ويجب به بدنة والمضي في فاسده والقضاء وإن كان نسكه تطوعا
الشروح عليها
(وَتَجِبُ بِهِ) أَيْ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ نَفْلًا لَا بِرِدَّةٍ (بَدَنَةً) مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَتْ أَوْ أُنْثَى لِفَتْوَى جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَفَ لَهُمْ مُخَالِفٌ، وَخَرَجَ بِالْمُفْسِدِ مَا لَوْ جَامَعَ فِي الْحَجِّ بَيْنَ التَّحْلِيلَيْنِ أَوْ ثَانِيًا بَعْدَ جِمَاعِهِ الْأُولَى قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ فَتَجِبُ بِهِ شَاةٌ وَالْوُجُوبُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى الرَّجُلِ دُونَهَا،
وَإِنْ فَسَدَ نُسُكُهَا بِأَنْ كَانَتْ مُحْرِمَةً مُمَيِّزَةً مُخْتَارَةً عَامِدَةً عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الصَّوْمِ فَهِيَ عَنْهُ فَقَطْ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَمْ سَيِّدًا أَمْ وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ أَمْ زَانِيًا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَى لُزُومِ الْبَدَنَةِ لَهَا طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَدَنَةَ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَوْ الْفِقْهِ فَالْمُرَادُ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَشَرْطُهَا سِنٌّ يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ،
وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ: تُطْلَقُ عَلَى الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا مَرَّ فَإِنَّ الْبَقَرَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْبَدَنَةِ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْبَقَرَةِ أَيْضًا فَسَبْعُ شِيَاهٍ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا قَوَّمَ الْبَدَنَةَ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ بِسِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ، كَذَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وَعَنْ الْقَاضِيَيْنِ أَبِي الطَّيِّبِ وَالْحُسَيْنِ،
وَفِي شَرْحِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِسِعْرِ مَكَّةَ حَالَ الْوُجُوبِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ، وَلَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَلَا فِي الرَّوْضَةِ، وَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئْ أَنْ يَدْفَعَ الْوَاجِبَ إلَى ثَلَاثَةٍ إنْ قَدَرَ، وَالْمُرَادُ بِالطَّعَامِ الْمُجْزِئِ فِي الْفِطْرَةِ،
فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلٍّ مُدٍّ يَوْمًا (وَ) يَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ بِوَطْءٍ لَا بِرِدَّةٍ (الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ مُعْتَبَرَاتِهِ وَيَجْتَنِبَ سَائِرَ مَنْهِيَّاتِهِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ أَيْضًا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} إذْ هُوَ يَشْمَلُ الْفَاسِدَ أَيْضًا، وَبِهِ أَفْتَى جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ،
بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لِلْخُرُوجِ مِنْهَا بِالْفَسَادِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا بَعْدَهُ.
نَعَمْ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ النَّهَارِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ لِحُرْمَةِ زَمَانِهِ كَمَا مَرَّ،
أَمَّا مَا فَسَدَ بِالرِّدَّةِ فَلَا يَجِبُ إتْمَامُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ فَوْرًا؛ لِأَنَّهَا أَحْبَطَتْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلِذَلِكَ لَمْ تَجِبْ فِيهَا كَفَّارَةٌ (وَ) يَجِبُ مَعَ الْإِتْمَامِ وَالْكَفَّارَةِ (الْقَضَاءُ) اتِّفَاقًا (وَإِنْ كَانَ نُسُكَهُ تَطَوُّعًا) مِنْ صَبِيٍّ أَوْ قِنٍّ لِفَتْوَى الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ؛ وَلِأَنَّ إحْرَامَ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ وَتَطَوُّعَهُ كَتَطَوُّعِ الْبَالِغِ فِي اللُّزُومِ بِالشُّرُوعِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَإِيجَابُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ إيجَابَ تَكْلِيفٍ بَلْ مَعْنَاهُ تَرَتُّبُهُ فِي ذِمَّتِهِ كَغَرَامَةِ مَا أَتْلَفَ،
وَلَوْ كَانَ مَا فَسَدَ بِالْجِمَاعِ قَضَاءً وَجَبَ قَضَاءُ الْمَقْضِيِّ لَا الْقَضَاءِ،
فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَأَفْسَدَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ قَضَاءٌ وَاحِدٍ عَنْ الْأَوَّلِ وَكَفَّارَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشْرِ،
وَيَلْزَمُ الْمُفْسِدَ فِي الْقَضَاءِ الْإِحْرَامُ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا،
وَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ الْإِحْرَامُ مِنْهُ إلًّا إنْ سَلَكَ فِيهِ غَيْرَ طَرِيقِ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَاوَزَ فِيهِ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ، وَعَلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا كَفَاهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي قَضَائِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ سُلُوكُ طَرِيقِ الْأَدَاءِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يُحْرِمَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ وَالتَّقْدِيمُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ وَفَارَقَ الْمَكَانَ فَإِنَّهُ يَنْضَبِطُ بِخِلَافِ الزَّمَانِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي كَفَّارَةِ الصَّوْمِ فَهِيَ عَنْهُ) لِلصَّيْمَرِيِّ مَا لَوْ كَانَ حَلَالًا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِكَوْنِهِ مَجْنُونًا وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَهُوَ الرَّجُلُ خَاصَّةً كَمَا بَسَطَتْهُ فِي الْحَاشِيَةِ إنْ كَانَ زَوْجًا مُكَلَّفًا مُحْرِمًا وَإِلَّا فَعَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يُكْرِهَا كَمَا لَوْ زَنَتْ أَوْ مَكَّنَتْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اهـ.
وَعِبَارَةُ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ مَرَّ.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ غَيْرَ مُحْرِمٍ زَوْجًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَالصَّوْمِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِسِعْرِ مَكَّةَ إلَخْ) قَالَ حَجّ بَعْدَمَا ذَكَرَ وَأَوْجَهُ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ حَالَةِ الْأَدَاءِ كَمَا يَأْتِي فِي الْكَفَّارَاتِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) وَهَلْ الْعِبْرَةُ فِي قِيمَةِ الطَّعَامِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ أَوْ بِسِعْرِ مَكَّةَ غَالِبَ الْأَحْوَالِ كَمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي قِيمَةِ الْبَدَنَةِ أَمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ اعْتِبَارُ غَالِبِ الْأَحْوَالِ
(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَإِيجَابُهُ) أَيْ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ أَيْ الصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ قَضَاءُ الْمَقْضِيِّ) . أَيْ وَهُوَ الْأَصْلِيُّ حَجًّا كَانَ أَوْ عُمْرَةً
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ إلَخْ) قِيلَ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْقَاضِي يَلْزَمُ الْأَجِيرَ رِعَايَةُ زَمَنِ الْأَدَاءِ أَنَّ هَذَا حَقٌّ آدَمِيٌّ. وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى وُقُوعِ الْقَضَاءِ لِلْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ مِنْ قَدْرِ مَسَافَتِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ جَاوَزَ فِي الْأَدَاءِ الْمِيقَاتَ كَمَا مَرَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَجِبُ بِهِ) أَيْ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ وَالْفَوْرُ هُنَا وَاجِبٌ كَكُلِّ فِدْيَةٍ تَعَدَّى بِسَبَبِهَا (بَدَنَةٌ) لِقَضَاءِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِهَا وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَهِيَ بَعِيرٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْبَقَرَةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْأَزْهَرِيِّ وَعَلَى الشَّاةِ وَاعْتُرِضَ فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَسُبُعُ شَاةٍ فَطَعَامٌ يُجْزِئُ فِطْرَةً بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ بِسِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ أَوْ حِينَ الْوُجُوبِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَأَوْجَهُ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ حَالَةِ الْأَدَاءِ لِمَا يَأْتِي فِي الْكَفَّارَاتِ فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ وَخَرَجَ بِالْمُفْسِدِ الْجِمَاعُ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَالْجِمَاعُ الثَّانِي بَعْدَ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ فَيَجِبُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ؛
لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ فَكَانَ كَاللُّبْسِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَوْجَهَ تَكَرُّرُهَا بِتَكَرُّرِ أَحَدِ هَذَيْنِ كَمَا تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ اللُّبْسِ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَهُوَ الرَّجُلُ خَاصَّةً وَمَحَلُّهُ كَمَا بَسَطْته فِي الْحَاشِيَةِ إنْ كَانَ زَوْجًا مُحْرِمًا مُكَلَّفًا، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يُكْرِهُهَا كَمَا لَوْ زَنَتْ أَوْ مَكَّنَتْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ. (وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ) لِإِفْتَاءِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِهِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فَيَأْتِي بِمَا كَانَ يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الْجِمَاعِ وَيَجْتَنِبُ مَا كَانَ يَجْتَنِبُهُ قَبْلَهُ
فَلَوْ فَعَلَ فِيهِ مَحْظُورًا لَزِمَتْهُ فِدْيَتُهُ (وَالْقَضَاءُ) لِذَلِكَ فَإِنْ أَفْسَدَهُ لَمْ يَقْضِهِ بَلْ الْأَوَّلُ إذْ الْمَقْضِيُّ وَاحِدٌ، وَوَصَفَ ذَلِكَ بِالْقَضَاءِ مَعَ أَنَّ النُّسُكَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ لِتَضْيِيقِ وَقْتِهِ بِالْإِحْرَامِ بِنَاءً عَلَى نَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَضَاءُ اللُّغَوِيُّ (وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا) كَكَوْنِهِ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ أَوْ قِنٍّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَمَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَرْضًا مُرَادُهُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إتْمَامُهُ كَالْفَرْضِ وَيَتَأَدَّى بِالْقَضَاءِ مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ لَوْلَا الْفَسَادُ مِنْ فَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِيهِ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْأَدَاءِ مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ قَبْلَهُ
وَكَذَا مِنْ مِيقَاتٍ جَاوَزَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ، وَالْمُرَادُ مِثْلُ مَسَافَةِ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةٌ زَمَنَ الْأَدَاءِ قِيلَ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْقَاضِي يَلْزَمُ الْأَجِيرَ رِعَايَةُ زَمَنِ الْأَدَاءِ أَنَّ هَذَا حَقٌّ آدَمِيٌّ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى وُقُوعِ الْقَضَاءِ لِلْمَيِّتِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لِلْأَجِيرِ لِانْفِسَاخِ الْعَيْنِيَّةِ بِالْإِفْسَادِ وَبَقَاءِ الذِّمِّيَّةِ فِي الذِّمَّةِ،
وَإِذَا كَانَ الْقَضَاءُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ رِعَايَةُ زَمَنِ الْأَدَاءِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُوَافِقُهُمْ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْجِمَاعُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْفَوْرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: بِسِعْرٍ بِمَكَّةَ إلَى فَإِنْ عَجَزَ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ إلَى وَلَمْ يُبَيِّنْ
(قَوْلُهُ: لِقَضَاءِ جَمْعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَى الشَّاةِ وَاعْتُرِضَ، وَقَوْلُهُ: وَأَوْجَهُ مِنْهُمَا إلَى فَإِنْ عَجَزَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ إلَى وَلَمْ يُبَيِّنْ (وَهِيَ بَعِيرٌ إلَخْ) أَيْ وَالْبَدَنَةُ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَوْ الْفِقْهِ الْمُرَادُ بِهَا الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَطَعَامٌ يُجْزِئُ إلَخْ) وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ أَنْ يَدْفَعَ الْوَاجِبَ إلَى ثَلَاثَةٍ إنْ قَدَرَ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَا يَكْفِي التَّصَدُّقُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ أَخْرَجَهُ وَصَامَ عَمَّا بَقِيَ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الدَّمِ كَأَنْ قَدَرَ عَلَى شَاةٍ مَثَلًا مِنْ السَّبْعِ أَخْرَجَهُ وَقُوِّمَ سِتَّةَ أَسْبَاعِ الْبَدَنَةِ، وَأَخْرَجَ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا ثُمَّ مَا كَانَ بَدَلَ دَمِ الْإِفْسَادِ يُصْرَفُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ أَوْ فُقَرَائِهِ الْمَوْجُودِينَ حَالَ الْإِعْطَاءِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا كَفَى اثْنَانِ أَوْ وَاحِدٌ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى مُدَّيْنِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ مُدٍّ فَإِنْ دَفَعَ لِاثْنَيْنِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الثَّالِثِ ضَمِنَ لَهُ أَقَلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلَوْ غَرِيبًا وَالْمُتَوَطِّنُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ الْغَرِيبُ أَحْوَجَ
وَيَجُوزُ الدَّفْعُ لِصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ وَيَقْبِضُهُ أَوْلِيَاؤُهُمْ لَهُمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ إلَخْ) اخْتَارَهُ النِّهَايَةُ وَقَالَ ع ش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهَا بِاللُّبْسِ حَتَّى أُخِذَ مِنْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التَّكَرُّرِ هُنَا مَا يُشْتَرَطُ فِي التَّكَرُّرِ فِي اللُّبْسِ مِنْ عَدَمِ اتِّحَادِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَعَدَمِ التَّكْفِيرِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَتَتَكَرَّرُ الْفِدْيَةُ بِتَكَرُّرِ الْجِمَاعِ،
وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ قَبْلَ الثَّانِي لِمَزِيدِ التَّغْلِيظِ فِيهِ
بِخِلَافِ سَائِرِ التَّمَتُّعَاتِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّحَادُ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَعَدَمُ تَخَلُّلِ التَّكْفِيرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: تَكَرُّرُهَا) أَيْ الشَّاةِ (وَقَوْلُهُ: بِتَكَرُّرِ أَحَدِ هَذَيْنِ) أَيْ الْجِمَاعِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَالْجِمَاعِ الثَّانِي سم
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّجُلُ خَاصَّةً إلَخْ)
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوُجُوبُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى الرَّجُلِ دُونَهَا،
وَإِنْ فَسَدَ نُسُكُهَا بِأَنْ كَانَتْ مُحْرِمَةً مُمَيِّزَةً مُخْتَارَةً عَامِدَةً عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الصَّوْمِ فَهِيَ عَنْهُ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا أَمْ وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ أَمْ زَانِيًا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَى لُزُومِ الْبَدَنَةِ لَهَا طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ. انْتَهَى.
وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى زَوْجِهَا الْمُحْرِمِ الْمُجَامِعِ دُونَهَا كَمَا فِي الصَّوْمِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَاَلَّذِي يَتَلَخَّصُ مِمَّا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الْإِحْرَامِ يَنْقَسِمُ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ لَا عَلَى الْوَاطِئِ وَلَا عَلَى الْمَوْطُوءَةِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمَا وَذَلِكَ إذَا كَانَا جَاهِلَيْنِ مَعْذُورَيْنِ بِجَهْلِهِمَا أَوْ مُكْرَهَيْنِ أَوْ نَاسِيَيْنِ لِلْإِحْرَامِ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَيْنِ. ثَانِيهَا مَا تَجِبُ بِهِ الْبَدَنَةُ عَلَى الرَّجُلِ الْوَاطِئِ فَقَطْ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا اسْتَجْمَعَ الشُّرُوطَ مِنْ كَوْنِهِ عَاقِلًا بَالِغًا عَالِمًا مُتَعَمِّدًا مُخْتَارًا وَكَانَ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَالْمَوْطُوءَةُ حَلِيلَتُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُحْرِمَةً مُسْتَجْمِعَةً لِلشُّرُوطِ أَوْ لَا.
ثَالِثُهَا مَا تَجِبُ بِهِ الْبَدَنَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَطْ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُحْرِمَةَ فَقَطْ وَكَانَتْ مُسْتَجْمِعَةً لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُسْتَجْمِعٍ لِلشُّرُوطِ،
وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا. رَابِعُهَا مَا تَجِبُ بِهِ الْبَدَنَةُ عَلَى غَيْرِ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ وَذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ إذَا كَانَ مُسْتَجْمِعًا لِلشُّرُوطِ فَالْبَدَنَةُ عَلَى وَلِيِّهِ.
خَامِسُهَا مَا تَجِبُ بِهِ الْبَدَنَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ وَذَلِكَ إذَا زَنَى الْمُحْرِمُ بِمُحْرِمَةٍ أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ مَعَ اسْتِجْمَاعِهِمَا شُرُوطَ الْكَفَّارَةِ السَّابِقَةِ. سَادِسُهَا مَا تَجِبُ فِيهِ فِدْيَةٌ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ شَاةٍ أَوْ إطْعَامِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا جَامَعَ مُسْتَجْمِعًا لِشُرُوطِ الْكَفَّارَةِ السَّابِقَةِ بَعْدَ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ أَوْ جَامَعَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ هَذَا مُلَخَّصُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا وَاعْتَمَدَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِمَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ كَمَا بَسَطْته إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا،
وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ غَيْرَ مُحْرِمٍ زَوْجًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَالصَّوْمِ م ر اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي فَاسِدِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ حِجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ
بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لَا يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْهَا بِالْفَسَادِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا بَعْدَهُ، نَعَمْ يَجِبُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ لِحُرْمَةِ زَمَانِهِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِإِفْتَاءِ) إلَى قَوْلِهِ قَبِلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً إلَى فَالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: لِإِفْتَاءِ جَمِيعِ إلَخْ) أَيْ وَلِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ} فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ
أَمَّا مَا فَسَدَ بِالرِّدَّةِ فَلَا يَجِبُ إتْمَامُهُ،
وَإِنْ أَسْلَمَ فَوْرًا؛ لِأَنَّهَا أَحْبَطَتْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلِذَلِكَ لَمْ تَجِبْ فِيهَا كَفَّارَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِفَتْوَى الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَفْسَدَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْفَاءِ بِالْوَاوِ
(قَوْلُهُ: إذْ الْمَقْضِيُّ وَاحِدٌ) أَيْ
فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَأَفْسَدَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَبَدَنَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِتَضْيِيقِ وَقْتِهِ إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فَإِنَّهُ يَنْتَهِي بِوَقْتِ الْفَوَاتِ فَكَانَ فِعْلُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ خَارِجَ وَقْتِهِ فَصَحَّ وَصْفُهُ بِالْقَضَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ نَظِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الْوَقْتِ كَانَتْ أَدَاءً لَا قَضَاءً لِوُقُوعِهَا فِي وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ خِلَافًا لِلْقَاضِي مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَإِيجَابُهُ أَيْ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ أَيْ الصَّبِيِّ لَيْسَ إيجَابَ تَكْلِيفٍ بَلْ مَعْنَاهُ تَرَتُّبُهُ فِي ذِمَّتِهِ كَغَرَامَةِ مَا أَتْلَفَهُ شَرْحُ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَيَتَأَدَّى بِالْقَضَاءِ إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْأَجِيرِ
أَمَّا هُوَ فَيَنْقَلِبُ لَهُ وَيُتِمُّهُ وَيُكَفِّرُ وَيَقْضِي عَنْ نَفْسِهِ وَتَنْفَسِخُ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا الذِّمَّةُ وَيَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنْ أَجَازَ فَيَحُجُّ مَثَلًا عَنْهُ بَعْدَ سَنَةِ الْقَضَاءِ أَوْ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحُجُّ فِيهَا وَنَّائِيٌّ وَشَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْكُرْدِيِّ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الذِّمِّيَّةُ بِإِفْسَادِ الْأَجِيرِ النُّسُكَ وَلَا بِتَحَلُّلِهِ بِالْإِحْصَارِ وَلَا بِفَوَاتِ الْحَجِّ وَلَا بِنَذْرِ الْأَجِيرِ النُّسُكَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ لَكِنْ حَيْثُ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرُ النُّسُكِ تُخُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ وَيَكُونُ خِيَارُهُ عَلَى التَّرَاخِي وَيَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِقَاضٍ،
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ وَلِيُّ مَيِّتٍ بِمَالِ الْمَيِّتِ فَسَخَ أَوْ تَرَكَ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْفَسْخِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ التَّأْخِيرُ امْتَنَعَتْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ إبْطَالَهُ إلَّا إنْ كَانَ فِي الْإِقَالَةِ مَصْلَحَةٌ كَأَنْ عَجَزَ الْأَجِيرُ أَوْ خِيفَ حَبْسُهُ أَوْ فَلَسُهُ أَوْ قِلَّةُ دِيَانَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ فَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ فَرْضًا وَقَعَ الْقَضَاءُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا فَتَطَوُّعًا
فَلَوْ أَفْسَدَ التَّطَوُّعَ ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا، وَأَرَادَ تَحْصِيلَ الْمَنْذُورِ بِحِجَّةِ الْقَضَاءِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ أَسْنَى
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِمَّا أَحْرَمَ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا كَفَاهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي قَضَائِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ وَشَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مِثْلُ مَسَافَةِ ذَلِكَ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ سُلُوكُ طَرِيقِ الْأَدَاءِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَتِهِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ زَمَنِ الْأَدَاءِ) أَيْ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ وَالتَّقْدِيمُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ وَفَارَقَ الْمَكَانَ فَإِنَّهُ يَنْضَبِطُ
بِخِلَافِ الزَّمَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْأَجِيرَ) أَيْ فِي قَضَاءِ مَا أَفْسَدَهُ سم
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ الْقِيلُ الْمَذْكُورُ (بِأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ) وَلَوْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ لِقَضَاءِ نُسُكِهَا أَيْ الَّذِي أَفْسَدَهُ الزَّوْجُ بِوَطْئِهِ لَزِمَ الزَّوْجَ زِيَادَةُ نَفَقَةِ السَّفَرِ مِنْ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ ذَهَابًا، وَإِيَابًا؛ لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فَلَزِمَتْهُ كَالْكَفَّارَةِ وَلَوْ عُضِبَتْ أَيْ أَوْ مَاتَتْ لَزِمَهُ الْإِنَابَةُ عَنْهَا مِنْ مَالِهِ وَمُؤْنَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ عَلَيْهَا،
وَأَمَّا نَفَقَةُ الْحَضَرِ فَلَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا
وَيُسَنُّ افْتِرَاقُهُمَا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ التَّحَلُّلَانِ وَافْتِرَاقُهُمَا فِي مَكَانِ الْجِمَاعِ أَيْ الْمُفْسِدِ لِلْحَجِّ الْأَوَّلِ آكَدُ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَلَوْ أَفْسَدَ مُفْرِدٌ نُسُكَهُ فَتَمَتَّعَ فِي الْقَضَاءِ أَوْ قَرَنَ جَازَ
وَكَذَا عَكْسُهُ، وَلَوْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ نُسُكَهُ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ لِانْغِمَارِ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِلْقِرَانِ الَّذِي أَفْسَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِفْسَادِ وَلَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ لِلْقِرَانِ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِالْإِفْسَادِ فِي الْقَضَاءِ،
وَلَوْ أَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِفْرَادِ وَلَوْ فَاتَ الْقَارِنُ الْحَجَّ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ فَاتَتْ الْعُمْرَةُ تَبَعًا لَهُ وَلَزِمَهُ دَمَانِ دَمٌ لِلْفَوَاتِ وَدَمٌ لِأَجْلِ الْقِرَانِ وَفِي الْقَضَاءِ دَمٌ ثَالِثٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ مَا تَوَقَّفَ فِيهِ سم مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُخْتَارَةً فَهِيَ مُقَصِّرَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ،
وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهَا.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنْ نَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَنَقُولُ هَذِهِ الْغَرَامَةُ لَمَّا نَشَأَتْ مِنْ الْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ لَزِمَتْهُ وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ لُزُومِ الزَّوْجِ مَاءَ غُسْلِهَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ حَصَلَتْ بِجِمَاعِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَوْجَهَ تَكَرُّرُهَا إلَخْ) لَا يُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهَا بِاللُّبْسِ حَتَّى أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التَّكَرُّرِ هُنَا مَا يُشْتَرَطُ فِي التَّكَرُّرِ فِي اللُّبْسِ مِنْ عَدَمِ اتِّحَادِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَعَدَمِ التَّكْفِيرِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: تَكَرُّرُهَا أَيْ الشَّاةِ، وَقَوْلُهُ: بِتَكَرُّرِ أَحَدِ هَذَيْنِ أَيْ الْجِمَاعِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَالْجِمَاعِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ كَمَا بَسَطْته فِي الْحَاشِيَةِ إنْ كَانَ زَوْجًا مُحْرِمًا مُكَلَّفًا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا،
وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ غَيْرَ مُحْرِمٍ زَوْجًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَالصَّوْمِ م ر.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمُقْضَى وَاحِدٌ) حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَأَفْسَدَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ عَنْ الْأَوَّلِ، وَكَفَّارَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشْرِ م ر
(قَوْلُهُ: كَكَوْنِهِ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَإِيجَابُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ إيجَابَ تَكْلِيفٍ بَلْ مَعْنَاهُ تَرَتُّبُهُ فِي ذِمَّتِهِ كَغَرَامَةِ مَا أَتْلَفَهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِيهِ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْأَدَاءِ إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا كَفَاهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي قَضَائِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ شَرْحُ م ر وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْأَجِيرَ) أَيْ فِي قَضَاءِ مَا أَفْسَدَهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ: فَرْعٌ جِمَاعُ الْأَجِيرِ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَتَنْفَسِخُ بِهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ لَكِنْ يَنْقَلِبُ الْحَجُّ فِيهِمَا لِلْأَجِيرِ كَمُطِيعِ الْمَعْضُوبِ
وَكَذَا قَضَاؤُهُ أَيْ الْحَجُّ الَّذِي أَفْسَدَهُ يَلْزَمُهُ وَيَقَعُ لَهُ إلَخْ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَنْ نَفْسِهِ بِحَجٍّ آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي عَامٍ آخَرَ إلَخْ.
(وَيَجِبُ بِهِ) أَيْ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ عَلَى الرَّجُلِ (بَدَنَةٌ) بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِذَلِكَ،
وَخَرَجَ بِالْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ مَسْأَلَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: أَنْ يُجَامِعَ فِي الْحَجِّ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يُجَامِعَ ثَانِيًا بَعْدَ جِمَاعِهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ، فَفِي الصُّورَتَيْنِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ شَاةٌ، وَبِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَإِنْ شَمِلَتْهَا عِبَارَتُهُ فَإِنَّهَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَارِّ فِي الصَّوْمِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَمْ غَيْرَهُ، مُحْرِمًا أَمْ حَلَالًا،
وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُحْرِمَةً دُونَهُ أَنَّ عَلَيْهَا الْفِدْيَةَ، وَلَنَا هُنَا طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِاللُّزُومِ
بِخِلَافِ الصَّوْمِ. وَقِيلَ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْهَا فَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَدَنَةَ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ الْمُرَادُ بِهَا الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ فِي سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا مَرَّ، وَلَا تُطْلَقُ هَذِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا.
وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ: إنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ، وَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِي التَّهْذِيبِ وَالتَّحْرِيرِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الشَّاةِ وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْبَدَنَةَ فَبَقَرَةٌ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَسَبْعُ شِيَاهٍ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا قَوَّمَ الْبَدَنَةَ وَاشْتَرَى بِقِيمَتِهَا طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ،
فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانُ مَرَاتِبِ الدِّمَاءِ (وَ) يَجِبُ (الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إفْتَاءِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ، وَالْمُرَادُ بِالْمُضِيِّ فِيهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا كَانَ يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الْجِمَاعِ وَيَتَجَنَّبَ مَا كَانَ يَتَجَنَّبُهُ قَبْلَهُ،
فَإِنْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَهَذَا
بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لَا يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْهَا بِالْفَسَادِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا بَعْدَهُ.
نَعَمْ يَجِبُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ زَمَنِهِ (وَ) يَجِبُ (الْقَضَاءُ) اتِّفَاقًا (وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا) ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَصَارَ فَرْضًا
بِخِلَافِ بَاقِي الْعِبَادَاتِ، وَإِذَا جَامَعَ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ فَسَدَ نُسُكُهُ وَيُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ حَالَ الصِّبَا وَالرِّقِّ،
وَيَلْزَمُ الْمُفْسِدَ فِي الْقَضَاءِ الْإِحْرَامُ مِمَّا أَحْرَمَ بِهِ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا،
فَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ الْإِحْرَامُ مِنْهُ إلَّا إنْ سَلَكَ فِيهِ غَيْرَ طَرِيقِ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَاوَزَ فِيهِ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ. وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا كَفَاهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي قَضَائِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ سُلُوكُ طَرِيقِ الْأَدَاءِ.
لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يُحْرِمَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ وَالتَّقْدِيمُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ، وَفَارَقَ الْمَكَانَ فَإِنَّهُ يَنْضَبِطُ
بِخِلَافِ الزَّمَانِ، وَلَوْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ الثَّانِيَ بِالْجِمَاعِ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَقَضَاءٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ وَاحِدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ
(وَتَجِبُ بِهِ) أَيْ بِالْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ (بَدَنَةٌ)
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ فِي إفْسَادِ الْعُمْرَةِ إلَّا شَاةٌ فِي الْجِمَاعِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ بِهِ شَاةٌ.
وَفِي قَوْلٍ: بَدَنَةٌ. وَلَوْ جَامَعَ ثَانِيًا بَعْدَ أَنْ فَسَدَ حَجُّهُ بِالْجِمَاعِ وَجَبَ فِي الْجِمَاعِ الثَّانِي شَاةٌ
وَفِي قَوْلٍ بَدَنَةٌ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُحْرِمَةً أَيْضًا، وَفَسَدَ حَجُّهَا بِالْجِمَاعِ بِأَنْ طَاوَعَتْهُ فَلَا بَدَنَةَ عَلَيْهَا فِي الْأَظْهَرِ وَالْبَدَنَةُ الْوَاحِدُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِأَنْ يُتِمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ، وَغَيْرُ النُّسُكِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَا يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ إذْ يَحْصُلُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ (وَالْقَضَاءُ) اتِّفَاقًا (وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا) فَإِنَّ التَّطَوُّعَ مِنْهُ يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَرْضًا أَيْ وَاجِبَ الْإِتْمَامِ كَالْفَرْضِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ التَّطَوُّعِ
قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ بِهِ) الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (شَاةٌ) وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ هَذَا الْجِمَاعِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ بِفَسَادِ حَجِّهَا بِالْجِمَاعِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ هِيَ عَلَى الْوَاطِئِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِشَرْطِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْبَدَنَةُ) أَيْ لُغَةً مَا ذَكَرَهُ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ) وَيَجِبُ فِيهِ اجْتِنَابُ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَتَلْزَمُ بِهِ الْفِدْيَةُ وَخَرَجَ بِالْفَاسِدِ الْبَاطِلُ بِالرِّدَّةِ،
وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَمْضِي فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يَجِبُ) أَيْ لِأَنَّ رُتْبَتَهَا دُونَ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (شَاةٌ) أَيْ كَمَا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِدُونِ الْجِمَاعِ هَذِهِ الْحَاشِيَةُ مُقْتَضَاهَا الْوُجُوبُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي آخِرَ الصَّفْحَةِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) هِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْكِتَابِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ)
فَلَوْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَالصَّحِيحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْقَضَاءُ) بِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ وَأَيْضًا فَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ.
قال: (وتجب به بدنة) أي بالجماع المفسد؛ لأن عمر وابنه وابن عباس وأبا هريرة رضي الله عنهم أفتوا بذلك، ولا مخالف لهم فكان إجماعًا.
وقيل: في إفساد العمرة شاة؛ لانخفاض رتبتها عن الحج، وهو بعيد.
وقال أبو حنيفة: الواجب بإفساد الحج بالجماع شاة.
وخرج بالجماع المفسد مسألتان:
إحداهما: إذا جامع في الحج بين التحللين .. ففيه شاة؛ لأنه محظور لم يحصل به إفساد فكان كالاستمتاعات.
وقيل: تجب به بدنة؛ لأنه وطء صادف إحرامًا صحيحًا فكان كالواقع قبل التحلل.
وقيل: لا يجب به شيء بالكلية.
الثانية: إذا تكرر منه الجماع في العمرة أو الحج قبل التحلل الأول،
وحاصل ما فيه خمسة أقوال:
أصحها: أنه كالوطء بين التحللين تلزمه به شاة.
والثاني: بدنة.
والثالث: كفارة واحدة كما لو جامع الصائم في يوم مرارًا أو زنى مرارًا. والرابع: لا شيء عليه.
والخامس: إن كان كفر عن الأول .. فدى الثاني، وإلا .. فلا.
وعبارة المصنف تقتضي وجوب البدنة على المرأة المطاوعة؛ لأن حجها يفسد بذلك،
والمشهور: أنها على الخلاف السابق في الصوم، فيكون الصحيح: عدم الوجوب.
والدم الواجب بالجماع الأصح: أنه دم ترتيب بتجب به بدنة،
فإن لم يجد .. فبقرة،
فإن لم يجد .. فسبع شياه،
فإن عجز .. قوم البدنة دراهم بسعر مكة حال الوجوب، ثم الدراهم بطعام،
فإن عجز .. صام عن كل مد يومًا.
قال: (والمضي في فاسده) ؛ لقوله تعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وعلى هذا أجمع الصحابة.
وقال: ربيعة وداوود: يخرج من نسكه.
ومعنى (المضي في فاسده): أن يعمل الأعمال التي بقيت عليه،
وإذا ارتكب محظورًا بعد الإفساد .. أثم ولزمته الكفارة، وحكمه في ذلك حكم الإجرام الصحيح، إلا في الجماع .. ففيه ما سبق.
أما ما سوى الحج والعمرة من العبادات .. فلا حرمة لها بعد الفساد، ويخرج منها بذلك إلا الصوم؛ فإنه يجب إمساك بقية اليوم في رمضان خاصة كما تقدم.
قال: (والقضاء، وإن كان نسكه تطوعًا) ؛ لما تقدم من فتوى الصحابة بذلك، ويقع القضاء عن الذي أفسده، إن كان فرضًا .. وقع عنه،
وإن كان تطوعًا .. وقع عنه، هذا في غير القضاء.
أما إذا أحرم بالقضاء فأفسده بالجماع .. فعليه كفارة وقضاء واحد، حتى لو أحرم بالقضاء مئة مرة وأفسد كل مرة منهن .. لزمه قضاء واحد، ويقع عن الأول، وتلزمه لكل مرة بدنة، ولا يتصور القضاء في سنة الإفساد، إلا إذا أحصر بعد أن أفسد وتعذر عليه المضي، فيتحلل، ثم يزول الحصر والوقت باق، فيحرم بالقضاء، ويجزئه في سنته. وإنما جعلوا المأتي به قضاء مع أنه يفعل في وقته وهو العمر؛
لأنه لما أحرم به تضيق عليه، كالصلاة إذا أحرم بها ثم أفسدها ثم أتى بها .. كانت قضاء كما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.