فإن مضت ولم يحضره حبس
الشروح عليها
(فَإِنْ مَضَتْ) الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ (وَلَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ) مَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ،
فَلَوْ أَدَّاهُ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ بِالْأَدَاءِ وَإِنَّمَا غَرِمَهُ لِلْفُرْقَةِ، وَيُتَّجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَلْحَقَ بِقُدُومِهِ تَعَذُّرُ حُضُورِهِ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ،
وَإِذَا حُبِسَ أَدِيمٌ حَبَسَهُ إلَى تَعَذُّرِ إحْضَارِ الْغَائِبِ بِمَوْتٍ أَوْ جَهْلٍ بِمَوْضِعِهِ أَوْ إقَامَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ، قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ) عِلَّةٌ لِلْحَبْسِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا غَرِمَهُ لِلْفُرْقَةِ) أَيْ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَزَادَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ لِلْفُرْقَةِ: وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْوَفَاءَ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ) وَلَوْ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ لَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا بِهِ مِنْ الْحَبْسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ.
وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ) أَيْ حَتَّى يَرْجِعَ الْكَفِيلُ بِمَا غَرِمَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ مَضَتْ) الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ (وَلَمْ يُحْضِرْهُ) وَقَدْ وُجِدَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ وَمِنْهَا أَنْ تَلْزَمَهُ الْإِجَابَةُ إلَى الْقَاضِي لِإِذْنِهِ أَوْ لِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ لِلْكَفِيلِ أَحْضِرْهُ لِلْقَاضِي وَيَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَحْضِرْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ رَسُولُ الْقَاضِي إلَيْهِ وَلَمْ يَكْفِ قَوْلُ ذِي الْحَقِّ لِأَنَّ مَنْ طَلَبَ خَصْمَهُ لِقَاضٍ لَا تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُهُ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ تَقَيَّدَ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى وَبِقَوْلِي وَقَدْ إلَخْ يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ قَوْلَ جَمْعٍ لَا يَحْبِسُ كَمُعْسِرٍ بِدَيْنٍ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ ظُهُورُ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ قَادِرًا عَلَى إحْضَارِ مَا لَزِمَهُ
بِخِلَافِ ذَاكَ (حُبِسَ) إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ إلَى تَعَذُّرِ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ نَحْوِ تَغَلُّبٍ أَوْ جَهْلٍ بِمَحَلِّهِ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا لَزِمَهُ.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ الدَّيْنَ رَجَعَ بِهِ عَلَى مَنْ أَدَّاهُ إلَيْهِ وَرَدَّ أَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالْأَدَاءِ لِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ وَأُجِيبَ: يُمْنَعُ تَبَرُّعُهُ وَإِنَّمَا بَذَلَهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَرَدَّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْوَفَاءَ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ؟ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ لَهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا بِهِ مِنْ الْحَبْسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ
(قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ) أَيْ لِأَجْلِ إذْنِ الْمَكْفُولِ لِلْكَفِيلِ فِي الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ إلَى الْقَاضِي اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ لِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُوهِمُ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ مَعَ عَدَمِ إذْنِ الْمَكْفُولِ وَحَبْسِ الْكَفِيلِ مَعَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا تَفْرِيعًا عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي
فَلَوْ كَفَلَ بِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَةُ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ مُطَالَبَتُهُ وَإِنْ طَالَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنٍ إلَّا إنْ سَأَلَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ إحْضَارَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ أَحْضِرْهُ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ بِاسْتِدْعَاءِ الْقَاضِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ بَلْ لِأَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبِ الْحَقِّ وَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ اسْتِدْعَاءُ الْقَاضِي لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَوْ طَلَبَ إحْضَارَ خَصْمِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ مَعَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْحَقِّ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِذَا امْتَنَعَ الْكَفِيلُ مِنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَلَا حَبْسَ عَلَيْهِ
أَمَّا فِي الْأُولَى وَهِيَ فِيمَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ فَإِنَّهُ حَبْسٌ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ أَحْضِرْهُ إلَى الْقَاضِي فَلِأَنَّهُ وَكِيلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَقُولَ لَهُ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْقَوْلِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ الْكَفِيلَ حِينَ إذْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ
(قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكْفِ) أَيْ فِي لُزُومِ الْإِجَابَةِ
(قَوْلُهُ ذِي الْحَقِّ) هُوَ هُنَا الْمَكْفُولُ
(قَوْله لَا تَلْزَمُهُ) أَيْ الْخَصْمَ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ رَسُولُ الْقَاضِي إلَيْهِ (يُقَيَّدُ) أَيْ لُزُومُ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ) إلَى قَوْلِهِ وَالْكَلَامُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهُ مَلَكَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِلْكَ قَرْضٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَالْقَرْضِ م ر اهـ.
سم
(قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْحَبْسِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ إلَخْ) وَيَتَّجِهُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنْ يُلْحَقَ بِقُدُومِهِ أَيْ مِنْ الْغَيْبَةِ تَعَذُّرُ حُضُورِهِ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ أَيْ حَتَّى يَرْجِعَ الْكَفِيلُ بِمَا غَرِمَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْمَكْفُولِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ لَهُ
(قَوْلُهُ إنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ إلَخْ) كَحُضُورِهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ انْتَهَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ مَضَتْ) أَيْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ (وَلَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ) : قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ
فَلَوْ أَدَّاهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ، فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَهُ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ اسْتِرْدَادِهِ، لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْأَدَاءِ لِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ. اهـ.
وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَبَرِّعًا، وَإِنَّمَا غَرِمَهُ لِلْفُرْقَةِ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخِي: أَنْ يُلْحَقَ بِقُدُومِهِ تَعَذُّرُ حُضُورِهِ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ،
وَإِذَا حُبِسَ أُدِيمَ حَبْسُهُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْغَائِبِ بِمَوْتٍ أَوْ جَهْلٍ بِمَوْضِعِهِ أَوْ إقَامَةٍ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ
(وَقِيلَ: إنْ غَابَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَأَكْثَرَ
قال: (فإن مضت) أي: مدة ذهابه وإيابه (ولم يحضره .. حبس)؛ لتقصيره فيما وجب عليه.
وفي (سنن البيهقي): أن رجلًا خاصم ابنًا لشريح إلى شريح كفل له رجلًا عليه دين، فحبسه شريح، فلما كان الليل .. أرسل إليه بفراش وطعام.
وإذا حبس .. سعى في تحصيله بالوكيل، ويدام حبسه إلى أن يتعذر إحضاره بموت ونحوه.
وإذا أدى الدين ثم حضر المكفول .. فالظاهر: أن له استرداده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.