والرد على الفور
الشروح عليها
(وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ) إجْمَاعًا بِأَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ حَالَ إطْلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ فَكَانَ فَوْرِيًّا كَالشُّفْعَةِ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي مَبِيعٍ مُعَيَّنٍ
فَلَوْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْرٌ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالرِّضَا بِعَيْبِهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ فَوْرٌ فِي طَلَبِ الْأَرْشِ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الْعَقْدِ وَلَا فِي حَقِّ جَاهِلٍ بَانَ لَهُ الرَّدُّ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ نَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ
بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ
وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ بَلَغَ مِنَّا مَجْنُونًا فَأَفَاقَ رَشِيدًا فَاشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَادَّعَى الْجَهْلَ بِالْخِيَارِ أَنَّهُ يَصْدُقُ كَالنَّاشِي بِالْبَادِيَةِ وَلَا فِي مُشْتَرِي شَخْصًا مَشْفُوعًا وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ فَانْتَظَرَهُ هَلْ يَشْفَعُ أَوْ لَا، وَلَا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى مَالًا زَكَوِيًّا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ عِنْدَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ حَتَّى يُخْرِجَهَا مِنْ غَيْرِهِ.
نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ، وَلَا فِي مَبِيعٍ آبِقٍ أَوْ مَغْصُوبٍ فَأَخَّرَهُ مُشْتَرِيهِ لِعَوْدِهِ فَلَهُ رَدُّهُ إذَا عَادَ وَإِنْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ وَلَا إنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أُزِيلُ عَنْك الْعَيْبَ وَأَمْكَنَ فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي نَقْلِ الْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ وَلَا فِيمَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَخَذَ فِي إثْبَاتِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ وَلَا فِي مُشْتَرٍ آخَرَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِهِ.
مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِذَا وَجَبَ الْفَوْرُ
(قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ) [فَرْعٌ] لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ اللَّفْظِ كَفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوِهِ.
[فَرْعٌ] وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ اتَّجَهَ الْفَوْرُ أَيْضًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ مَحَلِّيٍّ، وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ هَكَذَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَشَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِاللَّفْظِ عَنْ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ،
أَمَّا الْكِتَابَةُ مِنْهُ فَهِيَ كِنَايَةٌ، وَمَرَّ أَنَّ الْفَسْخَ كَمَا يَكُونُ بِالصَّرِيحِ يَكُونُ بِالْكِتَابَةِ
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ كُلِّهِمْ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُمْ الْقَوْلُ فِيهِ بِثُبُوتِ الْفَوْرِ كَثُرَ الْمُجْتَهِدُونَ أَوْ قَلُّوا
(قَوْلُهُ: الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ) سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْلِهِمْ الْمُعَيَّنُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ، لَكِنْ فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ
أَمَّا الْمُعَيَّنُ بَعْدَهُ فَلَا اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالتَّعَيُّنِ فِي الْمَجْلِسِ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ أَفْتَاهُ مُفْتٍ بِأَنَّ الرَّدَّ عَلَى التَّرَاخِي وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِالتَّأْخِيرِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ رَأَى جِنَازَةً بِطَرِيقِهِ فَصَلَّى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ وَانْتِظَارٍ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَّجَ لِذَلِكَ أَوْ انْتَظَرَ فَلَا يُعْذَرُ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ عَرَضَ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي الرَّدِّ،
فَلَوْ كَانَ يَنْتَظِرُ جِنَازَةً وَعَلِمَ بِالْعَيْبِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي التَّجْهِيزِ اُغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ كَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ) أَيْ بِحُصُولِ النَّقْصِ فِيهِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ، رَاجِعٌ لِلْمَالِكِ
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي مَبِيعٍ) ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالرِّضَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ رَدُّهَا لَهُ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِهِ مَعِيبًا وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ بَاطِلٌ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ
(قَوْلُهُ: فِي طَلَبِ الْأَرْشِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَطَلَبَ إسْقَاطَ الْأَرْشِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا لَا يَجِبُ فِي رَدِّهِ مَا قَبَضَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ
(قَوْلُهُ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ) أَوْ بِأَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْفَوْرِ إنْ كَانَ عَامًّا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا) أَيْ مُخَالَطَةً تَقْتَضِي الْعَادَةُ بِمَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ فَلَا يُعْذَرُ، وَقَدْ وَقَعَ لِلشَّارِحِ فِي مَحَالَّ أَنَّهُ يُعْذَرُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا وَمَشَى عَلَيْهِ حَجّ.
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي قِيلَ بِعُذْرِهِ فِيهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِبَادَاتِ أَوْ مَا يَرْجِعُ إلَيْهَا وَمَا قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ الْعُذْرِ كَهَذَا الْمَوْضِعِ مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِهَا كَالْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ خَفَائِهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِمِّيٍّ اشْتَرَى وَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْكُفْرِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَتَرَك الرَّدَّ لِجَهْلِهِ وَهُوَ مُخَالِطٌ لَنَا فَلَا يُعْذَرُ، وَعِبَارَةُ حَجّ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا قَبْلَ إسْلَامِهِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا وَهُوَ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ يَكُونُ مَسْكُوتًا عَنْهُ فَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُعْذَرُ مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَكَانَ مُخَالِطًا لَنَا بِأَنَّهُ فِي حَالَةِ كُفْرِهِ لَمْ يَلْتَزِمْ جَمِيعَ أَحْكَامِنَا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ مَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ فِي الرَّدِّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ حَجّ
(قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى شَيْئًا) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُهُ فِيهَا التَّعَلُّمُ عَادَةً
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي مُشْتَرٍ) أَيْ وَلَا يَجِبُ فَوْرٌ فِي مُشْتَرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَانْتَظَرَهُ) أَيْ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ بُلُوغُهُ الْخَبَرَ فِيهَا
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُخْرِجَهَا) وَيُغْتَفَرُ لَهُ مِقْدَارُ مَا يَتَيَسَّرُ لَهُ إخْرَاجُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ عَادَةً كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا) وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ بِيَمِينِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي مَبِيعٍ آبِقٍ) أَيْ وَعَلَيْهِ الْإِبَاقُ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ) وَقِيَاسُ مَا قِيلَ فِي الْمَالِ الزَّكَوِيِّ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ وَرَدِّ الْآبِقِ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ سَقَطَ خِيَارُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ) أَيْ الرَّدِّ فِي الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ مَعًا كَمَا يُفْهَمُ عَنْ كَلَامِ حَجّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَغْصُوبَ وَصَرَّحَ بِمَا ذُكِرَ فِي الْآبِقِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ الرَّدَّ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ سَقَطَ وَإِنْ عَذَرَ بِالتَّأْخِيرِ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ خُرُوجُهُ عَنْ يَدِهِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَا أَرْشَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا إنْ قَالَ) أَيْ وَلَا يَجِبُ فَوْرٌ إنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ كَانَتْ تُقَابِلُ بِأُجْرَةٍ وَطَلَبَ الْبَائِعُ تَأْخِيرَهُ إلَيْهَا وَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي سَقَطَ حَقُّهُ.
وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا وَقَعَ بِطَلَبِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُنْسَبْ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَى رِضًا بِالْعَيْبِ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ إزَالَتُهُ فِي مُدَّةٍ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِتَأْخِيرِهِ إلَيْهَا سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَيَوْمٍ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ) أَيْ الْإِثْبَاتُ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ) شَامِلٍ لِمَا لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا فَطَلَبَ الرَّدَّ بِأَحَدِهِمَا فَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِهِ قَبْلُ،
وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ عَدَمَ إعْلَامِ الْبَائِعِ بِهِ تَقْصِيرٌ مِنْ الْمُشْتَرِي، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ طَلَبَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْأَوَّلِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِالْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ وَلَا فِي مُشْتَرٍ آخَرَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ رَضِيَ بِهِ فَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ، وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ وَكَانَ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْفَاسِخُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسَخْ لَفَسَخَهُ غَيْرُهُ فَكَأَنَّهُ مُكْرَهٌ،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهِ اخْتِيَارًا، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ الْإِقَالَةُ بِلَا سَبَبٍ، فَإِنَّهُ إذَا أَقَالَهُ الْبَائِعُ وَوَجَدَ الْمَبِيعَ مُؤَجَّرًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُقِيلَ لَمَّا كَانَتْ الْإِقَالَةُ مَطْلُوبَةً لِأَنَّهَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ كَانَ مُحْسِنًا فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ، وَأَيْضًا فَالْإِقَالَةُ لَمَّا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِهَا أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَشْبَهَتْ الْعُقُودَ
(قَوْلُهُ: إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ كَتِسْعِينَ سَنَةً حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا لِلْمَبِيعِ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِلْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِأَخْذِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ، لَكِنْ قَيَّدَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ: أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، هَذَا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ لَمَّا كَانَ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِيَ فَسْخُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى رَدِّ الْعَيْنِ مَعَ مَنْفَعَتِهَا لِلْبَائِعِ لَمْ يَلْزَمْ بِالصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ) أَيْ أَوْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ، وَإِنَّمَا قَصَرَ الْمَتْنَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي عَطْفُهُ بِالْوَاوِ عَلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي حَقِّ جَاهِلٍ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ) أَيْ فَلَا يُعْذَرُ فِي الْفَوْرِيَّةِ، وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ تَأْخِيرُهُ لِجَهْلِهِ بِالْفَوْرِيَّةِ قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ: وَعُذِرَ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ انْتَهَتْ،
فَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَهُوَ مَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ، فَالصُّورَةُ أَنَّ الذِّمِّيَّ أَسْلَمَ
بِخِلَافِ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ إذَا عَادَ) فَلَيْسَ تَأْخِيرُهُ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ كَمَا لَهُ الرَّدُّ حَالًا.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَلِمَ بِالْعَيْبَيْنِ أَوَّلًا وَإِلَّا فَرِضَاهُ بِعَيْبٍ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ آخَرَ فَلَا مَعْنَى لِلتَّخْصِيصِ بِمَا إذَا اشْتَغَلَ بِالْإِثْبَاتِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) يُقَالُ فِيهِ مَا قَدَّمْتُهُ فِي الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِهِ قَوْلُهُ: وَلِوَلِيِّ الْمُشْتَرِي) أَيْ إذَا خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ،
وَكَذَا يُقَالُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَأْتِي فِي الْبَائِعِ قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَقِيَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَيَكُونُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى الْآخَرِ، وَصَرِيحُ سِيَاقِهِ أَنَّ هَذَا الصِّدْقَ مُعْتَمَدٌ عِنْدَهُ بِدَلِيلِ رَدِّهِ لِتَقْيِيدِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكْ إلَّا إذَا اطَّلَعَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ بِالْقَاضِي لَيْسَ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى الْبَائِعِ.
(وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ) إجْمَاعًا وَمَحَلُّهُ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْرٌ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالرِّضَا بِعَيْبِهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ فَوْرٌ فِي طَلَبِ الْأَرْشِ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الْعَقْدِ وَلَا فِي حَقِّ جَاهِلٍ بَانَ لَهُ الرَّدُّ وَعُذِرَ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ بِنَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَانَ الرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إنْ كَانَ عَامِّيًّا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ أَوْ جَهِلَ وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ فِي الْكُلِّ وَلَا فِي مُشْتَرٍ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ فَانْتَظَرَهُ هَلْ يَشْفَعُ أَوْ لَا وَلَا فِي مَبِيعٍ آبِقٍ تَأَخَّرَ مُشْتَرِيهِ لِعَوْدِهِ فَلَهُ رَدُّهُ إذَا عَادَ وَإِنْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ وَلَا إنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أُزِيلُ عَنْك الْعَيْبَ وَأَمْكَنَ فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي نَقْلِ الْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ وَلَا فِي مُشْتَرٍ زَكَوِيًّا قَبْلَ الْحَوْلِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ الشِّرَاءِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّدِّ قَبْلَهُ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ عِنْدَهُ عَيْبٌ حَدَثَ وَلَا فِي مُشْتَرٍ آجَرَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ شَرَعَ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ لِعَجْزٍ عَنْ إثْبَاتِهِ فَانْتَقَلَ لِلرَّدِّ بِعَيْبٍ آخَرَ فَلَهُ لِعُذْرِهِ بِاشْتِغَالِهِ بِالْأَوَّلِ وَإِذَا وَجَبَ الْفَوْرُ
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ فِي رَدِّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ أَيْ أَوْ الْبَائِعِ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنِ) أَيْ فِي الْعَقْدِ عَبْدُ الْحَقِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ضَعْفِ الْقَوْلِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ بِالْقَبْضِ مَا إذَا جَهِلَ عَيْبَهُ
أَمَّا إذَا عَلِمَ عِنْدَ الْقَبْضِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جَاهِلًا ثُمَّ رَضِيَ بِهِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ) أَيْ كَصُلْحٍ وَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالرِّضَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ رَدُّهَا لَهُ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِهِ مَعِيبًا وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ بَاطِلٌ وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا لَا يَجِبُ فِي رَدِّ مَا قَبَضَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَعُذِرَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ أَفْتَاهُ مُفْتٍ بِأَنَّ الرَّدَّ عَلَى التَّرَاخِي وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ رَأَى جِنَازَةً بِطَرِيقِهِ فَصَلَّى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ وَانْتِظَارٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَّجَ لِذَلِكَ أَوْ انْتَظَرَ فَلَا يُعْذَرُ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ عَرَضَ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي الرَّدِّ
فَلَوْ كَانَ يَنْتَظِرُ جِنَازَةً وَعَلِمَ بِالْعَيْبِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي التَّجْهِيزِ اُغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ كَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا) أَيْ مُخَالَطَةً تَقْضِي الْعَادَةُ بِمَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ فَلَا يُعْذَرُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَامِّيًّا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُخَالِطًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّقْيِيدِ هُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَخْفَى إلَخْ اهـ ع ش وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عُذِرَ قَالَ النِّهَايَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا فَأَفَاقَ رَشِيدًا فَاشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَادَّعَى الْجَهْلَ بِالْخِيَارِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَالنَّاشِئِ بِالْبَادِيَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى إلَخْ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُهُ فِيهَا التَّعَلُّمُ عَادَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: حَاضِرٌ) أَيْ فِي الْبَلَدِ
(قَوْلُهُ: فَانْتَظَرَهُ) أَيْ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ بُلُوغُهُ الْخَبَرُ فِيهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: آبِقٍ) إمَّا بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا فِي مَبِيعٍ آبِقٍ أَوْ مَغْصُوبٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي مَبِيعٍ آبِقٍ أَيْ وَعَيْبُهُ الْإِبَاقُ اهـ
وَإِمَّا بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ كَمَا فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبِقَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ فَلَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعُدْ الْعَبْدُ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِإِسْقَاطِهِ) أَيْ الرَّدِّ وَقَضِيَّتُهُ م ر أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ الرَّدَّ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ أَيْ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ سَقَطَ وَإِنْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ (وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ (وَقَوْلُهُ: وَلَا إنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ لَا يَجِبُ فَوْرٌ إنْ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ كَانَتْ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَطَلَبَ الْبَائِعُ تَأْخِيرَهُ إلَيْهَا وَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي سَقَطَ حَقُّهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا وَقَعَ بِطَلَبِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُنْسَبْ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ إزَالَتُهُ فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِتَأْخِيرِهِ إلَيْهَا سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَيَوْمٍ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ كَتِسْعِينَ سَنَةً حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا لِلْمَبِيعِ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا فَطَلَبَ الرَّدَّ بِأَحَدِهِمَا فَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ أَنَّهُ قَبِلَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ) يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا وَغَيْرَهُ وَفِي قَدْرِ التَّنَفُّلِ وَإِنْ خَالَفَ عَادَةَ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ أَوْ لَا وَتَغْيِيرُ عَادَتِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا تَطْوِيلًا أَوْ قَدْرًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ يُشْعِرُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَادَةِ غَيْرِهِ م ر سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ أَنْ نَنْظُرَ إلَى مَا قَصَدَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَا يَضُرُّ فِعْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَصْلًا لَا يَضُرُّ أَيْضًا لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عَادَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا فِي الْعَادَةِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّكَرُّرِ بِحَيْثُ صَارَ عَادَةً لَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْمَرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَرَكَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الشُّرُوعُ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ تَفَكُّهًا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ: وَلَا التَّأْخِيرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ ضَعْفِ الْقَوْلِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ بِالْقَبْضِ مَا إذَا جُهِلَ عَيْبُهُ
أَمَّا إذَا عُلِمَ عِنْدَ الْقَبْضِ فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جَاهِلًا ثُمَّ رَضِيَ بِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) وَقَدَّمْنَا نَقْلَهُ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّأْخِيرُ لِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ) نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ م ر
(وَالرَّدُّ) بِالْعَيْبِ (عَلَى الْفَوْرِ) بِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ وَالْجَوَازُ عَارِضٌ. وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ فَكَانَ فَوْرِيًّا كَالشُّفْعَةِ فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ. وَهَذَا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ.
أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ بِبَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ إذَا قُبِضَ فَوُجِدَ مَعِيبًا. فَقَالَ الْإِمَامُ: إنْ قُلْنَا لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا: أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ إذْ الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ عَلَى الرِّضَا.
وَكَذَا إنْ قُلْنَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْفَوْرُ فِيمَا يُؤَدِّي رَدُّهُ إلَى رَفْعِ الْعَقْدِ.
تَنْبِيهٌ يُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ صُوَرٌ: مِنْهَا لَوْ أَجَّرَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْعَيْنِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ. وَمِنْهَا قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ.
وَمَنْ يَنْشَأُ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ إذَا ادَّعَى الْجَهْلَ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ.
وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْفَوْرِيَّةِ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ قُبِلَ. وَمِنْهَا مَا لَوْ بَاعَ مَالًا زَكَوِيًّا قَبْلَ الْحَوْلِ وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا. وَقَدْ مَضَى حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَمْ يُخْرِجْ الزَّكَاةَ بَعْدُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ حَتَّى يُخْرِجَهَا سَوَاءٌ أَقُلْنَا: الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَمْ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ لِلسَّاعِي أَخْذَ الزَّكَاةِ مِنْ عَيْنِهَا لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي. وَذَلِكَ عَيْبٌ حَادِثٌ فَلَا يَبْطُلُ الرَّدُّ بِالتَّأْخِيرِ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ. لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهُ قَبْلَهُ.
وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ التَّمَكُّنِ. وَمِنْهَا مَا لَوْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ بِالشِّقْصِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَأَمْسَكَ عَنْ رَدِّهِ انْتِظَارًا لِلشَّفِيعِ.
فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا بَطَلَ حَقُّهُ بِالِانْتِظَارِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا. وَمِنْهَا مَا إذَا اشْتَغَلَ بِالرَّدِّ بِعَيْبٍ وَأَخَذَ فِي تَثْبِيتِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ وَيُعْذَرُ فِيهِ لِاشْتِغَالِهِ بِالرَّدِّ بِعَيْبٍ غَيْرِهِ، فَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ اشْتَرَى جَارِيَةً، ثُمَّ ادَّعَى جُنُونَهَا وَطَلَبَ رَدَّهَا وَلَمْ يَثْبُتْ جُنُونُهَا فَادَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْبٍ ثَانٍ فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ إذَا ثَبَتَ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ جُنُونٍ مُتَقَدِّمٍ وَلَا تَأْخِيرِ إثْبَاتِهِ إذَا كَانَ لِعَجْزِهِ.
وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أُزِيلُ مَا بِهِ مِنْ عَيْبٍ وَأَمْكَنَ فِي مُدَّةٍ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهَا كَنَقْلِ الْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي
(وَالرَّدُّ) بِالْعَيْبِ (عَلَى الْفَوْرِ) فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي مَبِيعٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَعَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا بِجَمِيعِ عُيُوبِهِ،
فَلَوْ عَلِمَ عَيْبًا فَرَضِيَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا آخَرَ، فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مَلَّكَهُ لَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حَيْثُ الْعَيْبُ،
وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ، أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ، فَلَا يَكْفِي إرَادَتُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الرَّدُّ فَوْرِيًّا لِأَنَّ وَضْعَ الْعُقُودِ اللُّزُومُ، فَبِالتَّرْكِ تَبْقَى عَلَى أَصْلِهَا كَمَا فِي نِيَّةِ الْقَاصِرِ فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) فَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ لِلْعُذْرِ كَجَهْلِهِ بِالْخِيَارِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُخَالِطٍ لَنَا وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ بِفَوْرِيَّتِهِ مُطْلَقًا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ. وَكَتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَبِيعِ حَتَّى يُخْرِجَهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانْتِظَارِ شَفِيعٍ حَاضِرٍ لَا غَائِبٍ هَلْ يَأْخُذُ أَوْ لَا، وَكَقَوْلِ الْبَائِعِ لَهُ أُزِيلُ عَنْك الْعَيْبَ، وَأَمْكَنَ فِي مُدَّةٍ لَا تَقَابُلَ بِأُجْرَةٍ، وَكَانْتِظَارِ خَلَاصِ مَغْصُوبٍ، أَوْ رَجَعَ آبِقٌ وَإِنْ أَجَازَ فَلَهُ الْفَسْخُ،
وَلَوْ قَبْلَ عَوْدِهِ وَكَإِجَارَتِهِ إنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِأَنَّ وَضْعَ الْعَقْدِ عَلَى اللُّزُومِ فَإِذَا تَرَكَ الرَّدَّ مَعَ إمْكَانِهِ لَزِمَهُ حُكْمُ الْعَقْدِ.
فَرْعٌ: لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ اللَّفْظِ كَفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ اُتُّجِهَ الْفَوْرُ أَيْضًا.
قال: (والرد على الفور) ؛ لأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المالك فكان على الفور كالشفعة،
فإذا أخره بلا عذر .. سقط.
واشتراط الفور محله في العقد على الأعيان،
أما الواجب في الذمة ببيع أو سلم إذا قبضه فوجده معيبًا .. الأوجه: أنه لا يعتبر فيه الفور؛ لأنه ليس معقودًا عليه، وإنما يجب الفور فيما يؤدي رفعه إلى رفع العقد،
فإن قال: لم أعلم أن لي الرد،
فإن قرب إسلامه أو نشأ ببادية بعيدة .. قبل منه، وإلا .. فلا.
ولو قال: لم أعلم أنه على الفور .. قال الرافعي: يقبل،
وقال الغزالي والمصنف: إنما يقبل هنا وفي الشفعة ممن يخفى عليه مثله.
وقال الشيخ: ينبغي أن يقبل ممن يخفى عليه ومن مجهول الحال، لكن يستثنى من ذلك العبد إذا أبق فإنما يرد بعد عوده كما تقدم، ولا أرش في الحال في الأصح، ولا يسقط رده بالتأخير قبل عوده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.