ويعتبر في التفرق العرف
الشروح عليها
(وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ) فَإِنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ دَارٍ صَغِيرَةٍ كُلٌّ مِنْهَا فَبِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ أَوْ يَصْعَدَ السَّطْحَ أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِالْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الصَّحْنِ أَوْ مِنْ الصَّحْنِ إلَى الصُّفَّةِ أَوْ الْبَيْتِ،
وَإِنْ كَانَا فِي سُوقٍ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ بَيْتٍ مُتَفَاحِشِ السَّعَةِ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ سَمَاعِ خِطَابِهِ.
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ: أَيْ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَلَوْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ فَالنُّزُولُ إلَى الطَّبَقَةِ التَّحْتَانِيَّةِ تَفَرَّقَ كَالصُّعُودِ إلَى الْفَوْقَانِيَّةِ، وَلَا يَحْصُلُ التَّفَرُّقُ بِإِقَامَةِ سِتْرٍ وَلَوْ بِبِنَاءِ جِدَارٍ بَيْنَهُمَا لِبَقَاءِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِمَا أَوْ أَمْرِهِمَا كَمَا صَحَّحَهُ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ، لِأَنَّ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ وَلَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وُجِدَ تَفَرُّقٌ فِي الْمَكَانِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَسِيطِهِ وَالْقَاضِي مُجَلِّي وَذَكَرَ الْإِمَامُ نَحْوَهُ، وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْمُتَّجَهُ،
وَلَوْ تَنَادَيَا مِنْ بُعْدٍ بِبَيْعٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَامْتَدَّ مَا لَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ،
فَإِنْ فَارَقَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَلَوْ بِقَصْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا جِهَةَ صَاحِبِهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، وَتَقَدُّمُ أَوَائِلِ الْبَيْعِ بَقَاءُ خِيَارِ الْكَاتِبِ إلَى انْقِضَاءِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ.
(قَوْلُهُ: كُلٌّ) هُوَ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ صَغِيرَةٍ، وَقَوْلُهُ مِنْهَا: أَيْ مِنْ الْبِقَاعِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ وَصَفَ الْمَسْجِدَ بِوَصْفِ الْمُؤَنَّثِ مَعَ كَوْنِهِ مُذَكَّرًا
(قَوْلُهُ: فَبِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ وَهُوَ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَأَخْرَجَهَا اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَصْعَدُ السَّطْحَ) أَوْ شَيْئًا مُرْتَفِعًا فِيهَا كَنَخْلَةٍ مَثَلًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ فِيهَا بِئْرٌ فَنَزَلَهَا فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْتٌ مُتَفَاحِشُ السَّعَةِ) أَيْ أَوْ سَفِينَةٌ كَبِيرَةٌ
(قَوْلُهُ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ظَهْرَهُ)
وَكَذَا لَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى أَوْ إلَى جِهَةِ صَاحِبِهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِبِنَاءِ جِدَارٍ) خِلَافًا لحج، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ بِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسَاكِنًا عُرْفًا مُدَّةَ الْبِنَاءِ بِفِعْلِهِ أَوْ أَمْرِهِ وَلَا يُعَدُّ مَعَ انْتِفَائِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا
(قَوْلُهُ: خِلَافَهُ لِابْنِ الرِّفْعَةِ) يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ تَرْجِيحُهُ حَيْثُ قَالَ مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ، وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ
(قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَارَقَ الْكَاتِبُ مَجْلِسَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِبُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ لِلْكَاتِبِ مَجْلِسٌ أَصْلًا، وَلَكِنْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ بِانْقِطَاعِ خِيَارِ الْكَاتِبِ إذَا فَارَقَ مَجْلِسًا عَلِمَ فِيهِ بُلُوغَ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ اهـ.
وَيُوَافِقُ الظَّاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ لِغَائِبٍ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَّا بِمُفَارَقَةِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، فَكَذَا هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافُهُ لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَبِالْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى السَّفِينَةِ وَأَهْمَلَ مَسْأَلَةَ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ لُحُوقِ الْهَارِبِ؟ قَوْلُهُ: نَصَبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَفْعَلُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ) فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً لَزِمَ بِهِ الْعَقْدُ وَمَا لَا فَلَا إذْ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا وَلَا لُغَةً فَفِي دَارٍ أَوْ سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا أَوْ رَقْيِ عُلُوِّهَا وَكَبِيرَةٍ بِخُرُوجٍ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ كَمِنْ بَيْتٍ لِصِفَةٍ وَبِمُتَّسَعٍ كَسُوقٍ وَدَارٍ تَفَاحَشَتْ سِعَتُهَا بِتَوْلِيَةِ الظَّهْرِ وَالْمَشْيِ قَلِيلًا وَلَا يَكْفِي بِنَاءُ جِدَارٍ وَإِرْخَاءُ سِتْرٍ بَيْنَهُمَا إلَّا إنْ كَانَ بِفِعْلِهِمَا أَوْ أَمْرِهِمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا خِيَارُ الْآخَرِ إلَّا إنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْفَسْخِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ هَرَبَ وَفِي مُتَبَايِعَيْنِ مِنْ بَعْدُ بِمُفَارَقَةِ مَحَلِّ الْبَيْعِ لَا إلَى جِهَةِ الْآخَرِ وَلَا بِالْعَوْدِ لِمَحَلِّهِ بَعْدَ الْمُضِيِّ إلَى الْآخَرِ هَذَا مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ انْقِطَاعُهُ بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا مَكَانَهُ وَوُصُولِهِ لِمَحَلٍّ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّبَاعُدِ حَالَةَ الْعَقْدِ صَارَ كُلُّهُ حَرِيمَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ مُطْلَقًا وَمَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ بَقَاءُ خِيَارِ الْكَاتِبِ إلَى انْقِضَاءِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَفِي دَارٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مَسْجِدٍ صَغِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: صَغِيرَةٍ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ رُقِيِّ عُلُوِّهَا) أَيْ أَوْ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ فِيهَا كَنَخْلَةٍ مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ فِيهَا بِئْرٌ فَنَزَلَ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَبِيرَةٍ) أَيْ أَوْ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَبِمُتَّسَعٍ.
(قَوْلُهُ: بِالْخُرُوجِ مِنْ مَحَلٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ وَهُوَ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى رَجُلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَأَخْرَجَهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَمِنْ بَيْتٍ إلَخْ) وَالنُّزُولُ إلَى الطَّبَقَةِ التَّحْتَانِيَّةِ تَفَرُّقٌ كَالصُّعُودِ إلَى الْفَوْقَانِيَّةِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَبِمُتَّسَعٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي دَارٍ
(قَوْلُهُ: كَسُوقٍ إلَخْ) أَيْ وَصَحْرَاءَ وَبَيْتٍ مُتَفَاحِشِ السَّعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِتَوْلِيَةِ الظَّهْرِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى أَوْ إلَى جِهَةِ صَاحِبِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش قَالَ سم ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ التَّوْلِيَةِ وَالْمَشْيِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَلِيلًا) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ بِفِعْلِهِمَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَا خِيَارُ الْآخَرِ) فِيهِ نَظَرٌ (وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَدَرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ بُطْلَانِ خِيَارِ الْآخَرِ إذَا عَجَزَ وَتَلَفَّظَ بِالْفَسْخِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعَ التَّلَفُّظِ بِهِ لَا يَبْقَى خِيَارُهُ اهـ سم أَيْ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ تَلَفَّظَ بِالْفَسْخِ
(قَوْلُهُ: وَفِي مُتَبَايِعَيْنِ مِنْ بَعْدُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي دَارٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا إلَى جِهَةِ الْآخَرِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ اعْتِمَادُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقِيَاسَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَارَقَ الْكَاتِبُ مَجْلِسَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِبُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ لِلْكَاتِبِ مَجْلِسٌ أَصْلًا وَلَكِنْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ م ر بِانْقِطَاعِ خِيَارِ الْكَاتِبِ إذَا فَارَقَ مَجْلِسًا عَلِمَ فِيهِ بُلُوغَ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ اهـ وَيُوَافِقُ الظَّاهِرَ مَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ لِغَائِبٍ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَّا بِمُفَارَقَةِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَكَذَا هُنَا عَلَى الْعَقْدِ خِلَافًا لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ جُنَّ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ فَارَقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمَجْلِسَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَا تُؤَثِّرُ مُفَارَقَةُ الْمَيِّتِ الْمَجْلِسَ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ خَرِسَ وَلَمْ تُفْهَمُ إشَارَتُهُ أَيْ وَلَا كِتَابَةَ لَهُ نَصَّبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ اهـ سم
وَقَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضِ إلَخْ زَادُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ كَمَا لَوْ جُنَّ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ مُمْكِنَةً مِنْهُ بِالتَّفَرُّقِ
أَمَّا لَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ أَوْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِتَوْلِيَةِ الظَّهْرِ وَالْمَشْيِ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ التَّوْلِيَةِ وَالْمَشْيِ
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ بِفِعْلِهِمَا) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: لَا خِيَارُ الْآخَرِ) فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَدَرَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ بُطْلَانِ خِيَارِ الْآخَرِ إذَا عَجَزَ وَتَلَفَّظَ بِالْفَسْخِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعَ - التَّلَفُّظِ بِهِ لَا يَبْقَى خِيَارُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ) فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا يَلْزَمُ بِهِ الْعَقْدُ وَمَا لَا فَلَا، لِأَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ حَدٌّ شَرْعًا وَلَا لُغَةً يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ،
فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ فَبِالْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الصَّحْنِ أَوْ مِنْ الصَّحْنِ إلَى الصُّفَّةِ أَوْ الْبَيْتِ وَإِنْ كَانَا فِي سُوقٍ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ فِي بَيْتٍ مُتَفَاحِشِ السَّعَةِ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ سَمَاعِ خِطَابِهِ،
وَإِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ أَوْ دَارٍ صَغِيرَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ صَغِيرٍ فَبِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ أَوْ صُعُودِهِ السَّطْحَ، وَلَا يَحْصُلُ التَّفَرُّقُ بِإِقَامَةِ سِتْرٍ وَلَوْ بِبِنَاءِ جِدَارٍ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ بَاقٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَبْنِيَاهُ أَوْ يُبْنَى بِأَمْرِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَحَّحَهُ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخِي وَإِنْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِالْحُصُولِ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ: وَلَوْ تَنَادَيَا بِالْبَيْعِ مِنْ بَعْدُ ثَبَتَ لَهُمَا الْخِيَارُ وَامْتَدَّ مَا لَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ،
فَإِنْ فَارَقَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا بَطَلَ خِيَارُهُمَا، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: هَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ جِهَةَ الْآخَرِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْقَطْعُ بِدَوَامِ الْخِيَارِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ حُكْمُ مَا لَوْ تَبَايَعَا بِالْمُكَاتَبَةِ.
(وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ) فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا يَلْزَمُ بِهِ الْعَقْدُ فَإِنْ كَانَ فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ فَالتَّفَرُّقُ بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا، أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَحْنِهَا إلَى صِفَتِهَا أَوْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (دَارٌ صَغِيرَةٌ) وَمِثْلُهَا السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ بِأَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَادَةً فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، وَالسَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ.
قَوْلُهُ: (فَبِأَنْ يُوَلِّي ظَهْرَهُ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (وَيَمْشِي قَلِيلًا) أَيْ زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الرَّاجِحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويعتبر في التفرق العرف) فما عده الناس تفرقًا .. لزم به العقد وما لا .. فلا،
فلو كانا في سفينة أو دار أو مسجد صغار .. فبأن يخرج أحدهما من المكان أو يصعد السطح،
وإن كانت الدار كبيرة .. فبأن ينتقل من صحنها إلى صفتها أو بيت من بيوتها،
وإن كانا في سوق أو صحراء أو صحن دار .. فبأن يولي أحدهما ظهره الآخر ويمشي قليلًا على الأصح.
والثاني: يبعد بحيث لو كلمه على العادة لم يسمع.
والثالث: لابد أن يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع.
والرابع: يكفي تولية الظهر.
والخامس: بمشي خطوة.
والسادس: خطوتين.
والسابع: خطوات.
ولو بني بينهما جدار أو أرخي ستر أو جرى نهر .. لم يكف على الأصح.
فرع:
تبايعا بالمكاتبة وقبل المكتوب إليه
إما لفظًا أو بالكتابة .. فله خيار المجلس ما دام في مجلس القبول، ويتمادى خيار الكاتب إلى أن ينقطع خيار المكتوب إليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.