والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع
الشروح عليها
(وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِمَا الْمُتَتَابِعِ) وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لِأَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ خُرُوجِهِ بِلَا عُذْرٍ وَهُوَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِهِ،
وَالثَّانِي لَا يَبْطُلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيُبْنَيَانِ،
أَمَّا فِي الرِّدَّةِ فَتَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ،
وَأَمَّا فِي السُّكْرِ فَإِلْحَاقًا لَهُ بِالنَّوْمِ، وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ اعْتِكَافِ الْمُرْتَدِّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ حَتَّى إذَا أَسْلَمَ يَبْنِي عَلَى أَنَّهُ مَرْجُوحٌ عَنْهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُطْلَانِ عَدَمُ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَا حُبُوطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ التَّتَابُعِ، وَتَثْنِيَةُ الْمُصَنِّفِ الضَّمِيرَ فِي اعْتِكَافِهِمَا مَعَ عَطْفِهِ بِأَوْ وَإِتْيَانِهِ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُفْرَدًا فِي إنْ لَمْ يَخْرُجْ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ هُوَ الْفِعْلُ وَالضَّمِيرُ لَيْسَ عَائِدًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمُرْتَدِّ وَالسَّكْرَانِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ لَفْظِ الْفِعْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا فَصَحَّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ مَرْجُوعٌ) عِلَاوَةٌ
(قَوْلُهُ: لَا حُبُوطَهُ بِالْكُلِّيَّةِ) أَمَّا عَدَمُ حُبُوطٍ فِي الْمُرْتَدِّ فَهُوَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ،
وَأَمَّا ثَوَابُهُ فَيَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ رِدَّتِهِ كَسَائِرِ أَعْمَالِهِ،
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَهَلْ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُقُوعِهِ نَفْلًا مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اعْتِكَافٌ آخَرُ وَاجِبٌ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ لَا حُبُوطَةَ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ فَيَسْتَمِرُّ ثَوَابُهُ وَلَوْ فِي الْمُرْتَدِّ حَيْثُ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ إذْ الرِّدَّةُ إنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ إذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ هُوَ الْفِعْلُ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ أَيْ
بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ الْمَعْطُوفَ فِيهِ الْفَاعِلُ وَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ الذِّكْرِ الثَّانِي فِي الْإِشْكَالِ إذْ لَا إشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَتَى عَلَى الْأَصْلِ عَلَى أَنَّ إيرَادَ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ فِيهِمَا وَتَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ فِي اعْتِكَافِهِمَا مَعَ أَنَّ مَرْجِعَهُ لَفْظُ الْمُعْتَكِفِ وَهُوَ مُفْرَدٌ بِالنَّظَرِ لَا تَصِفُهُ بِوَصْفَيْ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ فَتَأَمَّلْ.
(وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِمَا الْمُتَتَابِعِ) فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْبَحُ مِنْ مُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْمَاضِي عَدَمُ وُقُوعِهِ عَنْ التَّتَابُعِ لَا عَدَمُ ثَوَابِهِ إذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ بُطْلَانُ ثَوَابِ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا
وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّتَابُعِ حَيْثُ بَطَلَ وَثَنَّى الضَّمِيرَ مَعَ الْعَطْفِ بِأَوْ وَفِي غَيْرٍ لِضِدَّيْنِ تَنْزِيلًا لَهُمَا مَنْزِلَتَهُمَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ؛ إذْ الْعَطْفُ بِأَوْ فِي الْفِعْلِ لَا الْفَاعِلِ فَلَمْ يَرْجِعْ الضَّمِيرُ عَلَى مَعْطُوفٍ بِأَوْ.
(قَوْلُهُ مِنْ مُجَرَّدِ الْخُرُوجِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ بِلَا عُذْرٍ وَهُوَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ لَا عَدَمُ ثَوَابِهِ إلَخْ) لَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْحَجِّ مِنْ حُبُوطِ الثَّوَابِ بِالرِّدَّةِ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْعَدَمَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مُرَادًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقًا سم.
(قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ عَدَمُ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَا حُبُوطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا فِي السَّكْرَانِ
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ الثَّوَابَ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِهِ فَهِيَ مُحْبِطَةٌ لِلْعَمَلِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ اهـ قَالَ ع ش الْأَقْرَبُ أَنَّ غَيْرَ الْمُرْتَدِّ يُثَابُ عَلَى مَا مَضَى ثَوَابَ النَّفْلِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اعْتِكَافٌ آخَرُ وَاجِبٌ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ إذْ الْعَطْفُ بِأَوْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَبَيَّنَّا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ سم أَيْ: مِنْ أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ الْمُنَوِّعَةِ الْأَوْلَى فِيهِ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَرْجِعْ الضَّمِيرُ عَلَى مَعْطُوفٍ بِأَوْ) أَيْ: بَلْ عَلَى الْمُرْتَدِّ وَالسَّكْرَانِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ لَفْظِ الْفِعْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا فَصَحَّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ إغْمَاءٌ) وَمِثْلُهُ السُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذْ الْعَطْفُ بِأَوْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَبَيَّنَّا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ اهـ.
.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِمَا الْمُتَتَابِعِ) فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ وَأَقْبَحُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ بِلَا عُذْرٍ، وَهُوَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَمَا سَيَأْتِي،
وَالثَّانِي: لَا يَبْطُلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَبْنِيَانِ.
أَمَّا فِي الرِّدَّةِ فَتَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ،
وَأَمَّا فِي السُّكْرِ فَإِلْحَاقًا بِالنَّوْمِ،
وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ: يَبْنِي الْمُرْتَدُّ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلِهَذَا تَجُوزُ اسْتِتَابَتُهُ فِيهِ وَلَا يَبْنِي السَّكْرَانُ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ لِلْآيَةِ، وَالرَّابِعُ: يَبْنِي السَّكْرَانُ دُونَ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ السُّكْرَ كَالنَّوْمِ وَالرِّدَّةُ تُنَافِي الْعِبَادَةَ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ عَدَمُ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَا حُبُوطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ مِنْ حَيْثُ التَّتَابُعُ، وَهَذَا فِي السَّكْرَانِ
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُحْبِطُ الثَّوَابَ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِهِ فَهِيَ مُحْبِطَةٌ لِلْعَمَلِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ.
فَإِنْ قِيلَ ثَنَّى الْمُصَنِّفُ الضَّمِيرَ فِي اعْتِكَافِهِمَا، وَالْأَوْلَى إفْرَادُهُ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ هُنَا بِأَوْ، وَقَدْ أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُفْرَدًا حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَخْرُجْ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ هُوَ الْفِعْلُ، وَالضَّمِيرُ لَيْسَ عَائِدًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمُرْتَدِّ وَالسَّكْرَانِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ لَفْظِ الْفِعْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ، عَلَيْهِمَا فَصَحَّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِمَا.
(وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِمَا الْمُتَتَابِعِ) مِنْ حَيْثُ التَّتَابُعُ،
فَإِنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ بِلَا عُذْرٍ وَهُوَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَمَا سَيَأْتِي،
وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ فِيهِمَا فَيُبْنَيَانِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَالصَّحْوِ
إمَّا فِي الرِّدَّةِ فَتَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ
وَإِمَّا فِي السُّكْرِ فَإِلْحَاقًا لَهُ بِالنَّوْمِ
وَقِيلَ: يَبْطُلُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ. وَهَذَا بِمَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِيهِمَا مِنْ الْبِنَاءِ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالِاسْتِئْنَافِ فِي الثَّانِي بَعْدَ الصَّحْوِ.
وَقِيلَ فِيهِمَا قَوْلَانِ هَذِهِ خَمْسَةُ طُرُقٍ، وَأَصْحَابُ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ حَمَلُوا نَصَّ الْمُرْتَدِّ عَلَى اعْتِكَافٍ غَيْرِ مُتَتَابِعٍ، وَأَصْحَابُ الطَّرِيقِ الثَّانِي حَمَلُوا نَصَّ السَّكْرَانِ عَلَى مَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ اعْتِكَافِهِمَا) اعْتَرَضَ عَلَى التَّثْنِيَةِ لِأَنَّ الْعَطْفَ قَبْلَهُ بِأَوْ.
وَأَجَابَ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ لِلْفِعْلِ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ لِلْمُرْتَدِّ وَالسَّكْرَانِ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِذَلِكَ لَمْ يَرْتَضِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ: بَطَلَ اعْتِكَافُهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ التَّتَابُعُ) وَكَذَا يَبْطُلُ الثَّوَابُ فِي الْمُرْتَدِّ مُطْلَقًا.
وَكَذَا الْعَمَلُ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا.
قَوْلُهُ: (حَمَلُوا نَصَّ الْمُرْتَدِّ إلَخْ) فِي هَذَا الْحَمْلِ نَظَرٌ مَعَ فَرْضِ أَنَّ النَّصَّيْنِ فِي الْمُتَتَابِعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ اعْتِكَافِهِمَا) اعْتَرَضَ التَّثْنِيَةَ بِأَنَّ الْعَطْفَ السَّابِقَ بِأَوْ، وَأَجَابَ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ لِلْفِعْلِ، وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ لِلْمُرْتَدِّ وَالسَّكْرَانِ فَلَا إيرَادَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ التَّتَابُعُ) وَإِلَّا فَهُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ، وَلَا نُحْبِطُهُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ فِي الرِّدَّةِ يُشْتَرَطُ الْعَوْدُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَبْطُلُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُنَافِي الْعِبَادَةَ وَالسُّكْرُ كَالنَّوْمِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلِذَا تَجُوزُ اسْتِتَابَتُهُ فِيهِ، وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الدُّخُولِ لِاسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ، وَالسَّكْرَانُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْآيَةِ فَإِذَا شَرِبَ وَسَكِرَ فَقَدْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ اللُّبَابِ.
قَوْلُهُ: (وَأَصْحَابُ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ) كَذَا أَصْحَابُ الطَّرِيقِ الثَّانِي حَمَلُوا النَّصَّيْنِ جَمِيعًا عَلَى مَا ذُكِرَ، وَكَانَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَرَكَ ذَلِكَ، لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَالَهُ فِي الْأَوِّلَتَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والمذهب: بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع) ؛ لأن ذلك أشد منافاة من الخروج من المسجد.
والثاني: لا يبطل في المرتد،
بخلاف السكران، وهو المنصوص فيهما. والفرق: أن السكران يمنع من المسجد بكل حال؛ لقوله تعالى:{لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}،
بخلاف المرتد، فيجوز أن يستتاب في المسجد.
والثالث: قولان.
وكان الصواب أن يقول: في اعتكافه، بإفراد الضمير؛ لأجل العطف بـ (أو)، وقد أتى به على الصواب بعده في قوله ثَم:(يخرج).
والمراد بـ (بطلانه): تعذر البناء عليه لا حبوطه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.