ولو ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر لهما لم يجز
الشروح عليها
(وَلَوْ) (سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ) غَيْرِ مَغْرُوسٍ بِفَتْحٍ فَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ (لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونُ الشَّجَرُ) أَوْ ثَمَرَتُهُ إذَا أَثْمَرَ (لَهُمَا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَلَمْ تَرِدْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَحَكَى السُّبْكِيُّ عَنْ قَضِيَّةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ مَنْعَهَا مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى حُكْمِ قُضَاةِ الْحَنَابِلَةِ بِهَا، وَنَقَلَ غَيْرُهُ إجْمَاعَ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّهُ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ جَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ جَوَازُهَا وَالشَّجَرُ لِمَالِكِهِ وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا كَمَا أَنَّ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ أُجْرَةَ الْعَمَلِ وَالْآلَاتِ، وَيَأْتِي فِي الْقَلْعِ وَالْإِبْقَاءِ هُنَا مَا مَرَّ آخَرَ الْعَارِيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ) عَلَّلَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ الْمَالِكُ وَيَتَعَهَّدَهُ هُوَ بَعْدَ الْغَرْسِ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا.
أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَغْرُوسٍ أَوْ مَغْرُوسًا بِمَحَلٍّ كَالشَّتْلِ عَلَى أَنْ يَنْقُلَهُ الْمَالِكُ وَيَغْرِسَهُ فِي غَيْرِهِ وَيَعْمَلَ فِيهِ الْعَامِلُ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: مَنْعَهَا) أَيْ فِي الْوَدِيِّ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْعَامِلِ وَالْأَرْضُ لِلْمَالِكِ، فَيَكُونُ نَظِيرُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الشَّجَرَ وَالْأَرْضَ لِلْمَالِكِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا أَنَّ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ) أَيْ مِنْ تَخْيِيرِ مَالِكِ الْأَرْضِ بَيْنَ تَبْقِيَةِ الشَّجَرِ بِالْأُجْرَةِ وَتَمْلِكُهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ قَلْعِهِ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْعَامِلِ وَالْأَرْضُ لِلْمَالِكِ، وَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُعْتَمَدِ فِي غِرَاسِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا مِنْ أَنَّهُ كَالْغَاصِبِ
(قَوْلُهُ: وَالشَّجَرُ لِمَالِكِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ مَالِكُهُ غَيْرَ مَالِكِ الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ أُجْرَةَ الْعَمَلِ إلَى آخِرِهِ: أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْعَامِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ) غَيْرِ مَغْرُوسٍ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ لِلْمُهْمَلَةِ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ (لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونَ الشَّجَرُ) أَوْ ثَمَرَتُهُ إذَا أَثْمَرَ (لَهُمَا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَلَمْ تَرِدْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَحَكَى السُّبْكِيُّ عَنْ قَضِيَّةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ مَنْعَهَا مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى حُكْمِ قُضَاةِ الْحَنَابِلَةِ بِهَا وَنَقَلَ غَيْرُهُ إجْمَاعَ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ جَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ جَوَازُهَا وَالشَّجَرُ لِمَالِكِهِ وَعَلَيْهِ لِذِي الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا كَمَا أَنَّ عَلَى ذِي الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ أُجْرَةَ الْعَمَلِ وَالْآلَاتِ وَيَأْتِي فِي الْقَلْعِ وَالْإِبْقَاءِ هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ
(قَوْلُهُ مَنَعَهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةَ عَلَى وَدِيٍّ إلَخْ
وَكَذَا ضَمِيرُ بِهَا وَضَمِيرُ جَوَازَهَا
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعِ
(قَوْلُهُ وَالشَّجَرُ لِمَالِكِهِ) أَيْ عَلَى الْمَنْعِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِذِي الْأَرْضِ إلَخْ) أَوْ فِيمَا إذَا كَانَ مَالِكُ الشَّجَرِ غَيْرَ مَالِكِ الْأَرْضِ وَ
(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ عَلَى ذِي الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَا لِغَيْرِ الْعَامِلِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِذِي الْأَرْضِ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْعَامِلِ وَالْأَرْضُ لِلْمَالِكِ، وَلَكِنْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الشَّجَرَ وَالْأَرْضَ لِلْمَالِكِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا أَنَّ عَلَى ذِي الْأَرْضِ إلَخْ اهـ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مَالِكُ الشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْوَدِيِّ غَيْرَ مَالِكِ الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ) أَيْ مِنْ تَخْيِيرِ مَالِكِ الْأَرْضِ بَيْنَ تَبْقِيَةِ الشَّجَرِ بِالْأُجْرَةِ وَتَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ وَقَلْعِهِ وَغُرْمِ أَرْشِ نَقْصِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ قُدِّرَ) أَيْ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ جُزْءًا مِنْ آلَةٍ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الثَّمَرِ وَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَعَمِلَ الْعَامِلُ وَكَانَتْ الثَّمَرَةُ مُتَوَقَّعَةً فِي الْمُدَّةِ فَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِلَّا فَلَا
لَا إنْ كَانَ الْغِرَاسُ لِلْعَامِلِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ لِلْمَالِكِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْعَامِلِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَأَرْضِهِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لَعَلَّهُ إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ مُتَوَقَّعَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ وَالشَّجَرُ لِمَالِكِهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَنْعِ
(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ عَلَى ذِي الْأَرْضِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِيمَا إذَا كَانَ مَالِكُ الشَّجَرِ اسْتَأْجَرَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِذِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجِرُ
(وَ) عَلَى هَذَا (لَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ) ، وَهُوَ - بِوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ وَدَالٍ مَكْسُورَةٍ وَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ - صِغَارُ النَّخْلِ (لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونَ الشَّجَرُ لَهُمَا لَمْ يَجُزْ) ، إذَا لَمْ تَرِدْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى أَصْلٍ ثَابِتٍ، وَهِيَ رُخْصَةٌ فَلَا تَتَعَدَّى مَوْرِدَهَا، وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ، فَأَشْبَهَ ضَمَّ غَيْرِ التِّجَارَةِ إلَى عَمَلِ الْقِرَاضِ.
تَنْبِيهٌ لَيْسَ الشَّجَرُ بِقَيْدٍ، فَلَوْ قَالَ: وَلَك نِصْفُ الثَّمَرَةِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا،
وَإِذَا عَمِلَ فِي الصُّورَتَيْنِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمَالِكِ إنْ تُوُقِّعَتْ الثَّمَرَةُ فِي الْمُدَّةِ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَهُ أُجْرَةُ الْأَرْضِ أَيْضًا إنْ كَانَتْ لَهُ،
وَلَوْ كَانَ الْغِرَاسُ لِلْعَامِلِ، وَالْأَرْضُ لِلْمَالِكِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْأَرْضِ،
(وَلَوْ مُسَاقَاةً عَلَى وَدِيٍّ) بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ. (لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونَ الشَّجَرُ لَهُمَا لَمْ يَجُزْ) كَمَا لَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْبَذْرَ، لِيَزْرَعَهُ وَأَيْضًا الْغَرْسُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ فَضَمُّهُ يُفْسِدُهَا لِمَا سَيَأْتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَدِيٍّ) وَيُقَالُ لَهُ الْفَسِيلُ بِالْفَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ) وَلَا يَصِحُّ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُهُ مِثْلُ عَمَلِهِ،
وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا فِي الْقِرَاضِ،
وَإِنْ كَانَ الْغِرَاسُ لِلْعَامِلِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ أَوْ الْأَرْضُ فَلَهُ عَلَى مَالِكِ الْغِرَاسِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْبَذْرَ) أَيْ وَكَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ سِلْعَةً لِيَبِيعَهَا، وَيَكُونُ ثَمَنُهَا قِرَاضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر بينهما .. لم يصح) ؛ لأن المساقاة لم ترد إلا على أصل ثابت، وهي رخصة لا تتعدى موردها.
وقيل: تصح للحاجة، وكذلك لو كان يغرسه ويتعهده والثمرة بينهما فعلى الصحيح: إذا عمل .. فله أجرة المثل إن توقعت الثمرة في المدة، وإلا .. فلا في الأصح.
و (الودي) بفتح الواو وكسر الدال المهملة وتشديد الياء: صغار النخل، وتسمى الفسيل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.