ولو طرأ جنون أو إغماء لم يبطل ما مضى إن لم يخرج
الشروح عليها
(وَلَوْ) (طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ) عَلَى الْمُعْتَكِفِ (لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى) مِنْ اعْتِكَافِهِ الْمُتَتَابِعِ (إنْ لَمْ يُخْرَجْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِعُذْرِهِ بِمَا عَرَضَ لَهُ،
فَإِنْ أُخْرِجَ مَعَ تَعَذُّرِ ضَبْطِهِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْطُلْ أَيْضًا كَمَا لَوْ حُمِلَ الْعَاقِلُ مُكْرَهًا،
وَكَذَا إنْ أَمْكَنَ بِمَشَقَّةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مَعَ تَعَذُّرِ ضَبْطِهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ: أَيْ وَلَمْ يَشُقَّ بَطَلَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ) (طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ) عَلَى الْمُعْتَكِفِ (لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى) مِنْ اعْتِكَافِهِ (إنْ لَمْ يُخْرَجْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ
وَكَذَا إنْ أُخْرِجَ شَقَّ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ لَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لِعُذْرِهِ كَالْمُكْرَهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ جَازَتْ إدَامَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِلَّا كَانَ إخْرَاجُهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ كَإِخْرَاجِ الْمُكْرَهِ بِحَقٍّ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا أَنَّهُ يَضُرُّ إخْرَاجُهُ إذَا شَقَّ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ: بِأَنْ حَرُمَ إبْقَاؤُهُ فِيهِ وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْعُذْرِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ نَحْوُ الْجُنُونِ بِسَبَبِهِ انْقَطَعَ بِإِخْرَاجِهِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ مِنْ اعْتِكَافِهِ) أَيْ: الْمُتَتَابِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ) لَمْ يَزِدْ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَيَانِ مَفْهُومِهِ عَلَى قَوْلِهِ
تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا أُخْرِجَ وَحُكْمُهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَبْطُلُ أَيْضًا اعْتِكَافُهُ كَمَا لَوْ حُمِلَ الْعَاقِلُ مُكْرَهًا فَأُخْرِجَ وَإِنْ أَمْكَنَ بِمَشَقَّةٍ فَكَالْمَرِيضِ
وَالصَّحِيحُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ اهـ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ بَطَلَ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ بَطَلَ تَتَابُعُهُ إنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ إخْرَاجَهُ حِينَئِذٍ لَا يُنْقِصُهُ عَنْ إخْرَاجِ الْعَاقِلِ مُكْرَهًا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا عَدَمَ الْبُطْلَانِ
وَكَذَا الْمَجْمُوعُ أَيَّدَ الْإِطْلَاقَ بِمَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ قَالَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَمْ يَخْرُجْ بِاخْتِيَارِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالْمُكْرَهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى ذَلِكَ سم وَفِي الْمُغْنِي بَعْدَ مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ فَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ لِاسْتِوَاءِ حُكْمِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْمُكْرَهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: عَدَمُ ضَرَرِ الْإِخْرَاجِ.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
أَمَّا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ كَالسُّكْرِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ فِي الْجُنُونِ وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْإِغْمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِخْرَاجِهِ مُطْلَقًا) قَدْ يُقَالُ إذَا حَصَلَ الْجُنُونُ بِسَبَبِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقَطِعَ وَإِنْ لَمْ يُخْرَجْ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ مَعَ تَعَدِّيهِ كَالسَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بَصْرِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ شَرْحِ بَافَضْلٍ
وَيَبْطُلُ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ إنْ طَرَأَ بِسَبَبٍ تَعَدَّى بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالسَّكْرَانِ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ إنْ طَرَأَ إلَخْ أَيْ: الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ فِي حَالِ طُرُوُّهُ مَعَ مَا مَضَى إنْ كَانَ مُتَتَابِعًا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَهُوَ التَّحْقِيقُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ فَقَوْلُهُ فِي التُّحْفَةِ بِإِخْرَاجِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُحْسَبُ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ) أَيْ مَا دَامَ مَاكِثًا فِي الْمَسْجِدِ حَلَبِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم أَيْ:
وَإِنْ لَمْ يُفِقْ لَحْظَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ نَظِيرُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي الصَّوْمِ وَشَرْطُ الْحُسْبَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَإِنْ أَوْهَمَ الصَّنِيعُ خِلَافَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الِاعْتِكَافِ) أَيْ: الْمُتَتَابِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتُشْكِلَ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ إلَى وَإِلَّا وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ) لَمْ يَزِدْ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَيَانِ مَفْهُومِهِ عَلَى قَوْلِهِ
تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا خَرَجَ وَحُكْمُهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ كَمَا لَوْ حُمِلَ الْعَاقِلُ مَكْرُوهًا فَأُخْرِجَ وَإِنْ أَمْكَنَ بِمَشَقَّةٍ فَكَالْمَرِيضِ
وَالصَّحِيحُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ اهـ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ بَطَلَ م ر وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ بَطَلَ تَتَابُعُهُ إنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ إخْرَاجَهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُهُ عَنْ إخْرَاجِ الْعَاقِلِ مُكْرَهًا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا عَدَمَ الْبُطْلَانِ
وَكَذَا الْمَجْمُوعُ أَيَّدَ الْإِطْلَاقَ بِمَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ قَالَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَمْ يُخْرَجْ بِاخْتِيَارِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالْمُكْرَهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى ذَلِكَ.
(وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ) عَلَى الْمُعْتَكِفِ (لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى) مِنْ اعْتِكَافِهِ الْمُتَتَابِعِ (إنْ لَمْ يُخْرَجْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِمَا عَرَضَ لَهُ،
فَإِنْ أَخْرَجَ مَعَ تَعَذُّرِ ضَبْطِهِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْطُلْ أَيْضًا كَمَا لَوْ حَمَلَ الْعَاقِلُ مُكْرَهًا،
وَكَذَا إنْ أَمْكَنَ بِمَشَقَّةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ، فَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ لِاسْتِوَاءِ حُكْمِهِمَا.
أَمَّا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ كَالسُّكْرِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ فِي الْجُنُونِ، وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْإِغْمَاءِ
(وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ) عَلَى الْمُعْتَكِفِ (لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى) مِنْ اعْتِكَافِهِ الْمُتَتَابِعِ. (إنْ لَمْ يُخْرَجْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِمَا عَرَضَ لَهُ فَإِنْ أُخْرِجَ مِنْهُ وَكَانَ يُمْكِنُ حِفْظُهُ فِيهِ بِمَشَقَّةٍ بَطَلَ تَتَابُعُ اعْتِكَافِهِ فِي قَوْلٍ،
وَالْأَظْهَرُ لَا يَبْطُلُ كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِيهِ لِعُذْرِهِ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَرَأَ) أَيْ بِلَا تَعَدٍّ.
قَوْلُهُ: (بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) لَعَلَّ ضَبْطَهُ لِذَلِكَ
إمَّا لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ خُرُوجٌ أَوْ لِبُعْدِ خُرُوجِهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ لِإِدْخَالِ إخْرَاجِ غَيْرِهِ لَا لِإِخْرَاجِ خُرُوجِهِ بِنَفْسِهِ وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَتَابُعُ اعْتِكَافِهِمَا سَوَاءٌ أُخْرِجَا أَوْ خَرَجَا أَمْكَنَ حِفْظُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ بِلَا مَشَقَّةٍ أَوْ لَا حَرُمَ إبْقَاؤُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ لِنَحْوِ تَنَجُّسِ أَوَّلِهَا فَقَوْلُهُ: لِمَشَقَّةٍ إلَخْ قِيلَ لِلْخِلَافِ لَا لِلْحُكْمِ.
وَفِي ابْنِ حَجَرٍ بُطْلَانُ التَّتَابُعِ فِيمَا إذَا وَجَبَ إخْرَاجُهُمَا كَالْمُكْرَهِ بِحَقٍّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ بِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ.
وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَرُبَّمَا عَرَضَ لَهُ) هُوَ يُفِيدُك أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ كَانَ قَاطِعًا، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو طرأ جنون أو إغماء .. لم يبطل ما مضى إن لم يخرج) ؛ لأنه معذور بما عرض له.
هذا إذا عرض له الجنون بسبب يعذر فيه،
فإن عرض له بما لا يعذر فيه .. فكالسكران.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.