فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ شَجَرٌ أَوْ جَبَلٌ أَوْ وَهْدَةٌ أَوْ نَحْوُهَا (تَرَدَّدَ قَدَرَ نَظَرِهِ) أَيْ قَدَرَ مَا يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَوَى، وَالْمُرَادُ نَظَرُ الْمُعْتَدِلِ، وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَوْ اسْتَغَاثَ بِرُفْقَتِهِ لَأَغَاثُوهُ مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَشَاغُلِهِمْ بِأَحْوَالِهِمْ وَتَفَاوُضِهِمْ فِي أَقْوَالِهِمْ.

وَقَوْلُ الشَّارِحِ قِيلَ وَمَا هُنَا كَالْمُحَرَّرِ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ وَاضِحٍ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلٍ لِعَدَمِ كَوْنِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي كَلَامِ الشُّرَّاحِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِغَلْوَةِ سَهْمٍ: أَيْ غَايَةِ رَمْيِهِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافِهَا صُعُودًا وَهُبُوطًا، وَقَوْلُهُمْ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ مِنْ الْأَرْضِ نَظَرَ حَوَالَيْهِ.

وَلَا يَلْزَمُهُ مَشْيٌ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ جَبَلٌ صَعَدَهُ وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ إنْ أَمِنَ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ لِطَلَبِ الْمَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَضَرُّ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِهِ الْمَاءَ فِي الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ اهـ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَقَدْ أَشَارَ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّرَدُّدِ اهـ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى تَرَدُّدٍ غَيْرِ مُتَعَيِّنٍ بِأَنْ كَانَ لَوْ صَعَدَ أَحَاطَ بِحَدِّ الْغَوْثِ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ، إذْ لَا

٨٨٨

فَائِدَةَ مَعَ ذَلِكَ لِوُجُوبِ التَّرَدُّدِ وَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ نَحْوُ الصُّعُودِ لَا يُفِيدُهُ النَّظَرُ فَتَعَيَّنَ التَّرَدُّدُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعُضْوِهِ وَاخْتِصَاصِهِ الْمُحْتَرَمِ وَانْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْحِشْ

٨٨٩

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ يَوْمٍ، بِخِلَافِهَا وَفَوْتِ وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا يَسَعُهَا، وَبِفَارِقِ وَاجِدِ الْمَاءِ بِحَيْثُ لَوْ تَوَضَّأَ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَوْ جُمُعَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا يَتَيَمَّمُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَاقِدٍ لِلْمَاءِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ نَظَرُ الْمُعْتَدِلِ) هَذَا الْوَصْفُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْقَيْدِ: أَيْ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ إنْ كَانَ مُعْتَدِلًا.

وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا نَظَرَ بِهِ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ إنَّمَا يَتَأَتَّى لَوْ كَانَ الْمُرَادُ جِنْسَ النَّظَرِ،

١٬١٤٨

أَمَّا بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ نَظَرَ مُرِيدُ التَّيَمُّمِ فَنَظَرُهُ لَا يَكُونُ تَارَةً قَوِيًّا وَتَارَةً ضَعِيفًا بَلْ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا لَعَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَقْرَبُ مِنْهُ

(قَوْلُهُ الَّذِي لَوْ اسْتَغَاثَ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ابْتِدَاءُ هَذَا الْحَدِّ مِنْ آخِرِ الرُّفْقَةِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ سُؤَالُهُمْ وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَقَدْ تَتَّسِعُ الْقَافِلَةُ جِدًّا بِحَيْثُ تَأْخُذُ قَدْرَ فَرْسَخٍ وَأَكْثَرَ،

١٬١٤٩

فَلَوْ اُعْتُبِرَ الْحَدُّ مِنْ آخِرِهَا لَزِمَ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَرُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجِ، لَكِنْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ وُجُوبِ الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ إذَا عَظُمَتْ الْقَافِلَةُ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ يُخَالِفُهُ تَقْيِيدُ حَجّ الرُّفْقَةِ بِالْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ عَادَةً لَا كُلُّ الْقَافِلَةِ إنْ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا انْتَهَى، إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الزَّرْكَشِيّ بِالْعِظَمِ كَثْرَتُهُمْ مَعَ نِسْبَتِهِمْ إلَى مَنْزِلِهِ عَادَةً

(قَوْلُهُ: أَيْ غَايَةَ رَمْيِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْغَلْوَةُ الْغَايَةُ وَهِيَ رَمْيَةُ سَهْمٍ أَبْعَدَ مَا يَقْدِرُ، وَيُقَالُ هِيَ قَدْرُ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَالْجَمْعُ غَلَوَاتٍ مِثْلُ شَهْوَةٍ وَشَهَوَاتٍ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ) أَيْ وَاجِبًا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ حَمْلُهُ) جَوَابٌ لِقَوْلِهِ وَقَوْلِهِمْ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ) أَيْ فِي أَدَاءِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْإِحَاطَةِ بِجَوَانِبِ مَا يَنْتَهِي نَظَرُهُ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَحُمِلَ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَرَدَّدَ قَدَرَ نَظَرِهِ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِهِ الْمَاءَ فِي الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ

(قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُهُ النَّظَرُ) أَيْ إلَى الْجِهَاتِ الَّتِي يُحْتَمَلُ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهَا فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ

(قَوْلُهُ: الْمُحْتَرَمُ) لَعَلَّ تَقْيِيدَ الِاخْتِصَاصِ بِالْمُحْتَرَمِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فَإِنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمِ كَالْكَلْبِ الْعَقُورِ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ فَلَا يَكُونُ اخْتِصَاصًا،

١٬١٥٠

وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاحْتِرَامِ فَلَا عِبْرَةَ بِخَوْفِهِ عَلَى زَانٍ مُحْصَنٍ أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا.

وَعِبَارَةُ حَجّ حَيْثُ أَمَّنَ بِضْعًا وَمُحْتَرَمًا نَفْسًا وَعُضْوًا وَمَالًا وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصًا اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُحْتَرَمَاتٌ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ) أَيْ فَإِنَّ الِانْقِطَاعَ عَنْ الرُّفْقَةِ لَا يَجُوزُ السَّفَرُ مَعَهُمْ بَعْدَ الْفَجْرِ حَيْثُ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَفَوْتُ وَقْتٍ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَأْمَنَ

(قَوْلُهُ: إلَّا مَا يَسَعُهَا) أَيْ كَامِلَةً

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَضَبَطَهُ) يَحْتَمِلُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلَى مَا يَجِبُ التَّرَدُّدُ إلَيْهِ فَيَكُونُ قَدْ أَثْبَتَ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ أَوَّلَ وَهْلَةٍ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَقَوْلُ الشَّيْخِ قِيلَ إلَخْ،

١٩٩

وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُؤَاخَذَاتٌ تَأْتِي، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِمَا فِي الْمَتْنِ، فَيَكُونُ قَدْ أَشَارَ إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ نَفْيِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ؛ لِأَنَّ مُؤَدَّاهَا وَاحِدٌ

(قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) خَبَرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْوُضُوحُ إنَّمَا هُوَ لِلْقِيلِ الَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ لَا نَفْسَ حِكَايَتِهِ، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلِ لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَنْهُ لِلْمُخَالَفَةِ الَّتِي أَثْبَتَهَا الْقِيلُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ ضَبْطِ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ فِيهِ إثْبَاتُ حُكْمٍ حَتَّى يُقَالَ: وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لَا يَقْتَضِي التَّعْبِيرَ عَنْهُ بِقِيلَ. وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي سِيَاقِهِ غَايَةُ الْقَلَاقَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَا رَجَّحَهُ فِي ضَبْطِ مَا يَجِبُ التَّرَدُّدُ إلَيْهِ.

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَ الْجَلَالَ إنَّمَا مُرَادُهُ بِمَا ذَكَرَهُ عَنْ الشَّيْخِ نَفْيُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ مَا هُنَا، وَضَبْطُ الْإِمَامِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَحِكَايَتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ بِقِيلَ إنَّمَا هُوَ لِلْإِشَارَةِ لِضَعْفِهَا لَا كَمَا فَهِمَهُ عَنْ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ الْجَوَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْمَتْنِ فِي إيجَابِ التَّرَدُّدِ مِنْ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ مِنْ عَدَمِ إيجَابِ التَّرَدُّدِ مُطْلَقًا وَالْجَوَابُ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ تَصَرُّفُ الشَّيْخِ فِي إيرَادِهِ بِمَا فِيهِ قَلَاقَةٌ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ انْخِفَاضٌ أَوْ ارْتِفَاعٌ أَوْ نَحْوُ شَجَرٍ (تَرَدَّدَ) حَيْثُ أَمِنَ بُضْعًا وَمُحْتَرَمًا نَفْسًا وَعُضْوًا وَمَالًا وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصًا وَخُرُوجَ الْوَقْتِ (قَدْرَ نَظَرِهِ) أَيْ مَا يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَوِي وَهُوَ غَلْوَةُ سَهْمٍ الْمُسَمَّى بِحَدِّ الْغَوْثِ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ اسْتَغَاثَ بِالرُّفْقَةِ مَعَ تَشَاغُلِهِمْ وَتَفَاوُضِهِمْ لَأَغَاثُوهُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافِهَا هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْمُشِيرِ إلَى الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ إنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ لِقَوْلِهِمْ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ نَظَرَ حَوَالَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ جَبَلٌ صَعِدَهُ وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ.

إنْ أَمِنَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ لِطَلَبِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَضَرُّ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَقَدْ أَشَارَ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّرَدُّدِ اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى تَرَدُّدٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِأَنْ كَانَ لَوْ صَعِدَ أَحَاطَ بِحَدِّ الْغَوْثِ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ، إذْ لَا

٥٥١

فَائِدَةَ مَعَ ذَلِكَ لِوُجُوبِ التَّرَدُّدِ وَحَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ نَحْوُ الصُّعُودِ لَا يُفِيدُ النَّظَرَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ التَّرَدُّدُ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ الْمَتْنَ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ قَدْرَ نَظَرِهِ سَوَاءٌ أَلَحِقَهُ غَوْثٌ أَمْ لَا خَالَفَ كُلَّ الْأَصْحَابِ أَوْ ضُبِطَ حَدُّ الْغَوْثِ فَهُوَ كَذَلِكَ غَالِبًا لَكِنْ لَوْ زَادَ نَظَرُهُ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ حَدُّ الْغَوْثِ دُونَ النَّظَرِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ اهـ وَقَدْ عُلِمَ الْجَوَابُ عَنْ الْمَتْنِ بِمَا جَمَعْت بِهِ مَعَ مَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ النَّظَرُ الْمُعْتَدِلُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ حَيْثُ أَمِنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ

١٬٩٨٤

وَيُشْتَرَطُ أَمْنُهُ عَلَى نَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَنْفَعَةٍ وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٍ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ وَعَلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ التَّرَدُّدِ فِي وُجُودِ الْمَاءِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ فَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِيهِ اُشْتُرِطَ الْأَمْنُ عَلَى النَّفْسِ وَالْعُضْوِ وَالْمَنْفَعَةِ وَالْمَالِ إلَّا مَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي مَاءِ الطَّهَارَةِ إنْ كَانَ يُحَصِّلُهُ بِمُقَابِلٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ الْأَمْنُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَإِلَّا مَالَ الْغَيْرِ الَّذِي لَا يَجِبُ الذَّبُّ عَنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَا عَلَى الِاخْتِصَاصِ فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي وُجُودِ الْمَاءِ فَوْقَ ذَلِكَ إلَى نَحْوِ نِصْفِ فَرْسَخٍ وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ مُطْلَقًا فَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِيهِ وَجَبَ طَلَبُهُ مِنْهُ إنْ أَمِنَ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ وَمَالٍ يَجِبُ بَذْلُهُ فِي مَاءِ طَهَارَتِهِ.

١٬٩٨٥

وَأَمَّا خُرُوجُ الْوَقْتِ فَقَالَ النَّوَوِيُّ يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَيْهِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يُشْتَرَطُ وَجَمَعَ الرَّمْلِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ يَسْقُطُ فِيهِ الْفَرْضُ بِالتَّيَمُّمِ وَحُمِلَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَلَى خِلَافِهِ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ وَيُسَمَّى حَدَّ الْبُعْدِ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ مُطْلَقًا اهـ.

(قَوْلُهُ وَخُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ وَانْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْحِشْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَدْرَ نَظَرِهِ) أَيْ الْمُعْتَدِلِ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ غَلْوَةُ سَهْمٍ) أَيْ غَايَةُ رَمْيِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ إذَا رَمَاهُ مُعْتَدِلَ السَّاعِدِ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا أَوْضَحْته فِي الْفَوَائِدِ الْمَدَنِيَّةِ فِي بَيَانِ مَنْ يُفْتَى بِقَوْلِهِ مِنْ مُتَأَخِّرِي السَّادَةِ الشَّافِعِيَّةِ بِمَا لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ سَبَقَنِي إلَيْهِ فَرَاجِعْهُ مِنْهُ إنْ أَرَدْته كُرْدِيٌّ وَفِي ع ش عَنْ الْمِصْبَاحِ هِيَ أَيْ غَلْوَةُ سَهْمٍ ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ مَعَ تَشَاغُلِهِمْ) أَيْ بِأَحْوَالِهِمْ (وَتَفَاوُضِهِمْ) أَيْ فِي أَقْوَالِهِمْ نِهَايَةٌ أَيْ وَمَعَ اعْتِدَالِ أَسْمَاعِهِمْ وَمَعَ اعْتِدَالِ صَوْتِهِ وَابْتِدَاءُ هَذَا الْحَدِّ مِنْ آخِرِ رُفْقَتِهِ الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ حَلَبِيٌّ وَع ش وَحِفْنِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ) أَيْ حَدُّ الْغَوْثِ.

(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتَهُ

١٬٩٨٦

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَدُورَ الْحَدُّ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْمَاءِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَصْعَدَ جَبَلًا أَوْ نَحْوَهُ بِقُرْبِهِ، ثُمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ اهـ وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ جَبَلٌ صَعِدَهُ) أَيْ أَوْ وَهْدَةٌ صَعِدَ عُلُوَّهَا حَلَبِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرَدُّدِ فِي هَذَا الْحَدِّ عَلَى الْأَوَّلِ وَالصُّعُودِ عَلَى جَبَلٍ وَالنَّظَرِ حَوَالَيْهِ عَلَى الثَّانِي حَيْثُ تَوَهَّمَهُ فِي هَذَا الْحَدِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ حِينَئِذٍ السَّعْيُ إلَيْهِ فَقَطْ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُتَيَقِّنٌ عَدَمَهُ فِيمَا عَدَاهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ تَوَهَّمَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَطْ أَوْ رُفْقَتِهِ فَقَطْ طَلَبَهُ مِنْهُ لَا غَيْرُ بِطَرِيقِهِ السَّابِقِ أَوْ بِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ يَسْعَى إلَيْهِ فَقَطْ أَوْ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يَجْرِيَ الْخِلَافُ فِي الْمُعَيَّنِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا فَيُنْظَرُ إلَيْهِ إنْ كَانَ بِمَسْتُورٍ وَأَلَّا يَسْعَى إلَيْهِ أَوْ يَصْعَدَ بِحَيْثُ يَرَاهُ عَلَى الْخِلَافِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا اسْتَظْهَرَهُ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ) إتْيَانُهُ الْمَاءَ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ

(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَاجِبًا عَلَيْهِ ع ش.

(قَوْلُهُ فَقَدْ أَشَارَ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إتْيَانُ الْمَاءِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ فَالْإِجْمَاعُ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُقُوعُهُ فِي الْمَقِيسِ وَإِنْ كَانَ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ الْفَارِقِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ اعْتِبَارُ مُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ مَعَ تَحَقُّقِ الْأَوْلَوِيَّةِ يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ الِاسْتِدْلَالِ.

(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ) أَيْ حَمْلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ حَمْلُ قَوْلِهِمْ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ إلَخْ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ.

(قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّرَدُّدِ) الْأَوْلَى لِلتَّرَدُّدِ.

(قَوْلُهُ وَحَمْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ وَالرَّوْضَةِ.

(قَوْلُهُ لَا يُفِيدُهُ النَّظَرُ إلَخْ) أَيْ إلَى الْجِهَاتِ الَّتِي يُحْتَمَلُ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهَا فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ع ش.

(قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ التَّرَدُّدُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفِدْ نَحْوُ الصُّعُودِ إحَاطَةَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَرَدَّدَ وَيَمْشِيَ فِي كُلٍّ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ هَذَا رُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْبُعْدِ هَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَرَدَّدُ وَيَمْشِي فِي مَجْمُوعِهَا إلَى حَدِّ الْغَوْثِ لَا فِي كُلِّ جِهَةٍ حَلَبِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ رَبِّهِ أَنَّهُ يَمْشِي فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِحَيْثُ يُحِيطُ نَظَرُهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ نَظَرِهِ يُحِيطُ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجْمُوعُ الَّذِي يَمْشِيهِ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ بَلَغَ حَدَّ الْغَوْثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَوْ ضَبَطَ حَدَّ الْغَوْثِ) أَيْ أَوْ أَرَادَ قَدْرَ حَدِّ الْغَوْثِ (فَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ فَقَدْرُ نَظَرِهِ قَدْرُ حَدِّ الْغَوْثِ.

(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حَدِّ الْغَوْثِ.

(قَوْلُهُ بِمَا جَمَعْت إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَهُوَ غَلْوَةُ سَهْمٍ الْمُسَمَّى بِحَدِّ الْغَوْثِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ بِمَا فَسَّرْته بِهِ لَسَلِمَ عَنْ إيهَامِ إرَادَةِ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ النَّظَرُ الْمُعْتَدِلُ) هَذَا الْوَصْفُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْقَيْدِ أَيْ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ إنْ كَانَ مُعْتَدِلًا وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا نَظَرَ بِهِ سم مِنْ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ إنَّمَا يَتَأَتَّى لَوْ كَانَ الْمُرَادُ جِنْسَ النَّظَرِ

١٬٩٨٧

أَمَّا بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ نَظَرَ مُرِيدِ التَّيَمُّمِ فَنَظَرُهُ لَا يَكُونُ تَارَةً قَوِيًّا وَتَارَةً ضَعِيفًا عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا لَعَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَقْرَبُ مِنْهُ ع ش وَقَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا إلَخْ وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ نَظَرَهُ قَدْ يَتَفَاوَتُ شِدَّةً وَضَعْفًا وَتَوَسُّطًا بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالنَّظَرِ الْمُعْتَدِلُ وَيَدَّعِي أَنَّ قَدْرَ النَّظَرِ الْمُعْتَدِلِ مُسَاوٍ لِحَدِّ الْغَوْثِ بَصْرِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ النَّظَرُ الْمُعْتَدِلُ) قَدْ يُقَالُ نَظَرُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ وَلَا تَفَاوُتَ فَلَا يُتَصَوَّرُ اعْتِبَارُ الِاعْتِدَالِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ اعْتِبَارُ الِاعْتِدَالِ لَوْ كَانَ الْمَذْكُورُ جِنْسَ النَّظَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ نَظَرَهُ قَدْ يَتَفَاوَتُ شِدَّةً وَضَعْفًا وَتَوَسُّطًا بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ وَهْدَةٌ أَوْ جَبَلٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (تَرَدَّدَ) إنْ أَمِنَ نَفْسًا وَمَالًا وَعُضْوًا وَاخْتِصَاصًا مُحْتَرَمَاتٍ وَانْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَةٍ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ عَنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ إلَى حَدٍّ تُسْمَعُ اسْتِغَاثَتُهُ بِأَنْ يَسْمَعَهَا رُفْقَتُهُ لَوْ اسْتَغَاثَ بِهِمْ مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ تَشَاغُلِهِمْ بِأَشْغَالِهِمْ وَتَفَاوُضِهِمْ فِي أَقْوَالِهِمْ، وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ (قَدْرَ نَظَرِهِ) أَيْ فِي الْمُسْتَوَى، وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِغَلْوَةِ سَهْمٍ: أَيْ غَايَةَ رَمْيِهِ، وَهَذَا يُسَمَّى حَدَّ الْغَوْثِ.

١٬٤٤١

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَدُورَ الْحَدُّ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْمَاءِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَصْعَدَ جَبَلًا أَوْ نَحْوَهُ بِقُرْبِهِ ثُمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ اهـ.

وَيُقَالُ: حَوْلَيْهِ بِلَا أَلِفٍ وَحَوْلَ وَحَوَالَهُ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ، وَهَذَا هُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ،

١٬٤٤٢

فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ سَوَاءٌ أَكَثُرَ الْمَالُ أَمْ قَلَّ أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا لَمْ يَجِبْ التَّرَدُّدُ لِلضَّرَرِ وَلِلْوَحْشَةِ فِي انْقِطَاعِهِ وَإِخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا

١٬٤٤٣

بِخِلَافِ وَاجِدِ الْمَاءِ لَوْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ لَوْ تَوَضَّأَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَاقِدٍ لِلْمَاءِ

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ) بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ وَهْدَةٌ أَوْ جَبَلٌ (تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ) فِي الْمُسْتَوَى، وَهُوَ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ غَلْوَةُ سَهْمٍ،

٢١٨

وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ يَتَرَدَّدُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إلَى حَدٍّ يَلْحَقُهُ غَوْثُ الرِّفَاقِ مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ التَّشَاغُلِ بِشُغْلِهِمْ، قِيلَ: وَمَا هُنَا كَالْمُحَرَّرِ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (تَرَدَّدَ) أَيْ فِي الْجِهَةِ الْمُحْتَاجِ إلَى التَّرَدُّدِ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (يَتَرَدَّدُ إنْ لَمْ يَخَفْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الطَّلَبِ مِنْ رَحْلِهِ وَرُفْقَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ فَيَأْتِي هُنَا وَسَوَاءٌ وُجِدَ الطَّلَبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ،

٧٢٢

وَإِنْ أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَإِنْ تَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَلَى نَفْسِهِ) ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً وَالْعُضْوُ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ مَالِهِ) وَإِنْ قَلَّ

٧٢٣

وَكَذَا اخْتِصَاصُهُ وَالْمُرَادُ الْمُحْتَرَمُ مِنْ ذَلِكَ لَا نَحْوُ قَاطِعِ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ وَلَا زَانٍ مُحْصَنٍ وَلَا عُضْوٍ مُسْتَحَقِّ الْقَطْعِ فِي نَحْوِ سَرِقَةٍ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ وَأَوْلَى لِيَشْمَلَ نَفْسَ غَيْرِهِ وَمَالَ غَيْرِهِ الْمُحْتَرَمَيْنِ،

٧٢٤

وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ، وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَخَافَ الِانْقِطَاعَ عَنْ رُفْقَةٍ أَيْضًا وَلَوْ لِمُجَرَّدِ الْوَحْشَةِ، وَفَارَقَتْ الْوَحْشَةُ هُنَا مَا فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهَا مَقْصِدٌ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمُرَادُ بِالْوَحْشَةِ أَنْ يَسْتَوْحِشَ إذَا ذَهَبَ لِطَلَبِ الْمَاءِ فَلَهُ تَرْكُ الطَّلَبِ وَالتَّيَمُّمِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَحْشَةِ بِرَحِيلِهِمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لَهُ أَنْ يَرْحَلَ مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ وَحْشَةٌ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ إذْ لَيْسَ لِصَلَاتِهِ مَحَلٌّ يَلْزَمُهُ وُقُوعُهَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (إلَى حَدٍّ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ الرِّفَاقِ) وَهُوَ قَدْرُ مَا يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ الْمُعْتَدِلَ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ حَدَثَ الْغَوْثِ، وَأَوَّلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ،

٧٢٥

وَقِيلَ مِنْ آخِرِ رَحْلِهِ، وَقِيلَ مِنْ آخِرِ رُفْقَتِهِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (قِيلَ وَمَا هُنَا إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ فَمَسَافَةُ قَدْرِ نَظَرِهِ فِي الْمُسْتَوَى هِيَ قَدْرُ مَسَافَةِ غَلْوَةِ السَّهْمِ، أَيْ غَايَةُ رَمْيِهِ، وَقَدْرُ الْمَسَافَةِ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِيهَا غَوْثُ الرِّفَاقِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ فِي الْمُسْتَوَى مُتَعَلَّقًا بِقَدْرٍ لَا بِتَرَدُّدٍ، وَخَرَجَ بِالتَّرَدُّدِ فِي وُجُودِ الْمَاءِ فِي " هَذَا الْحَدِّ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ

٧٢٦

بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ إلَّا لِمَانِعٍ وَلَوْ حِسِّيًّا كَسَبُعٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فإن احتاج إلى تردد .. تردد قدر نظره) ، بأن يكون على ربوة أو في منخفض، فيجب التردد لتحصل له الثقة، وذلك بأن ينتهي إلى ما يصل إليه نظره لو لم يتردد.

وقد ضبطه الإمام بحد الغوث، وهو: الموضع الذي لو انتهى إليه واستغاث بالرفقة .. لم يبعد غوثهم عنه مع تشاغلهم بأحوالهم، وتبع الغزالي وغيره الإمام في ذلك.

١٬٤٢١

وقال الرافعي: ليس في كلام الأصحاب ما يخالفه.

وادعى المصنف: أن كلام الأصحاب يخالفه.

واختار الشيخ مقالة الإمام، وحمل إطلاق الأصحاب على ما إذا كان الموضع مستويا، أو كانت تلحقه مشقة بالتردد.

ثم قال: فقول الكتاب: (قدر نظره):

إن أراد به: سواء لحقه الغوث أم لا .. فهو مخالف لكلام الإمام، بل لكلام الأصحاب كلهم.

١٬٤٢٢

وإن أراد به: ضبط محل الغوث الذي أراده الإمام .. فهو كذلك في الغالب؛ لأن الموضع الذي ينتهي النظر إليه يدركه الغوث .. فيه غالبا.

١٬٤٢٣

فلو فرضنا أن نظره يقصر عن حد الغوث .. فالذي ينبغي إيجاب الوصول إليه.

١٬٤٢٤

فلو بعث النازلون واحدا يطلب لهم .. أجزأ عن الجميع.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.