فلو قال اقبض من زيد مالي عليه لنفسك ففعل فالقبض فاسد.
الشروح عليها
(فَلَوْ) (قَالَ) بِكْرٌ لِعَمْرٍو (اقْبِضْ) يَا عَمْرُو مِنْ زَيْدٍ (مَا لِي عَلَيْهِ لِنَفْسِك عَنِّي) أَوْ اُحْضُرْ مَعِي لِأَقْبِضَهُ أَنَا لَك (فَفَعَلَ) (فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ) بِالنِّسْبَةِ لِعَمْرٍو لِكَوْنِهِ مَشْرُوطًا بِتَقَدُّمِ قَبْضِ بِكْرٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَا يُمْكِنُ حُصُولُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ فَيَضْمَنُهُ عَمْرٌو لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِدَافِعِهِ وَصَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِزَيْدٍ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ لِإِذْنِ دَائِنِهِ بِكْرٍ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ لَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ، إذْ قَبْضُ عَمْرٍو لِنَفْسِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى قَبْضِ بِكْرٍ كَمَا تَقَرَّرَ،
فَإِذَا بَطَلَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ بَقِيَ لَازِمُهُ وَهُوَ الْقَبْضُ لِبِكْرٍ فَحِينَئِذٍ يَكِيلُهُ لِعَمْرِو
وَيَصِحُّ قَبْضُهُ لَهُ، وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ مَنْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُقْبِضِ فِي الْقَبْضِ كَرَقِيقِهِ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ
بِخِلَافِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَمُكَاتَبِهِ، وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْك أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ وَكِّلْ مَنْ يَشْتَرِي لِي مِنْك صَحَّ وَيَكُونُ وَكِيلًا لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُ،
وَلَوْ وَكَّلَ الْبَائِعُ رَجُلًا فِي الْإِقْبَاضِ وَوَكَّلَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ تَوْكِيلُهُ لَهُمَا مَعًا لِمَا مَرَّ،
وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِي مِثْلَ مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ وَاقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لِنَفْسِك صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْقَبْضُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي، وَلِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا تَوَلِّي طَرْفَيْ الْقَبْضِ كَمَا يَتَوَلَّى طَرْفَيْ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
[فَرْعٌ] زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ أَيْضًا إذَا
(قَوْلُهُ: لِنَفْسِك عَنْهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ مَالِي عَلَيْهِ عَلَى نَحْوِ خُذْ مِنْهُ مِثْلَ مَالِي عَلَيْهِ لِنَفْسِك قَرْضًا مَثَلًا وَأَنَا أُمْهِلُك بِمَالِي عَلَيْك، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ قَوْلَهُ عَنِّي وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْقَبْضِ لِزَيْدٍ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ) أَيْ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ إلَّا بِإِذْنِ بِكْرٍ لِأَنَّ قَبْضَهُ لَهُ وَقَعَ صَحِيحًا وَبَرِئَتْ بِهِ ذِمَّةُ عَمْرٍو فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَلَوْ قَالَ) بَكْرٌ الَّذِي لَهُ الطَّعَامُ لِعَمْرٍو (اقْبِضْ) يَا عَمْرُو (مِنْ زَيْدٍ مَا لِي عَلَيْهِ لِنَفْسِك فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ) بِالنِّسْبَةِ لِعَمْرٍو؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ قَبْضِ بَكْرٍ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَا يُمْكِنُ حُصُولُهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَيَضْمَنُهُ عَمْرٌو؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِدَافِعِهِ، وَصَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِزَيْدٍ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ لِإِذْنِ دَائِنِهِ بَكْرٍ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ لَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ عَمْرٍو لِنَفْسِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى قَبْضِ بَكْرٍ كَمَا تَقَرَّرَ فَإِذَا بَطَلَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ بَقِيَ لَازِمُهُ، وَهُوَ الْقَبْضُ لِبَكْرٍ فَحِينَئِذٍ يَكِيلُهُ لِعَمْرٍو وَيَصِحُّ قَبْضُهُ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: اقْبِضْ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ) أَيْ: بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ إلَّا بِإِذْنِ بَكْرٍ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لَهُ وَقَعَ صَحِيحًا وَبَرِئَتْ بِهِ ذِمَّةُ عَمْرٍو فَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ اهـ ع ش قَوْلُهُ: ذِمَّةُ عَمْرٍو صَوَابُهُ ذِمَّةُ زَيْدٍ
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ قَبْضُهُ لَهُ) أَيْ: قَبْضُ عَمْرٍو لِنَفْسِهِ،
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْقَبْضِ مَنْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُقْبِضِ كَرَقِيقِهِ،
وَلَوْ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ بِخِلَافِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَمُكَاتَبِهِ،
وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْك، أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: وَكِّلْ مَنْ يَشْتَرِي لِي مِنْك صَحَّ، وَيَكُونُ وَكِيلًا لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ، أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُ،
وَلَوْ وَكَّلَ الْبَائِعُ رَجُلًا فِي الْإِقْبَاضِ وَوَكَّلَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبْضِ لَمْ تَصِحَّ وَكَالَتُهُ لَهُمَا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ،
وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِي مِثْلَ مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ وَاقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لِنَفْسِك صَحَّ الشِّرَاءُ، وَالْقَبْضُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ فِيهِ دُونَ الْأَوَّلِ وَلِلْأَبِ،
وَإِنْ عَلَا أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْقَبْضِ كَمَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْبَيْعِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْعُبَابُ مَعَ شَرْحِهِ، أَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ لِي وَأَقْبِضُهُ لَك فَفَعَلَ فَسَدَ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْإِنْسَانِ لَا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنْ قَبْضِهِ لِنَفْسِهِ وَضَمِنَهُ الْغَرِيمُ الْقَابِضُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ وَبَرِئَ الدَّافِعُ فِيهِمَا مِنْ حَقِّ الْمُوَكِّلِ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ، أَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ بِهَا ذَلِكَ لِنَفْسِك فَسَدَ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِ الْغَيْرِ لِنَفْسِهِ، وَالدَّرَاهِمُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا بَطَلَ الشِّرَاءُ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ الشِّرَاءُ لَهُ وَالثَّمَنُ عَلَيْهِ اهـ وَزَادَ شَرْحُ الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ أُطْلِقَ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَالَ الْبَائِعُ) أَيْ: مَالُ نَفْسِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَفَادَهُ الشَّارِحُ بِذِكْرِ مُحْتَرَزِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَيْدُ أَنْ لَا يَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا لِمُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ حَالٍّ إلَخْ أَرْبَعَةُ قُيُودٍ فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَلَوْ قَالَ) بَكْرٌ لِعَمْرٍو (اقْبَضْ مِنْ زَيْدٍ مَا لِي عَلَيْهِ لِنَفْسِكَ) أَوْ احْضَرْ مَعِي لِأَقْبِضَهُ أَنَا لَكَ (فَفَعَلَ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ) لَهُ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقَبِّضِ وَضَمِنَهُ الْقَابِضُ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ لِغَرَضِهِ وَبَرِئَ زَيْدٌ مِنْ حَقِّ بَكْرٍ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَقَبْضِهِ بِنَفْسِهِ فِي الثَّانِيَةِ،
وَإِنْ قَالَ لَهُ اقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لِنَفْسِكَ أَوْ احْضَرْ مَعِي لِأَقْبِضَهُ لِي ثُمَّ لَك فَفَعَلَ صَحَّ الْقَبْضُ الْأَوَّلُ، إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ دُونَ الثَّانِي لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقَبِّضِ وَضَمِنَهُ الْقَابِضُ وَبَرِئَ زَيْدٌ مِنْ حَقِّ بَكْرٍ.
فُرُوعٌ: لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْقَبْضِ مَنْ يَدُهُ يَدُ الْمَقْبُوضِ كَرَقِيقِهِ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ الْمُقَبِّضَ
بِخِلَافِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَمُكَاتَبِهِ، وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْك، أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: وَكِّلْ مَنْ يَشْتَرِي لِي مِنْك صَحَّ، وَيَكُونُ وَكِيلًا لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُ،
وَلَوْ وَكَّلَ الْبَائِعُ رَجُلًا فِي الْإِقْبَاضِ وَوَكَّلَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ تَوْكِيلُهُ لَهُمَا مَعًا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقَبِّضِ،
وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ مِنْ مِثْلِ مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ وَاقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لِنَفْسِكَ صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْقَبْضُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقَبِّضِ، أَوْ قَالَ: وَاقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ فَسَدَ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْإِنْسَانِ لَا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنْ قَبْضِهِ لِنَفْسِهِ وَضَمِنَهُ الْغَرِيمُ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَبَرِئَ الدَّافِعُ مِنْ حَقِّ الْمُوَكِّلِ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَا ذَلِكَ لِنَفْسِكَ فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ، إذْ كَيْفَ يَشْتَرِي بِمَالِ الْغَرِيمِ لِنَفْسِهِ وَالدَّرَاهِمُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ؟
فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا بَطَلَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ وَوَقَعَ عَنْهُ وَأَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ، وَلِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْقَبْضِ كَمَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
فَرْعٌ: زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ أَيْضًا إذَا
(فَلَوْ قَالَ) لِعَمْرٍو (اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ مَالِي عَلَيْهِ لِنَفْسِك) عَنِّي (فَفَعَلَ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ) لَهُ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَائِلِ صَحِيحٌ تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ زَيْدٍ فِي الْأَصَحِّ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ. وَوَجْهُ فَسَادِهِ لِعَمْرٍو كَوْنُهُ قَابِضًا بِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَا قَبَضَهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِلدَّافِعِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَعَلَى الْأَصَحِّ يَكِيلُهُ الْمَقْبُوضُ لَهُ لِلْقَابِضِ، وَكَدَيْنِ السَّلَمِ دَيْنُ الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ. وَالْعِبَارَةُ تَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ.
فَرْعٌ: زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ إذَا
قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَالَ لِعَمْرٍو) مِثْلُ عَمْرٍو رَقِيقُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا وَوَكِيلَهُ
بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ، وَأَبِيهِ وَابْنِهِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ،
وَلَوْ بِوَكَالَةٍ عَنْهُمَا وَلِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ ذَلِكَ، كَمَا فِي الْبَيْعِ،
قَوْلُهُ: (عَنِّي) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ إذْ لَوْ قَالَ: اُحْضُرْ مَعِي لِأَقْبِضَهُ لَك أَوْلَى لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ لِعَمْرٍو.
قَوْلُهُ: (صَحِيحٌ) فَلَا يَرُدَّهُ لِدَافِعِهِ.
قَوْلُهُ: (مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَمْرٍو وَفِي ضَمَانِهِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ) لِأَنَّ قَبْضَهُ لِلْقَائِلِ فَاسِدٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (تَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ) وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِقَوْلِهِ سَلَّمَا لِأَنَّهُ الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
تَنْبِيهٌ: أُجْرَةُ التَّقْدِيرِ وَإِحْضَارِ الْغَائِبِ عَلَى الْمُوَفَّى بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَأُجْرَةُ التَّحْوِيلِ وَالنَّقْدِ عَلَى الْآخَرِ الْمُسْتَوْفِي، فَعُلِمَ أَنَّ أُجْرَةَ الدَّلَّالِ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ،
فَإِنْ شُرِطَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ، وَمِنْهُ بِعْتُك كَذَا بِكَذَا سَالِمًا، وَلَا يَضْمَنُ النَّقَّادُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً لَوْ أَخْطَأَ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ
بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَزَّانِ. وَنَاقَشَ الْقَبَّانَ وَالْكَاتِبَ لِقَدْرِ الْعِوَضِ فَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ. وَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ أَيْضًا كَمَا فِي غَلَطِ النَّاسِخِ،
وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْك صَحَّ
وَمِثْلُهُ، وَكِّلْ مَنْ يَشْتَرِي لِي مِنْك. لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِي مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ، وَاقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لَك صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْقَبْضُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ) أَيْ لِمَا مَرَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ إلَخْ)
وَلَوْ قَالَ اقْبِضْهُ لِي ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِك فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ،
وَلَوْ قَالَ اُحْضُرْ مَعِي لِأَكْتَالَهُ لَك مِنْهُ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: عَنِّي) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اقْبِضْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ فَرْعٌ قَالَ الْبَائِعُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فلو قال: اقبض من زيد ما لي عليه لنفسك ففعل .. فالقبض فاسد) ؛ لاتحاد القابض والمقبض،
أما قبضه الأول من زيد لبكر .. فصحيح في الأصح،
وكذا لو قال: اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك .. فإنه يصح القبض الأول لبكر في الأصح،
ولا يصح لنفسه في الأصح.
تتمة:
أجرة الكيال على البائع، ووزن الثمن على المشتري،
وفي أجرة النقاد وجهان: قال في (الروضة): ينبغي أن يكون الأصح: أنها على البائع،
قال في (المطلب): وهو الأشبه.
وأجرة النقل المحتاج إليه في تسليم المنقول على المشتري على ما دل عليه كلام الشافعي رضي الله عنه وصرح به المتولي.
قال: (فرع:
قال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن،
وقال المشتري في الثمن مثله .. أجبر البائع)؛ لأن حق المشتري في العين وحق البائع في الذمة، فقدم ما يتعلق بالعين كأرش الجناية مع غيره من الديون.
وأورد على هذه العلة: ما إذا أوصى لرجل بعبد معين ولآخر بعبد مطلق وضاق الثلث .. فإنه لا يقدم أحدهما على الآخر، ومنهم من علله بأن البائع يجبر على تسليم ملك غيره والمشتري على تسليم ملك نفسه.
ومحل إجبار البائع: إذا باع مال نفسه،
أما إذا باع مال غيره بوكالة أو ولاية .. فلا يسلم المبيع حتى يقبض الثمن، كما سيأتي في المفلس والوكيل وعامل القراض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.