ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد وإلا فيسترد
الشروح عليها
(ثُمَّ) (أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ) بِالْمَرْهُونِ بِمَا أَرَادَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ (بِغَيْرِ اسْتِرْدَادِهِ) لَهُ كَأَنْ يَرْهَنَ رَقِيقًا لَهُ صَنْعَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلَهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ (لَمْ يَسْتَرِدَّ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِأَجْلِ عَمَلِهَا عِنْدَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ كَأَنْ يَكُونَ دَارًا يَسْكُنُهَا أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُهُ (فَيُسْتَرَدُّ) وَقْتَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ.
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِتَفْوِيتِهِ فَلَا يَأْخُذُهُ لِذَلِكَ أَصْلًا،
وَلَا يَجِبُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ إلَّا إنْ أَمِنَ غَشَيَانَهُ لَهَا لِكَوْنِهِ مُحْرِمًا أَوْ ثِقَةً عِنْدَهُ نَحْوُ حَلِيلَةٍ يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْهُ عَلَيْهَا، وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ الِانْتِفَاعِ أَنَّ مَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا وَإِنْ غَيَّرَهُ يَرُدُّهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ فَيَرُدُّ الْخَادِمَ وَالْمَرْكُوبَ الْمُنْتَفَعَ بِهِمَا نَهَارًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَيَرُدُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ نَهَارًا، وَفَارَقَ هَذَا الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَا تُزَالُ عَنْهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ بَلْ يَكْتَسِبُ فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِخِلَافِ مِلْكِ الرَّاهِنِ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ لَا ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: نَهَارًا) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ الْمُنْتَفَعِ: أَيْ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ نَهَارًا يَرُدُّهُ لَيْلًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ وَمَا سَيَأْتِي فِي مُقَابِلِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ) الَّذِي يُرِيدُهُ الرَّاهِنُ مِنْ الْمَرْهُونِ (بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ) لَهُ كَحِرْفَةٍ يُمْكِنُ عَمَلُهَا وَهُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ (لَمْ يَسْتَرِدَّ) إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِالِاسْتِرْدَادِ كَالْخِدْمَةِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ يُمْكِنُ عَمَلُهَا بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ (فَيَسْتَرِدُّ) لِلضَّرُورَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَرَادَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ وَيُرَدُّ وَقْتَ فَرَاغِهِ لِلْمُرْتَهِنِ كَاللَّيْلِ أَيْ الْوَقْتِ الَّذِي اُعْتِيدَ الرَّاحَةُ فِيهِ مِنْهُ وَإِنَّمَا تُرَدُّ إلَيْهِ أَمَةٌ أُمِنَ مِنْهُ وَطْؤُهَا لِكَوْنِهِ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً وَعِنْدَهُ خَلْوَةٌ
(قَوْلُهُ الَّذِي يُرِيدُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ اتَّهَمَهُ فِي الْمُغْنِي أَوْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كُلُّ مَرَّةٍ فَقَالَ بَدَلَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَيُسْتَرَدُّ
(قَوْلُهُ وَقْتَ فَرَاغِهِ) فَمَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا اهـ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَمَلِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُرَدُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَا يَسْتَرِدُّ الْجَارِيَةَ إلَّا إذَا أَمِنَ إلَخْ
(قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الرَّاهِنِ
(قَوْلُهُ مَانِعُ خَلْوَةٍ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ يُؤْمَنُ مَعَهُنَّ مِنْهُ عَلَيْهَا اهـ كُرْدِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَقْتَ فَرَاغِهِ) فَمَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ لَا يُرَدُّ مُطْلَقًا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ لَا تُزَالُ يَدُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ بَلْ يَسْتَكْسِبُ فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ) بِالْمَرْهُونِ بِمَا أَرَادَهُ الرَّاهِنُ مِنْهُ (بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ) لَهُ كَأَنْ يَرْهَنَ رَقِيقًا لَهُ صَنْعَةٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ (لَمْ يَسْتَرِدَّ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِأَجْلِ عَمَلِهَا عِنْدَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ كَأَنْ يَكُونَ دَارًا يَسْكُنُهَا أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُهُ (فَيَسْتَرِدُّ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ. نَعَمْ لَا يَسْتَرِدُّ الْجَارِيَةَ إلَّا إذَا أَمِنَ مِنْ غَشَيَانِهَا لِكَوْنِهِ مَحْرَمًا لَهَا أَوْ ثِقَةً وَلَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ مَا لَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ يَرُدُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَيَرُدُّ عَبْدَ الْخِدْمَةِ وَالدَّابَّةَ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْلًا وَيُرَدُّ الْحَارِسَ نَهَارًا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الرَّقِيقُ يُحْسِنُ الْخِيَاطَةَ وَأَرَادَ السَّيِّدُ الرَّاهِنُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِلْخِدْمَةِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا،
فَلَوْ زَادَ مَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ لَكَانَ أَوْلَى
(ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ) بِالْمَرْهُونِ (بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ لَمْ يُسْتَرَدَّ) كَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا لَهُ حِرْفَةٌ يَعْمَلُهَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُسْتَرَدُّ لِعَمَلِهَا وَيُسْتَرَدُّ لِلْخِدْمَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ (فَيُسْتَرَدُّ) كَأَنْ تَكُونَ دَارًا فَتُسْكَنَ أَوْ دَابَّةً فَتُرْكَبَ وَيَرُدَّهَا وَعَبْدَ الْخِدْمَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ) أَيْ الَّذِي يُرِيدُهُ الرَّاهِنُ وَإِنْ أَحْسَنَ غَيْرُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَمَّا أَرَادَهُ وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لِغَيْرِهِ،
وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ حِينَئِذٍ لَمْ يَضْمَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَرُدُّهَا إلَخْ) فَلَوْ دَامَ الِانْتِفَاعُ مَنَعَ مِنْهُ
وَكَذَا مِنْ أَمَةٍ يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا إلَّا إنْ أَمِنَ بِنَحْوِ حَلِيلَةٍ لَهُ أَوْ مَحْرَمِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: (لَيْلًا) الْمُرَادُ مِنْهُ وَقْتُ عَدَمِ الْخِدْمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَرَدُّ لِلْخِدْمَةِ) يُرِيدُ أَنَّا لَا نُعَيِّنُ عَلَيْهِ الِاسْتِعْمَالَ فِي تِلْكَ الْحِرْفَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد .. لم يسترد) أي: من المرتهن، كما إذا رهن عبدًا له صنعة يمكن أن يعملها عند المرتهن فأراد السيد أن يعملها عنده، فإنه لا يمكن؛ لأن اليد للمرتهن كما سيأتي.
قال: (وإلا .. فيسترد) ؛ للحاجة إلى ذلك، كما إذا رهن دارًا أو عبدًا لا يحسن إلا الخدمة، أو كان يحسن الصنعة ولم يرد السيد إلا الاستخدام .. استخدمه نهارًا ويرده إلى المرتهن ليلًا، ويكون ذلك في الوقت الذي جرت العادة بالراحة فيه كالأمة المزوجة.
وشرط جواز الاسترداد في الأمة: أن يؤمن غشيانها كمحرم، أو كان ثقة وله أهل.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.