فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا) إنْ أَرَادَتْهُ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا فِي النَّادِرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْغُسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْغُسْلُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ يَكُونُ قَبْلَ طَهَارَتِهَا وُضُوءًا كَانَتْ أَوْ تَيَمُّمًا (وَتَعْصِبُهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنْ تَشُدَّ خِرْقَةً كَالتِّكَّةِ بِوَسَطِهَا وَتَتَلَجَّمَ بِأُخْرَى مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تَجْعَلُ إحْدَاهُمَا قُدَّامَهَا وَالْأُخْرَى وَرَاءَهَا وَتَشُدُّهُمَا بِتِلْكَ الْخِرْقَةِ،

١٬٢٢٤

فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا فِي دَفْعِ الدَّمِ أَوْ تَقْلِيلِهِ إلَى حَشْوِهِ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَهِيَ مُفْطِرَةٌ وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَشْوُ قَبْلَ الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ وَيُكْتَفَى بِهِ إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِمَا،

١٬٢٢٥

فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً أَوْ تَأَذَّتْ بِاجْتِمَاعِ الدَّمِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْحَشْوُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّائِمَةِ تَرْكُهُ نَهَارًا، وَإِنَّمَا رَاعَوْا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ دُونَ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ عَكْسَ فِعْلِهِمْ فِيمَنْ ابْتَلَعَ بَعْضَ خَيْطٍ قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا.

١٬٢٢٦

فَلَوْ رَاعَوْا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ هُنَا لَتَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ لِلْحَشْوِ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَلِأَنَّهَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا تَقْصِيرٌ فَخُفِّفَ عَنْهَا أَمْرُهَا وَصَحَّتْ مِنْهَا الْعِبَادَتَانِ قَطْعًا كَمَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا مَعَ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ الدَّائِمِ لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَيَشُقُّ،

١٬٢٢٧

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا (وَ) بَعْدَ ذَلِكَ (تَتَوَضَّأُ) أَوْ تَتَيَمَّمُ وَتُبَادِرُ بِهِ وُجُوبًا عَقِبَ الِاحْتِيَاطِ وَيَكُونُ ذَلِكَ (وَقْتَ الصَّلَاةِ) وَلَوْ نَافِلَةً لَا قَبْلَهُ كَالْمُتَيَمِّمِ وَتَجْمَعُ بِطَهَارَتِهَا بَيْنَ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ،

١٬٢٢٨

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاقْتِصَارُ فِي وُضُوئِهَا عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لَهَا التَّثْلِيثُ فِيهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ مَنَعَ ذَلِكَ،

١٬٢٢٩

وَاسْتَشْهَدَ بِمَسْأَلَةِ اسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ بِالْقُعُودِ قَالَ: فَإِذَا سَامَحُوا فِي فَرْضِ الْقِيَامِ لِحِفْظِ الطَّهَارَةِ، فَفِي التَّثْلِيثِ الْمَنْدُوبِ أَوْلَى، فَقَدْ فَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ يَرْفَعُ الْخَبَثَ أَصْلًا وَمَا هُنَا يُقَلِّلُهُ،

١٬٢٣٠

وَلَوْ تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ مَثَلًا لِفَائِتَةٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ فَهَلْ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ؟ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظِيرِهَا مِنْ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ (وَ) بَعْدَ مَا ذُكِرَ (تُبَادِرُ بِهَا) أَيْ بِالصَّلَاةِ وُجُوبًا تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ السَّلِيمِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ) ع قَدْ صَرَّحُوا بِإِجْزَاءِ الْحَجَرِ فِيهَا، فَكَانَ الْمُرَادُ هُنَا عِنْدَ انْتِشَارِهِ فَوْقَ الْعَادَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ دَمُهَا فَوْقَ الْعَادَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ إجْزَاءَ الْحَجَرِ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يُجَاوِزَ الْخَارِجُ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِ ع فَوْقَ الْعَادَةِ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ ضَمُّ التَّاءِ وَتَشْدِيدُ الصَّادِ.

١٬٤٠٤

قَالَ فِي الصِّحَاحِ: عَصَّبَ رَأْسَهُ بِالْعِصَابَةِ تَعْصِيبًا

(قَوْلُهُ: كَالتِّكَّةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ التِّكَّةُ بِالْكَسْرِ رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ وَالْجَمْعُ تِكَكٌ

(قَوْلُهُ: وَيَكْتَفِي بِهِ) أَيْ الشَّدِّ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِمَا) أَيْ الشَّدِّ وَالْحَشْوِ.

١٬٤٠٥

[فَرْعٌ] هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ النَّجَاسَةِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِيَاسُ وَأَقَرَّهُ فَانْظُرْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ تَأَذَّتْ) أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ

(قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّائِمَةِ تَرْكُهُ) أَيْ الْحَشْوِ،

١٬٤٠٦

فَلَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً لِلصَّوْمِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِ نَزْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهَا بِاسْتِمْرَارِ الْحَشْوِ، وَانْدَفَعَ مَعَهُ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهَا.

١٬٤٠٧

وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا نَصُّهُ: لَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً الصَّوْمَ أَوْ حَشَتْ لَيْلًا وَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً نَاسِيَةً لَغَا الْحَشْوُ وَوَجَبَ عَلَيْهَا قَلْعُهُ قِيَاسًا عَلَى الْخَيْطِ فِي الصَّوْمِ اهـ.

أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ قِيَاسًا إلَخْ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَلْعِ الْخَيْطِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ وَهُوَ قَدْ يَقْتَضِي وُجُوبَ النَّزْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَا يَأْتِي عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رَاعَوْا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ دُونَ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُمْ رَاعَوْا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ حَيْثُ أَمَرُوهَا بِتَرْكِ الْحَشْوِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِهِ صَوْمُهَا، وَلَمْ يُرَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْحَشْوِ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُقْتَضِي لِإِفْسَادِهَا،

١٬٤٠٨

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَغْتَفِرُوا إخْرَاجَهُ فِي الصَّوْمِ بَلْ أَوْجَبُوهُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَأَبْطَلُوا صَوْمَهُ.

قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: قَوْلُهُمْ وَإِنَّمَا رَاعَوْا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُبْطِلُوا الصَّلَاةَ بِخُرُوجِ الدَّمِ كَمَا أَبْطَلُوهَا ثُمَّ بِبَقَاءِ الْخَيْطِ، بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ رَاعَوْا كُلًّا مِنْهُمَا حَيْثُ اغْتَفَرُوا مَا يُنَافِيهِ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي

(قَوْلُهُ: وَطَرَفُهُ خَارِجٌ) أَيْ حَيْثُ حَكَمُوا بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ يَنْزِعْهُ.

١٬٤٠٩

[فَرْعٌ] لَوْ حَشَتْ لَيْلًا وَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً وَالْحَشْوُ بَاقٍ فِي فَرْجِهَا فَهَلْ يَجِبُ نَزْعُهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.

وَأَقُولُ: إنْ كَانَ نَزْعُهُ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ النَّزْعِ لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلَةً لِنَجَاسَةٍ فِي الصَّلَاةِ بِلَا حَاجَةٍ،

١٬٤١٠

وَإِنْ كَانَ يُبْطِلُهُ فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْخَيْطِ إذَا أَصْبَحَ صَائِمًا وَطَرَفُهُ بِجَوْفِهِ وَطَرَفُهُ الْآخَرُ خَارِجٌ مِنْ فَمِهِ، فَلْيُحَرَّرْ هَلْ نَزْعُ الْحَشْوِ مِنْ الْفَرْجِ يُبْطِلُ الصَّوْمَ أَوْ لَا سم عَلَى مَنْهَجٍ؟

١٬٤١١

قُلْت: الْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَى إدْخَالِ شَيْءٍ بَاطِنَ الْفَرْجِ لِإِخْرَاجِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ قَوْلُهُ: حَيْثُ مَنَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّثْلِيثَ

(قَوْلُهُ: مِنْ التَّيَمُّمِ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ يُصَلِّي فَكَذَا هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَمْ يَطْرَأْ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ مَا يُزِيلُ طَهَارَتَهُ

١٬٤١٢

بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا) بَيَانًا لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ تَأْتِي فِي السَّلَسِ وُجُوبًا إنْ لَمْ تُرَدّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ لِمَحَلٍّ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ التَّيَمُّمِ (وَ) عَقِبَ الِاسْتِنْجَاءِ تَحُشُّؤُهُ وُجُوبًا بِنَحْوِ قُطْنٍ دَفْعًا لِلنَّجَسِ أَوْ تَخْفِيفًا لَهُ،

تعليق

ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا عَصْبُهُ وَإِلَّا لَزِمَهَا عَقِبَ ذَلِكَ أَنَّهَا (تَعْصِبُهُ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ بِعِصَابَةٍ عَلَى كَيْفِيَّةِ التَّلَجُّمِ الْمَشْهُورَةِ نَعَمْ إنْ تَأَذَّتْ بِالْحَشْوِ أَوْ الْعَصْبِ وَآلَمَهَا اجْتِمَاعُ الدَّمِ لَمْ يَلْزَمْهَا،

٧١٣

وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الْعَصْبِ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ لَا الصَّلَاةِ عَكْسُ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ الظَّاهِرُ دَوَامُهَا

٧١٤

فَلَوْ رُوعِيَتْ الصَّلَاةُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَلَا كَذَلِكَ، ثُمَّ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ؛ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ أَفْسَرَتْ وَإِلَّا ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ لِذَلِكَ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ التَّوْسِعَةَ لَهَا فِي طُرُقِ الْفَضَائِلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ النَّفْلِ،

٧١٥

وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ،

٧١٦

وَإِنْ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ اقْتَضَتْ أَنْ تُسَامَحَ بِذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ دَمٍ بَعْدَ الْعَصْبِ إلَّا إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ فِي الشَّدِّ وَبَحَثَ وُجُوبَ الْعَصْبِ عَلَى سَلَسِ الْمَنِيِّ أَيْضًا تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ كَالْخَبَثِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ،

٧١٧

وَلَوْ انْفَتَحَ فِي مَقْعَدَتِهِ دَمْلٌ فَخَرَجَ مِنْهُ غَائِطٌ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَالَ وَالِدُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا يُعْفَى عَنْ بَوْلِ السَّلَسِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ أَيْ الْخَارِجِ بَعْدَ أَحْكَامِ مَا وَجَبَ مِنْ حَشْوٍ وَعَصْبٍ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ وَبَعْدَهَا وَتَقْيِيدُهُمْ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ مَا يَخْرُجُ بَعْدَهَا لَا يَنْقُضُهَا وَتَبِعَهُ فِي الْخَادِمِ بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا لَكِنْ غَلَّطَهُ النَّشَائِيُّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرِ الْبَوْلِ. (وَ) عَقِبَ الْعَصْبِ (تَتَوَضَّأُ) وُجُوبًا فَلَا يَجُوزُ لَهَا تَأْخِيرُ الْوُضُوءِ عَنْهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهَا تَأْخِيرُ الْحَشْوِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْعَصْبِ عَنْ الْحَشْوِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ إلَّا (وَقْتَ الصَّلَاةِ) لَا قَبْلَهُ؛

لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةً كَالتَّيَمُّمِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ كَالْمُتَيَمِّمِ فِي تَعَيُّنِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْوُضُوءِ وَفِي أَنَّهَا لَا تَجْمَعُ بَيْنَ فَرْضَيْنِ عَيْنِيَّيْنِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَفِي أَنَّهَا إنْ نَوَتْ فَرْضًا وَنَفْلًا أُبِيحَا وَإِلَّا فَمَا نَوَتْهُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْلَى مِنْهُ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ بِتَفْصِيلِهِ (وَتُبَادِرُ) بِالْوُضُوءِ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ عَلَيْهَا فِيهِ كَمَا مَرَّ وَلَهَا تَثْلِيثُهُ وَبَقِيَّةُ سُنَنِهِ لِمَا يَأْتِي وَ (بِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَقِبَهُ تَخْفِيفًا لِلْحَدَثِ مَا أَمْكَنَ وَقَالَ جَمْعٌ يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وُجُوبًا) وَقَوْلُهُ الْآتِي قَبْلَ الْوُضُوءِ مَعْمُولَانِ لِتَغْسِلَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُرِدْ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ تَحْشُوهُ وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُهُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعَصْبِ،

٢٬٢٦٧

وَإِنْ مَنَعَ الدَّمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ سم أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِكِفَايَتِهِ إذَا مَنَعَ الدَّمَ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحٍ وَتَعْصِبُهُ مَا نَصُّهُ بِأَنْ تَشُدَّ خِرْقَةً كَالتِّكَّةِ بِوَسَطِهَا، وَتُلْجَمُ بِأُخْرَى مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تَجْعَلُ أَحَدَهُمَا قُدَّامَهَا وَالْآخَرَ وَرَاءَهَا وَتَشُدُّهُمَا بِتِلْكَ الْخِرْقَةِ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا فِي رَفْعِ الدَّمِ أَوْ تَقْلِيلِهِ إلَى حَشْوِهِ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَهِيَ مُفْطِرَةٌ وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَشْوُ قَبْلَ الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ وَيُكْتَفَى بِهِ،

٢٬٢٦٨

وَإِنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُكْتَفَى بِهِ أَيْ الشَّدِّ وَقَوْلُهُ م ر إلَيْهِمَا أَيْ الشَّدِّ وَالْحَشْوِ اهـ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ بِهِ إلَخْ)

٢٬٢٦٩

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ وُجُوبِ الْعَصْبِ مُطْلَقًا فَإِنْ احْتَاجَتْ لِلْحَشْوِ حَشَتْ ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي تَقَرَّرَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَشْوَ يَمْنَعُ بُرُوزَهُ لِظَاهِرِ الْفَرْجِ

٢٬٢٧٠

بِخِلَافِ الْعَصْبِ فَتَقَدَّمَ الْحَشْوُ عَلَيْهِ اهـ انْتَهَى سم.

(قَوْلُهُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ) أَيْ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمُقَابِلُهُ ضَمُّ التَّاءِ وَتَشْدِيدُ الصَّادِ ع ش.

(قَوْلُهُ عَلَى كَيْفِيَّةِ التَّلَجُّمِ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَأَذَّتْ) أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمُ ع ش عِبَارَةُ سم وَالشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكْتَفِيَ فِي التَّأَذِّي بِالْحُرْقَانِ،

٢٬٢٧١

وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُبِيحٌ تَيَمَّمَ اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهَا) أَيْ الْحَشْوُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ الْعَصْبُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا زِيَادِيٌّ

(قَوْلُهُ تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا) بَلْ يَجِبُ تَرْكُهُ إذَا كَانَ صَوْمُهَا فَرْضًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

٢٬٢٧٢

فَلَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً لِلصَّوْمِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِ نَزْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ صَوْمَهَا بِاسْتِمْرَارِ الْحَشْوِ وَيَنْدَفِعُ مَعَهُ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهَا وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ع ش.

(قَوْلُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ) أَيْ لِأَنَّ الْحَشْوَ يُبْطِلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إيصَالَ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ سم.

(قَوْلُهُ عَكْسُ مَا قَالُوهُ إلَخْ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ رَاعُوا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ حَيْثُ أَمَرُوهَا بِتَرْكِ الْحَشْوِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِهِ صَوْمُهَا وَلَمْ يُرَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْحَشْوِ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُقْتَضِي لِفَسَادِهَا

٢٬٢٧٣

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فَإِنَّهُمْ أَوْجَبُوا إخْرَاجَهُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَأَبْطَلُوا صَوْمَهُ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّهُمْ لَمْ يُبْطِلُوا الصَّلَاةَ هُنَا بِخُرُوجِ الدَّمِ كَمَا أَبْطَلُوهَا ثَمَّ بِبَقَاءِ الْخَيْطِ بَلْ رَاعُوا هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ كُلًّا مِنْهُمَا حَيْثُ اغْتَفَرُوا مَا يُنَافِيهِ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي ع ش اُنْظُرْ مَا الْمُنَافِي الْمُغْتَفَرُ هُنَا لِلصَّوْمِ.

(قَوْلُهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا) أَيْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَلَعَ الْفَجْرُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ مُزْمِنَةٌ) أَيْ طَوِيلَةُ الزَّمَانِ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ) الْأَوْلَى وَالظَّاهِرُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَفِيمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَوْ فَالظَّاهِرُ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ فَلَوْ رُوعِيَتْ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً الصَّوْمَ أَوْ حَشَتْ لَيْلًا وَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً وَالْحَشْوُ بَاقٍ فِي فَرْجِهَا فَهَلْ يَجِبُ نَزْعُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَقُولُ إنْ كَانَ نَزْعُهُ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ النَّزْعِ لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلَةً لِنَجَاسَةٍ فِي الصَّلَاةِ بِلَا حَاجَةٍ،

٢٬٢٧٤

وَإِنْ كَانَ يُبْطِلُهُ بِأَنْ يَتَوَقَّفَ إخْرَاجُهُ عَلَى إدْخَالِ نَحْوِ الْإِصْبَعِ بَاطِنَ الْفَرْجِ فَلَا يَجِبُ النَّزْعُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ مِنْ وُجُوبِ النَّزْعِ ع ش وَالْأَقْرَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فِي حَاشِيَتِهِ تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا مِنْ عَدَمِ جَوَازِ النَّزْعِ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ) أَيْ لِلْحَشْوِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إيصَالَ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ.

(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ ضَيَّعَتْ إلَخْ) أَيْ بِخُرُوجِ الدَّمِ.

(قَوْلُهُ مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ) أَيْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَهُ إلَخْ) وَجَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الرَّوَاتِبِ أَيْ، وَمِنْهَا الْوِتْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَازِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ جَوَازُهَا وَلَوْ مَعَ الْفَصْلِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ كَأَنْ صَلَّى الْفَرْضَ أَوَّلَ الْوَقْتِ، ثُمَّ تَمَهَّلَ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ فَتُصَلِّي الرَّاتِبَةَ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ جَوَازَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْمُوَالَاةِ كَأَنْ تُصَلِّيَ الْفَرْضَ آخِرَ الْوَقْتِ فَيَخْرُجَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَلَهَا فِعْلُ الرَّاتِبَةِ حِينَئِذٍ لَكَانَ مُتَّجَهًا م ر اهـ سم وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ.

(قَوْلُهُ إنْ تَسَامَحَ بِذَلِكَ) أَيْ بِصَوْمِ النَّفْلِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا ع ش.

(قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ فِي الشَّدِّ) أَيْ وَنَحْوِهِ كَالْحَشْوِ فَيَبْطُلُ طُهْرُهَا

٢٬٢٧٥

وَكَذَا صَلَاتُهَا إنْ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ

٢٬٢٧٦

وَيَبْطُلُ طُهْرُهَا أَيْضًا بِشِفَائِهَا وَإِنْ اتَّصَلَ أَيْ الشِّفَاءُ بِآخِرِهِ أَيْ الطُّهْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ) .

٢٬٢٧٧

(فَرْعٌ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ مَيِّتٍ أَكَلَ الْمَرَضُ لَحْمَ مَخْرَجِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْغَاسِلُ قَطَعَ الْخَارِجِ مِنْهُ فَمَا الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؟ أَقُولُ الْوَاجِبُ أَنْ يُغَسَّلَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ، وَيُغْسَلُ مَخْرَجَهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَيُسَدُّ مَخْرَجُهُ بِقُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ عَقِبَ السَّدِّ عِصَابَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عَقِبَ ذَلِكَ فَوْرًا وَلَوْ قَبْلَ وَضْعِ الْكَفَنِ عَلَيْهِ حَيْثُ خِيفَ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى لَوْ غَلَبَهُ شَيْءٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَخَرَجَ مِنْهُ قَهْرًا عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ ع ش.

(قَوْلُهُ وَالِدُهُ) أَيْ وَالِدُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَيْ بَعْدَ ذِكْرِهِ، وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُعْفَى إلَخْ مَقُولُ الْإِسْنَوِيِّ، وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ الْحَصْرِ مَقُولُ وَالِدِ الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ) أَيْ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُهُمْ بِهَا) أَيْ بِالطَّهَارَةِ كُرْدِيٌّ يَعْنِي بِبُعْدِ الطَّهَارَةِ

(قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ) أَيْ وَالِدُ الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا)

٢٬٢٧٨

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ

٢٬٢٧٩

وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ وَالْعِصَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً.

٢٬٢٨٠

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الْآتِيَةِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ أَوْ تَجْفِيفُهُ وَغَسْلُ الْعِصَابَةِ أَوْ تَجْدِيدُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ

٢٬٢٨١

وَيُعْفَى عَنْ كَثِيرِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الْحَشْوُ لِتَأَذِّيه أَوْ صَوْمٍ وَتُصَلِّي فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ،

٢٬٢٨٢

وَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَجْرِي اهـ. وَتَفْرِقَتُهُ فِي الْعَفْوِ بَيْنَ بَوْلِ السَّلَسِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ اسْتِوَاؤُهُمَا اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْ الْبَوْلِ سم وَقَوْلُهُ أَوْ تَجْفِيفُهُ لَعَلَّ الْهَمْزَةَ مِنْ زِيَادَةِ النَّاسِخِ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَالضَّرُورَةُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا.

(قَوْلُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرِ الْبَوْلِ) قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ فِي التَّغْلِيظِ عَلَى كَثِيرِ الْبَوْلِ أَنَّ كَثِيرَ الدَّمِ يُعْفَى عَنْهُ لَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر تَخْصِيصُ الْعَفْوِ بِالْقَلِيلِ، وَظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَلِيلِ بِالْبَوْلِ أَنَّ الْغَائِطَ لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَإِنْ اُبْتُلِيَ بِخُرُوجِهِ ع ش أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ.

(قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ) أَيْ وَالِدُ الْجَلَالِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَتَوَضَّأُ) أَيْ أَوْ تَتَيَمَّمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَعَقِبَ الْعَصْبِ) إلَى قَوْلِهِ،

٢٬٢٨٣

وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُبَادِرُ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَوَضَّأَ إلَخْ) وَمِثْلُ الْوُضُوءِ الِاسْتِنْجَاءُ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَوْ نَافِلَةً نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْأَوْقَاتِ فِي بَابِهِ أَيْ التَّيَمُّمِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ.

(قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَبْلَ طَهَارَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الطُّهْرَ بِالْمَاءِ رَافِعٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَكَانَ قَوِيًّا وَلَا كَذَلِكَ التَّيَمُّمُ شَيْخُنَا الْحَفْنِي اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ خِلَافًا للشبراملسي.

(قَوْلُهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَجِيءُ هُنَا جَمِيعُ مَا سَبَقَ، ثُمَّ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النَّوَافِلُ الْمُؤَقَّتَةُ فَلَا تَتَوَضَّأُ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ فَرْضًا وَنَفْلًا) الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا سَبَقَ فَرْضًا أَوْ فَرْضًا وَنَفْلًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتُجْمَعُ بِطَهَارَتِهَا بَيْنَ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ وَلَوْ تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ مَثَلًا لِفَائِتَةٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ فَهَلْ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظِيرِهَا مِنْ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهَا إلَخْ

٢٬٢٨٤

وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ يُصَلِّي فَكَذَا هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَمْ يَطْرَأْ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ مَا يُزِيلُ طَهَارَتُهُ

٢٬٢٨٥

بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَتُبَادِرُ بِالْوُضُوءِ) أَيْ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ وَتُوَالِي أَفْعَالَهُ سم.

(قَوْلُهُ بِالْوُضُوءِ) أَيْ أَوْ التَّيَمُّمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَلَهَا تَثْلِيثُهُ) خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ مَنَعَ أَيْ التَّثْلِيثَ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَخَّرَتْ إلَخْ.

(قَوْلُهُ أَيْ الصَّلَاةُ) إلَى قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا لَفْظَ الْأَعْظَمِ

٢٬٢٨٦

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِسَلَسٍ، الْفَرْقُ هُنَا

(قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ) ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي لَا يَسَعُ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفَّ مُمْكِنٍ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَيَقَّنَتْهَا آخَرَ الْوَقْتِ أَوْ ظَنَّتْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ

٢٬٢٨٧

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ لِصَلَاةِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ طَالَ وَاسْتَغْرَقَ غَالِبَ الْوَقْتِ،

٢٬٢٨٨

وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسِّتْرِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا إلَخْ) أَيْ فِي الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ الِاحْتِيَاطُ بِغَسْلِ الْفَرْجِ ثُمَّ حَشْوِهِ بِنَحْوِ قُطْنٍ فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ الدَّمُ تَلَجَّمَتْ إلَخْ اهـ.

٦٠٩

وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلُهُ.

(قَوْلُهُ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ تَأْتِي فِي السَّلَسِ)

٦١٠

قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالسَّلَسُ بَوْلًا وَغَيْرَهُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِيمَا مَرَّ

٦١١

قَالَ فِي شَرْحِهِ جَمِيعُهُ وَمِنْهُ إنْ بِحَشْوِ ذَكَرِهِ بِقُطْنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَصَبَهُ بِخِرْقَةٍ وَأَجْرَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي السَّلَسِ الرِّيحَ اهـ.

٦١٢

وَفِي الرَّوْضِ وَذُو السَّلَسِ يَحْتَاطُ مِثْلُهَا

٦١٣

قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ مِثْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنْ يُدْخِلَ قُطْنَةً فِي إحْلِيلِهِ فَإِنْ انْقَطَعَ وَإِلَّا عَصَبَ مَعَ ذَلِكَ رَأْسَ الذَّكَرِ اهـ.

(قَوْلُهُ تَحْشُوهُ وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُهُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعَصْبِ وَإِنْ مَنَعَ الدَّمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا عَصْبُهُ إلَخْ)

٦١٤

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ " وَمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ وُجُوبِ الْعَصْبِ مُطْلَقًا فَإِنْ احْتَاجَتْ لِلْحَشْوِ حَشَتْ " ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ لَكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي تَقَرَّرَ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَشْوَ يَمْنَعُ بُرُوزَهُ لِظَاهِرِ الْفَرْجِ

٦١٥

بِخِلَافِ الْعَصْبِ فَقَدَّمَ الْحَشْوَ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَأَذَّتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُكْتَفَى فِي التَّأَذِّي بِالْحُرْقَانِ،

٦١٦

وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُبِيحٌ تَيَمَّمَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا) قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ فَإِنْ بَقِيَ الْحَشْوُ لِلنَّهَارِ خَرَجَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ إذَا أَصْبَحَ وَبَعْضُهُ مُنْبَلِعٌ اهـ وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ هُنَا لَا يَضُرُّ الصَّوْمَ وَالْإِبْقَاءَ لَا يَضُرُّ الصَّلَاةَ فَمَا مَعْنَى هَذَا التَّخْرِيجِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَوَقَّفَ النَّزْعُ عَلَى مَا يُبْطِلُ كَإِدْخَالِ أُصْبِعِهَا فَرْجَهَا لِإِخْرَاجِ الْحَشْوِ بِأَنْ لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِهِ إلَّا بِإِدْخَالِ أُصْبُعِهَا.

(قَوْلُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ) أَيْ لِأَنَّ الْحَشْوَ يُبْطِلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إيصَالَ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ.

(قَوْلُهُ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا)

٦١٧

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ

٦١٨

وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ الْعِصَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً.

٦١٩

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الْآتِيَةِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ أَوْ تَجْفِيفُهُ وَغَسْلُ الْعِصَابَةِ أَوْ تَجْدِيدُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَان

٦٢٠

وَيُعْفَى عَنْ كَثِيرِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الْحَشْوُ لِتَأَذِّيه أَوْ صَوْمٍ وَتُصَلِّي فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ،

٦٢١

وَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَجْرِي اهـ وَتَفْرِقَتُهُ فِي الْعَفْوِ بَيْنَ بَوْلِ السَّلَسِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ اسْتِوَاؤُهُمَا اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْ الْبَوْلِ.

(قَوْلُهُ وَتُبَادِرُ بِالْوُضُوءِ) أَيْ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ وَتُوَالِي أَفْعَالَهُ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ فَقَالَ: (فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا) قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ التَّيَمُّمِ إنْ كَانَتْ تَتَيَمَّمُ (وَ) بَعْدَ ذَلِكَ (تَعْصِبُهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ الْمَكْسُورَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنْ تَشُدَّهُ بَعْدَ غَسْلِهِ بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنْ أَمَامِهَا وَالْأُخْرَى مِنْ خَلْفِهَا وَتَرْبِطُهُمَا بِخِرْقَةٍ تَشُدُّهَا عَلَى وَسَطِهَا كَالتِّكَّةِ:

١٬٨٤٨

فَإِنْ احْتَاجَتْ فِي رَفْعِ الدَّمِ أَوْ تَقْلِيلِهِ إلَى حَشْوٍ بِنَحْوِ قُطْنٍ. وَهِيَ مُفْطِرَةٌ وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَحْشُوَ قَبْلَ الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ، وَتَكْتَفِي بِهِ إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِمَا.

١٬٨٤٩

أَمَّا إذَا كَانَتْ صَائِمَةً أَوْ تَأَذَّتْ بِاجْتِمَاعِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَشْوُ، بَلْ يَلْزَمُ الصَّائِمَةَ تَرْكُهُ إذَا كَانَ صَوْمُهَا فَرْضًا،

١٬٨٥٠

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ حَافِظُوا هُنَا عَلَى مَصْلَحَةِ الصَّوْمِ لَا عَلَى مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ عَكَسَ مَا فَعَلُوا فِيمَنْ ابْتَلَعَ بَعْضَ خَيْطٍ قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَلَعَ الْفَجْرُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ فَهَلَّا سَوَّوْا بَيْنَهُمَا؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا،

١٬٨٥١

فَلَوْ رَاعَيْنَا الصَّلَاةَ هُنَا لَتَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ لِلْحَشْوِ، وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَشْوَ تَنْجُسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ.

١٬٨٥٢

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ تَعَيُّنُ غَسْلِ فَرْجِهَا.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إجْزَاءُ الْحَجَرِ فِي الْأَظْهَرِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ هُنَاكَ. قَالَ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ هُنَا مَا إذَا تَفَاحَشَ بِحَيْثُ لَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي مِثْلِهِ مِنْ الْمُعْتَادِ (وَ) بَعْدَ ذَلِكَ (تَتَوَضَّأُ) وَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ أَوْ بِبَدَلِهِ عَقِبَ الِاحْتِيَاطِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: لَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ ذَلِكَ (وَقْتَ الصَّلَاةِ) لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَا تَصِحُّ قَبْلَ الْوَقْتِ كَالتَّيَمُّمِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْأَوْقَاتِ فِي بَابِهِ فَيَجِيءُ هُنَا جَمِيعُ مَا سَبَقَ ثَمَّ.

قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ: فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النَّوَافِلُ الْمُؤَقَّتَةُ فَلَا تَتَوَضَّأُ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَا يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ نَوَافِلَ بِوُضُوءٍ كَمَا قِيلَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ (وَ) بَعْدَ مَا ذُكِرَ (تُبَادِرُ بِهَا) أَيْ بِالصَّلَاةِ وُجُوبًا تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مِنْهَا وَهِيَ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْهُ بِالْمُبَادَرَةِ

١٬٨٥٣

بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ السَّلِيمِ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ.

١٬٨٥٤

أَمَّا غَيْرُ السَّلِيمِ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا هُنَا

كنز الراغبينالمحلي

(فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ) وُجُوبًا بِأَنْ تَشُدَّهُ بَعْدَ حَشْوِهِ مَثَلًا بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تُخْرِجُ أَحَدَهُمَا إلَى بَطْنِهَا، وَالْآخَرَ إلَى صُلْبِهَا، وَتَرْبِطُهُمَا بِخِرْقَةٍ تَشُدُّهَا عَلَى وَسَطِهَا كَالتِّكَّةِ،

٣٠٧

وَإِنْ تَأَذَّتْ بِالشَّدِّ تَرَكَتْهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ قَلِيلًا يَنْدَفِعُ بِالْحَشْوِ فَلَا حَاجَةَ لِلشَّدِّ،

٣٠٨

وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الشَّدِّ فِيهِ. (وَتَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ) كَالْمُتَيَمِّمِ (وَتُبَادِرُ بِهَا) تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَتَغْسِلُ) بِالْمَاءِ أَوْ تُمْسَحُ بِالْأَحْجَارِ.

قَوْلُهُ: (وُجُوبًا) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الطَّلَبِ.

قَوْلُهُ: (مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ) أَيْ أَوْ الطَّرَفِ الْمُقَدَّمِ فَقَطْ.

قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا بُدَّ فِي الْحَشْوِ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ الْقُطْنَةِ مَثَلًا بَارِزًا إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلَةً لِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَأَذَّتْ) أَيْ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الْحَرْقَانِ تَرَكَتْهُ، وَكَلَامُهُ فِي الشَّدِّ

٩٢٢

وَمِثْلُهُ الْحَشْوُ وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ الدَّمِ بَعْدَ ذَلِكَ،

٩٢٣

وَإِنْ لَوَّثَ مَلْبُوسَهَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً،

٩٢٤

وَلَا يَجُوزُ لِنَحْوِ السَّلِسِ تَعْلِيقُ نَحْوِ قَارُورَةٍ لِيَقْطُرَ فِيهَا بَوْلُهُ مَثَلًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (صَائِمَةً) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا تَرَكْت الْحَشْوَ نَهَارًا وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ وَتَحْشُو لَيْلًا،

٩٢٥

فَلَوْ أَصْبَحَتْ صَائِمَةً وَالْحَشْوُ بَاقٍ، فَهَلْ لَهَا نَزْعُهُ بِإِدْخَالِ أَصَابِعِهَا لِأَجْلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَرِّرْهُ، كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ. وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ فِي شَرْطِ الْحَشْوِ.

٩٢٦

تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ صَلَاةَ الصَّائِمَةِ مَعَ تَرْكِ الْحَشْوِ صَحِيحَةٌ؛ كَصَوْمِهَا، فَمُرَاعَاةُ الصَّوْمِ إنَّمَا حَصَلَتْ بِتَرْكِ الْحَشْوِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ سُقُوطُ اسْتِشْكَالِ مَا هُنَا بِمَسْأَلَةِ الْخَيْطِ الْآتِيَةِ فِي الصَّوْمِ الَّتِي فِيهَا لُزُومُ بُطْلَانِ أَحَدِهِمَا، وَهِيَ مَا لَوْ ابْتَلَعَ خَيْطًا قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَصْبَحَ صَائِمًا وَطَرَفُهُ خَارِجٌ حَيْثُ رَاعَوْا فِيهَا الصَّلَاةَ، بِنَزْعِهِ لِصِحَّتِهَا لَا الصَّوْمَ بِبَقَائِهِ وَبُطْلَانِهَا، فَلَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ عَنْهَا لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ، رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ مَعَهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ فَتَأَمَّلْ.

٩٢٧

(فَرْعٌ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ تَقَدُّمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، لِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ قَوِيَّةٌ فَتَكُونُ طَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ كَذَلِكَ، بَلْ إنَّهَا مِنْ أَفْرَادِهِ.

قَوْلُهُ: (وَتَتَوَضَّأُ) أَوْ تَتَيَمَّمُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ فِي الْحَشْوِ وَالْعَصْبِ وَالْوُضُوءِ لَكَانَ أَوْلَى، كَمَا فَعَلَ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ لِإِفَادَةِ الْفَوْرِيَّةِ الْوَاجِبَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقْتَ الصَّلَاةِ) تَنَازَعَهُ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْغُسْلِ وَمَا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (كَالْمُتَيَمِّمِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ وَمَا يُسْتَبَاحُ بِهِ، وَالْوَقْتُ وَتَثْلِيثُ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَنَحْوِهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ، وَعُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهَا لَا تَغْتَسِلُ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ تَحَقُّقُ عَدَمِ الْحَيْضِ فَرَاجِعْهُ، وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا صَلَاةُ الْفَرْضِ الَّذِي تَطَهَّرَتْ لَهُ

٩٢٨

فَلَوْ تَطَهَّرَتْ لِحَاضِرَةٍ فَتَذَكَّرَتْ فَائِتَةً أَوْ عَكْسُهُ، فَلَهَا فِعْلُ أَيِّهِمَا شَاءَتْ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَتُبَادِرُ) أَيْ وُجُوبًا وَيُغْتَفَرُ قَدْرُ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ، وَلَهَا فِعْلُ الرَّوَاتِبِ الْقَبَلِيَّةِ قَبْلَ الْفَرْضِ.

قَوْلُهُ: (تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ) أَيْ لِلدَّمِ النَّازِلِ عَلَيْهَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِأَنْ تَشُدَّهُ إلَخْ) يُسَمَّى ذَلِكَ تَلَجُّمًا وَاسْتِثْفَارًا.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مِنْ اللِّجَامِ وَثُفْرِ الدَّابَّةِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُمَا.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ تُرَاعِ مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ لِدَوَامِ الِاسْتِحَاضَةِ،

١٦٢

وَأَنَّ الْحَشْوَ لَا يُزِيلُ الدَّمَ

١٦٣

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ الْمُبْتَلَعِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ،

١٦٤

فَإِنَّ الْأَصَحَّ مُرَاعَاةُ الصَّلَاةِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فتغسل المستحاضة فرجها) أي: وجوبا, قبل الوضوء أو التيمم إن كانت تتيمم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(فاغسلي عنك الدم وصلي) , متفق عليه [٣٠٦ خ - ٣٣٣م].

قال: (وتعصبه) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة:(تلجمي) , قال الترمذي [١٢٨]: حسن صحيح.

١٬٧٩٨

وفي حديث أم سلمة:(ولتستثفر بثوب).

١٬٧٩٩

ويجب أن تسد الفرج بقطنة ونحوها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث حمنة:(أنعت لك الكرسف) , وهو: القطن. وإنما أمرت بذلك دفعا للنجاسة وتقليلا لها.

وتتلجم وتستثفر فإن كان الدم يندفع بالحشو لقتله .. لم يلزمها غيره, وإلا شدت وتلجمت.

وكيفية العصابة: أن تشد في وسطها خرقة أو خيطا, وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين تجعل وسطها على فرجها ملصقة بالقطنة التي في الفرج إلصاقا جيدا, وتشد الطرفين في التي في وسطها من قدامها وخلفها شدا محكما, ويسمى: تلجما واستثفارا, من لجام الدابة وثفرها.

قال الرافعي: والحشو والتلجم واجب إلا في صورتين:

إحداهما: أن تتأذى به ويحرقها الدم باجتماعه, فلا يلزمها.

والثانية: أن تكون صائمة فتترك الحشو نهارا, وتقتصر على الشد والتلجم.

قال ابن الرفعة: فإن قيل: قد تعارض في هذا مصلحة الصلاة والصوم, فينبغي أن يكون كما لو ابتلع بعض خيط ثم طلع الفجر وطرفه خارج وهو صائم,

١٬٨٠٠

والأصح فيه: مراعاة الصلاة. وجوابه: أن الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر دوامها,

١٬٨٠١

فلو راعينا الصلاة لتعذر عليها قضاء الصوم,

١٬٨٠٢

وأما هناك فالقضاء متيسر كل وقت.

وسلس البول يدخل قطنة في إحليله فإن انقطع, وإلا .. لف على رأسه خرقة.

١٬٨٠٣

قال في (الكفاية): ول يجوز له أن يعلق قارورة يتقاطر فيها بوله؛ لأنه يصير حاملا للنجاسة في غير معدنها بغير ضرورة.

قال: (وتتوضأ وقت الصلاة) ؛ لأنها طهارة ضرورة, ولا ضرورة قبل الوقت.

١٬٨٠٤

وقيل: يجوز تقديمها إذا انطبق آخرها على أول الوقت.

قال: (وتبادر بها) أي: بالصلاة, بعد احتياطها وطهارتها تخفيفا للمانع؛ لأن الحدث يتكرر منها وهي مستغنية عن احتماله بالمبادرة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.