُ إتْمَامِهِ أَوْ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ قَطْعَهُ بِكَلَامٍ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ ثُمَّ الْعَوْدُ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي مَا لَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ مَطْلُوبًا كَرَدِّ السَّلَامِ وَإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ ع ش.

(قَوْلُهُ كَأَنْ شَقَّ عَلَى الضَّيْفِ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَلَى أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ احْتَاجَ لِلسَّعْيِ فِي أَمْرٍ دِينِيٍّ وَلَا يَتِمُّ لَهُ كَمَالُهُ إلَّا بِالْقَطْعِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ أَفْضَلُ حِينَئِذٍ وَمَنْ اعْتَادَ صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَزُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ سُنَّ لَهُ تَرْكُهُ أَيَّامَ الزِّفَافِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إيعَابٌ.

(قَوْلُهُ عَلَى الضَّيْفِ إلَخْ) أَيْ: الْمُسْلِمِ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْأَفْضَلُ عَدَمُ الْقَطْعِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إيعَابٌ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَيُثَابُ عَلَى مَا مَضَى) أَيْ ثَوَابَ بَعْضِ الْعِبَادَةِ الَّتِي بَطَلَتْ ع ش.

(قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ خُرُوجًا إلَخْ)

٨٬١٤١

أَمَّا مَنْ فَاتَهُ وَلَهُ عَادَةٌ بِصِيَامِهِ كَالِاثْنَيْنِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ قَضَاؤُهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَكِنَّهُ أَرْجَأَهَا بِمَا مَرَّ مِنْ إفْتَائِهِ بِقَضَاءِ سِتٍّ مِنْ الْقِعْدَةِ عَنْ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ الصَّوْمِ الرَّاتِبِ وَهَذَا أَيْ: مَا مَرَّ مِنْ إفْتَائِهِ بِاسْتِحْبَابِ الْقَضَاءِ هُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ اعْتِمَادُهُ وَقَالَ ع ش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ لَكِنْ الْمُغْنِي اعْتَمَدَ إفْتَاءَهُ بِعَدَمِ سَنِّ الْقَضَاءِ.

(قَوْلُهُ وَرَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَبِالْهَمْزِ آخِرَهُ مَعَ التَّنْوِينِ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ فَلَهُ قَطْعُهُمَا)

٦٬٩٢٩

أَمَّا الصَّوْمُ، فَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ» قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ،

٦٬٩٣٠

وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَقِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ النَّوَافِلِ غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَاعْتِكَافٍ وَطَوَافٍ، وَوُضُوءٍ، وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا، وَالتَّسْبِيحَاتِ عَقِبَ الصَّلَاةِ، وَلِئَلَّا يُغَيِّرَ الشُّرُوعُ حُكْمَ الْمَشْرُوعِ فِيهِ.

٦٬٩٣١

أَمَّا التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ وَالْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ إتْمَامَهُ،

٦٬٩٣٢

فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ كَمُسَاعَدَةِ ضَيْفٍ فِي الْأَكْلِ إذَا عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مَضِيفِهِ مِنْهُ أَوْ عَكْسُهُ، فَلَا يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِخَبَرِ «وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْك حَقًّا» وَخَبَرِ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.

٦٬٩٣٣

أَمَّا إذَا لَمْ يَعِزَّ عَلَى أَحَدِهِمَا امْتِنَاعُ الْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ، فَالْأَفْضَلُ عَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،

٦٬٩٣٤

وَإِذَا أَفْطَرَ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى مَا مَضَى إنْ خَرَجَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ إنْ خَرَجَ بِعُذْرٍ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا يُثَابُ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَمْ تَتِمَّ، وَمَا حُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ (وَلَا قَضَاءَ) وَاجِبٌ لِقَطْعِ التَّطَوُّعِ، بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ سَوَاءٌ أَخْرَجَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ قَضَاءَهُ.

٦٬٩٣٥

أَمَّا مَنْ فَاتَهُ وَلَهُ عَادَةٌ بِصِيَامِهِ كَالِاثْنَيْنِ، فَلَا يُسَنُّ لَهُ قَضَاؤُهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي.

٦٬٩٣٦

تَنْبِيهٌ: لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ تَلَبَّسَ بِتَطَوُّعٍ غَيْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ فَلَهُ قَطْعُهُمَا وَلَا قَضَاءَ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ كَانَتْ صَائِمَةً صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَخَيَّرَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَيْنَ أَنْ تُفْطِرَ بِلَا قَضَاءٍ، وَبَيْنَ أَنْ تُتِمَّ صَوْمَهَا» وَقِيسَ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْأَمْرَيْنِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَلَهُ قَطْعُهُمَا) أَيْ وَلَا كَرَاهَةَ مَعَ الْعُذْرِ وَمِثْلُهُمَا سَائِرُ النَّوَافِلِ كَاعْتِكَافٍ وَقِرَاءَةٍ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَوُضُوءٍ وَذِكْرٍ،

٣٬٢٨٢

وَلَوْ فِي صَلَاةٍ أَوْ عَقِبَهَا وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ كَالنَّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا فِي حَجٍّ وَعُمْرَةٍ سَوَاءٌ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ وَإِلَّا فِي تَجْهِيزِ مَيِّتٍ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ، وَيُثَابُ عَلَى مَا مَضَى فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ دُونَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا قَضَاءَ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِقَضَاءِ الْمُؤَقَّتِ مِنْهَا نَدْبًا كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَقِيسَ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّوْمِ) وَقِيسَ عَلَيْهِ أَيْضًا بَقِيَّةُ النَّوَافِلِ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُ قَطْعُهُمَا) أَيْ وَلَا يُثَابُ عَلَى الْمَاضِي قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا قَضَاءَ) خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَلَكِنْ يَسْتَحِقُّ قَضَاؤُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته .. فله قطعهما)

٧٬١٧٨

أما الصوم .. فلحديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها ذات يوم فقال: (أعندك شيء؟) قالت: نعم، قال:(إذن أفطر وإن كنت قد فرضت الصوم) رواه الدارقطني [٢/ ١٧٥] والبيهقي [٤/ ٢٧٥].

٧٬١٧٩

وفي (البخاري)[١٩٦٨]: أن أبا الدرداء قال لسلمان رضي الله عنهما: كُلْ؛ فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل .. ذهب أبو الدرداء رضي الله عنه يقوم قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان من آخر الليل .. قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال صلى الله عليه وسلم:(صدق سلمان).

وعن أم هانئ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه وسلم (الصائم المتطوع أمير نفسه؛ إن شاء .. أفطر،

٧٬١٨٠

وإن شاء .. صام) رواه أبو داوود وغيره بإسناد جيد، وصححه الحاكم [١/ ٤٣٩].

٧٬١٨١

وأما الحديث الذي فيه الأمر بالقضاء .. فضعيف،

٧٬١٨٢

ولو صح .. حمل على الاستحباب.

وقطعهما لغير عذر مكروه، وقيل: خلاف الأولى، وللعذر غير مكروه.

٧٬١٨٣

ومن العذر: أن يشق على الضيف أو المضيف صومه، ففي هذه الحالة يستحب.

وما عدا الصوم والصلاة من التطوعات، كالاعتكاف والطواف والوضوء وقراءة سورة الكهف) يوم الجمعة والتسبيحات عقب الصلاة ونحو ذلك حكمه حكم الصوم والصلاة فيما ذكره،

٧٬١٨٤

فلو عبر المصنف بقوله: ومن تلبس بتطوع .. كان أعم وأخصر.

قال: ولا قضاء) أي: وجوبًا،

٧٬١٨٥

أما في الصوم .. فلما تقدم والصلاة مقيسة على الصوم، لكن يستحب قضاؤهما خروجًا من خلاف أبي حنيفة ومالك؛ فإنهما أوجباه، لقوله تعالى:{وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}.

والجواب: أن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره قالوا: لا تبطلوها بالنفاق.

قال: ومن تلبس بقضاء .. حرم عليه قطعه إن كان على الفور، وهو صوم من تعدى بالفطر)؛ لأن التخفيف بجواز التأخير لا يليق بحال المتعدي.

قال: وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح، بأن لم يكن تعدى بالفطر)؛ لأنه قد تلبس بالفرض ولا عذر له في الخروج فلزمه إتمامه، كما لو شرع في الصلاة في أول الوقت، فإنه لا يجوز له الخروج منها على المعروف.

٧٬١٨٦

والثاني: لا يحرم؛ لأنه متبرع بالشروع فيه كما أن المسافر يشرع في الصوم ثم يريد الخروج منه.

ويَرِد على ضابط الفور بالتعدي بالفطر: قضاء صوم يوم الشك؛ فإنه على الفور مع عدم التعدي، ويستفاد منه وجوب القضاء على من نسي النية على الفور.

والمصرح به في شرح المهذب): أنه على التراخي بلا خوف،

٧٬١٨٧

وكذلك من أكل على ظن الليل، لكن في الصلاة الفائتة بعذر وجهٌ: أن قضاءها على الفور كما صرح به الرافعي، ولم يحكوه هنا فيحتاج إلى الفرق.

٧٬١٨٨

تتمة:

حيث أفطر الصائم المتطوع في أثناء النهار .. قال المتولي: المذهب: أنه لا يثاب على ما مضى؛ لأن العبادة ما تمت.

وحكي عن الشافعي رضي الله عنه: أنه يثاب عليه، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل له أيضًا، ويُشْبِهُ بناء ذلك على الخلاف في انعطاف النية.

* * * خاتمة يستحب صوم شهر الله المحرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(أفضل الصيام بعد رمضان .. صيام شهر الله المحرم) رواه مسلم [١١٦٣].

قال الروياني: ويستحب صوم شهر شعبان؛ ففي (الصحيحين)[خ ١٩٧٠ - ١١٥٦م/١٧٦] عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله).

٧٬١٨٩

وفي رواية:(كان يصومه إلا قليلاً).

ومعنى?:(يصوم شعبان كله) أي: أكثره؛ فإنه صلى الله عليه وسلم ما صام شهرًا كاملاً غير رمضان.

وقد تكلم الناس في الحكمة التي لأجلها أكثر الصيام في شعبان.

٧٬١٩٠

وفي (مسند أحمد)[٥/ ٢٠١]: أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك، فقال: إنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم).

ولا منافاة بين هذا وبين رفعها في كل إثنين وخميس؛ لجواز أن ترفع أعمال الأسبوع مفصلة، ثم ترفع أعمال العام جملة.

٧٬١٩١

ومن المسنون: صوم عشر ذي الحجة.

وهذه الأيام وإن كانت داخلة في صوم الحجة فلها مزية على باقيه، وألحق بها الغزالي مقابلها من المحرم.

قال المصنف: ومن المسنون الصوم آخر كل شهر،

٧٬١٩٢

فإن قيل: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أفضل الصوم بعد رمضان صوم شهر الله المحرم) فكيف أكثر عليه الصلاة والسلام الصوم في شعبان دونه؟ .. قال المصنف: لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر حياته قبل التمكن من صومه، أو لعله كان تعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما.

وعن بعضهم: استحباب صوم يوم الفقد، وهو اليوم الذي لا يجد الإنسان فيه ما يأكله، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.