ولو قال أحدهما جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه
الشروح عليها
(وَلَوْ) (قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (جَنَى الْمَرْهُونُ) بَعْدَ الْقَبْضِ (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجِنَايَةِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ،
وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِإِقْرَارِهِ،
وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ لِإِقْرَارِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ) تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ هُمَا لَا لِلْمُضَافِ وَهُوَ أَحَدُ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ أَوْ الْمُرْتَهِنُ وَبِهِ عَبَّرَ حَجّ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، فَالْوَاوُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَأَوْ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاهِنِ) أَيْ بَلْ كُلُّ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ) لَكِنْ هَلْ يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِبَقَاءِ الرَّهْنِيَّةِ وَالرَّهْنُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ لَا يَتَوَقَّفُ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ الثَّمَنَ، وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ كَمَا قَرَّرَهُ مَرَّ وَمَالَ إلَيْهِ أَقُولُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ إبْرَاءٍ فَيَزُولُ الْمَانِعُ مِنْ لُزُومِ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الرَّهْنِيَّةَ بَاقِيَةٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ،
فَإِذَا زَالَ بِنَحْوِ الْإِبْرَاءِ تَمَحَّضَ الِاسْتِحْقَاقُ لِلْمُرْتَهِنِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: إلَى الْمُرْتَهِنِ) أَيْ بَلْ يُسَلَّمُ لِلرَّاهِنِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ (جَنَى الْمَرْهُونُ) بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فَعَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَقَاءُ الرَّهْنِ،
وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُقِرِّ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ هُنَا جَرَى فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ حَلِفِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُبَاعُ الْعَبْدُ وَبَعْضُهُ لِلْجِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ) هُوَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْوَاوِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فَأَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ وَالْوَاوُ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: بَعْدَ الْقَبْضِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِقَرِينَةِ تَعْبِيرِهِ بِالْمَرْهُونِ وَقَوْلُهُ غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذْ لَوْ وَقَعَ النِّزَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ بَيْعُ الْمَرْهُونِ فِي الْجِنَايَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) وَانْظُرْ مَا
فَائِدَةُ هَذِهِ الدَّعْوَى إذَا كَانَ الْمُدَّعِي الْمُرْتَهِنَ
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) وَسَيَأْتِي قَوْلُ الرَّاهِنِ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ سم
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ جَنَى
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ فَمُقَيَّدٌ بِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ) حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيمَا إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ
وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ جَنَى بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِ حَلِفِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى الْبَتِّ وَصَرَّحَ فِي الْعُبَابِ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ عَلَى الْبَتِّ اهـ سم أَيْ:؛ لِأَنَّهُ بِقَبْضِهِ صَارَ كَالْمَالِكِ وَجَرَى عَلَى مَا فِي الْعُبَابِ الشَّوْبَرِيُّ وَالْحَلَبِيُّ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْبَتِّ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِعْلَ مَمْلُوكِهِ كَفِعْلِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَكَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ مُرَاعَاةَ غَرَضِ الرَّاهِنِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى إبْرَاءِ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ سم وَبَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ) وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَيْ: بَلْ كُلُّ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ اهـ ع ش أَيْ: إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ إلَخْ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَزِيدَ ثَمَنُهُ عَلَى الدَّيْنِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ) لَكِنْ يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِبَقَاءِ رَهْنِيَّتِهِ وَالرَّهْنُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا قَرَّرَهُ م ر وَمَالَ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يَقْطَعُ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ إبْرَاءٍ فَيَزُولُ الْمَانِعُ مِنْ لُزُومِ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَلَا إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِإِنْكَارِهِ الْجِنَايَةَ وَتَصْدِيقِهِ فِي إنْكَارِهِ اهـ سم وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الرَّاهِنَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّ عَلَقَةَ الْجِنَايَةِ لَمْ تَثْبُتْ حَيْثُ صَدَّقْنَاهُ وَعَلَقَةُ الرَّهْنِ سَقَطَ النَّظَرُ إلَيْهَا بِإِقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ بِالْجِنَايَةِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُ سم لِإِنْكَارِهِ الْجِنَايَةَ إلَخْ حَقُّ الْمَقَامِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ يُبَاعُ الْعَبْدُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم أَيْ: وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: بَعْدَ الْقَبْضِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِالْمَرْهُونِ كَقَوْلِهِ غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِذَا لَوْ وَقَعَ هَذَا النِّزَاعُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ بَيْعُ الْمَرْهُونِ فِي الْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ: وَسَيَأْتِي قَوْلُ الرَّاهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ) حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ
وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ جَنَى بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَمْ يُتَعَرَّضْ لِكَوْنِ حَلِفِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى الْبَتِّ وَصَرَّحَ فِي الْعُبَابِ بِأَنَّهُ عَلَى الْبَتِّ فَقَالَ وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِجِنَايَةِ الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْقَبْضِ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ وَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْبَتِّ؛ إذْ صَارَ بِالْقَبْضِ كَالْمَالِكِ اهـ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ مُرَاعَاةَ غَرَضِ الرَّاهِنِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى إبْرَاءِ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَزِيدَ ثَمَنُهُ عَلَى الدَّيْنِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ) أَيْ: وَلَا إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِإِنْكَارِهِ الْجِنَايَةَ وَتَصْدِيقِهِ فِي إنْكَارِهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ
وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ أَيْ: بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
(وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ (جَنَى الْمَرْهُونُ) بَعْدَ الْقَبْضِ (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجِنَايَةِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ،
وَإِذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِإِقْرَارِهِ،
وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ لِإِقْرَارِهِ. .
(وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (جَنَى الْمَرْهُونُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُنْكَرُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجِنَايَةِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ وَإِذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِإِقْرَارِهِ،
وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ لِإِقْرَارِهِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، أَنَّ وَقْتَ الْإِقْرَارِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي تِلْكَ وَأَنَّ وَقْتَ الْجِنَايَةِ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي هَذِهِ، وَقُيِّدَ فِي الْآتِيَةِ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَأْتِي مَا ذُكِرَ، إذْ إقْرَارُ الرَّهْنِ رُجُوعٌ عَنْ الرَّهْنِ، فَلَا
فَائِدَةَ لِتَصْدِيقِ الْمُرْتَهِنِ فِي نَفْيِ الْجِنَايَةِ فَلَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ، وَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِرَقَبَتِهِ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ وَفِي إقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرَّهْنِ فَلَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ، وَلِلرَّاهِنِ بَيْعُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ الدَّيْنِ،
وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلْجِنَايَةِ شَيْءٌ،
وَلَوْ أَقْبَضَهُ لِلْمُرْتَهِنِ جَازَ وَلَزِمَ بِقَبْضِهِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) وَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَالرَّاهِنُ عَلَى الْبَتِّ،
فَإِنْ نَكَلَ مَنْ طَلَبَ تَحْلِيفَهُ فَفِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا بِيعَ) مِنْ جَانِبِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الرَّاهِنِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِإِقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ، وَبَيْعُ الْمُرْتَهِنِ صَحِيحٌ ظَاهِرًا مُطْلَقًا
وَكَذَا بَاطِنًا مِنْ حَيْثُ الرَّهْنِيَّةُ إنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ جِنَايَةٌ وَإِلَّا فَبَاطِلٌ بَاطِنًا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ لِلدَّيْنِ مَعَ إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَيَّدَ الْبَيْعُ بِكَوْنِهِ مِنْ الْمُنْكِرِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَلَوْ لَمْ يَبِعْ وَانْفَكَّ الرَّهْنُ لَزِمَ الرَّاهِنَ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ بِهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فِي الدَّيْنِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بَيْعُ الرَّاهِنِ الْمُنْكِرِ بِكَوْنِهِ لِلدَّيْنِ بَلْ لَهُ نَزْعُ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ قَهْرًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ إلَخْ) لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَغْرَمُ جِنَايَةَ الْمَرْهُونِ وَلَمْ يُتْلِفْ بِالرَّهْنِ شَيْئًا لِلْمُقَرِّ لَهُ لِسَبْقِ الرَّهْنِ عَلَى الْجِنَايَةِ وَفَارَقَ لُزُومُ غُرْمِ السَّيِّدِ أَرْشَ جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بِإِقْرَارِهِ بِجِنَايَتِهَا وَلَوْ قَبْلَ إيلَادِهِ بِوُجُودِ فِدَائِهَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رَهْنًا وَإِنْ لَزِمَهُ مِنْ حَيْثُ وَفَاءُ الدَّيْنِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو قال أحدهما: جنى المرهون، وأنكر الآخر .. صدق المنكر بيمينه) ؛ لأنه الأصل، والمراد: أنه قال: جنى بعد القبض، وذلك يفهم من قوله بعده:(قبل القبض).
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.