فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ
الشروح عليها
(فَلَوْ) طَلَبَ كَمَا مَرَّ وَتَيَمَّمَ، وَ (مَكَثَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا (مَوْضِعَهُ) وَلَمْ يَتَيَقَّنْ عَدَمَهُ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ وُجُودُهُ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ) ثَانِيًا (لِمَا يَطْرَأُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَرَيَانُهُ لِلْحَدَثِ أَمْ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَمْ قَضَاءِ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ أَمْ غَيْرِ مُتَوَالِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ اطِّلَاعِهِ عَلَى بِئْرٍ خَفِيَتْ عَلَيْهِ أَوْ وُجُودِ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ لَكِنَّ الطَّلَبَ الثَّانِيَ أَخَفُّ مِنْ الْأَوَّلِ.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ مَاءٌ لَظَفِرَ بِهِ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ مَكَثَ مَوْضِعَهُ مِنْ زِيَادَاتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ ذَلِكَ) كَالنَّذْرِ وَالطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ،
أَمَّا النَّافِلَةُ فَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ لَهَا بَلْ يُصَلِّي مِنْهَا مَا شَاءَ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ حَجّ مِنْ نَحْوِ حَدَثٍ أَوْ إرَادَةِ فَرْضٍ آخَرَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَلَوْ) طَلَبَ كَمَا ذُكِرَ وَتَيَمَّمَ وَ (مَكَثَ مَوْضِعَهُ) وَلَمْ يَتَيَقَّنْ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا مَاءَ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ) مِمَّا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَاءُ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ الطَّلَبُ الْأَوَّلُ يَقِينَ الْفَقْدِ (لِمَا يَطْرَأُ) مِنْ نَحْوِ حَدَثٍ وَإِرَادَةِ فَرْضٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطَّلِعُ عَلَى بِئْرٍ خَفِيَتْ عَلَيْهِ أَوْ يَجِدُ مَنْ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الطَّلَبُ الثَّانِي أَخَفَّ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْعِدَامُهُ لَوْ تَكَرَّرَ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ التَّكَرُّرُ الْيَقِينَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلِّ طَلَبٍ مِنْ النَّظَرِ أَوْ التَّرَدُّدِ عَلَى مَا مَرَّ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ فِي الْإِمْعَانِ فِي التَّفْتِيشِ لَا غَيْرُ بِتَسْلِيمِهِ حَيْثُ أَفَادَهُ التَّكْرَارُ الْيَقِينَ ارْتَفَعَ الطَّلَبُ عَنْهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ حِينَئِذٍ
أَمَّا إذَا انْتَقَلَ لِمَحَلٍّ آخَرَ أَوْ حَدَثَ مَا يُوهِمُ مَاءً كَرُؤْيَةِ رَكْبٍ أَوْ سَحَابٍ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَبُ قَطْعًا
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَحْدُثْ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ وُجُودُ الْمَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُفِيدُهُ
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ الطَّلَبُ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِ عُدُولٍ طَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ الْعَدْلَانِ وَلَوْ عَدْلَيْ رِوَايَةٍ بِالْعُدُولِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي تَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ بِوَاحِدٍ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ إلَخْ مِنْ كِفَايَةِ الْعَدْلِ سم وَقَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ أَيْ عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ يَقِينَ الْفَقْدِ) أَيْ وَإِنْ ظَنَّ الْفَقْدَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ حَدَثٍ إلَخْ) كَالنَّذْرِ وَالطَّوَافِ ع ش، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي فَرْضٍ ثَانٍ فَلَا تَظْهَرُ
فَائِدَةُ النَّحْوِ وَلَعَلَّ لِهَذَا حَذَفَ الْمُغْنِي لَفْظَةَ النَّحْوِ
(قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ وَيَكُونُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ لُزُومِ انْعِدَامِ الطَّلَبِ لَوْ تَكَرَّرَ وَقَوْلُهُ وَبِتَسْلِيمِهِ أَيْ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ ارْتَفَعَ الطَّلَبُ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِي ارْتِبَاطِهِ لِسَابِقِهِ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُوَجَّهُ ارْتِبَاطُهُ لِسَابِقِهِ بِكَوْنِهِ بَيَانًا لِغَايَةِ تَخْفِيفِ الطَّلَبِ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ الطَّلَبُ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ الطَّلَبُ الْأَوَّلُ يَقِينَ الْفَقْدِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْ،
وَلَوْ بِقَوْلِ عَدُولٍ طَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ الْعَدْلَانِ،
وَلَوْ عَدْلَيْ رِوَايَةٍ بِالْعَدُولِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي تَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ بِوَاحِدٍ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ مِنْ كِفَايَةِ الْعَدْلِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا بِالْوَاحِدِ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَيْنَ الْعَمَلِ بِهَذَا الْخَبَرِ وَعَدَمِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ مَنْ طَلَبَ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِأَنْ فَعَلَ هَذَا كَالْعَبَثِ حَيْثُ طَلَبَ لِمَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَأَوْرَثَ رِيبَةً فِي خَبَرِهِ وَبَسَطَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ يَقِينُ الْفَقْدِ) أَيْ وَإِنْ ظَنَّ الْفَقْدَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
(فَلَوْ) طَلَبَ كَمَا مَرَّ وَ (مَكَثَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا (مَوْضِعَهُ) وَلَمْ يَتَيَقَّنْ الْعَدَمَ وَلَمْ يَحْدُثْ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ وُجُودُ مَاءٍ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ لِمَا يَطْرَأُ) مِمَّا يُحْوِجُ إلَى تَيَمُّمٍ مُسْتَأْنَفٍ كَحَدَثٍ وَفَرِيضَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطَّلِعُ عَلَى بِئْرٍ خَفِيَتْ عَلَيْهِ أَوْ يَجِدُ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَيْهِ وَقِيَاسًا عَلَى إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، وَلَكِنْ يَكُونُ طَلَبُهُ هَذَا أَخَفَّ مِنْ الْأَوَّلِ.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ مَاءٌ لَظَفِرَ بِهِ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ،
فَلَوْ تَيَقَّنَ الْعَدَمَ فِي مَوْضِعٍ بِالطَّلَبِ وَلَمْ يَحْدُثْ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ وُجُودُ مَاءٍ لَمْ يَجِبْ الطَّلَبُ مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ،
فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى مَكَان آخَرَ أَوْ حَدَثَ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ وُجُودُ مَاءٍ كَطُلُوعِ رَكْبٍ وَإِطْبَاقِ غَمَامَةٍ وَجَبَ الطَّلَبُ قَطْعًا، وَقَوْلُهُ
فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ
(فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ لِمَا يَطْرَأُ) كَأَنْ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ قَدْ يَطَّلِعُ عَلَى مَاءٍ،
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَّ مَاءٌ لَظَفِرَ بِهِ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ وَلَوْ حَدَثَ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ وُجُودُ الْمَاءِ كَطُلُوعِ رَكْبٍ وَإِطْبَاقِ غَمَامَةٍ وَجَبَ الطَّلَبُ قَطْعًا،
وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى مَكَان آخَرَ فَكَذَلِكَ، لَكِنْ كُلُّ مَوْضِعٍ تُيُقِّنَ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ وَلَمْ يُحْتَمَلْ حُدُوثُهُ فِيهِ لَمْ يَجِبْ الطَّلَبُ مِنْهُ
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ الطَّلَبِ) أَيْ تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ وَيَسْقُطُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إذَا أَمْعَنَ النَّظَرَ الْأَوَّلَ لَمْ يَجِبْ الطَّلَبُ بَعْدَهُ لِمَا ذُكِرَ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ، لَكِنْ كُلُّ مَوْضِعٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (صَلَاةٌ أُخْرَى) أَيْ وَاجِبَةٌ وَلَوْ جَمْعًا أَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا.
قَوْلُهُ: (فَكَذَلِكَ) أَيْ يَجِبُ الطَّلَبُ قَطْعًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فلو مكث موضعه .. فالأصح: وجوب الطلب لما يطرأ) ؛ لعموم الأمر به؛ لكن يكون الطلب الثاني أخف من الأول.
والثاني: لا؛ لأنه لو كان هناك ماء .. لظفر به بالطلب الأول.
ومحل ذكره: ما إذا لم يحدث ما يوهم ماء ولو على بعد،
فلو انتقل أو طلع ركب أو أطبق غيم .. وجب الطلب جزما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.