وقيل: إبضاع
الشروح عليها
(وَقِيلَ) هُوَ (إبْضَاعٌ) أَيْ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ، وَالْبِضَاعَةُ الْمَالُ الْمَبْعُوثُ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَك أَوْ كُلَّهُ لَك هَلْ يَكُونُ قِرَاضًا فَاسِدًا أَوْ إبْضَاعًا،
وَلَوْ قَالَ: خُذْهُ وَتَصَرَّفْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك فَقَرْضٌ صَحِيحٌ أَوْ كُلُّهُ لِي فَإِبْضَاعٌ، وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا مَرَّ قَبْلَهَا بِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهَا صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ،
وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَبْضَعْتُكَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ تَصَرُّفٍ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَيَكُونُ إبْضَاعًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَكَلَامُ الْفُورَانِيِّ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ،
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ: اتَّجِرْ فِيهَا لِنَفْسِك كَانَ هِبَةً لَا قَرْضًا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْوِكَالَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الْآمِرُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمَأْمُورُ بِبَدَلِ مَا دَفَعَهُ وَاضِحٌ،
وَلَوْ قَالَ: خُذْ الْمَالَ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ مَثَلًا صَحَّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: إنَّ النِّصْفَ لِي فَيَكُونُ فَاسِدًا وَادَّعَى الْعَامِلُ الْعَكْسَ صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: وَالْبِضَاعَةُ) أَيْ فَتَفْسِيرُ الْإِبْضَاعِ بِالتَّوْكِيلِ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ، وَإِلَّا فَمَعْنَى أَبْضَعَهُ دَفَعَ لَهُ بِضَاعَةً: أَيْ مَالًا مَبْعُوثًا
(قَوْلُهُ أَوْ إبْضَاعًا) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ كَوْنِهِ إبْضَاعًا مَعَ جَعْلِ نِصْفِ الرِّبْحِ لَهُ فِي الْأُولَى وَكُلِّهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ كَوْنِ الْإِبْضَاعِ هُوَ التَّوْكِيلَ بِلَا جُعْلٍ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يُقَالَ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَك هَلْ هُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ أَوْ قَرْضٌ وَفِيمَا لَوْ قَالَ: أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي هَلْ قِرَاضٌ صَحِيحٌ أَوْ إبْضَاعٌ
(قَوْلُهُ: فَقَرْضٌ صَحِيحٌ) أَيْ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ،
وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمَالِكِ لَهُ
(قَوْلُهُ: فَإِبْضَاعٌ) أَيْ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ وَكُلُّ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ
(قَوْلُهُ: كَانَ هِبَةً) أَيْ لِلدَّرَاهِمِ لَا قَرْضًا، اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: خُذْهُ وَتَصَرَّفْ فِيهِ إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ التَّنْصِيصُ فِي الْأُولَى عَلَى تَخْصِيصِ الْعَامِلِ بِالرِّبْحِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْهِبَةِ، بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ اتَّجِرْ فِيهِ لِنَفْسِك الْهِبَةُ، هَذَا وَقَدْ نَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي تِلْكَ أَنَّهُ هِبَةُ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَوِيَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) وَهُوَ أَنْ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ يَسْتَدْعِي لُزُومَ الثَّمَنِ لِذِمَّةِ الْآمِرِ فَدَفْعُ الْوَكِيلِ عَنْهُ قَضَاءٌ لِدَيْنِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ،
بِخِلَافِ اتَّجِرْ فِيهَا لِنَفْسِك فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْمَأْمُورِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى رُجُوعِ بَدَلِهِ لِلْآمِرِ
(قَوْلُهُ: صَحَّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ) أَيْ وَيَكُونُ الرِّبْحُ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَالْبِضَاعَةُ الْمَالُ الْمَبْعُوثُ) فِي التُّحْفَةِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: الْإِبْضَاعُ بَعْثُ الْمَالِ مَعَ مَنْ يَتَّجِرُ لَهُ بِهِ تَبَرُّعًا، ثُمَّ قَالَ: وَالْبِضَاعَةُ الْمَالُ الْمَبْعُوثُ، وَلَعَلَّ مَا فِي التُّحْفَةِ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: وَالْبِضَاعَةُ إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ هَذِهِ) يَعْنِي خُذْهُ وَتَصَرَّفْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك، وَقَوْلُهُ: مَا مَرَّ قَبْلَهَا: يَعْنِي مَا فِي الْمَتْنِ، وَمَا أَعْقَبَهُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهَا: يَعْنِي فِيمَا قَبْلَهَا فَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنًى مَا: أَيْ: الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالرَّوْضَةِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ تَذْكِيرَ ضَمِيرِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْ دَفْعَ الثَّمَنِ هِبَةً، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ هُنَا دَفَعَ الْمَالَ لَهُ نَفْسَهُ بِصِيغَةٍ تُشْعِرُ بِالتَّمْلِيكِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ. قَوْلُهُ: بِالنِّصْفِ مَثَلًا صَحَّ) أَيْ: وَيَكُونُ الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ إنَّ النِّصْفَ لِي) أَيْ: النِّصْفُ الَّذِي وَقَعَ النَّصُّ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقِيلَ) هُوَ (إبْضَاعٌ) نَظَرًا لِلْمَعْنَى أَيْضًا وَالْإِبْضَاعُ بَعْثُ الْمَالِ مَعَ مَنْ يَتَّجِرُ لَهُ بِهِ تَبَرُّعًا وَالْبِضَاعَةُ الْمَالُ الْمَبْعُوثُ وَعُلِمَ مِنْ إثْبَاتِهِمْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ تَارَةً وَنَفْيِهَا أُخْرَى صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ لِعُمُومِ الْإِذْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقِيلَ) هُوَ (إبْضَاعٌ) أَيْ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ لِمَا مَرَّ أَيْضًا، وَالْإِبْضَاعُ بَعْثُ مَالٍ مَعَ مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا، وَالْبِضَاعَةُ الْمَالُ الْمَبْعُوثُ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَك أَوْ كُلَّهُ لَك هَلْ هُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ أَوْ إبْضَاعٌ؟ .
وَلَوْ قَالَ: خُذْهُ وَتَصَرَّفْ فِيهِ، وَالرِّبْحُ كَذَلِكَ فَقَرْضٌ صَحِيحٌ، أَوْ كُلُّهُ فَإِبْضَاعٌ، وَفَارَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ بِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهَا صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ.
وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَبْضَعْتُكَ كَانَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ: تَصَرَّفْ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَيَكُونُ إبْضَاعًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَكَلَامُ الْفُورَانِيِّ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ،
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ: اتَّجِرْ فِيهَا لِنَفْسِك حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ قَرْضٌ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ: يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ هِبَةٌ.
وَلَوْ قَالَ: خُذْ الْمَالَ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ مَثَلًا صَحَّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ، رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ: أَرَدْت أَنَّ النِّصْفَ لِي فَيَكُونُ فَاسِدًا، أَوْ ادَّعَى الْعَامِلُ الْعَكْسَ صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، قَالَهُ سَلِيمٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.