فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَلَوْ) (آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى) أَوْ مُسْتَحَقِّهَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ عِدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ (قَبْلَ انْقِضَائِهَا) (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ آجَرَ مِنْهُ السَّنَتَيْنِ فِي عَقْدٍ، وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ،

٩٬٩٨٦

فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَزِيزِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ آجَرَهَا لِغَيْرِهِ، وَاحْتُرِزَ بِقَبْلِ انْقِضَائِهَا عَمَّا لَوْ قَالَ آجَرْتُكَهَا سَنَةً فَإِذَا انْقَضَتْ فَقَدْ آجَرْتُكهَا سَنَةً أُخْرَى فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فَلَمْ تُرَدُّ عَلَى كَلَامِهِ،

٩٬٩٨٧

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ سَنَةً فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا السَّنَةَ الْأُخْرَى مِنْ الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَنْفَعَةِ،

٩٬٩٨٨

وَفِي إيجَارِهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَنْفَعَةِ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الرَّوْضَةِ،

٩٬٩٨٩

وَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي لَمَّا آجَرَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ إيجَارُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ، خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي.

٩٬٩٩٠

وَفِي جَوَازِ إيجَارِ الْوَارِثِ مَا آجَرَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ تَرَدُّدٌ الْأَقْرَبُ مِنْهُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ،

٩٬٩٩١

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلُ فَصْلٌ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ شَامِلٌ لِلطِّلْقِ وَالْوَقْفِ. نَعَمْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي،

٩٬٩٩٢

وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ،

٩٬٩٩٣

وَإِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلَوْ أَجَّرَ عَيْنًا فَأَجَّرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ، وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ،.

٩٬٩٩٤

وَلَوْ أَجَّرَهُ حَانُوتًا أَوْ نَحْوَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي أَوْ عَكْسَهُ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ اتِّصَالِ زَمَنِ الِانْتِفَاعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ،

٩٬٩٩٥

بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَتَصِحُّ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْإِجَارَةِ يُرْفَعَانِ فِي اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا الْعَمَلَ دَائِمًا وَكَمَا فِي قَوْلِهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ آجَرَ مِنْهُ) أَيْ لَهُ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَ ذَلِكَ) أَيْ الِانْفِسَاخَ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَقْدَحْ) أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَام مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ،

٧٬٩٧٣

وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي: وَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي (قَوْلُهُ لِمَا آجَرَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ: أَيْ مُدَّةً ثَانِيَةً.

(قَوْلُهُ: مَا آجَرَهُ) أَيْ مُدَّةً ثَانِيَةً

(قَوْلُهُ: شَامِلٌ لِلطِّلْقِ) أَيْ الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارُ وَالطِّلْقُ بِالْكَسْرِ الْحَلَالُ اهـ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَمْلُوكَةُ.

٧٬٩٧٤

[فَرْعٌ] اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ سَنَةً مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ أَجَّرَ نِصْفَهَا لِبَكْرٍ: أَيْ شَائِعًا، فَهَلْ لِعَمْرٍو إيجَارُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِاتِّصَالِهَا بِالنِّصْفِ الثَّانِي الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ أَوْ لَا لِأَنَّ زَيْدًا غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ الْحَاضِرَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَبَادَرَ م ر إلَى الثَّانِي اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا عُلِّلَ بِهِ مِنْ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ

(قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا جَازَ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ النَّاظِرِ يُؤَجِّرُهُ الْقَدْرَ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ قَبْلَ مُضِيِّهِ بِأَشْهُرٍ أَوْ أَيَّامٍ يَطْلُبُ الْمُسْتَأْجِرُ عَقْدًا آخَرَ خَوْفًا مِنْ تَعَدِّي غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ

(قَوْلُهُ: صِحَّةُ الْإِقَالَةِ) وَكَالْمُؤَجَّرَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ بَاعَهَا وَتَقَايَلَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ اهـ سم عَلَى حَجّ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ: وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ) أَيْ فَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَالِكِ بِقِسْطِ الْمُسَمَّى مِنْ وَقْتِ التَّقَايُلِ وَلِلْمَالِكِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي مَا سَمَّاهُ فِي إجَارَتِهِ.

٧٬٩٧٥

قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ مَنْ مَشَى) أَيْ قَاصِدًا رَاحَتَهَا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي)

١٬٤٥٥

قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَلِلْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إيجَارُ مَا انْفَسَخَتْ فِيهِ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ قَوْلُهُ: سَنَةً) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَنَازَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَأْجَرْت وَقَوْلُهُ: الْمُسْتَأْجِرُ، احْتِرَازًا عَمَّا إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ سَنَةً مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَهَا سَنَتَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا إلَّا مِنْ الْأَوَّلِ لِتَأَخُّرِ مُدَّتِهِ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا تَقَايَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُؤَجِّرَ الْأَوَّلَ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ التَّقَايُلِ لَا الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالتَّقَايُلِ وَقَدْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ بِإِيجَارِهَا فَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَمَا سَبَقَ التَّقَايُلُ يَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ. قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَلَوْ آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى) أَوْ مُسْتَحِقِّهَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ عِدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ (قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ) لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ وَاحْتِمَالِ طُرُوُّ عَدَمِهِ بِطُرُوٍّ مُقْتَضٍ لِانْفِسَاخِ الْأُولَى لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَزِيزِ وَلِلْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إيجَارُ مَا انْفَسَخَتْ فِيهِ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ مُسْتَأْجَرَ الْأُولَى لَوْ آجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ صَحَّتْ إجَارَةُ الثَّانِيَةِ لَهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُعَاقَدَةِ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْهُ إذْ لَا مُعَاقَدَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وُجِدَ اتِّصَالُ الْمُدَّتَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا الْمَالِكُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ إيجَارُهَا مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْأُولَى وَبِذَلِكَ كُلِّهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ بَلْ قَالَ إنَّ الْوَارِثَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي ذَلِكَ نَظَرًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ انْتِفَاءِ الْمُعَاقَدَةِ بَيْنَهُمَا وَعَكَسَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ فَقَالَا يَجُوزُ حَتَّى لِلْوَارِثِ إيجَارُهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ دُونَ مَنْ خَرَجَتْ عَنْهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَائِلًا إلَيْهِ، لَكِنْ الْأَوَّلُ أَعْوَصُ اهـ،

٥٬٧٤٤

وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ آجَرْتُكهَا سَنَةً فَإِذَا انْقَضَتْ فَقَدْ آجَرْتُكهَا سَنَةً أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إيجَارُ الثَّانِيَةِ مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَأْجِرًا لِلْأُولَى بَلْ مَعَ انْقِضَائِهَا وَعَجِيبٌ إيرَادُ بَعْضِهِمْ لِهَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِقِّهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ كَالنَّذْرِ

(قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ) مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ آجَرَ مِنْهُ السَّنَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الِاتِّصَالِ

(قَوْلُهُ الْأُولَى) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ اهـ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الثَّانِي

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ) أَيْ طُرُوُّ مُقْتَضِي الِانْفِسَاخِ أَوْ الِانْفِسَاخُ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ

(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الِانْفِسَاخُ وَ

(قَوْلُهُ لَمْ يَقْدَحْ) أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَ

(قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي اهـ ع ش

(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْمُؤَجِّرِ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ انْتِفَاءِ الْمُعَاقَدَةِ

(قَوْلُهُ صَحَّتْ إجَارَةُ الثَّانِيَةِ لَهُ) أَيْ صَحَّتْ مِنْ الْمَالِكِ إجَارَةُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِمُسْتَأْجِرِ السَّنَةِ الْأُولَى بِأَنْ آجَرَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو سَنَةً وَعَمْرٌو مِنْ بَكْرٍ تِلْكَ فَيَصِحُّ إيجَارُ زَيْدٍ سَنَةً تَلِيهَا مِنْ عَمْرٍو لَا مِنْ بَكْرٍ

(قَوْلُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمَالِكِ وَمُسْتَأْجِرِ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْهُ وَ

(قَوْلُهُ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْأُولَى وَهُوَ بَكْرٌ فِي مِثَالِنَا اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ دُونَ مَنْ خَرَجَتْ إلَخْ) أَيْ مُسْتَأْجَرِي الْأُولَى

(قَوْلُهُ مَائِلًا إلَيْهِ) أَيْ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ

(قَوْلُهُ أَعْوَصُ) أَيْ أَدَقُّ

(قَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُمْ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ الدَّارُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا السَّنَةَ الْأُخْرَى مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ الْآنَ الْمَنْفَعَةَ لَا مِنْ الْأُولَى كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَنْفَعَةِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ

١٤٬٢٥٦

وَيَجُوزُ لِمُشْتَرِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْبَائِعِ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ فَرَاغِ الْأُولَى لِاتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي

١٤٬٢٥٧

وَكَذَا لَوْ آجَرَ الْوَارِثُ مَا آجَرَهُ مُوَرِّثُهُ لِمُسْتَأْجِرٍ مِنْهُ لِمَا مَرَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الثَّانِيَةُ قَطْعًا اهـ

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي تَوْجِيهِ النَّصِّ إلَى وَيُؤْخَذُ

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَلَوْ آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ إلَخْ) وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ شَامِلٌ لِلطَّلْقِ وَالْوَقْفِ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي،

٥٬٠٢١

وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ شَرْحُ م ر

٥٬٠٢٢

(فَرْعٌ) أَجَّرَ عَيْنًا مُدَّةً فَآجَرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِهِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُؤَجِّرَ الْأَوَّلَ تَقَايَلَا قَالَ الشَّيْخُ يَعْنِي السُّبْكِيَّ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِانْقِطَاعُ عَلَّقَ الْبَيْعَ

٥٬٠٢٣

بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ كَذَا فِي الدَّمِيرِيِّ وَقَوْلُهُ عَنْ السُّبْكِيُّ وَالْفَرْقُ إلَخْ أَيْ عَلَى أَحَدِ رَأْيَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا تَقَايَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ الْأَوَّلُ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ التَّقَايُلِ لَا الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالتَّقَايُلِ وَقَدْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ بِإِيجَارِهَا فَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا سَبَقَ التَّقَايُلَ يَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ مَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مَا نَصُّهُ الَّذِي يَظْهَرُ بُطْلَانُ الْإِقَالَةِ فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ إيجَارِهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا وَلِأَنَّ الْإِقَالَةَ وَارِدَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ غَيْرُ بَاقِيَةٍ فِي مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَقَايَلَا فِي الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ بَعْدَ بَيْعِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا شُبْهَةٍ وَإِذَا بَطَلَ التَّقَايُلُ فَالْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ بَاقِيَةٌ وَالْمُطَالَبَةُ لِلْمُؤَجِّرِ الثَّانِي بِمَا أَجَرَ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَكَسَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر

٥٬٠٢٤

وَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي لِمَا أَجَّرَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ إيجَارُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَفِي جَوَازِ إيجَارِ الْوَارِثِ مَا أَجَّرَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ تَرَدُّدٌ وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ بَيْنَ السِّنِينَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ

٥٬٠٢٥

(فَرْعٌ) اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ سَنَةً مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ أَجَّرَ نِصْفَهَا لِبَكْرٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو إيجَارُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِاتِّصَالِهَا بِالنِّصْفِ الثَّانِي الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ أَوْ لَا لِأَنَّ زَيْدًا غَيْرَ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ الْحَاضِرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَبَادَرَ م ر لِلثَّانِي (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ)

٥٬٠٢٦

قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَجَّرَهُ مُعَاقَبَةً لِيَرْكَبَ الْمُكْتَرِي أَوَّلًا صَحَّ لَا عَكْسُهُ

٥٬٠٢٧

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لِيَرْكَبَ الْمُكْتَرِي أَوَّلًا قَاصِرٌ، بَلْ لَوْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ قَالَا لِيَرْكَبَ أَحَدُنَا أَوْ نَحْوَهُ صَحَّ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ اهـ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ مَسْأَلَتَيْنِ: أَشَارَ إلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ: (فَلَوْ أَجَّرَ) الْمَالِكُ (السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ) ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ، كَمَا لَوْ أَجَّرَ مِنْهُ السَّنَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ،

١٣٬٨٤٣

فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ قَدْ يَنْفَسِخُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الِاتِّصَالُ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّرْطَ ظُهُورُهُ فَلَا يَقْدَحُ عُرُوضُ الِانْفِسَاخِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ أَجَّرَهَا لِغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا عَمَّا لَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً،

١٣٬٨٤٤

فَإِذَا انْقَضَتْ فَقَدْ أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً أُخْرَى،

١٣٬٨٤٥

فَإِنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ.

١٣٬٨٤٦

تَنْبِيهٌ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لِمُسْتَحِقِّ مَنْفَعَةِ السَّنَةِ الْأُولَى لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ صُورَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ إحْدَاهُمَا الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مُدَّةً يَجُوزُ لِلْوَارِثِ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مُدَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِهَا.

الثَّانِيَةُ الْمُعْتَدَّةُ بِالْأَشْهُرِ الْمُسْتَحِقَّةِ لِلسُّكْنَى بِدَارٍ تَصِحُّ إجَارَتُهَا لَهَا قَبْلَ فَرَاغِ الْعِدَّةِ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً،

١٣٬٨٤٧

وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ الدَّارُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا السَّنَةَ الْأُخْرَى مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ الْآنَ لِلْمَنْفَعَةِ، لَا مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَنْفَعَةِ، خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ تَرْجِيحِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي،

١٣٬٨٤٨

وَيَجُوزُ لِمُشْتَرِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرَةِ مِنْ الْبَائِعِ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ فَرَاغِ الْأُولَى لِاتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ، خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي،

١٣٬٨٤٩

وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ الْوَارِثُ مَا أَجَّرَهُ مُوَرِّثُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْهُ لِمَا مَرَّ. هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الثَّانِيَةُ قَطْعًا، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْمُطْلَقَ وَالْوَقْفَ إلَّا إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ سَنَةً فِي عَقْدٍ، ثُمَّ سَنَةً فِي عَقْدٍ آخَرَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ،

١٣٬٨٥٠

فَإِنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ لَا يَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ الصِّحَّةَ،

١٣٬٨٥١

وَلَوْ أَجَّرَ عَيْنًا فَأَجَّرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ - صَحَّتْ الْإِقَالَةُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَلَمْ تَنْفَسِخْ الثَّانِيَةُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُخَالِفُ نَظِيرَهُ فِي الْبَيْعِ بِانْقِطَاعِ عُلْقَتِهِ

١٣٬٨٥٢

بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، وَلَوْ أَجَرَهُ حَانُوتًا أَوْ نَحْوَهُ، مِمَّا يَسْتَمِرُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَادَةً أَيَّامَ شَهْرٍ لَا لَيَالِيِهِ أَوْ عَكَسَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ زَمَانَ الِانْتِفَاعِ لَمْ يَتَّصِلْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ

١٣٬٨٥٣

بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْإِجَارَةِ يُرَفَّهَانِ فِي اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُطِيقَانِ الْعَمَلَ دَائِمًا،

كنز الراغبينالمحلي

(فَلَوْ أَجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ) وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ، وَالثَّانِي لَا يَسْتَثْنِيه

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى) أَيْ لِمُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهَا آخِرَ السَّنَةِ الْأُولَى،

٥٬٩٣٢

وَلَوْ غَيْرَ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ كَأَنْ آجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ نِصْفَ السَّنَةِ الْآخَرِ لِمُسْتَأْجِرٍ آخَرَ، فَتُصْبِحُ الْإِجَارَةُ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ تَفْرُغْ مُدَّةَ الْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ إجَارَةُ الْمَمْلُوكِ وَالْمَوْرُوثِ وَالْمَوْقُوفِ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ مَثَلًا، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ كَأَنْ تَتَوَقَّفْ عِمَارَتُهُ عَلَى أَكْثَرَ فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا،

٥٬٩٣٣

وَلَوْ تَقَابَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْطُلْ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى إلَخْ) وَمِنْهُ إجَارَةُ الْأَرْضِ قَبْلَ أَوَانِ الزَّرْعِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ الْإِجَارَةُ لِلْحَجِّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهِ لَكِنْ فِي وَقْتِ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ لَا قَبْلَهُ، وَتَصِحُّ إجَارَةُ نَحْوِ جِمَالِ وَعِكَامِ حَجٍّ؛ لِأَنَّ شَغْلَهُ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَمِنْهُ كِرَاءُ الْعَقِبِ الْآتِي.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ) نَظِيرُ ذَلِكَ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، يَصِحُّ مِنْ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ دُونَ غَيْرِهِ،

٢٬١٥٨

وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأُجِّرَ سِتًّا فِي عَقْدَيْنِ، أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلصِّحَّةِ فِي إجَارَةِ مُدَّةٍ تَلِي مُدَّةً فِي غَيْرِ الْوَقْفِ اتِّصَالُ الْمُدَّتَيْنِ، وَكَوْنُهُمَا فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ. وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي الْوَقْفِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَخَالَفَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ نَظَرًا إلَى مُطَابِقَةِ اللَّفْظِ لِلْحَقِيقَةِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فلو أجر السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها .. جاز في الأصح) ؛ لاتصال المدتين كما لو أجر منه السنتين في عقد واحد.

واعترض الغزالي بأنه قد تنفسخ الأولى فلا يتحقق الاتصال، وأجاب الرافعي بأن الشرط ظهوره فلا يقدح عروض الانفساخ، وصرح في كلامه على ألفاظ (الوجيز) بأنه لو انفسخ العقد الأول .. لم يقدح في الثاني، وأسقطه من (الروضة)، وهو

١٣٬٦٦١

فرع حسن.

والوجه الثاني: لا تجوز كما لو أجرها من غيره أو منه مدة لا تتصل بالمدة الأولى وصححه الجويني وولده والغزالي،

١٣٬٦٦٢

وقال سليم والبندنيجي والروياني: إنه أقيس.

١٣٬٦٦٣

فلو أجرها لغير مستأجر الأولى .. لم يجز جزماً، لكن يستثنى ما لو قال: أجرتك سنة،

١٣٬٦٦٤

فإذا انقضت فقد أجرتك أخرى .. فالعقد الثاني باطل على الصحيح، وقد يجاب بأنه في هذه ليس مستأجر الأولى.

تنبيهان:

أحدهما: عبارة المصنف تقتضي أنه لا فرق بين أن تكون منافع السنة الأولى باقية على ملك المستأجر أو انتقلت عنه،

١٣٬٦٦٥

فلو أجر العين مدة ثم باعها في أثنائها .. لم يكن للمشتري إيجارها السنة الثانية من المستأجر الأول؛ إذ ليس بينهما معاقدة، كذا نقله الشيخان عن القفال، وتردد في الوارث هل يمكن من ذلك إذا مات المكتري والمكري؟ والظاهر الجواز؛ لأن الوارث خليفة الموروث.

والدار الموصى بمنفعتها شهراً لو أكراها مالك الرقبة للموصى له شهراً يلي الشهر الموصى له به .. لا نقل فيها، وقياس قول القفال: المنع، قال الشيخ: وهو الأفقه. الثاني: شمل إطلاقه الطلق والوقف، لكن لو شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين فأجره الناظر ثلاثاً في عقد وثلاثاً في عقد قبل مضي المدة الأولى .. أفتى ابن الصلاح بعدم صحة العقد الثاني وإن فرعنا على الأصح هنا إتباعاً لشرط الواقف؛

لأن المدتين المتصلين في العقدين في معنى العقد الواحد، وخالفه ابن الأستاذ فقال: ينبغي أنه يصلح نظراً إلى ظاهر اللفظ.

١٣٬٦٦٦

فرع:

أجر عيناً مدة فأجرها المستأجر لغيره

تعليق

ثم إن المؤجر والمستأجر الأول تقايلا .. قال الشيخ: الظاهر صحة الإقالة ولا تنفسخ الإجارة.

والفرق بينه وبين ما لو اشترى عيناً فباعها من غيره ثم تقايل البائع والمشتري أنه لا يصح لانقطاع علق البيع

١٣٬٦٦٧

بخلاف الإجارة، وسيأتي في خاتمة الباب ما يشبه هذا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.