ولو باعها حاملا فانفصل رده معها في الأظهر
الشروح عليها
(وَلَوْ) (بَاعَهَا) أَيْ الْجَارِيَةَ أَوْ الْبَهِيمَةَ (حَامِلًا) وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا (فَانْفَصَلَ) الْحَمْلُ (رَدَّهُ مَعَهَا) إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ أَوْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ جَاهِلًا بِهِ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْوَضْعِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَادِثَ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَالْمُتَقَدِّمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ حَالَةِ الْعِلْمِ وَحَالَةِ الْجَهْلِ،
وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ حَصَلَ بِسَبَبٍ جَرَى عِنْدَ الْبَائِعِ وَهُوَ الْحَمْلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ أَوْ الْقَطْعِ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ بِأَنَّ النَّقْصَ هَهُنَا حَصَلَ بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْحَمْلُ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ مَا نَقَصَ بِالْوِلَادَةِ.
وَأَمَّا الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ فَلَمْ يَحْصُلَا بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَيْضًا فَالْحَمْلُ يَتَزَايَدُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَضْعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَرَضٍ سَابِقٍ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ،
وَالثَّانِي لَا بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ، وَخَرَجَ بِبَاعِهَا حَامِلًا مَا لَوْ بَاعَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي،
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْبَائِعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَاكَ نَشَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ تَرْكُهُ تَوْفِيَةَ الثَّمَنِ وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَهُ، وَحَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا،
وَكَذَلِكَ حَمْلُ غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ بِهِ وَنَحْوُ الْبَيْضِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْحَمْلِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَبِانْفَصَلَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا جَزْمًا، وَالطَّلْعُ كَالْحَمْلِ وَالتَّأْبِيرُ كَالْوَضْعِ،
فَلَوْ اطَّلَعَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا صَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ،
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَقَالَ فِي التَّوَسُّطِ: الْأَصَحُّ الِانْدِرَاجُ،
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ، وَالصُّوفُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْعَقْدِ يُرَدُّ مَعَ الْأَصْلِ وَإِنْ جَزَّهُ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ، وَيُرَدُّ أَيْضًا مَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ لَمْ يَجُزَّهُ،
فَإِنْ جَزَّهُ فَلَا كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي وَجَرَى عَلَيْهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، لَكِنَّ قِيَاسَ الْحَمْلِ أَنَّ مَا لَمْ يُجَزَّ لَا يُرَدُّ أَيْضًا وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّبَنَ الْحَادِثَ.
قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَقَدْ قَالَ الدَّارِمِيُّ: إنْ كَانَتْ زِيَادَةً مُتَمَيِّزَةً كَكَسْبِ عَبْدٍ وَوَلَدِ جَارِيَةٍ وَثَمَرَةِ نَخْلٍ وَشَجَرٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ وَشَعْرِ حَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ دُونَهَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فُصِلَتْ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا) أَيْ أَوْ سَلِيمَةٌ وَتَقَايَلَا أَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ جَاهِلًا) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ بِهِ: أَيْ الْحَمْلُ
(قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لحج
(قَوْلُهُ: بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَا مَضْمُومَيْنِ عَلَى الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَتْلُ) أَيْ لِلْمُرْتَدِّ وَالْقَطْعُ: أَيْ لِلسَّارِقِ
(قَوْلُهُ: بِمَرَضٍ سَابِقٍ) أَيْ فَلَا رَدَّ لَهُ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَكَذَلِكَ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي، بَلْ وَلَوْ فَسَخَ بِمُوجِبِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ حَدَثَ بَعْدَ انْقِطَاعِ خِيَارِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهَا حَمَلَتْ فِي يَدِهِ فَإِذَا رَجَعَ الْبَائِعُ فِيهَا تَبِعَهَا الْحَمْلُ
(قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ) وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْوَضْعِ الْحَاصِلِ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالرَّدِّ وَإِنَّمَا هُوَ طَارِئٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَسْخِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤْنَتَهَا عَلَى الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَتْ) لَمْ يُقَيَّدْ بِهِ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَمْلِ فِيهَا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى ضَعْفِ الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الطَّلْقِ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ
(قَوْلُهُ كَالْحَمْلِ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ حَيْثُ رُدَّ قَبْلَ انْفِصَالِهِ
(قَوْلُهُ: وَبِانْفَصَلَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا) أَيْ وَقْتَ الرَّدِّ كَالشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ: فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ قَوْلُهُ (عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ) مُقَابِلَيْ قَوْلِهِ عَلَى أَوْجُهِ الْوَجْهَيْنِ
(قَوْلُهُ الِانْدِرَاجُ) أَيْ انْدِرَاجُهُ فِيمَا يَرُدُّهُ وَهُوَ الشَّجَرَةُ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ قِيَاسَ الْحَمْلِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: لَا يُرَدُّ أَيْضًا) أَيْ فَيَجُزُّهُ الْمُشْتَرِي وَيَفُوزُ بِهِ.
وَقَالَ حَجّ: وَلَوْ جَزَّ بَعْدَ أَنْ طَالَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا وَرَدَّ اشْتَرَكَا فِيهِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْعَقْدِ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ يُرَدُّ وَإِنْ جُزَّ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، وَأَنَّهُ لَا رَدَّ مَا دَامَا مُتَنَازِعَيْنِ وَأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ حَادِثٌ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: وَقَدْ يَقَعُ نِزَاعٌ فِي مِقْدَارِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ) أَيْ فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ لَا وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُرْجَعُ فِي كَوْنِ اللَّبَنِ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا لِمَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا) أَدْخَلَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا مَا إذَا اشْتَرَاهَا سَلِيمَةً ثُمَّ طَرَأَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ مَا لَوْ كَانَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَأْبَاهُ السِّيَاقُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ) أَيْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَتْنِ بِمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ) يَعْنِي فِي مَنْعِ الرَّدِّ قَوْلُهُ: فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ رَدَّ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الْأَرْشِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ.
(وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْبَهِيمَةَ أَوْ الْأَمَةَ (حَامِلًا فَانْفَصَلَ) الْحَمْلُ وَلَمْ تَنْقُصْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْوَضْعِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَادِثَ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَالْمُتَقَدِّمِ (رَدَّهُ) لِأَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ (مَعَهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي بِلَا مَانِعٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَصَتْ بِهَا وَعَلِمَ بِالْحَمْلِ فَلَا يَرُدُّهَا قَهْرًا بَلْ لَهُ الْأَرْشُ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ وَخَرَجَ بِبَاعَهَا حَامِلًا مَا لَوْ بَاعَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلْسِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْبَائِعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَاكَ نَشَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ تَرْكُهُ تَوْفِيَةَ الثَّمَنِ وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَهُ، وَحَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِيهَا
وَكَذَا حَمْلُ غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ بِهِ، وَنَحْوَ الْبَيْضِ كَالْحَمْلِ وَبِانْفَصَلَ مَا لَوْ كَانَتْ بَعْدُ حَامِلًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا جَزْمًا وَالطَّلْعُ كَالْحَمْلِ وَالتَّأْبِيرُ كَالْوَضْعِ
فَلَوْ أَطْلَعَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَوْجَهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْبَهِيمَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا يَأْتِي فِي جَهْلِ الْحَمْلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (حَامِلًا) أَيْ وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ سَلِيمَةٌ وَتَقَايَلَا أَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ اهـ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَدْخَلَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا مَا إذَا اشْتَرَاهَا سَلِيمَةً ثُمَّ طَرَأَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ مَا لَوْ كَانَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ مَثَلًا لِأَنَّهُ يَأْبَاهُ السِّيَاقُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَانْفَصَلَ إلَخْ) وَلَوْ انْفَصَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَلَامُهُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ جَاهِلًا إلَخْ) ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا نَقَصَتْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ لَا يَرُدُّ مُطْلَقًا عَلِمَ الْحَمْلَ أَوْ جَهِلَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم فِيهِ بَحْثَانِ أَحَدُهُمَا يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْحَمْلَ يَتَزَايَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَهُوَ كَالْمَرَضِ إذَا مَاتَ مِنْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رَدَّ مُطْلَقًا وَالثَّانِي مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ إلَخْ اهـ
وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ فِي الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا لِمَا مَرَّ إلَخْ) نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ أَيْ فِي عَدَمِ الرَّدِّ بَيْنَ حَالَةِ الْعِلْمِ وَحَالَةِ الْجَهْلِ وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ حَصَلَ بِسَبَبٍ جَرَى عِنْدَ الْبَائِعِ وَهُوَ الْحَمْلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ وَالْقَطْعِ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ إلَخْ أَيْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَتْنِ بِمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ أَصْلًا اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لِحَجِّ اهـ أَيْ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَمْلَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِالْحَمْلِ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي بَلْ وَلَوْ فَسَخَ بِمُوجِبِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ حَدَثَ بَعْدَ انْقِطَاعِ خِيَار الْبَائِعِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي) (وَقَوْلُهُ الْآتِي: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ بَعْدَ الْوَضْعِ يَرُدُّهَا وَيُمْسِكُ الْوَلَدَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فِي وَلَدِ الْآدَمِيَّةِ لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ الْمُمْتَنِعِ بَلْ وَفِي وَلَدِ غَيْرِهَا لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ اللَّبَنِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ هُنَا لِكَوْنِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي لِذَلِكَ قَهْرِيًّا لَا اخْتِيَارِيًّا وَبِأَنَّ الْمِلْكَ وَالرَّدَّ حَصَلَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَلَا تَفْرِيقَ حِسِّيٌّ حِينَئِذٍ وَلَا يَضُرُّ حُصُولُهُ بَعْدُ لِلضَّرُورَةِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي
ثُمَّ إنْ انْفَصَلَ امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ وَتَعَيَّنَ الْأَرْشُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ جَازَ
بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَحُدُوثُهُ حِينَئِذٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ أَيْ
وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَمْلُ الْأَمَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ سم
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلْسِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهَا وَقَدْ حَمَلَتْ فِي يَدِهِ فَإِذَا رَجَعَ الْبَائِعُ فِيهَا تَبِعَهَا الْحَمْلُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْوَضْعِ الْحَاصِلِ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالرَّدِّ وَإِنَّمَا هُوَ طَارِئٌ عَلَيْهِ وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ أَيْ حَبْسُ الْأُمِّ بَعْدَ الْفَسْخِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤْنَتَهَا عَلَى الْبَائِعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَهُ) وَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِذَا لَمْ يَحْبِسْهَا وَوَلَدَتْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لِاخْتِلَافِ الْمَالِكِينَ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الرَّدُّ قَبْلَ الْوِلَادَةِ امْتَنَعَ وَلَهُ الْأَرْشُ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: يَأْخُذُ إذَا انْفَصَلَ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْفَسْخَ وَقَعَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَفِي وَقْتِ أَخْذِ الْوَلَدِ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيقٌ لِاخْتِلَافِ مَالِكَيْهِمَا، وَقَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا تَفْرِيقَ إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأُمِّ وَفَرْعِهَا لَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمْلِهَا انْتَهَتْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَتْ بِهِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَمْلِ فِيهَا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى ضَعْفِ الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الطَّلْقِ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَالْحَمْلِ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْفَلْسِ حَيْثُ رُدَّ قَبْلَ انْفِصَالِهِ اهـ ع ش أَيْ وَبِالْأَوْلَى هُنَا الرَّدُّ بَعْدَ انْفِصَالِهِ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَتْ بَعْدَ إلَخْ) أَيْ وَقْتَ الْفَرْدِ كَالشِّرَاءِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: يَرُدُّهَا) أَيْ مَعَ حَمْلِهَا
(قَوْلُهُ: فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَقَوْلُهُ: كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَطْءُ الثَّيِّبِ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُ وَطْءِ الثَّيِّبِ وَطْءُ الْبِكْرِ فِي دُبُرِهَا فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجِّ اهـ ع ش قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَوَطْءُ الْغَوْرَاءِ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا كَالثَّيِّبِ اهـ أَيْ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ ظَانَّةً أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْحَمْلَ يَتَزَايَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَهُوَ كَالْمَرَضِ إذَا مَاتَ مِنْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رَدَّ مُطْلَقًا وَالثَّانِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ الْآتِي) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ - ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ بَعْدَ الْوَضْعِ يَرُدُّهَا وَيَمْسِكُ الْوَلَدَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فِي وَلَدِ الْآدَمِيَّةِ لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ الْمُمْتَنِعِ بَلْ وَفِي وَلَدِ غَيْرِهَا لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ اللَّبَنِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ هُنَا لِكَوْنِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ قَهْرِيًّا لَا اخْتِيَارِيًّا أَوْ بِأَنَّ الْمِلْكَ وَالرَّدَّ حَصَلَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَلَا تَفْرِيقَ حِسِّيٌّ حِينَئِذٍ وَلَا يَضُرُّ حُصُولُهُ بَعْدُ لِلضَّرُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
وَكَذَا أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْوَلَدُ الْمُنْفَصِلُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِالرَّدِّ لِلْحَاجَةِ اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ امْتِنَاعُ الرَّدِّ وَتَعَيُّنُ الْأَرْشِ ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِذَا حَمَلَتْ أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُدَّتْ بِالْعَيْبِ حَامِلًا فَالْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ رَدِّ الْحَامِلِ حَالَ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقٌ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِذَا قُلْنَا الْحَمْلُ هُنَا لِلْمُشْتَرِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَهُ حَبْسُ أُمِّهِ حَتَّى تَضَعَ اهـ ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْ
وَكَذَا إذَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَكِنْ حَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ كُرْهًا
وَكَذَا غَيْرُهَا إنْ نَقَصَ بِهِ اهـ.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ كَمَا تَرَى أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي
ثُمَّ إنْ انْفَصَلَ امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ جَازَ
بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَحُدُوثُهُ حِينَئِذٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ أَيْ
وَأَمَّا بِالرِّضَا فَيَجُوزُ أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَمْلُ الْأَمَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْتَهُ فِي قَوْلِ الرَّوْضِ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُدَّتْ بِالْعَيْبِ حَامِلًا كَانَ الْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ أَنَّ فِيهِ تَصْرِيحًا بِجَوَازِ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي حَمْلِ الْآدَمِيَّةِ أَيْضًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ قُلْت قَوْلُهُ بَعْدَهُ
وَكَذَا بَعْدَ الْقَبْضِ لَكِنْ حَمْلُ الْأَمَةِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ أَرَادَ أَوَّلًا مَا يَشْمَلُ الْآدَمِيَّةَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلِ عِبَارَتِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْجَوَازِ انْتِفَاءُ التَّفْرِيقِ بِالْفِعْلِ عِنْدَ الرَّدِّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ وَأَخْذِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ فَتَأَمَّلْ
(وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْجَارِيَةَ أَوْ الْبَهِيمَةَ (حَامِلًا) وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا (فَانْفَصَلَ) الْحَمْلُ (رَدَّهُ مَعَهَا) إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ.
وَالثَّانِي: لَا بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ.
أَمَّا إذَا نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الرَّدُّ قَهْرًا كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ. نَعَمْ إنْ جَهِلَ الْحَمْلَ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْوَضْعِ فَلَهُ الرَّدُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَادِثَ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَالْمُتَقَدِّمِ وَلَوْ انْفَصَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَأُمِّهِ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: فَانْفَصَلَ عَمَّا إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا كَذَلِكَ،
وَلَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَتْبَعْ فِي الرَّدِّ بَلْ هُوَ لَهُ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ، وَعَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ: وَلَهُ حَبْسُ أَمَتِهِ حَتَّى تَضَعَ اهـ.
وَحُدُوثُ حَمْلِ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا إنْ نَقَصَتْ بِهِ، وَالطَّلْعُ كَالْحَمْلِ، وَالتَّأْبِيرُ كَالْوَضْعِ،
فَإِذَا اشْتَرَى نَخْلَةً عَلَيْهَا طَلْعٌ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ وَعَلِمَ عَيْبَهَا بَعْدَ التَّأْبِيرِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالصُّوفُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْعَقْدِ يُرَدُّ مَعَ الْأَصْلِ،
وَإِنْ جَزَّهُ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ، وَيَرُدُّ أَيْضًا الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا لَمْ يُجَزَّ،
فَإِنْ جُزَّ لَمْ يُرَدَّ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ، وَهَذَا مَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي وَجَرَى عَلَيْهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَلَكِنْ كَانَ قِيَاسُ الْحَمْلِ أَنَّ مَا لَمْ يُجَزَّ لَا يُرَدُّ أَيْضًا، وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّبَنَ الْحَادِثَ، وَالْأَوَّلُ وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ كَالسَّمْنِ فَالثَّانِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَوْجَهُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْأَصْوَبُ وَالْحَادِثُ مِنْ أُصُولِ الْكُرَّاثِ وَنَحْوِهِ التَّابِعَةِ لِلْأَرْضِ فِي بَيْعِهَا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ: أَلَا تَرَى أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا فِي ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ.
(وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْجَارِيَةَ أَوْ الْبَهِيمَةَ (حَامِلًا) وَهِيَ مَعِيبَةٌ (فَانْفَصَلَ) الْحَمْلُ (رَدَّهُ مَعَهَا) حَيْثُ كَانَ لَهُ رَدُّهَا بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ فَيَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِالْوَلَدِ،
وَلَوْ نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ،
وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْحَمْلُ رَدَّهَا كَذَلِكَ
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ) وَكَذَا لَوْ نَقَصَتْ وَكَانَ جَاهِلًا بِهِ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْوَضْعِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَنِدٌ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ وَزِيَادَةُ الْحَمْلِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فَلَيْسَتْ كَالْمَرَضِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَرَضِ مَرَضٌ،
بِخِلَافِ الْحَمْلِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَقَصَتْ) أَيْ الْحَامِلُ عِنْدَ الْبَيْعِ مِنْ الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِالْوِلَادَةِ لِأَنَّ هَذَا النَّقْصَ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْحَمْلُ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سَوَاءٌ الْأَمَةُ وَالْبَهِيمَةُ رَدَّهَا كَذَلِكَ، أَيْ حَامِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لِلْبَائِعِ حَيْثُ رُدَّتْ
بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَلَهُ رَدُّهَا حَامِلًا قَهْرًا كَمَا مَرَّ لَكِنْ فِي الْبَهِيمَةِ دُونَهُ الْأَمَةُ لِأَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ فِيهَا عَيْبٌ مُطْلَقًا فَلَا تُرَدُّ إلَّا التَّرَاضِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو باعها حاملًا فانفصل .. رده معها في الأظهر) بناء على أن الحمل يعلم ويقابله قسط من الثمن.
والثاني: لا بناء على مقابله.
ومحل ما ذكره المصنف: إذا لم ينقصها الوضع،
فإن نقصها .. فأطلق الرافعي امتناع ردها.
ولو اشترى جارية أو بهيمة حائلًا فحملت عنده ثم اطلع على عيب،
فإن نقصت بالحمل .. فلا رد،
وإن لم تنقص .. فله الرد.
وأما الولد .. فصحح الشيخان هنا أنه يبقى للمشتري يأخذه إذا انفصل، وصححا في (باب الفلس): أنه تابع للأم، وصوبه في (المهمات).
أما إذا ولدت الأمة عنده ثم علم العيب قبل سن التفريق وتمكن من الرد .. فالأصح: أنه لا يرد الأم دون الولد؛ لما فيه من التفريق، كذا جزم به الجرجاني، ويشهد له ما سيأتي في (الرهن) من: أنهما يباعان معًا ولا يفرق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.