وله كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ لِلرَّاهِنِ (كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ، وَالْأَفْصَحُ تَخْفِيفُ الْقَافِ، قَالَ تَعَالَى {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ}
وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا (كَالرُّكُوبِ) وَالِاسْتِخْدَامِ وَلَوْ لِلْأَمَةِ، لَكِنْ
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إذَا مَنَعْنَا الْوَطْءَ فَلَيْسَ اسْتِخْدَامُهَا حَذَرًا مِنْهُ، وَيُسَاعِدُهُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ: يُمْنَعُ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا، وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُ الْوَطْءِ بِسَبَبِهِ (وَالسُّكْنَى) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» وَخَبَرِ «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ، وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ كَلُبْسٍ وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى أُنْثَى يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلِهَا أَوْ تَلِدُ قَبْلَ حُلُولِهِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ وِلَادَتِهَا وَبَعْدَ ظُهُورِ حَمْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْزَاءُ عَلَيْهَا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا دُونَ حَمْلِهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَرْهُونٍ،
وَإِذَا أَخَذَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِلِانْتِفَاعِ الْجَائِزِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ.
فَلَوْ ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَالْمُرْتَهِنِ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ بِيَمِينِهِ مَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ ائْتَمَنَهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ عَلَى الْعَكْسِ مَعَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ مُجْبَرٌ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ شَرْعًا
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلرَّهْنِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مُعِيرُهُ فَلَهُ ذَلِكَ فِيهَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِخْدَامُ وَلَوْ لِلْأَمَةِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْهُ) أَيْ الْوَطْءِ. قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ إلَّا إنْ أَمِنَ غَشَيَانَهُ لَهَا لِكَوْنِهِ مُحْرِمًا إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ: كَلَامُهُ هُنَا فِي جَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ وَمَا يَأْتِي فِي وُجُوبِ تَمْكِينِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ مِنْ اسْتِخْدَامِهَا،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ تَمْكِينِهِ مِنْهَا حُرْمَةُ اسْتِخْدَامِهِ لَوْ وَقَعَ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ: أَيْ فَيَسْتَخْدِمُ الْأَمَةَ وَلَوْ خَافَ الْوَطْءَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى أُنْثَى) أَيْ مَرْهُونَةٍ
(قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لِشَيْءٍ بَدَّلَهُ يَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَيَصْدُقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى) أَيْ الرَّاهِنُ
(قَوْلُهُ: تَخْفِيفُ الْقَافِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ قَوْلُهُ: هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ إلَّا إنْ أُمِنَ غَشَيَانُهُ لَهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَهُ) أَيْ الرَّاهِنُ (كُلُّ انْتِفَاعٌ لَا يُنْقِصُهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ (كَالرُّكُوبِ) فِي الْبَلَدِ لِامْتِنَاعِ السَّفَرِ بِهِ،
وَإِنْ قَصُرَ بِلَا إذْنٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَنَهْبٍ أَوْ جَدْبٍ (وَالسُّكْنَى) وَلُبْسُ خَفِيفٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» وَصَحَّ خَبَرُ «الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ»
(قَوْلُهُ أَيْ الرَّاهِنِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مُعِيرُهُ فَلَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَنْقُصُهُ) وَالْأَفْصَحُ تَخْفِيفُ الْقَافِ قَالَ تَعَالَى {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ}
وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالرُّكُوبِ) أَيْ وَالِاسْتِخْدَامِ وَلَوْ لِلْأَمَةِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْأَمَةِ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ السَّفَرِ بِهِ) تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي الْبَلَدِ
(قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِذَلِكَ كَمَا لَوْ جَلَا أَهْلَ الْبَلَدِ لِنَحْوِ خَوْفٍ أَوْ قَحْطٍ كَانَ لَهُ السَّفَرُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَدِّهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَا وَكِيلِهِ وَلَا أَمِينٍ وَلَا حَاكِمٍ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي السَّفَرِ أَيْ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ لِلِانْتِفَاعِ أَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِهِ نَحْوَ مَقْصِدِهِ لِلْقَرِينَةِ وَقِسْ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَدْبٍ) وَإِذَا أَخَذَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِلِانْتِفَاعِ الْجَائِزِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ
فَلَوْ ادَّعَى أَيْ الرَّاهِنُ رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَالْمُرْتَهِنِ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ بِيَمِينِهِ مَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ ائْتَمَنَهُ بِاخْتِيَارِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْ بِشَيْءٍ بَدَلَهُ يَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلُبْسُ خَفِيفٍ) بِالْوَصْفِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ وَالْأَوْلَى الْغَرْسُ؛ لِأَنَّهُ الْمَصْدَرُ لِغَرَسَ
بِخِلَافِ الْغِرَاسِ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُغْرَسُ ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَنَهْبٍ إلَخْ) نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي السَّفَرِ أَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِهِ نَحْوَ مَقْصِدِهِ لِلْقَرِينَةِ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُهُ) أَيْ الْمَرْهُونِ، وَالْأَفْصَحُ تَخْفِيفُ الْقَافِ. قَالَ تَعَالَى {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} .
وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا (كَالرُّكُوبِ) وَالِاسْتِخْدَامِ (وَالسُّكْنَى) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» ، وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ كَلُبْسٍ وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى أُنْثَى يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلِهَا أَوْ تَلِدُ قَبْلَ حُلُولِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ وِلَادَتِهَا أَوْ بَعْدَ ظُهُورِ حَمْلِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْزَاءُ عَلَيْهَا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا دُونَ حَمْلِهَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَرْهُونٍ،
وَإِذَا أَخَذَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِلِانْتِفَاعِ الْجَائِزِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يُضَمِّنْهُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ
(وَلَهُ كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يُنْقِصُهُ) أَيْ الْمَرْهُونُ (كَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى) وَفِي ذَلِكَ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا»
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى) وَلَهُ الِاسْتِخْدَامُ وَلَوْ لِأَمَةٍ مَا لَمْ يَظُنَّهُ أَنَّهُ يَطَؤُهَا نَعَمْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ لِسَفَرٍ وَإِنْ قَصَرَ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِ نَهْبٍ وَتَعَذُّرِ رَدٍّ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ حَاكِمٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وله) أي: للراهن (كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى)؛ لما روى الدارقطني [٣/ ٣٤] والحاكم [٢/ ٥٨] والبيهقي [٦/ ٣٨] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرهن مركوب ومحلوب).
وفي (البخاري)[٢٥١٢]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة).
وقوله:(ينقصه) الأفصح فيه التخفيف على وزن: أكله يأكله، قال تعالى:{ثم لم ينقصوكم شيئًا}،
وكذا ضبطه المصنف بخطه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.