فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا) لِلِاتِّبَاعِ (ذَهَابُهُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ مَرَّةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ ذَهَابِهِ (وَعَوْدُهُ مِنْهَا إلَيْهِ أُخْرَى) وَلَوْ مَنْكُوسًا أَوْ كَانَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى فَمَا يَظْهَرُ إذْ الْقَصْدُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ،

٥٬٨٦٤

وَيُشْتَرَطُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كُلَّ مَرَّةٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَطْعُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ الْمَسْعَى الْمَعْرُوفُ الْآنَ،

٥٬٨٦٥

وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ الْأَزْرَقِيِّ مَا يُوهِمُ خِلَافَهُ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ زَمَنِ الْأَزْرَقِيِّ إلَى الْآنَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ ضَبْطُ عَرْضِ الْمَسْعَى وَسُكُوتُهُمْ عَنْهُ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ،

٥٬٨٦٦

فَإِنَّ الْوَاجِبَ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كُلَّ مَرَّةٍ،

٥٬٨٦٧

وَلَوْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ عَنْ مَحَلِّ السَّعْيِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

٥٬٨٦٨

وَأَنْ يُلْصِقَ عَقِبَهُ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَرُءُوسَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا سَيَّرَ دَابَّتَهُ حَتَّى يُلْصِقَ حَافِرَهَا بِذَلِكَ وَبَعْضُ دَرَجِ الصَّفَا مُحْدَثٌ فَلْيَحْذَرْ مِنْ تَخَلُّفِهَا وَرَاءَهُ،

٥٬٨٦٩

وَيُسَنُّ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَالسِّتْرُ وَالْمَشْيُ وَالْمُوَالَاةُ فِيهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَالرَّمْيِ، وَالذِّكْرُ الْمَأْثُورِ كَمَا يَأْتِي،

٥٬٨٧٠

وَيُكْرَهُ وُقُوفُ السَّاعِي فِي أَثْنَاءِ سَعْيِهِ بِلَا عُذْرٍ لِحَدِيثٍ أَوْ غَيْرِهِ،

٥٬٨٧١

وَأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ لَا الرُّكُوبُ اتِّفَاقًا، وَلَا يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ الرُّكُوبِ فِي الطَّوَافِ.

قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ كَرَاهَتُهُ، وَيُؤَيِّدُهَا مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ خِلَافُ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَهِيَ رُكُوبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِهِ وَسَعْيُ غَيْرِهِ بِلَا عُذْرٍ لِصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَالْمَرْوَةُ: أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهَا مُرُورُ السَّاعِي فِي سَعْيِهِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ وَالصَّفَا مُرُورُهُ فِيهِ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِاسْتِقْبَالِ الْمَرْوَةِ ثُمَّ يَخْتِمُ بِهِ، وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِمُبَاشَرَتِهِ فِي الْقُرْبَةِ أَكْثَرُ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَبُدَاءَتُهُ بِالصَّفَا وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِقْبَالِ الْمَرْوَةِ، قَالَ: وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ حَتَّى الْوُقُوفَ اهـ.

وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ أَفْضَلَهَا الْوُقُوفُ لِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» وَلِهَذَا لَا يَفُوتُ الْحَجُّ إلَّا بِفَوَاتِهِ، وَلَمْ يَرِدْ غُفْرَانٌ فِي شَيْءٍ مَا وَرَدَ فِي الْوُقُوفِ، فَالصَّوَابُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ، فَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الطَّوَافَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهِ وَجُمَلُهُ الشَّارِعِ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ

٥٬٨٧٢

بِخِلَافِ الْوُقُوفِ، وَقَدْ يُقَالُ بِأَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالصَّلَاةِ وَقُرْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ رُكْنًا لِلْحَجِّ لِفَوَاتِهِ بِهِ وَتَوَقُّفِ صِحَّتِهِ عَلَيْهِ وَاخْتِصَاصِهِ بِهِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالزَّرْكَشِيِّ عَلَى الثَّانِي، وَمَا نَظَرَ بِهِ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ أَيْضًا بِأَنَّ الصَّفَا قُدِّمَتْ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَصْلُ فِيمَا قُدِّمَ فِيهِ أَنَّهُ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ الْمُشْعِرِ بِشَرَفِهِ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ وَبِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ ظَاهِرًا فِي الدَّلَالَةِ لِمَا قَالَهُ، بَلْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ بِأَنْ يُقَالَ: مَا أَمَرَ الشَّرْعُ بِمُبَاشَرَتِهِ بِالْعِبَادَةِ قَبْلَ نَظِيرِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمُبَاشَرَةِ نَظِيرِهِ قَبْلَهُ يَكُونُ أَفْضَلَ؛

لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ تَابِعٌ لَهُ وَالضَّرُورَةُ قَاضِيَةٌ بِتَفْضِيلِ الْمَتْبُوعِ، وَقَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْته أَنَّ الصَّفَا هِيَ الْأَصْلُ، إذْ لَا يُعْتَدُّ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَهَا فَتَكُونُ تَابِعَةً لَهَا صِحَّةً وَوُجُوبًا فَكَانَتْ الصَّفَا أَفْضَلُ، وَدَعْوَى أَنَّهَا وَسِيلَةٌ مَمْنُوعَةٌ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا حَدُّهَا كَمَا لَا يَخْفَى، يُرَدُّ بِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالصَّفَا لِبَيَانِ التَّرْتِيبِ وَضَرُورَتِهِ فَلَا إشْعَارَ فِي تَقْدِيمِهَا بِأَفْضَلِيَّتِهَا، وَبِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالشَّيْءِ لَا تَسْتَلْزِمُ أَفْضَلِيَّةَ الْمَبْدَإِ عَلَى الْآخِرِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ آخِرُهُ أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَا الرُّكُوبُ اتِّفَاقًا) مُعْتَمَدٌ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ سَنِّ الْمَشْيِ فِيهِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا مُرُورُ السَّاعِي) أَيْ؛ لِأَنَّ فِي الْوُصُولِ إلَيْهَا مُرُورٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ الْقَطْعُ) مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ

(قَوْلُهُ: يُرَدُّ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَمَا نَظَرَ بِهِ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ إلَخْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَاجِبَ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ الْمَقْصُودِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِصِدْقِهِ بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَا مِنْ الْمَحَلِّ الْمَعْرُوفِ كَالْمَسْجِدِ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: وَبَعْضُ دَرَجِ الصَّفَا مُحْدَثٌ فَلْيُحْذَرْ إلَخْ) بَيَّنَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَزْمِنَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، وَإِلَّا فَالْآنَ قَدْ ارْتَدَمَتْ تِلْكَ الدَّرَجُ بَلْ وَبَعْضُ الدَّرَجِ الْأَصْلِيَّةِ

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رُكْنًا) أَيْ فَأَفْضَلِيَّتُهُ لِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَمَا نَظَّرَ بِهِ) الْمُنَظِّرُ هُوَ الشِّهَابُ فِي إمْدَادِهِ

(قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بَلْ قَدْ يُعَارَضُ بِنَظِيرِهِ بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْته) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ قَالَ: أَيْ الْمُنَظِّرُ وَمَا ذَكَرْته إلَخْ

٨٠٢

(قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّ الْبُدَاءَةَ) فِي هَذَا الرَّدِّ نَظَرٌ لَا يَخْفَى قَوْلُهُ: وَكَذَا لِمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ إذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ إلَخْ) فِي هَذَا التَّصْوِيرِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حِينَئِذٍ كَوْنَهُ وَدَاعًا

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا) يَقِينًا، فَإِنْ شَكَّ فَكَمَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ (ذَهَابُهُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ مَرَّةٌ وَعَوْدُهُ مِنْهَا إلَيْهِ) مَرَّةٌ (أُخْرَى) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَدَأَ بِالصَّفَا وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ أَنَّهُمَا مَرَّةٌ إذْ يَلْزَمُهُمْ الْخَتْمُ بِالصَّفَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ رِعَايَةُ خِلَافِهِمْ لِشُذُوذِهِ

٣٬٣٠٨

وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ فِي كُلٍّ بِأَنْ يُلْصَقَ عَقِبَهُ أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَرَأْسَ إصْبَعِ رِجْلَيْهِ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ وَبَعْضُ دَرَجِ الصَّفَا مُحْدَثٌ فَلْيُحْتَطْ فِيهِ بِالرُّقِيِّ حَتَّى يَتَيَقَّنَ وُصُولَهُ لِلدَّرَجِ الْقَدِيمِ كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: التَّأْنِيثُ) كَذَا بِأَصْلِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخَطِّهِ، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ عَنْ التَّذْكِيرِ. اهـ مِنْ هَامِشٍ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ

٣٬٣٠٩

وَأَمَّا الْآنَ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُحْدَثٌ لِعُلُوِّ الْأَرْضِ حَتَّى غَطَّتْ دَرَجَاتٍ كَثِيرَةً.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مَرَّةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ ذَهَابِهِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إلَى لَا بَعْدَ طَوَافٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ إلَخْ) أَيْ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَوْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ عَنْ مَحَلِّ السَّعْيِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نِهَايَةٌ.

وَقَوْلُهُ وَلَوْ الْتَوَى إلَخْ إنْ كَانَ مَعَ الْخُرُوجِ عَنْ عَرْضِ الْمَسْعَى فَغَرِيبٌ بَلْ كَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْيَسِيرِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا النَّصُّ مُحْتَاجٌ إلَى التَّأْوِيلِ وَالْمُرَاجَعَةِ،

٨٬٩٩٩

وَفِي تَارِيخِ الْقُطْبِ الْحَنَفِيِّ الْمَكِّيِّ نَقْلًا عَنْ تَارِيخِ الْفَاكِهِيِّ أَنَّ عَرْضَ الْمَسْعَى خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا. انْتَهَى.

ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ

٩٬٠٠٠

قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَجِبُ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ قَالَ شَارِحُهُ بِخِلَافِهِ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْرُجُ عَنْ؛ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ إذْ هُوَ مُقَارِبٌ لِعَرْضِ الْمَسْعَى مِمَّا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الَّذِي ذَكَرَ الْفَاسِيُّ أَنَّهُ عَرْضُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ السَّعْيُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّعْيِ

٩٬٠٠١

فَلَوْ مَرَّ وَرَاءَ مَوْضِعِهِ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ مُخْتَصٌّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ كَالطَّوَافِ إلَى أَنْ قَالَ وَلِذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ الْتَوَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ يَسِيرًا جَازَ،

٩٬٠٠٢

وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ فَلَا. انْتَهَى.

وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا الْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ فِيهِ مَا لَا يَخْرُجُ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ. انْتَهَى كَلَامُ الْمُحَشِّي. هَذَا وَلَك أَنْ تَقُولَ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْدِيرَ لِعَرْضِهِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ نَحْوِهَا عَلَى التَّقْرِيبِ إذْ لَا نَصَّ فِيهِ يُحْفَظُ عَنْ السُّنَّةِ فَلَا يَضُرُّ الِالْتِوَاءُ الْيَسِيرُ لِذَلِكَ

٩٬٠٠٣

بِخِلَافِ الْكَثِيرِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ تَقْدِيرِ الْعَرْضِ وَلَوْ عَلَى التَّقْرِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ فَقَالَ لَكِنْ لَوْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ عَنْ مَحَلِّ السَّعْيِ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ لَمْ يَضُرَّ وَذَكَرَ الْفَارِسِيُّ أَنَّ عَرْضَ الْمَسْعَى مَا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ،

٩٬٠٠٤

فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ مَرَّ عِنْدَ الْعَطَّارِينَ فَلَا يَصِحُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَكِبَ آدَمِيًّا سم

(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ) ثُمَّ قَالَ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي رَاكِبِ الْمِحَفَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّابَّتَيْنِ الْحَامِلَتَيْنِ لِلْمِحَفَّةِ مَرْكُوبٌ لَهُ سم

٩٬٠٠٥

وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ تَخْتَلِفَ مَسَافَةُ الْمَسْعَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاشِي وَالرَّاكِبِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَرَأْسُ إصْبَع رِجْلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَكْفِي رَأْسُ النَّعْلِ الَّذِي تَنْقُصُ عَنْهُ الْأَصَابِعُ وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ) هَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الدُّلَجِيَّةِ وَخَالَفَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ

٩٬٠٠٦

وَكَذَلِكَ ابْنُ عَلَّانَ فَجَرَى عَلَى أَنَّ الدَّرَجَ الْمُشَاهَدَ الْيَوْمَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ بِمُحْدَثٍ وَأَنَّ سَعْيَ الرَّاكِبِ صَحِيحٌ إذَا أَلْصَقَ حَافِرَ دَابَّتِهِ بِالدَّرَجَةِ السُّفْلَى بَلْ الْوُصُولُ لِمَا سَامَتَ آخِرَ الدَّرَجِ الْمَدْفُونَةِ كَافٍ،

٩٬٠٠٧

وَإِنْ بَعُدَ عَنْ آخِرِ الدَّرَجِ الْمَوْجُودِ الْآنَ بِأَذْرُعٍ قَالَ وَفِي هَذَا فُسْحَةٌ كَبِيرَةٌ لِأَكْثَرِ الْعَوَامّ، فَإِنَّهُمْ يَصِلُونَ لِآخِرِ الدَّرَجِ بَلْ يَكْتَفُونَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ هَذَا كُلُّهُ فِي دَرَجِ الصَّفَا

٩٬٠٠٨

أَمَّا الْمَرْوَةُ فَقَدْ اتَّفَقُوا فِيهَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ الْكَبِيرَ الْمُشْرِفَ الَّذِي بِوَجْهِهَا هُوَ حَدُّهَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَمُرَّ تَحْتَهُ وَيَرْقَى عَلَى الْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ بَعْدَهُ. اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.

(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ

٩٬٠٠٩

وَأَمَّا الْآنَ أَصْلُهَا دَرَجٌ مَدْفُونٌ فَيَكْفِي إلْصَاقُ الْعَقِبِ أَوْ الْأَصَابِعِ بِآخِرِ دَرَجِهَا

٩٬٠١٠

وَأَمَّا الْمَرْوَةُ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ ثَمَّ يَكُونُ قَدْ وَصَلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَدِلَّتِهِ فِي الْحَاشِيَةِ انْتَهَتْ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ ارْتَدَمَتْ تِلْكَ الدَّرَجُ بَلْ وَبَعْضُ الدَّرَجِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: غَطَّتْ) أَيْ سَتَرَتْ كُرْدِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ) ثُمَّ قَالَ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي رَاكِبِ الْمِحَفَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّابَّتَيْنِ الْحَامِلَتَيْنِ لِلْمِحَفَّةِ مَرْكُوبٌ لَهُ

(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَارِحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ

٢٬٩٨٩

وَأَمَّا الْآنَ فَمِنْ أَصْلِهَا دَرَجٌ مَدْفُونٌ فَيَكْفِي إلْصَاقُ الْعَقِبِ أَوْ الْأَصَابِعِ بِآخِرِ دَرَجِهَا

٢٬٩٩٠

وَأَمَّا الْمَرْوَةُ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ ثَمَّ يَكُونُ قَدْ وَصَلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَدِلَّتِهِ فِي الْحَاشِيَةِ اهـ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) وَثَانِيهَا (أَنْ يَسْعَى سَبْعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (ذَهَابُهُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَأَصْلُهَا الْحَجَرُ الرَّخْوُ، وَهِيَ فِي طَرَفِ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ (مَرَّةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ ذَهَابِهِ (وَعَوْدُهُ مِنْهَا إلَيْهِ) مَرَّةٌ (أُخْرَى) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَدَأَ بِالصَّفَا وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ» كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

٧٬٦٤٣

وَقِيلَ: إنَّ الذَّهَابَ وَالْإِيَابَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ كَمَسْحِ الرَّأْسِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْخَتْمُ بِالصَّفَا وَهُوَ خِلَافُ الْوَارِدِ، وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِيعَابِ الْمَسَافَةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِأَنْ يُلْصِقَ عَقِبَهُ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَرُءُوسَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ، الرَّاكِبُ يُلْصِقُ حَافِرَ دَابَّتِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَبَعْضُ الدَّرَجِ مُحْدَثٌ فَلْيَحْذَرْ أَنْ يُخَلِّفَهَا وَرَاءَهُ فَلَا يَصِحَّ سَعْيُهُ حِينَئِذٍ، بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصْعَدَ الدَّرَجَةَ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَعْيُ الرَّاكِبِ حَتَّى يَصْعَدَ عَلَى ذَلِكَ،

٧٬٦٤٤

فَلَوْ عَدَلَ عَنْ مَوْضِعِ السَّعْيِ إلَى طَرِيقٍ آخَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ وَابْتَدَأَ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الصَّفَا لَمْ تُحْسَبْ لَهُ تِلْكَ الْمَرَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَزِيَادَةِ الرَّوْضَةِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْمَرْوَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مُرُورُ الْحَاجِّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَالصَّفَا مُرُورُهُ ثَلَاثًا، وَالْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِقْبَالِهَا. قَالَ: وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ حَتَّى الْوُقُوفِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَفْضَلُهَا الْوُقُوفُ لِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» وَلِهَذَا لَا يَفُوتُ الْحَجُّ إلَّا بِفَوَاتِهِ، وَلَمْ يَرِدْ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ فِي شَيْءٍ مَا وَرَدَ فِي الْوُقُوفِ، فَالصَّوَابُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ اهـ.

وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ لِتَصْرِيحِ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ الطَّوَافَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ

كنز الراغبينالمحلي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣٦٢ قبلها

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣٦٢ قبلها

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣٦٢ قبلها

النجم الوهاجالدميري

قال: (وأن يسعى سبعًا) ؛ لما روى الشيخان [خ ٣٩٦ - م ١٢٦١] عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة سبعًا).

قال: (ذهابه من الصفا إلى المروة مرة، وعوده منها إليه أخرى) هذا مذهب جمهور العلماء، ويدل له حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

٧٬٩٢١

وقال أبو بكر الصيرفي: الذهاب مرة، والعود لا يسحب، حتى لو عاد من غير المسعى .. جاز.

٧٬٩٢٢

وقال ابن بنت الشافعي وابن جرير وابن خيران والإصطخري وابن الوكيل: الذهاب والعود مرة كمسح الرأس، وهذا القول أكثر فسادًا من الأول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ختم بالمروة.

ثم لا بد من استيعاب المسافة في كل مرة بأن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه، ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه، والراكب يلصق حافر دابته، والأفضل أن يسعى ماشيًا، والركوب فيه أخف منه في الطواف.

و (المروة): الحجارة البيض البراقة، ثم صار علمًا على الموضع المعروف بمكة.

٧٬٩٢٣

وقال ابن عبد السلام: إنها أفضل من الصفا؛ لأنها مُرورُهُ أربعَ مرات والصفا ثلاثًا في السعي، وما أمر الله بمباشرته في القربة أكثر يكون أفضل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.