وتفسد به العمرة وكذا الحج قبل التحلل الأول
الشروح عليها
(وَتَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ) الْمُفْرَدَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا،
أَمَّا غَيْرُ الْمُفْرَدَةِ فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْحَجِّ صِحَّةً وَفَسَادًا (وَكَذَا) يَفْسُدُ (الْحَجُّ) بِالْجِمَاعِ الْمَذْكُورِ (قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ) سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَهُوَ إجْمَاعٌ أَوْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَسَوَاءٌ أَفَاتَهُ الْحَجُّ أَمْ لَا كَمَا فِي الْأُمِّ،
وَلَوْ كَانَ الْمُجَامِعُ فِي النُّسُكِ رَقِيقًا أَمْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا، إذْ عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ وَالرَّقِيقُ مُكَلَّفٌ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ النُّسُكُ مُتَطَوَّعًا بِهِ أَمْ مَفْرُوضًا بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَالْأَجِيرِ.
أَمَّا النَّاسِي وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَالْمُكْرَهُ وَالْجَاهِلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَفْسُدُ بِجِمَاعِهِمْ،
وَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ لَزِمَهُ شَاةٌ.
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ يَفْسُدُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مُجَامِعًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ حَالَ نَزْعِهِ انْعَقَدَ صَحِيحًا عَلَى أَوْجَهِ الْأَوْجُهِ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِجِمَاعٍ،
وَكَذَا رَدُّهُ فَإِنَّهَا إذَا وُجِدَتْ أَثْنَاءَ الْعُمْرَةِ أَوْ الْحَجِّ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ تُفْسِدُهُ وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُهَا لِمُنَافَاتِهَا لَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَلَا يُشْكِلْ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ كَمَّلَ بِنِيَّةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُكْمِلُ هُنَا؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ بُطْلَانِ بَعْضِهَا بُطْلَانُ كُلِّهَا، بِخِلَافِهَا فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهِ فَكَانَ الْمُنَافِي لَهَا مُبْطِلًا لَهَا مِنْ أَصْلِهَا فَنَاسَبَ فَسَادُهُ بِهَا مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ قَيْدٌ فِي الْحَجِّ خَاصَّةً كَمَا تَقَرَّرَ، إذْ الْعُمْرَةُ لَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَفْسُدُ بِجِمَاعِهِمْ) أَيْ بِالْجِمَاعِ مِنْ الرَّجُلِ وَبِدُخُولِ الْحَشَفَةِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ شَاةٌ) وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِجِمَاعٍ) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ بِالنَّزْعِ التَّرْكَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ كَمَّلَ بِنِيَّةٍ) جَدِيدَةٍ غَيْرِ الْأُولَى قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ مُحْرِمَةً مُمَيِّزَةً مُخْتَارَةً) أَيْ
فَلَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ نَاسِيَةً أَوْ جَاهِلَةً لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهَا
(قَوْلُهُ: تُفْسِدُهُ) بِمَعْنَى تُبْطِلُهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ سُلُوكُ طَرِيقِ الْأَدَاءِ) لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْحُكْمِ: أَيْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ إلَّا إنْ سَلَكَ فِيهِ غَيْرَ طَرِيقِ الْأَدَاءِ إلَخْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْلُكَ فِي الْقَضَاءِ غَيْرَ طَرِيقِ الْأَدَاءِ، لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَفْسُدُ بِهِ) أَيْ الْجِمَاعِ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ وَهُمَا وَاضِحَانِ (الْعُمْرَةُ) الْمُفْرَدَةُ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا وَلَوْ شَعْرَةً مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي يَتَحَلَّلُ بِهَا مِنْهَا. (وَكَذَا) يَفْسُدُ بِهِ (الْحَجُّ) إذَا وَقَعَ فِيهِ (قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ) إجْمَاعًا قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلِكَمَالِ إحْرَامِهِ مَا دَامَ لَمْ يَتَحَلَّلْ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ
بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَلَّلَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ،
وَإِنْ كَانَ قَارِنًا وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ تَبَعًا لَهُ
وَقِيلَ تَفْسُدُ قِيلَ وَالْمَتْنُ يُوهِمُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ إذَا أُطْلِقَتْ لَا تَنْصَرِفُ إلَّا لِلْمُسْتَقِلَّةِ دُونَ التَّابِعَةِ الْمُنْغَمِرَةِ فِي غَيْرِهَا، وَهِيَ عُمْرَةُ الْقَارِنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْجِمَاعِ إلَخْ) وَلَوْ انْعَقَدَ نُسُكُهُ فَاسِدًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَسَادِ الْعُمْرَةِ بِالْجِمَاعِ ثُمَّ جَامَعَ فَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادٍ آخَرَ بِالْجِمَاعِ حَتَّى تَجِبَ الْبَدَنَةُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِفَسَادِ الْفَاسِدِ فَتَجِبُ شَاةٌ كَمَا لَوْ جَامَعَ بَعْدَ إفْسَادِ الصَّحِيحِ بِالْجِمَاعِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي سم
(قَوْلُهُ: وَهُمَا وَاضِحَانِ) أَيْ أَمَّا الْخُنْثَى فَإِنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ فَسَدَ نُسُكُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَفْسُدُ بِهِ الْحَجُّ إذَا وَقَعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَهُوَ إجْمَاعٌ أَوْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَسَوَاءٌ أَفَاتَهُ الْحَجُّ أَمْ لَا كَمَا فِي الْأُمِّ وَلَوْ كَانَ الْمُجَامِعُ فِي النُّسُكِ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا إذْ عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ وَالرَّقِيقُ مُكَلَّفٌ وَسَوَاءٌ أَكَانَ النُّسُكُ مُتَطَوَّعًا بِهِ أَمْ مَفْرُوضًا بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْأَجِيرِ
أَمَّا النَّاسِي وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَالْمُكْرَهُ وَالْجَاهِلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَفْسُدُ بِجِمَاعِهِمْ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ عَامِدٍ إلَخْ) أَيْ مُمَيِّزٍ
أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ فَلَا يَفْسُدُ ذَلِكَ بِجِمَاعِهِ
وَكَذَا النَّاسِي وَالْجَاهِلُ وَالْمُكْرَهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَارِنًا إلَخْ)
غَايَةٌ لِمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَلَّلَهُ أَيْ وَلَا يَفْسُدُ الْحَجُّ بِالْجِمَاعِ إذَا وَقَعَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ إلَخْ) فِي تَصَوُّرِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَخْلُو عَنْ الطَّوَافِ أَوْ الْحَلْقِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَعْمَالِهَا وَقَدْ يُقَالُ بِتَصَوُّرِ ذَلِكَ بِمَنْ دَخَلَ وَقْتَ التَّحَلُّلِ وَلَيْسَ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ رُكْنَ الْحَلْقِ يَسْقُطُ عَنْهُ فَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالرَّمْيِ وَحْدَهُ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَعُمْرَةُ الْقَارِنِ تَتْبَعُ حَجَّهُ صِحَّةً،
وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ كَقَارِنٍ وَقَفَ ثُمَّ تَحَلَّلَ وَلَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ يُزَالُ بِالرَّمْيِ فَقَطْ ثُمَّ جَامَعَ،
وَإِنْ بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِهَا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، وَفَسَادًا وَإِنْ أَتَى بِأَعْمَالِهَا كُلِّهَا كَقَارِنٍ طَافَ لِلْقُدُومِ ثُمَّ سَعَى ثُمَّ حَلَقَ تَعَدِّيًا أَوْ لِضَرُورَةٍ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ،
وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَكَذَا تَتَبُّعُ الْحَجِّ فَوَاتًا بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ،
وَإِنْ لَمْ تَتَأَقَّتْ، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَفْعَالِهَا بَعْدُ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْقِرَانِ وَدَمٌ لِلْفَوَاتِ وَدَمٌ فِي الْقَضَاءِ،
وَإِنْ أَفْرَدَهُ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ إلَخْ) هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَا يَمْنَعُ التَّوَهُّمَ فَأَيُّ رَدٍّ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ إلَخْ) لَوْ انْعَقَدَ نُسُكُهُ فَاسِدًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَسَادِ الْعُمْرَةِ بِالْجِمَاعِ ثُمَّ جَامَعَ فَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادٍ آخَرَ بِالْجِمَاعِ حَتَّى تَجِبَ الْبَدَنَةُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِفَسَادِ الْفَاسِدِ فَتَجِبُ شَاةٌ كَمَا لَوْ جَامَعَ بَعْدَ إفْسَادِ الصَّحِيحِ بِالْجِمَاعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي وَلَا يُقَالُ
فَائِدَةُ الْحُكْمِ بِالْفَسَادِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَخْ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِالْإِفْسَادِ الْأَوَّلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَارِنًا وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ) اُنْظُرْ صُورَةَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مَعَ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِالرَّمْيِ وَحْدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ إذَا أُطْلِقَتْ إلَخْ) هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَا يَمْنَعُ التَّوَهُّمَ فَأَيُّ رَدٍّ فِيهِ.
(فَرْعٌ) إذَا جَامَعَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَلَا دَمَ رَوْضٌ.
(وَتَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ) الْمُفْرَدَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا،
أَمَّا غَيْرُ الْمُفْرَدَةِ فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْحَجِّ صِحَّةً وَفَسَادًا (وَكَذَا) يَفْسُدُ (الْحَجُّ) بِالْجِمَاعِ الْمَذْكُورِ (قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ) قَبْلَ الْوُقُوفِ بِإِجْمَاعٍ وَبَعْدَهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ إحْرَامًا صَحِيحًا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَ الْوُقُوفِ،
وَلَوْ كَانَ الْمُجَامِعُ فِي الْعُمْرَةِ أَوْ الْحَجِّ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْحَجِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا رَفَثَ} أَيْ لَا تَرْفُثُوا، فَلَفْظُهُ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ إذْ لَوْ بَقِيَ عَلَى الْخَبَرِ امْتَنَعَ وُقُوعُهُ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ اللَّهِ تَعَالَى صَدَقَ قَطْعًا مَعَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ كَثِيرًا وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ اقْتِضَاءُ الْفَسَادِ، وَقَاسُوا الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ.
أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ فَلَا يَفْسُدُ ذَلِكَ بِجِمَاعِهِ
وَكَذَا النَّاسِي وَالْجَاهِلُ وَالْمُكْرَهُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ قُيِّدَ فِي الْحَجِّ خَاصَّةً كَمَا تَقَرَّرَ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ كَمَا مَرَّ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا وَقَعَ الْجِمَاعُ بَعْدَهُ،
فَإِنَّ الْحَجَّ لَا يَفْسُدُ بِهِ
وَكَذَا الْعُمْرَةُ التَّابِعَةُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقِيلَ: تَفْسُدُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهِمُهُ،
وَلَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ،
وَلَوْ أَحْرَمَ حَالَ النَّزْعِ صَحَّ فِي أَحَدِ الْأَوْجُهِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِجِمَاعٍ
(وَتَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ) قَبْلَ الْحَلْقِ إنْ جَعَلْنَاهُ نُسُكًا وَإِلَّا فَقِيلَ السَّعْيِ (وَكَذَا الْحَجُّ) يَفْسُدُ بِهِ (قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ) بَعْدَ الْوُقُوفِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا يَفْسُدُ بِهِ وَبَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ
وَقِيلَ يَفْسُدُ وَلَا تَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ فِي ضِمْنِ الْقِرَانِ أَيْضًا لِتَبَعِهَا لَهُ،
وَقِيلَ تَفْسُدُ بِهِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا وَاللِّوَاطُ كَالْجِمَاعِ
وَكَذَا إتْيَانٌ لِلْبَهِيمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا فَسَادَ بِجِمَاعِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَنْ جُنَّ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ عَاقِلًا فِي الْجَدِيدِ
قَوْلُهُ: (وَتَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ) الْمُسْتَقِلَّةُ
وَأَمَّا فِي الْقِرَانِ فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْحَجِّ، وَعُلِمَ مِنْ فَسَادِ النُّسُكِ بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ مَعَهُ إلَّا إنْ نَوَى فِي حَالِ نَزْعِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَفْسُدُ) أَيْ الْحَجُّ بِهِ أَيْ بِالْجِمَاعِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ
بِخِلَافِ الرِّدَّةِ فَيَفْسُدُ بِهَا فِي ذَلِكَ وَقَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا فَسَادَ بِجِمَاعِ النَّاسِي) لِلْإِحْرَامِ أَوْ لِلْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: (وَالْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ) وَلَوْ غَيْرَ مَعْذُورٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ جُنَّ) أَيْ وَالْمَجْنُونُ
وَمِثْلُهُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَكُلُّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَيَفْسُدُ بِجِمَاعِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ كَغَيْرِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ) مَعْنَى الْفَسَادِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لَا الْخُرُوجِ مِنْهُ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْحَجُّ) وَالرِّدَّةُ تُبْطِلُهُمَا وَمِنْ ثَمَّ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلَانِ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا) كَأَنَّ صُورَةَ هَذَا أَنْ يَتَحَلَّلَ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ بِالرَّمْيِ فَقَطْ،
إمَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ أَوْ لِأَنَّهُ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ.
قال: (وتفسد به العمرة) أي: المفردة بالإجماع،
أما التي في ضمن الحج في القرآن إذا جامع بعد تحلله الأول .. فإنها لا تفسد تبعًا وإن لم يأت بشيء منها.
وقال الأودني: تفسد، وكلام المصنف يوهمه.
ولو قدم القارن مكة وطاف وسعى ووقف ثم حلق قبل الرمي ثم جامع .. فسد نسكاه وإن كان بعد أفعال العمرة تبعًا.
قال: (وكذا الحج قبل التحلل الأول) أجمعوا على أن الجماع قبل الوقوف يفسد الحج،
وأما بعده .. فخالف فيه أبو حنيفة.
لنا: أنه وطء صادف إحرامًا صحيحًا لم يحصل فيه التحلل الأول فأشبه ما قبل الوقوف.
واحتج أبو حنيفة بقوله:(الحج عرفة)، وحمله أصحابنا على أن المراد الأمن من الفوات.
وقوله:(قبل التحلل الأول) قيد في الحج؛ لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد.
واحترز عما إذا وقع الجماع بعده؛
فإن الحج لا يفسد به كما أفتى به ابن عباس رضي الله عنهما، ولا يعرف له مخالف.
وقيل: يفسد كمذهب أبي حنيفة.
تنبيهان:
أحدهما: شرط كون الوطء مفسدًا: العقل والعمد والعلم بالتحريم،
فلو جامع ناسيًا .. فالجديد الأظهر: لا إفساد ولا كفارة،
وإن أكره .. لم يفسد على المذهب. والمراد هنا بالفساد: وجوب القضاء لا الخروج من العبادة كما سيأتي.
والأصح: أن جماع الصبي والعبد مفسد،
وأن موجبه القضاء، وأنه يجزئ في حال الصبا والرق.
الثاني: شملت عبارته: ما إذا أحرم مجامعًا،
وفيه أوجه:
أصحها: في زوائد (الروضة (: أنه لا ينعقد.
والثاني: ينعقد صحيحًا، ثم إن نزع .. استمر، وإلا .. فلا.
والثالث: ينعقد فاسدًا، فيمضي فيه ويقضي ولا يكفر وإن لم يستمر،
ولو أحرم به في حال نزعه .. ففيه في (الكفاية) أوجه كذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.