وشرطه أن يبدأ بالصفا
الشروح عليها
(وَشَرْطُهُ) أَيْ شُرُوطُهُ (أَنْ) (يَبْدَأَ بِالصَّفَا) وَيَخْتِمَ بِالْمَرْوَةِ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَخَبَرِ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ»
فَلَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ يُحْسَبْ مُرُورُهُ مِنْهَا إلَى الصَّفَا مَرَّةً وَيُكْمِلُ سَبْعًا بِأُخْرَى،
وَلَوْ نَسِيَ السَّابِعَةَ بَدَأَ بِهَا مِنْ الصَّفَا، أَوْ السَّادِسَةِ حُسِبَتْ لَهُ الْخَمْسُ قَبْلَهَا دُونَ السَّابِعَةِ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ شَرْطٌ فَيَلْزَمُهُ سَادِسَةٌ مِنْ الْمَرْوَةِ وَسَابِعَةٌ مِنْ الصَّفَا، أَوْ الْخَامِسَةَ جُعِلَتْ بَدَلَهَا السَّابِعَةُ وَلَغَتْ السَّادِسَةُ ثُمَّ يَأْتِي بِهَا وَسَابِعَةٍ
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ)
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ابْدَأْ بِمَا إلَخْ مَحَلِّيٌّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَشَرْطُهُ) لِيَقَعَ عَنْ الرُّكْنِ (أَنْ يَبْدَأَ) فِي الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَوْتَارِ (بِالصَّفَا) ، وَهُوَ بِالْقَصْرِ طَرَفُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَشُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَحْدِيدِهِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْوَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَيَبْدَأُ فِي الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَشْفَاعِ بِالْمَرْوَةِ وَالْآنَ عَلَيْهَا عَقْدٌ وَاسِعٌ عَلَامَةٌ عَلَى أَوَّلِهَا
فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً مَثَلًا جَعَلَ السَّابِعَةَ خَامِسَةً، وَأَتَى بِسَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِهِ أَيْ وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ» كَمَا يَأْتِي وَقَالَ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» .
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ شُرُوطُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى
(قَوْلُهُ: وَشُهْرَتُهُ) أَيْ الصَّفَا
(قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْآنَ إلَى فَلَوْ تَرَكَ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً إلَخْ) أَقُولُ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ الَّتِي انْتِهَاؤُهَا بِالصَّفَا مِنْ غَيْرِ الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الْمَرْوَةِ فِي الْمَسْعَى إلَى الصَّفَا ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الصَّفَا فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ تَرَكَ الْخَامِسَةَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَمْ يَذْهَبْ فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ بَلْ ذَهَبَ فِي غَيْرِهَا فَلَا يَحْسِبُ ذَلِكَ خَامِسَةً
وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حُسْبَانِهِ خَامِسَةً إلْغَاءُ السَّادِسَةِ الَّتِي هِيَ عَوْدُهُ بَعْدَ هَذَا الذَّهَابِ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِتَقَدُّمِ الْخَامِسَةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ،
وَأَمَّا السَّابِعَةُ الَّتِي هِيَ ذَهَابُهُ بَعْدَ هَذِهِ السَّادِسَةِ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ خَامِسَةً فَاحْتَاجَ بَعْدَهَا إلَى سَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ سم وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» ) رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظِ «أَبْدَأُ» عَلَى الْخَبَرِ لَا الْأَمْرِ وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ بِلَفْظِ «نَبْدَأُ» بِالنُّونِ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَنْكُوسًا أَوْ كَانَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْمَرْوَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَصْلُهَا الْحَجَرُ الرَّخْوُ، وَهِيَ فِي طَرَفِ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ وَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْوَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَرْوَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مُرُورُ الْحَاجِّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَالصَّفَا مُرُورُهُ ثَلَاثًا وَالْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِقْبَالِهَا قَالَ م ر وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً إلَخْ) أَقُولُ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ الَّتِي انْتِهَاؤُهَا بِالصَّفَا مِنْ غَيْرِ السَّعْيِ إلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الْمَرْوَةِ فِي الْمَسْعَى إلَى الصَّفَا ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الصَّفَا فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ تَرَكَ الْخَامِسَةَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَمْ يَذْهَبْ فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ بَلْ ذَهَبَ فِي غَيْرِهَا فَلَا يَحْسِبُ ذَلِكَ خَامِسَةً،
وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حُسْبَانِهِ خَامِسَةً إلْغَاءُ السَّادِسَةِ الَّتِي هُوَ عَوْدُهُ بَعْدَ هَذَا الذَّهَابِ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِتَقَدُّمِ الْخَامِسَةِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُوجَدْ
وَأَمَّا السَّابِعَةُ الَّتِي هِيَ ذَهَابُهُ بَعْدَ هَذِهِ السَّادِسَةِ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ خَامِسَةً إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا بِمَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْخَامِسَةَ مَتْرُوكَةٌ وَالسَّادِسَةُ لَغْوٌ كَمَا تَقَرَّرَ فَصَارَتْ السَّابِعَةُ خَامِسَةً وَاحْتَاجَ بَعْدَهَا إلَى سَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَكِبَ آدَمِيًّا
(وَشَرْطُهُ) أَيْ شُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ:
أَحَدُهَا (أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا) بِالْقَصْرِ. جَمْعُ صَفَاةٍ، وَهِيَ الْحَجَرُ الصُّلْبُ، وَالْمُرَادُ طَرَفُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَالْخَامِسَةِ وَالسَّابِعَةِ،
وَأَنْ يَبْدَأَ بِالْمَرْوَةِ وَيَخْتِمَ بِالصَّفَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالسَّادِسَةِ،
فَلَوْ عَكَسَ لَمْ تُحْسَبْ الْمَرَّةُ الْأُولَى، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِالصَّفَا وَقَالَ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ. لَكِنْ بِلَفْظِ " أَبْدَأُ " عَلَى الْخَبَرِ لَا الْأَمْرِ، وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ بِلَفْظِ " نَبْدَأُ " بِالنُّونِ.
عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ،
فَلَوْ تَرَكَ الْخَامِسَةَ جَعَلَ السَّابِعَةَ خَامِسَةً، وَأَتَى بِالسَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ مَرَّاتِهِ كَالطَّوَافِ بَلْ أَوْلَى
(وَشَرْطُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا ذَهَابُهُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ مَرَّةً وَعَوْدُهُ مِنْهَا إلَيْهِ أُخْرَى) لِلِاتِّبَاعِ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَقَالَ: «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَسْعَى) أَيْ جَمِيعَ السَّعْيِ. وَهُوَ مُحْرِمٌ،
فَلَوْ أَخَّرَ بَعْضَهُ لِمَا بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يُحْسَبْ مَا فَعَلَهُ قَبْلَهُ أَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ طَوَافِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ السَّعْيُ كَمَكِّيٍّ أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَطَافَ لِلْوَدَاعِ أَوْ طَافَ نَفْلًا ثُمَّ أَحْرَمَ وَأَرَادَ أَنْ يَسْعَى حِينَئِذٍ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ،
وَإِنْ قَصَدَ الْخُرُوجَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ خَرَجَ بِالْفِعْلِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُحْرِمِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي إحْرَامِ الْمَكِّيِّ. وَمِمَّا يَأْتِي فِي الْخُرُوجِ إلَى مِنًى،
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي الْمَعْرُوفِ وَقَدْ مَرَّ ضَبْطُهُ
فَلَوْ سَقَّفَ وَطَافَ عَلَى سَقْفِهِ هَلْ يَكْفِيهِ؟ حَرِّرْهُ.
وَفِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ الْعَبَّادِيِّ جَوَازُهُ. وَهَلْ يَكْفِي السَّعْيُ طَائِرًا؟ .
قَوْلُهُ: (بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ) اعْلَمْ أَنَّ الْآيَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَا تَنْفِيهِ وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» وَغَيْرُ ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وشرطه: أن يبدأ بالصفا) ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كذلك فعل، وسألوه عنه فقال:(ابدؤوا بما بدأ الله به) بلفظ الأمر، رواه النسائي [٥/ ٢٣٥] من حديث جابر رضي الله عنه بإسناد على شرط الصحيح، وهذا الشرط لا خلاف فيه عندنا،
فلو بدأ بالمروة وأكمل سبعًا .. حسب له منها ست، ثم يأتي بمرة أخرى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.